المؤلفات » كتاب معارف وأحوال فاطمة الزهراء عليها السلام


 

معارف وأحوال فاطمة الزهراء عليها السلام

تأليف / منصور الشطي

 

أهدي هذا الكتاب إلى مخلص العباد من الظلم والفساد القادم إلينا يوما لينصر الحق ويزهق الباطل ويعطي كل ذي حق حقه ويظهر كنوز علوم أهل البيت ( عليهم السلام ) وينتقم من ظالميهم خصوصا ممن أسس أساس الظلم .

أهديه إلى سيدي ومولاي ونور عيني الإمام المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه وجعلنا من أنصاره وشيعته والمقاتلين معه .

 

 

المؤلف

 

 

1-    أبواب نورها وأصلها ( صلوات الله عيها ).

 

1-    باب بود نورها ومبدأ ظهورها ( صلوات الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها )

مرفوعا إلى سلمان الفارسي - (ره) -

قال: كنت جالسا عند النبي (صلى الله عليه وآله) في المسجد إذ دخل العباس بن عبد

المطلب فسلم فرد النبي (صلى الله عليه وآله) ورحب به فقال: يا رسول الله بما فضل

الله علينا أهل البيت علي بن أبي طالب والمعادن واحدة، فقال النبي (صلى الله عليه

وآله): إذن أخبرك يا عم إن الله خلقتني وخلق عليا ولا سماء ولا أرض ولا جنة ولا نار

ولا لوح ولا قلم. فلما أراد الله عز وجل بدو خلقنا تكلم بكلمة فكانت نورا ثم تكلم

كلمة ثانية فكانت روحا فمزج فيما بينهما واعتدلا فخلقني وعليا منهما ثم فتق من نوري

نور العرش فأنا أجل من العرش ثم فتق من نور علي نور السماوات فعلي أجل من السماوات

ثم فتق من نور الحسن نور الشمس ومن نور الحسين نور القمر فهما أجل من الشمس والقمر

وكانت الملائكة تسبح الله تعالى وتقول في تسبيحها: سبوح قدوس من أنوار ما أكرمها

على الله تعالى، فلما أراد الله تعالى أن يبلوا الملائكة أرسل عليهم سحابا من ظلمة

وكانت الملائكة لا تنظر أولها من آخرها ولا آخرها من أولها فقالت الملائكة: إلهنا

وسيدنا منذ خلقتنا ما رأينا مثل ما نحن فيه، فنسألك بحق هذه الانوار إلا ما كشفت

عنا فقال الله عز وجل: وعزتي وجلالي لافعلن فخلق نور فاطمة الزهراء (عليها السلام)

يومئذ كالقنديل وعلقه في قرط العرش فزهرت السماوات السبع والارضون السبع، من أجل

ذلك سميت فاطمة الزهراء. وكانت الملائكة تسبح الله وتقدسه فقال الله: وعزتي وجلالي

لاجعلن ثواب تسبيحكم وتقديسكم إلى يوم القيامة لمحبي هذه المرأة وأبيها وبعلها

وبنيها قال سلمان: فخرج العباس فلقيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) فضمه إلى صدره

وقبل ما بين عينيه، وقال: بأبي عترة المصطفى من أهل بيت ما أكرمكم على الله تعالى. [1]

 

2-  باب آخر وهو من الأول على وحه آخر .

 

روي عن حارثة بن قدامة قال: حدثني سلمان قال: حدثني عمار،

وقال: أخبرك عجبا ؟ قلت: حدثني يا عمار قال: نعم شهدت علي بن أبى طالب (عليه

السلام) وقد ولج على فاطمة (عليها السلام) فلما أبصرت به نادت ادن لاحدثك بما كان

وبما هو كائن وبما لم يكن إلى يوم القيامة حين تقوم الساعة قال عمار: فرأيت أمير

المؤمنين (عليه السلام) يرجع القهقرى فرجعت برجوعه إذ دخل على النبي (صلى الله عليه

وآله) فقال له: ادن يا أبا الحسن فدنا فلما اطمأن به المجلس قال له: تحدثني أم

احدثك ؟ قال: الحديث منك أحسن يا رسول الله، فقال: كأني بك وقد دخلت على فاطمة

وقالت لك كيت وكيت فرجعت، فقال علي (عليه السلام): نور فاطمة من نورنا ؟ فقال (عليه

السلام): أولا تعلم ؟ فسجد علي شكرا لله تعالى. قال عمار: فخرج أمير المؤمنين (عليه

السلام) وخرجت بخروجه فولج علي فاطمة (عليها السلام) وولجت معه فقالت: كأنك رجعت

إلى أبي (صلى الله عليه وآله) فأخبرته بما قلته لك ؟ قال: كان كذلك يا فاطمة،

فقالت: اعلم يا أبا الحسن أن الله تعالى خلق نوري وكان يسبح الله جل جلاله ثم أودعه

شجرة من شجر الجنة فأضاءت فلما دخل أبي الجنة أوحى الله تعالى إليه إلهاما أن اقتطف

الثمرة من تلك الشجرة وأدرها في لهواتك ففعل فأودعني الله سبحانه صلب أبي (صلى الله

عليه وآله) ثم أودعني خديجة بنت خويلد فوضعتني وأنا من ذلك النور أعلم ما كان وما

يكون وما لم يكن يا أبا الحسن المؤمن ينظر بنور الله تعالى. [2]

 

ان رسول الله قال: ان الله عزوجل خلقني وعليا وفاطمة والحسن والحسين قبل ان يخلق الدنيا

بسبعة آلآف عام قلت فاين كنتم يارسول؟ قال: قدام العرش نسبح الله تعالى ونحمده ونقدسه ونمجده قلت: على أى مثال؟ قال اشباح نور حتى إذا أرادالله عزوجل ان يخلق صورنا صيرنا عمود نور ثم قذفنا في صلب آدم ثم أخرجنا إلى أصلاب الآباء وأرحام الامهات ولا يصيبنا نجس الشرك ولاسفاح الكفر يسعد بنا قوم ويشق بنا آخرون، فلما صيرنا إلى صلب عبدالمطلب أخرج ذلك النور فشقه نصفين فجعل نصفه في عبدالله ونصفه في ابى طالب ثم أخرج النصف الذي لي إلى آمنة والنصف إلى فاطمة بنت أسد فاخرجتنى آمنة واخرجت فاطمة عليا ثم أعاد عزوجل العمود إلي فخرجت منى فاطمة ثم أعاد عزوجل العمود إلى علي فخرج منه الحسن والحسين - يعنى من النصفين جميعا فماكان من نور علي فصار في ولد الحسن، وماكان من نوري صار في ولد الحسين فهو ينتقل في الائمة من ولده إلى يوم القيامة. [3]

 

 

عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال الله تبارك وتعالى: يا محمد إني خلقتك وعليا نورا يعني روحا بلا بدن قبل أن أخلق سماواتي وأرضي و عرشي وبحري فلم تزل تهللني وتمجدني، ثم جمعت روحيكما فجعلتهما واحدة فكانت تمجدني وتقدسني، وتهللني، ثم قسمتها ثنتين وقسمت الثنتين ثنتين فصارت أربعة محمد واحد وعلي واحد والحسن والحسين ثنتان، ثم خلق الله فاطمة من نور ابتدأها روحا بلا بدن، ثم مسحنا بيمينه فأفضى(2) نوره فينا. [4]

 

عن محمد بن سنان قال: كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام فأجريت اختلاف الشيعة، فقال: يا محمد إن الله تبارك وتعالى لم يزل متفردا بوحدانيته ثم خلق محمدا وعليا وفاطمة، فمكثوا ألف دهر، ثم خلق جميع الاشياء، فأشهدهم خلقها وأجرى طاعتهم عليها وفوض أمورها إليهم، فهم يحلون ما يشاؤون ويحرمون ما يشاؤون ولن يشاؤوا إلا أن يشاء الله تبارك وتعالى، ثم قال: يا محمد هذه الديانة التي من تتدينها مرق ومن تخلف عنها محق، ومن لزمها لحق، خذها إليك يا محمد. [5]

 

3-  باب أنه خلق النبي  ( صلى الله عليه وآله ) وعلي ( عليه السلام ) .   

 

عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: كان الله ولا شئ معه، فأول ما خلق نور حبيبه محمد صلى الله عليه وآله قبل خلق الماء والعرش والكرسي والسماوات

والارض و اللوح والقلم والجنة والنار والملائكة وآدم وحواء بأربعة وعشرين وأربعمائة

ألف عام، فلما خلق الله تعالى نور نبينا محمد صلى الله عليه وآله بقي ألف عام بين

يدي الله عز وجل واقفا " يسبحه ويحمده، والحق تبارك وتعالى ينظر إليه ويقول: يا

عبدي أنت المراد والمريد، وأنت خيرتي من خلقي، وعزتي وجلالي لولاك ما خلقت الافلاك،

من أحبك أحببته، ومن أبغضك أبغضته . [6]

 

 

وروي في بحر المعارف: لولاك لما خلقت الأفلاك، ولولا عليّ لما خلقتك.

وفي ضياء العالمين للشيخ أبي الحسن الجدّ الاُمّي للشيخ محمّد حسن صاحب الجواهر بزيادة فقرة: ولولا فاطمة لما خلقتكما. [7] 

 

4-  باب آخر وهو من الأول أيضا في أصلها وأنها حورآء إنسية .

 

عن ابن عباس قال: دخلت عايشة على رسول الله وهو يقبل فاطمة فقالت له: أتحبها يارسول الله؟ قال ما والله لوعلمت حبي لها لازددت لها حبا، انه لماعرج بى إلى السماء الرابعة اذن جبرئيل وأقام ميكائيل ثم قيل لي اذن يا محمد، فقلت: أتقدم وانت بحضرتي يا جبرئيل؟ قال نعم ان الله عزوجل فضل أنبيائه المرسلين على ملائكته المقربين وفضلك أنت خاصة، فدنوت فصليت باهل السماء الرابعة ثم إلتفت عن يميني فاذا أنا بابراهيم " ع " في روضة من رياض الجنة وقد اكتنفها جماعة من الملائكة ثم أنى صرت إلى السماء الخامسة ومنها إلى السادسة فنوديت يا محمد نعم الاب أبوك إبراهيم ونعم الاخ أخوك علي فلما صرت إلى الحجب أخذ جبرئيل " ع " بيدي فادخلنى الجنة فاذا أنا بشجرة من نور أصلها ملكان يطويان الحلل والحلى، فقلت حبيبي جبرئيل لمن هذه الشجرة؟ فقال هذه لاخيك علي بن أبى طالب وهذان الملكان يطويان له الحلى والحلل إلى يوم القيامة، ثم تقدمت أمامى فاذا أنا برطب ألين من الزبد وأطيب رائحة من المسك واحلى من العسل فاخذت رطبة فاكلتها فتحولت الرطبة نطفة في صلبى فلما ان هبطت إلى الارض واقعت خديجة بفاطمة ففاطمة حوراء انسية فاذا اشتقت إلى الجنة شممت رائحة فاطمة (عليها السلام). [8] 

 

وقال النبي (ص): لما عرج بى الى السماء اخذ بيدى جبرائيل عليه السلام فادخلني الجنة فناولني من رطبها فاكلته فتحول ذلك نطفه في صلبى فلما هبطت الأرض واقعت خديجه فحملت بفاطمة عليها السلام ففاطمه حوراء انسيه فكلما اشتقت الى رائحه الجنة شممت رائحه ابنتى فاطمه عليها السلام .[9]

 

عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ابنتى فاطمة حوراء ادمية . [10]

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أتاني جبريل عليه الصلاة والسلام بسفرجلة من الجنة ، فأكلتها ليلة أسري بي ، فعلقت خديجة بفاطمة ، فكنت إذا اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رقبة فاطمة » . [11]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

2-  أبواب ولا دتها ( صلوات الله عليها )

1-  باب تاريخ ولادتها وجمل تواريخها

 

وكان مولد فاطمة - عليها السلام - قبل النبوة وقريش حينئذٍ تبني الكعبة وكان تزويج علي بن أبي طالب إياها في صفر بعد مقدم رسول الله " ص " المدينة، وبنى بها بعد رجوعه من غزوة بدر، ولها يومئذٍ ثماني عشرة سنة.[12]

 

قال: علي ابن الحسين (ع): ولم يولد لرسول الله صلى الله عليه وآله من خديجة (عليها السلام) على فطرة الاسلام . [13]

 

عن حبيب السجستاني قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ولدت فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله بعد مبعث رسول الله بخمس سنين وتوفيت ولها ثمان عشرة سنة وخمسة وسبعون يوما . [14]

 

عن أبي جعفر محمد بن علي قال ولدت فاطمة بعد ما أظهر الله نبوة نبيه و أنزل عليه الوحي بخمس سنين و قريش تبني البيت و توفيت و لها ثماني عشرة سنة و خمسة و سبعين يوما و في رواية صدقة ثماني عشرة سنة و شهر و خمسة عشر يوما و كان عمرها مع أبيها ع بمكة ثمانية سنين و هاجرت إلى المدينة مع رسول الله ص فأقامت معه عشر سنين فكان عمرها ثماني عشرة سنة فأقامت مع علي أمير المؤمنين بعد وفاة أبيها خمسة و سبعين يوما و في رواية أخرى أربعين يوما

و قال الذارع أنا أقول فعمرها على هذه الرواية ثماني عشرة سنة و شهر و عشرة أيام و ولدت الحسن و لها إحدى عشرة سنة بعد الهجرة بثلاث سنين . [15]  

 

ولدت فاطمة (عليها السلام) في جمادى الآخرة يوم العشرين منه، سنة خمس وأربعين من مولد النبي (صلى الله عليه وآله)، فأقامت بمكة ثمان سنين، وبالمدينة عشر سنين، وبعد وفاة أبيها خمسة وتسعين (3) يوما، وقبضت في جمادى الآخرة يوم الثلاثاء لثلاث خلون منه، سنة إحدى عشرة من الهجرة . [16]

 

ولدت فاطمة عليها وعلى بعلها السلام بعد مبعث رسول الله صلى الله عليه وآله بخمس سنين وتوفيت عليها السلام ولها ثمان عشرة سنة وخمسة وسبعون يوما وبقيت بعد أبيها صلى الله عليه وآله خمسة وسبعين يوما. [17]

 

 

 

 

2-  ما وقع قبل ولادتها

 

 

وقيل:

بينا النبي صلى الله عليه واله جالس بالابطح ومعه عمار بن ياسر، والمنذر بن

الضحضاح، وأبو بكر، وعمر، وعلي بن أبي طالب، والعباس بن عبد المطلب، وحمزة بن عبد

المطلب، إذ هبط عليه جبرئيل عليه السلام في صورته العظمى، قد نشر أجنحته حتى أخذت

من المشرق إلى المغرب، فناداه: يا محمد العلي الاعلى يقرء عليك السلام، وهو يأمرك

أن تعتزل عن خديجة أربعين صباحا، فشق ذلك على النبي صلى الله عليه واله، وكان لها

محبا وبها وامقا  [18] ، قال: فأقام النبي صلى الله عليه وآله أربعين يوما، يصوم

النهار، ويقوم الليل، حتى إذا كان في آخر أيامه تلك بعث إلى خديجة بعمار بن ياسر

وقال قل لها: يا خديجة لا تظني أن انقطاعي عنك ولا قلي  [19]، ولكن ربي عزوجل أمرني

بذلك لتنفذ أمره، فلا تظني يا خديجة إلا خيرا، فإن الله عزوجل ليباهي بك كرام

ملائكته كل يوم مرارا، فإذا جنك الليل فأجيفي  [20] الباب، وخذي مضجعك من فراشك، فإني

في منزل فاطمة بنت أسد، فجعلت خديجة تحزن في

كل يوم مرارا لفقد رسول الله صلى الله عليه واله، فلما كان في كمال الاربعين هبط

جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد العلي الاعلى يقرئك السلام، وهو يأمرك أن تتأهب

لتحيته وتحفته، قال النبي صلى الله عليه واله: يا جبرئيل وما تحفة رب العالمين ؟

وما تحيته ؟ قال: لا علم لي، قال: فبينا النبي صلى الله عليه واله كذلك إذ هبط

ميكائيل ومعه طبق مغطى بمنديل سندس، أو قال: إستبرق، فوضعه بين يدي النبي صلى الله

عليه واله، وأقبل جبرئيل عليه السلام وقال: يا محمد يأمرك ربك أن تجعل الليلة

إفطارك على هذا الطعام، فقال علي بن أبي طالب عليه السلام: كان النبي صلى الله عليه

واله إذ أراد أن يفطر أمرني أن افتح الباب لمن يرد إلى الافطار، فلما كان في تلك

الليلة أقعدني النبي صلى الله عليه واله على باب المنزل، وقال: يا بن أبي طالب إنه

طعام محرم إلا علي، قال علي عليه السلام: فجلست على الباب وخلا النبي صلى الله عليه

واله بالطعام، وكشف الطبق، فإذا عذق [21] من رطب، وعنقود من عنب، فأكل النبي صلى

الله عليه واله منه شبعا، وشرب من الماء ريا، ومد يده للغسل فأفاض الماء عليه

جبرئيل، وغسل يده ميكائيل، وتمند له إسرافيل، وارتفع فاضل الطعام مع الاناء إلى

السماء، ثم قام النبي صلى الله عليه واله ليصلي فأقبل عليه جبرئيل، وقال: الصلاة

محرمة عليك في وقتك حتى تأتي إلى منزل خديجة فتواقعها، فإن الله عزوجل آلى  [22] على

نفسه أن يخلق من صلبك في هذه الليلة ذرية طيبة، فوثب رسول الله صلى الله عليه واله

إلى منزل خديجة، قالت خديجة رضوان الله عليها: وكنت قد ألفت الوحدة، فكان إذا جنتني

الليل غطيت رأسي، وأسجفت  [23] ستري، وغلقت بأبي، وصليت وردي ، واطفأت مصباحي،

وآويت إلى فراشي، فلما كان في تلك الليلة لم أكن بالنائمة ولا بالمنتبهة إذ جاء

النبي صلى الله عليه وآله فقرع الباب، فناديت: من هذا الذي يقرع حلقة لا يقرعها إلا

محمد صلى الله عليه واله ؟ قالت خديجة: فنادى النبي صلى الله عليه واله بعذوبة

كلامه وحلاوة منطقه: افتحي يا خديجة فإني محمد، قالت خديجة: فقمت فرحة مستبشرة

بالنبي صلى الله عليه واله، وفتحت الباب، ودخل لنبي المنزل، وكان صلى الله عليه واله إذا دخل المنزل دعا بالاناء فتطهر للصلاة،

ثم يقوم فيصلي ركعتين يوجز فيهما، ثم يأوي إلى فراشه، فلما كان في تلك الليلة لم

يدع بالاناء، ولم يتأهب بالصلاة  غير أنه أخذ بعضدي، وأقعدني على فراشه، وداعبني

ومازحني، و كان بيني وبينه ما يكون بين المرأة وبعلها، فلا والذي سمك السماء وأنبع

الماء ما تباعد عني النبي صلى الله عليه واله حتى حسست بثقل فاطمة في بطني. [24]

 

3-  باب كيفية ولادتها ( صلوات الله عليها )

 

عن المفضل بن عمر قال: قلت لابي عبد الله الصادق (عليه السلام):

كيف كان ولادة فاطمة (عليها السلام) ؟ فقال: نعم إن خديجة (عليها السلام) لما تزوج

بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) هجرتها نسوة مكة فكن لا يدخلن عليها ولا يسلمن

عليها ولا يتركن امرأة تدخل عليها فاستوحشت خديجة لذلك وكان جزعها وغمها حذرا عليه

(صلى الله عليه وآله) فلما حملت بفاطمة كانت فاطمة (عليها السلام) تحدثها من بطنها

وتصبرها وكانت تكتم ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدخل رسول الله يوما

فسمع خديجة تحدث فاطمة (عليها السلام) فقال لها: يا خديجة من تحدثين ؟ قالت: الجنين

الذي في بطني يحدثني ويؤنسني، قال: يا خديجة هذا جبرئيل [يبشرني] يخبرني أنها أنثى

وأنها النسلة الطاهرة الميمونة وأن الله تبارك وتعالى سيجعل نسلي منها وسيجعل من

نسلها أئمة ويجعلهم خلفاءه في أرضه بعد انقضاء وحيه. فلم تزل خديجة (عليها السلام)

على ذلك إلى أن حضرت ولادتها فوجهت إلى نساءقريش وبني هاشم أن تعالين لتلين مني ما تلي النساء من النساء فأرسلن إليها: أنت

 

 

عصيتنا ولم تقبلي قولنا وتزوجت محمدا يتيم أبي طالب فقيرا لا مال له فلسنا نجئ ولا

نلي من أمرك شيئا فاغتمت خديجة (عليها السلام) لذلك فبينا هي كذلك إذ دخل عليها

أربع نسوة سمر طوال كأنهن من نساء بني هاشم ففزعت منهن لما رأتهن فقالت إحداهن: لا

تحزني يا خديجة فإنا رسل ربك إليك ونحن أخواتك أنا سارة وهذه آسية بنت مزاحم وهي

رفيقتك في الجنة وهذه مريم بنت عمران وهذه كلثم أخت موسى بن عمران بعثنا الله إليك

لنلي ما تلي النساء من النساء، فجلست واحدة عن يمينها، وأخرى عن يسارها، والثالثة

بين يديها، والرابعة من خلفها، فوضعت فاطمة (عليها السلام) طاهرة مطهرة. فلما سقطت

إلى الارض أشرق منها النور حتى دخل بيوتات مكة ولم يبق في شرق الارض ولا غربها موضع

إلا أشرق فيه ذلك النور ودخل عشر من الحور العين كل واحدة منهن معها طست من الجنة

وإبريق من الجنة وفي الابريق ماء من الكوثر فتناولتها المرأة التي كانت بين يديها

فغسلتها بماء الكوثر وأخرجت خرقتين بيضاوين أشد بياضا من اللبن وأطيب ريحا من المسك

والعنبر فلفتها بواحدة وقنعتها بالثانية ثم استنطقتها فنطقت فاطمة (عليها السلام)

بالشهادتين وقالت: أشهد أن لا إله إلا الله وأن أبي رسول الله سيد الانبياء وأن

بعلي سيد الاوصياء وولدي سادة الاسباط ثم سلمت عليهن وسمت كل واحدة منهن بإسمها

وأقبلن يضحكن إليها وتباشرت الحور العين وبشر أهل السماء بعضهم بعضا بولادة فاطمة

(عليها السلام) وحدث في السماء نور زاهر لم تره الملائكة قبل ذلك وقالت النسوة:

خذيها يا خديجة طاهرة مطهرة زكية ميمونة بورك فيها وفي نسلها. فتناولتها فرحة

مستبشرة وألقمتها ثديها فدر عليها فكانت فاطمة (عليها السلام) تنمي في اليوم كما

ينمي الصبي في الشهر وتنمي في الشهر كما ينمي الصبي في السنة. [25]

 

4-  باب لم ترضع فاطمة غير خديجة .

 

الصادق عليه السلام قال: قلت له لم صارت المغرب ثلاث ركعات وأربعا بعدها ليس فيها تقصير في حضر ولا سفر؟ فقال: ان الله عزوجل أنزل على نبيه صلى الله عليه وآله لكل صلاة ركعتين في الحضر فاضاف إليها رسول الله صلى الله عليه وآله لكل صلاة ركعتين في الحضر وقصر فيها في السفر إلا المغرب والغداة فلما صلى المغرب بلغه مولد فاطمة عليها السلام فاضاف إليها ركعة شكرا لله عزوجل، فلما أن ولد الحسن عليه السلام أضاف إليها ركعتين شكرا لله عزوجل فلما أن ولد الحسين (ع) أضاف إليها ركعتين شكرا لله عزوجل . [26]

 

 

 

3-  أبواب منشئها , ونموها , وحليتها , وصفتها , ونقش خاتمها

1-  باب منشئها , ونموها , وأدبها

 

 عن ابن عباس قال: لم تزل فاطمة تشب في اليوم كالجمعة وفي الجمعة كالشهر وفي الشهر كالسنة

فلما هاجر رسول الله (صلى الله عليه وآله) من مكة إلى المدينة وابنتي بها مسجدا

وأنس أهل المدينة به وعلت كلمته وعرف الناس بركته وسار إليه الركبان وظهر الايمان

ودرس القرآن وتحدث الملوك والشراف وخاف سيف نقمته الاكابر و الاشراف وهاجرت فاطمة

مع أمير المؤمنين ونساء المهاجرين وكانت عائشة فيمن هاجر معها فقدمت المدينة فأنزلت

[مع] النبي (صلى الله عليه وآله) على أم أبي أيوب الانصاري وخطب رسول الله (صلى

الله عليه وآله) النساء وتزوج سودة أول دخوله المدينة ونقل فاطمة إليها ثم تزوج أم

سلمة فقالت أم سلمة: تزوجني رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفوض أمر إبنته إلي

فكنت أؤدبها وكانت والله أدأب مني وأعرف بالاشياء كلها. [27]

2-  باب حليتها , وشمائلها , وصفتها

( وشبهها برسول الله صلى الله عليه وآله )

 

أنس بن مالك قال: سألت أمي

عن صفة فاطمة (عليها السلام) فقالت: كانت كأنها القمر ليلة البدر أو الشمس كفرت [28]

غماما أو خرجت من السحاب وكانت بيضاء بضة. عطا، عن أبي رباح قال: كانت فاطمة بنت

رسول الله (صلى الله عليه وآله) تعجن وإن قصبتها تضرب إلى الجفنة وروي أنها كانت

مشرقة الرباعية. [29]

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : سألت أمي عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : « كانت كالقمر ليلة البدر ، أو الشمس كفر غماما إذا خرج من السحاب ، بيضاء مشربة (1) حمرة ، لها شعر أسود ، من أشد الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم شبها . [30]

أنس بن مالك قال لم يكن أحد أشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم من الحسن بن علي وفاطمة صلوات الله عليهم أجمعين . [31]

عن عائشة قالت أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم . [32]

 

3 – باب نقش خاتمها وبوابها .

 

ولدت [فاطمة (عليها السلام)] في العشرين من جمادى الاخرة يوم الجمعة سنة إثنتين من المبعث وقيل: سنة خمس من المبعث وكان نقش خاتمها أمن المتوكلون وبوابها فضة أمتها

.

4-  أبواب أسمائها , وألقابها , وكناها ( صلوات الله عليها ) , وفيها بعض فضائلها أيضا .

1-  باب جوامع أسمائها ( صلوات الله عليها ) .

 

قال أبو عبد الله (عليه السلام): لفاطمة (عليها السلام) تسعة أسماء عند الله عز وجل فاطمة،

والصديقة والمباركة، والطاهرة، والزكية، والراضية، والمرضية، والمحدثة، والزهراء ثم

قال (عليه السلام): أتدري أي شئ تفسير فاطمة ؟ قلت: أخبرني يا سيدي قال: فطمت من

الشر قال: ثم قال: لو لا أن أمير المؤمنين (عليه السلام) تزوجها لما كان لها كفو

إلى يوم القيامة على وجه الارض آدم فمن دونه. [33]

 

ما ذكره أبو جعفر القمي: فاطمة، البتول، الحصان، الحرة السيدة، العذراء، الزهراء، الحوراء،

المباركة، الطاهرة، الزكية، الراضية المرضية، المحدثة، مريم الكبرى، الصديقة الكبرى، ويقال لها في السماء النورية , السماويه الحانية . [34]

2-  باب علة تسميتها بفاطمة ( صلوات الله عليها )

عن أبي هريرة قال: إنما سميت فاطمة فاطمة لان الله عز وجل فطم من أحبها من النار . [35]

عن جابر الانصاري قال النبي (صلى الله عليه وآله): إنما سميت ابنتي فاطمة لان الله فطمها وفطم محبيها عن النار . [36]

عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ابنتى فاطمة حوراء ادمية لم تحض ولم تطمث وانما سماها فاطمة لأن الله فطمها ومحبيها عن النار . [37]

 

عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما ولدت فاطمة (عليها السلام) أوحى الله عز وجل إلى ملك فانطلق به لسان محمد (صلى الله عليه وآله) فسماها فاطمة ثم قال: إني فطمتك بالعلم وفطمتك عن الطمث ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): والله لقد فطمها الله تبارك وتعالى بالعلم وعن الطمث بالميثاق. [38]

 

3-  باب أنها الزهراء , وعلة تسميتها به ( صلوات الله عليها )

 

وروي عن عبد الله بن مسعود قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله فساق الحديث إلى أن قال :

فقال: يا ابن مسعود إن الله تعالى خلقني وخلق عليا والحسن والحسين من نور قدسه، فلما أراد أن

ينشئ خلقه فتق نوري وخلق منه السماوات والارض، وأنا والله أجل من السماوات والارض،

وفتق نور علي وخلق منه العرش والكرسي، وعلي والله أجل من العرش والكرسي، وفتق نور

الحسن وخلق منه الحور العين والملائكة، والحسن والله أجل من الحور العين والملائكة،

وفتق نور الحسين وخلق منه اللوح والقلم، والحسين والله أجل من اللوح والقلم، فعند

ذلك أظلمت المشارق والمغارب. فضجت الملائكة ونادت: إلهنا وسيدنا بحق الاشباح التي

خلقتها إلا ما فرجت عنا هذه الظلمة، فعند ذلك تكلم الله بكلمة اخرى فخلق منها روحا،

فاحتمل النور الروح، فخلق منه الزهراء فاطمة فأقامها أمام العرش، فأزهرت المشارق

والمغارب، فلاجل ذلك سميت الزهراء. [39]

 

عن جابر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت: لم سميت فاطمة الزهراء زهراء فقال: لان الله عز وجل

خلقها من نور عظمته فلما أشرقت أضاءت السماوات والارض بنورها وغشيت أبصار الملائكة

وخرت الملائكة لله ساجدين وقالوا: إلهنا وسيدنا ما هذا النور فأوحى الله إليهم هذا

نور من نوري وأسكنته في سمائي خلقته من عظمتي أخرجه من صلب نبي من أنبيائي أفضله

على جميع الانبياء وأخرج من ذلك النور أئمة يقومون بأمري يهدون إلى حقي وأجعلهم

خلفائي في أرضي بعد انقضاء وحيي. [40]

الحسن بن يزيد قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): لم سميت فاطمة الزهراء

؟ قال: لان لها في الجنة قبة من ياقوت حمراء ارتفاعها في الهواء مسيرة سنة معلقة

بقدرة الجبار لا علاقة لها من فوقها فتمسكها، ولا دعامة لها من تحتها فتلزمها لها

مأة ألف باب على كل باب ألف من الملائكة، يراها أهل الجنة كما يرى أحدكم الكوكب

الدري الزاهر في أفق السماء، فيقولون: هذه الزهراء لفاطمة (عليها السلام). [41]

 

4-  باب أنها البتول , وعلة تسميتها به

 

أبو صالح المؤذن في الاربعين: سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما البتول ؟ قال:

التي لم تر حمرة قط ولم تحض فإن الحيض مكروه في بنات الانبياء وقال (عليه السلام):

لعائشة يا حميرا إن فاطمة ليست كنساء الادميين لا تعتل كما تعتلن. [42]

 

عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وإنما سميت فاطمة البتول لانها تبتلت من الحيض والنفاس لان ذلك عيب في بنات الانبياء. أو قال: نقصان. [43]

 

أن النبي (صلى الله عليه وآله) سئل ما البتول ؟ فإنا سمعناك يا رسول الله

تقول: إن مريم بتول وفاطمة بتول، فقال (عليه السلام): البتول: التي لم تر حمرة قط

أي لم تحض فإن الحيض مكروه في بنات الانبياء. [44]

 

5- باب أنها ( صلوات الله عليها ) الطاهرة , ووجه تسميتها بها .

 

عن أبي جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) قال: إنما سميت فاطمة بنت محمد الطاهرة، لطهارتها من كل دنس، وطهارتها من كل رفث، وما رأت قط يوما حمرة ولا نفاسا. [45]

 

أبو عبد الله قال: حرم الله النساء على علي ما دامت فاطمة حية لانها طاهرة لا تحيض . [46] 

 

6-باب أنها تسمى في السماء المنصورة .

 

عن أبي عبد الله جعفر بن محمد بن على (عليهم السلام)، عن

أبيه، عن جده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): معاشر الناس تدرون لما خلقت

فاطمة ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: خلقت فاطمة حوراء إنسية لا إنسية  قال:

خلقت من عرق جبرئيل ومن زغبه [47]، قالوا: يا رسول الله استشكل ذلك علينا تقول: حوراء

إنسية لا إنسية ثم تقول: من عرق جبرئيل ومن زغبه قال: إذا أنبئكم أهدى إلي ربي

 

تفاحة من الجنة أتاني بها جبرئيل (عليه السلام) فضمها إلى صدره فعرق جبرئيل (عليه

السلام) وعرقت التفاحة فصار عرقهما شيئا واحدا ثم قال: السلام عليك يا رسول الله

ورحمة الله وبركاته قلت: وعليك السلام يا جبرئيل فقال: إن الله أهدى إليك تفاحة من

الجنة فأخذتها وقبلتها ووضعتها على عيني وضممتها إلى صدري. ثم قال: يا محمد كلها،

قلت: يا حبيبي يا جبرئيل هدية ربي تؤكل ؟ قال: نعم، قد أمرت بأكلها فأفلقتها فرأيت

منها نورا ساطعا ففزعت من ذلك النور، قال: كل فإن ذلك نور المنصورة فاطمة قلت: يا

جبرئيل ومن المنصورة ؟ قال: جارية تخرج من صلبك واسمها في السماء منصورة، وفي الارض

فاطمة، فقلت: يا جبرئيل ولم سميت في السماء منصورة وفي الارض فاطمة ؟ قال: سميت

فاطمة في الارض [لانه] فطمت شيعتها من النار وفطموا أعداؤها عن حبها وذلك قول الله

في كتابه (ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله) (1) بنصر فاطمة (عليها السلام). [48]

 

7- باب أنها تسمى المحدثة , ووجه تسميها بها .

 

عن إسحاق بن جعفر بن محمد بن عيسى بن زيد بن علي قال: سمعت أبا عبد

الله (عليه السلام) يقول: إنما سميت فاطمة محدثة لان الملائكة كانت تهبط من السماء

فتناديها كما تنادي مريم بنت عمران فتقول: يا فاطمة (إن الله اصطفيك وطهرك واصطفيك

على نساء العالمين - يا فاطمة - اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين)  [49]فتحدثهم

ويحدثونها فقالت لهم ذات ليلة: أليست المفضلة على نساء العالمين مريم بنت عمران ؟

فقالوا: إن مريم كانت سيدة نساء عالمها وإن الله عز وجل جعلك سيدة نساء عالمك

وعالمها وسيدة نساء الاولين والاخرين. [50]

 

8- كناها ( صلوات الله عليها ) .

 

روى في مقاتل الطالبيين بإسناده إلى جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام) أن فاطمة (عليها السلام) كانت تكنى أم أبيها. [51]

كناها أم الحسن وأم الحسين وأم المحسن وأم الائمة وأم أبيها . [52]

 

 

 

9- ألقابها عليها السلام .

 

وألقابها: الزهراء، والبتول، والحصان، والحوراء، والسيدة، والصديقة، ومريم الكبرى، ووالدة الحسن والحسين، وأم النقي، وام التقي، وام البلجة، وأم الرأفة، وأم العطية، وأم الموانح، وأم النورين، وأم العلا، وأم البدية، وأم الرواق الحسيبة، وأم البدريين. [53]

 

5-  أبواب فضائلها , ومناقبها بعض أحوالها , ومعجزات أيضا .

1-  باب الآيات النازلة بشأنها الدالة على علو مكانها ( صلوات الله عليها ) وبعض النوادر .

 

عمار بن ياسر في قوله تعالى: (فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى) [54] قال: فالذكر علي والانثى فاطمة (عليهما السلام) وقت الهجرة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الليلة . [55]

 

صحيح الدارقطني أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمربقطع لص فقال اللص: يا رسول الله قدمته في الاسلام وتأمره بالقطع ؟ فقال: لو كانت ابنتي فاطمة، فسمعت فاطمة فحزنت فنزل جبرئيل بقوله: (لئن أشركت ليحبطن عملك) [56] فحزن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنزل (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) [57] فتعجب النبي من ذلك فنزل جبرئيل وقال: كانت فاطمة حزنت من قولك فهذه الايات

لموافقتها لترضى.[58]

 

2-  فضائلها عليها السلام المشتركة مع سائر الخمسة عليه السلام في القرآن .

 

قوله تعالى : ( الصراط المستقيم ) [59] قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله جعل عليا وزوجته وأبناءه حجج الله على خلقه . وهم أبواب العلم في أمتي , من هتدى إلى صراط مستقيم . [60]

 

( الأسماء )

أسماء أنبياء الله , وأسماء محمد صلى الله عليه وآله وعلى وفاطمة والحسن والحسين والطيبين من آلهم , وأسماء خيار شيعتهم , وعتاة وأعدائهم . [61]

 

3-  باب أنها صلوات الله عليها سيدة نساء العالمين , وسيدة نساء أهل الجنة , وما شابه هذا المعنى .

 

عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ابنتي فاطمة سيدة نساء العالمين الخبر. [62]

 

أنس أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد(صلى الله عليه وآله) وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون . [63]

 

ومنه قالت عائشة لفاطمة (عليها السلام): ألا أبشرك أني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: لسيدات نساء أهل الجنة أربع:

مريم بنت عمران، وفاطمة بنت محمد، وخديجة بنت خويلد، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون.

ومن مسند أحمد عن عائشة قالت: أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية رسول الله (صلى

الله عليه وآله)، فقال: مرحبا يا بنتي ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم أسر

إليها حديثا فبكت، قلت: استخصك رسول الله (صلى الله عليه وآله) بحديثه ثم تبكين، ثم

أسر إليها حديثا فضحكت، فقلت: ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن فسألتها عما قال،

فقالت: ما كنت لافشي سر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، حتى قبض رسول الله (صلى

الله عليه وآله) سألتها فقالت: أسر إلي فقال: إن جبرئيل (عليه السلام) كان يعارضني

بالقرآن في كل عام مرة وإنه عارضني به العام مرتين ولا أراه إلا قد حضر أجلى، وإنك

أول أهل بيتي لحوقا بي ونعم السلف أنا لك فبكيت لذلك، فقال: ألا ترضين أن تكوني

سيدة نساء هذه الامة ونساء المؤمنين ؟ قالت: فضحكت لذلك . [64]

 

4-  باب أنها عليها السلام أفضل من خديجة وغيرها لأنها صلوات الله عليها بضعة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله .

مقل الحسين يقول اختلف أصحابنا في عائشة وفاطمة أيتها أفضل . فأرسلوني إلى شخص فسألته فقال : أما فاطمة فإن النبي صلى الله عليه وآله قال :( إنما فاطمة بضعة مني ) ولم أكن أفضل على بعضة من رسول الله أحد . [65]

إرشاد الساري : سئل أبو بكر بن داوود , من أفضل , خديجة أم فاطمة ؟ فقال إن رسول الله صلى عليه وآله قال : إن فاطمة بضعة مني فلا أعدل ببضعة من رسول الله صلى الله عليه وآله أحدا . [66]

 

5-  باب أنها عليها السلام من أفضل نساء أهل الجنة .

 

أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة ابنت محمد ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون . [67]

 

وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال خط رسول الله صلى الله عليه وسلم في الارض أربعة خطوط وقال تدرون ما هذا فقالوا الله ورسوله أعلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أفضل نساء أهل الجنه خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم ابنة عمران وآسية ابنة مزاحم امرأة فرعون). [68]

 

6-  باب أنها عليها السلام أفضل من الحور العين .

 

وقد روي أن الله تعالى لما خلق الحور العين في نهاية الحسن والجمال , قالت الملائكة :

إلهنا ومولانا وسيدنا خلقت أحسن منهن ؟

فجائهم النداء من العلي الأعلى :

إنى خلقت سيدة نساء العالمين وفضلتهن على حور العين كفضل الشمس على الكواكب , وهن : آسية بنت مزاحم , ومريم بنت عمران , وخديجة بنت خويلد , وفاطمة بنت رسول الله . [69]

 

7-  باب إنها عليها السلام أفضل وخير بنات رسول الله صلى الله عليه وآله .

 

قال ابن عبد البر : وهي وأم كلثوم أفضل بناته صلى الله عليه وآله وسلم . [70]

من طريق عائشة , أن النبي صلى الله عليه وآله قال لفاطمة عليها السلام هي خير بناتي , لأنها أصيبت في . [71]

 

8-  باب أنه لم يكمل من النساء إلا أربعة : منهن فاطمة صلى الله عليه وآله عليها السلام .

 

عن مسلم والترمذي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران , وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون , وخديجو بنت عمران , وفاطمة بنت محمد . [72]

 

9-  باب اشتاقت الجنة إلى أربع من النساء منهن فاطمة عليها السلام .

 

النبي صلى الله عليه وآله قال : اشتاقت الجنة إلى أربع من النساء : مريم بنت عمران , وآسية بنت مزاحم زوجة فرعون , وخديجة بنت خويلد , فاطمة . [73]

 

10 – باب أن أذاها ألأذى الله وأذى الرسول .

 

(إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والاخرة وأعد لهم عذاب مهينا) [74]

قال: نزلت فيمن غصب أمير المؤمنين حقه وأخذ حق فاطمة وآذاها، وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله): من آذاها في حياتي كمن آذاها بعد موتي ومن آذاها بعد موتي كمن آذاها في حياتي ومن آذاها فقد آذاني ومن

آذاني فقد آذى الله وهو قول الله (إن الذين يؤذون الله ورسوله) الاية. [75]

 

عن المسور أنه بعث إليه حسن بن حسن يخطب ابنته فقال له قل له فليلقني في العتمة قال فلقيه فحمد المسور الله وأثنى عليه وقال أما بعد والله ما من نسب ولا سبب ولا صهر أحب إلي من سببكم وصهركم ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فاطمة مضغة مني يقبضني ما قبضها ويبسطني ما بسطها وإن الأنساب يوم القيامة تنقطع غير نسبي وسببي وصهري وعندك ابنتها ولو زوجتك لقبضها ذلك قال فانطلق عاذرا له . [76]

 

11 – باب غضب الأئمة عليهم السلام لغضب فاطمة عليها السلام .

 

حدثني المؤمل بن جعفر ، قال : حدثني محمد بن ميمون ، قال : حدثني داود بن المبارك قال : أتينا عبد الله بن موسى بن عبد الله بن حسن بن حسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، ونحن راجعون من الحج في جماعة ، فسألناه عن مسائل ، وكنت أحد من سأله ، فسألته عن أبي بكر وعمر ، فقال : أجيبك بما أجاب به جدي عبد الله بن الحسن ، فإنه سئل عنهما ، فقال : كانت امنا صديقة ابنة نبي مرسل ، وماتت وهي غضبى على قوم ، فنحن غضاب لغضبها . [77]

 

12 – باب أنها أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله .

 

ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن يعقوب بن يوسف، عن عبيد الله بن موسى، عن جعفر الاحمري، عن

جميع بن عمير قال: قالت عمتي لعائشة وأنا أسمع له: أنت مسيرك إلى علي عليه

 

السلام ما كان ؟ قالت: دعينا منك إنه ما كان من الرجال أحب إلى رسول الله صلى الله

عليه واله من علي عليه السلام ولا من النساء أحب إليه من فاطمة عليها السلام . [78]

 

عن جميع بن عمير، قال دخلت مع أمي على عائشة فذكرت لها عليا )عليه السلام(، فقالت ما رأيت رجلا كان أحب إلى رسول الله )صلى الله عليه و آله( منه، و ما رأيت امرأة كانت أحب إلى رسول الله )صلى الله عليه و آله( من امرأته . [79] 

 

13- باب آخر في شفقة النبي صلى الله عليه وآله وألطافه , واكرامه , بالنسبة إليها عليها السلام .

 

الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي، عن جعفر بن محمد بن جعفر العلوي، عن محمد بن علي بن خلف، عن حسن بن صالح بن أبي الاسود، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس قال: كان النبي (صلى الله عليه

وآله) إذا قدم من سفر بدأ بفاطمة (عليها السلام) فدخل عليها فأطال عندها المكث فخرج

مرة في سفر فصنعت فاطمة (عليها السلام) مسكتين من ورق وقلادة وقرطين وسترا لباب

البيت لقدوم أبيها وزوجها (عليهما السلام) فلما قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله)

دخل عليها فوقف أصحابه على الباب لا يدرون يقفون أو ينصرفون لطول مكثه عندها فخرج

عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد عرف الغضب في وجهه حتى جلس عند المنبر

فظنت فاطمة (عليها السلام) أنه إنما فعل ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما

رأى من المسكتين والقلادة والقرطين والستر، فنزعت قلادتها وقرطيها ومسكتيها: ونزعت

الستر، فبعثت به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقالت للرسول: قل له: تقرأ

عليك ابنتك السلام وتقول: إجعل هذا في سبيل الله، فلما أتاه قال: فعلت فداها أبوها

ثلاث مرات ليست الدنيا من محمد ولا من آل محمد ولو كانت الدنيا تعدل عند الله من

الخير جناح بعوضة ما أسقى فيها كافرا شربة ماء ثم قام فدخل عليها. [80]

 

عن عائشة قالت: ما رأيت من الناس أحدا أشبه كلاما وحديثا برسول الله (صلى الله عليه وآله) من فاطمة كانت إذا دخلت عليه رحب بها وقبل يديها وأجلسها في مجلسه فإذا دخل عليها قامت إليه فرحبت به

وقبلت يديه، ودخلت عليه في مرضه فسارها فبكت ثم سارها فضحكت فقلت: كنت أرى لهذه

فضلا على النساء فإذا هي امرأة من النساء، بينما هي تبكي إذ ضحكت، فسألتها فقالت:

إذا إني لبذرة، فلما توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) سألتها فقالت: إنه أخبرني

أنه يموت فبكيت ثم أخبرني أني أول أهله لحوقا به فضحكت. [81]

 

14 – قول النبي صلى الله عليه وآله لفاطمة عليها السلام فداك أبوك , وما شابه هذا المعنى .

 

عن ابن عمر قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله : فداك أبي وأمي . [82]

عن ابن عباس قال : بينا نحن ذات يوم مع النبي صلى الله عليه وآله إذ أقبلت فاطمة عليها السلام وهي تبكي فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله فداك أبوك ما يبكيك ؟

قالت : إن الحسن والحسين عليهما السلام خرجا ولا أدري أين باتا  الحديث . [83]

 

15- باب فضائلها ومناقبها ورفعة درجتها صلوات الله عليها في يوم القيامة .

 

عن ابن عباس أنه قال : لن يركب يومئذ إلا أربعة : أنا وعلى وفاطمة وصالح نبي الله , فأما أنا فعلى البراق وأما فاطمة ابنتي فعلى ناقتي العضباء . [84]

 

عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما

السلام) قال: قال جابر لابي جعفر (عليه السلام): جعلت فداك يا ابن رسول الله حدثني

بحديث في فضل جدتك فاطمة إذا أنا حدثت به الشيعة فرحوا بذلك. قال أبو جعفر (عليه

السلام) حدثني أبي، عن جدي، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إذا كان يوم

القيامة نصب للانبياء والرسل منابر من نور فيكون منبري أعلى منابرهم يوم القيامة،

ثم يقول الله: يا محمد أخطب، فأخطب بخطبة لم يسمع أحد من الانبياء والرسل بمثلها.

ثم ينصب للاوصياء منابر من نور وينصب لوصيي علي بن أبي طالب في أوساطهم منبر من نور

فيكون منبره أعلى منابرهم، ثم يقول الله: يا علي أخطب فيخطب بخطبة لم يسمع أحد من

الاوصياء بمثلها. ثم ينصب لاولاد الانبياء والمرسلين منابر من نور فيكون لابني

وسبطي وريحانتي أيام حياتي منبر من نور، ثم يقال لهما: أخطبا، فيخطبان بخطبتين لم

يسمع أحد من أولاد الانبياء والمرسلين بمثلهما. ثم ينادي المنادي وهو جبرئيل (عليه

السلام): أين فاطمة بنت محمد ؟ أين خديجة بنت خويلد ؟ أين مريم بنت عمران ؟ أين

آسية بنت مزاحم ؟ أين أم كلثوم أم يحيى بن زكريا ؟ فيقمن فيقول الله تبارك وتعالى:

يا أهل الجمع لمن الكرم اليوم ؟ فيقول محمد وعلي والحسن والحسين: لله الواحد

القهار، فيقول الله تعالى: يا أهل الجمع إني قد جعلت الكرم لمحمد وعلي والحسن

والحسين وفاطمة، يا أهل الجمع طأطؤا الرؤوس وغضوا الابصار فإن هذه فاطمة تسير إلى

 

 

الجنة. فيأتيها جبرئيل بناقة من نوق الجنة مدبجة الجنبين، خطامها من اللؤلؤ المخفق

الرطب، عليها رحل من المرجان فتناخ بين يديها فتركبها فيبعث إليها مأة ألف ملك فيسيرون على يمينها، ويبعث إليها مأة ألف ملك فيصيرون على يسارها ويبعث إليها مأة ألف ملك يحملونها على أجنحتهم حتى يسيرونها على باب الجنة. فإذا صارت عند باب الجنة تلتفت: فيقول الله: يا بنت حبيبي ما التفاتك وقد أمرت بك إلى جنتي ؟

فتقول: يا رب أحببت أن يعرف قدري في مثل هذا اليوم فيقول الله: يا بنت حبيبي ارجعي

فانظري من كان في قبله حب لك أو لاحد من ذريتك خذي بيده فادخليه الجنة. قال أبو

جعفر (عليه السلام): والله يا جابر إنها ذلك اليوم لتلتقط شيعتها ومحبيها كما يلتقط

الطير الحب الجيد من الحب الردئ، فإذا صار شيعتها معها عند باب الجنة يلقي الله في

قلوبهم أن يلتفتوا فإذا التفتوا فيقول الله عز وجل: يا أحبائي ما التفاتكم وقد شفعت

فيكم فاطمة بنت حبيبي، فيقولون: يا رب أحببنا أن يعرف قدرنا في مثل هذا اليوم،

فيقول الله: يا أحبائي ارجعوا وانظروا من أحبكم لحب فاطمة، انظروا من أطعمكم لحب

فاطمة، انظروا من كساكم لحب فاطمة، انظروا من سقاكم شربة في حب فاطمة، انظروا من رد

عنكم غيبة في حب فاطمة خذوا بيده وأدخلوه الجنة. قال أبو جعفر: والله لا يبقى في

الناس إلا شاك أو كافر أو منافق، فإذا صاروا بين الطبقات نادوا كما قال الله تعالى

(فما لنا من شافعين ولا صديق حميم) [85] فيقولون: (فلو أن لنا كرة فنكون من

المؤمنين) [86]. قال أبو جعفر (عليه السلام): هيهات هيهات منعوا ما طلبوا (ولو ردوا

لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون) [87]. [88]

 

16 – باب عقاب من لعنها وشتمها

 

ابن عبد ربه في العقد أن المهدي رأى في منامه شريكا القاضي مصروفا وجهه عنه، فلما انتبه قص رؤياه على الربيع فقال: إن شريكا مخالف لك وإنه

فاطمي محضا، قال المهدي: علي بشريك، فأتي به، فلما دخل عليه قال: بلغني أنك فاطمي،

قال: أعيذك بالله أن تكون غير فاطمي إلا أن تعني فاطمة بنت كسرى، قال: لا ولكن أعني

فاطمة بنت محمد، قال: فتلعنها ؟ قال: لا، معاذ الله، قال: فما تقول في من يلعنها ؟

 

 

قال: عليه لعنة الله، قال: فالعن هذا يعني الربيع ؟ قال: لا والله ما ألعنها ياأمير المؤمنين، قال له شريك: يا ماجن فما ذكرك لسيدة نساء العالمين وابنة سيد

المرسلين في مجالس الرجال، قال المهدي: فما وجه المنام ؟ قال: إن رؤياك ليست برؤيا

يوسف (عليه السلام) وإن الدماء لا تستحل بالاحلام. وأتي برجل شتم فاطمة إلى الفضل

بن الربيع فقال لابن غانم: أنظر في أمره ما تقول، قال: يجب عليه الحد، قال له

الفضل: هي ذا أمك إن حددته، فأمر بأن يضرب ألف سوط ويصلب في الطريق . [89]

 

18 – باب أنها صلوات الله عليها ما رأت دما في حيض ولا نفاس .

 

ابن عبد ربه الاندلسي في العقد عن عبد الله بن الزبير في خبر عن معاوية بن

أبي سفيان قال: دخل الحسن بن علي على جده (صلى الله عليه وآله) وهو يتعثر بذيله

فأسر إلى النبي (صلى الله عليه وآله) سرا فرأيته وقد تغير لونه، ثم قام النبي (صلى

الله عليه وآله) حتى أتى منزل فاطمة فأخذ بيدها فهزها إليه هزا قويا ثم قال: يا

فاطمة إياك وغضب علي فإن الله يغضب لغضبه ويرضى لرضاه، ثم جاء علي فأخذ النبي (صلى

الله عليه وآله) بيده ثم هزها إليه هزا خفيفا ثم قال: يا أبا الحسن إياك وغضب فاطمة

فإن الملائكة تغضب لغضبها وترضى لرضاها، فقلت: يا رسول الله مضيت مذعورا وقد رجعت

مسرورا، فقال: يا معاوية كيف لا أسر وقد أصلحت بين إثنين هما أكرم الخلق على الله.

وفي رواية عبد الله بن الحارث وحبيب بن ثابت وعلي بن إبراهيم: أحب إثنين في الارض

إلي. قال ابن بابويه: هذا غير معتمد لانهما منزهان أن يحتاجا أن يصلح بينهما رسول

الله (صلى الله عليه وآله). [90]

 

بريدة قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن ملك الموت خيرني فاستنظرته إلى نزول

جبرئيل. فتجلى ابنته فاطمة الغشي فقال لها: يا بنتي احفظني عليك فإنك وبعلك وابنيك

معي في الجنة. بشرت مريم بولدها (إن الله يبشرك بكلمة)  وبشرت فاطمة بالحسن

والحسين في الحديث إن النبي (صلى الله عليه وآله) بشرها عند ولادة كل منهما بأن

يقول لها: ليهنئك أن ولدت إماما يسود أهل الجنة وأكمل الله تعالى ذلك في عقبها،

قوله (وجعلها كلمة باقية في عقبه)  يعني عليا (عليه السلام).[91]

 

 

 

مالك بن دينار رأيت في مودع الحج

امرأة ضعيفة على دابة نحيفة والناس ينصحونها لتنكص، فلما توسطنا البادية كلت دابتها

فعذلتها في إتيانها، فرفعت رأسها إلى السماء وقالت: لا في بيتي تركتني ولا إلى بيتك

حملتني، فوعزتك وجلالك لو فعل بي هذا غيرك لما شكوته إلا إليك، فإذا شخص أتاها من

الفيفاء وفي يده زمام ناقة فقال لها: اركبي، فركبت وسارت الناقة كالبرق الخاطف،

فلما بلغت المطاف رأيتها تطوف، فحلفتها من أنت ؟ فقالت: أنا شهرة بنت مسكة بنت فصة

خادمة الزهراء (عليها السلام). ورهنت (عليها السلام) كسوة لها عند امرأة زيد اليهودي في المدينة واستقرضت الشعير

فلما دخل زيد داره قال: ما هذه الانوار في دارنا ؟ قالت: لكسوة فاطمة فأسلم في

الحال وأسلمت امرأته وجيرانه حتى أسلم ثمانون نفسا. وسألت (عليها السلام) رسول الله

(صلى الله عليه وآله) خاتما فقال: ألا أعلمك ما هو خير من الخاتم ؟ إذا صليت صلاة

الليل فاطلبي من الله عز وجل خاتما فإنك تنالين حاجتك، قال: فدعت ربها تعالى، فإذا

بهاتف يهتف: يا فاطمة الذي طلبت مني تحت المصلى فرفعت المصلى فإذا الخاتم ياقوت لا

قيمة له فجعلته في إصبعها وفرحت، فلما نامت من ليلتها رأت في منامها كأنها في الجنة

فرأت ثلاثة قصور لم تر في الجنة مثلها قالت: لمن هذه القصور ؟ قالوا: لفاطمة بنت

محمد، قال: فكأنها دخلت قصرا من ذلك ودارت فيه فرأت سريرا قد مال على ثلاث قوائم،

فقالت (عليها السلام): ما لهذا السرير قد مالت على ثلاث ؟ قالوا: لان صاحبته طلبت

من الله خاتما فنزع أحد القوائم وصيغ لها خاتما وبقي السرير على ثلاث قوائم، فلما

أصبحت دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقصت القصة فقال النبي (صلى الله

عليه وآله): معاشر آل عبد المطلب ليس لكم الدنيا إنما لكم الاخرة، وميعادكم الجنة،

ما تصنعون بالدنيا فإنها زائلة غرارة، فأمرها النبي (صلى الله عليه وآله) أن ترد

الخاتم تحت المصلى فردت ثم نامت على المصلى، فرأت في المنام أنها دخلت الجنة، فدخلت

ذلك القصر ورأت السرير على أربع قوائم فسألت عن حاله فقالوا: ردت الخاتم ورجع

السرير إلى هيئته. [92]

 

 

 

 

 

 

 

 

6-  أبواب معجزاتها وكرامتها صلوات الله عليها .

أ‌-     أبواب ماظهر في صغرها

1-  باب ما ظهر حين ولادتها . 

 

عن المفضل بن عمر قال: قلت لابي عبد الله الصادق (عليه السلام):

كيف كان ولادة فاطمة (عليها السلام) ؟ فقال: نعم إن خديجة (عليها السلام) لما تزوج

بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) هجرتها نسوة مكة فكن لا يدخلن عليها ولا يسلمن

عليها ولا يتركن امرأة تدخل عليها فاستوحشت خديجة لذلك وكان جزعها وغمها حذرا عليه

(صلى الله عليه وآله) فلما حملت بفاطمة كانت فاطمة (عليها السلام) تحدثها من بطنها

وتصبرها وكانت تكتم ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدخل رسول الله يوما

فسمع خديجة تحدث فاطمة (عليها السلام) فقال لها: يا خديجة من تحدثين ؟ قالت: الجنين

الذي في بطني يحدثني ويؤنسني، قال: يا خديجة هذا جبرئيل [يبشرني] يخبرني أنها أنثى

وأنها النسلة الطاهرة الميمونة وأن الله تبارك وتعالى سيجعل نسلي منها وسيجعل من

نسلها أئمة ويجعلهم خلفاءه في أرضه بعد انقضاء وحيه. فلم تزل خديجة (عليها السلام)

على ذلك إلى أن حضرت ولادتها فوجهت إلى نساء قريش وبني هاشم أن تعالين لتلين مني ما تلي النساء من النساء فأرسلن إليها: أنت عصيتنا ولم تقبلي قولنا وتزوجت محمدا يتيم أبي طالب فقيرا لا مال له فلسنا نجئ ولا

نلي من أمرك شيئا فاغتمت خديجة (عليها السلام) لذلك فبينا هي كذلك إذ دخل عليها

أربع نسوة سمر طوال كأنهن من نساء بني هاشم ففزعت منهن لما رأتهن فقالت إحداهن: لا

تحزني يا خديجة فإنا رسل ربك إليك ونحن أخواتك أنا سارة وهذه آسية بنت مزاحم وهي

رفيقتك في الجنة وهذه مريم بنت عمران وهذه كلثم أخت موسى بن عمران بعثنا الله إليك

لنلي ما تلي النساء من النساء، فجلست واحدة عن يمينها، وأخرى عن يسارها، والثالثة

بين يديها، والرابعة من خلفها، فوضعت فاطمة (عليها السلام) طاهرة مطهرة. فلما سقطت

إلى الارض أشرق منها النور حتى دخل بيوتات مكة ولم يبق في شرق الارض ولا غربها موضع

إلا أشرق فيه ذلك النور ودخل عشر من الحور العين كل واحدة منهن معها طست من الجنة

وإبريق من الجنة وفي الابريق ماء من الكوثر فتناولتها المرأة التي كانت بين يديها

فغسلتها بماء الكوثر وأخرجت خرقتين بيضاوين أشد بياضا من اللبن وأطيب ريحا من المسك

والعنبر فلفتها بواحدة وقنعتها بالثانية ثم استنطقتها فنطقت فاطمة (عليها السلام)

بالشهادتين وقالت: أشهد أن لا إله إلا الله وأن أبي رسول الله سيد الانبياء وأن

بعلي سيد الاوصياء وولدي سادة الاسباط ثم سلمت عليهن وسمت كل واحدة منهن بإسمها

 

 

 

وأقبلن يضحكن إليها وتباشرت الحور العين وبشر أهل السماء بعضهم بعضا بولادة فاطمة

(عليها السلام) وحدث في السماء نور زاهر لم تره الملائكة قبل ذلك وقالت النسوة:

خذيها يا خديجة طاهرة مطهرة زكية ميمونة بورك فيها وفي نسلها. فتناولتها فرحة

مستبشرة وألقمتها ثديها فدر عليها فكانت فاطمة (عليها السلام) تنمي في اليوم كما

ينمي الصبي في الشهر وتنمي في الشهر كما ينمي الصبي في السنة. [93]

 

2-  باب ما ظهر في صغرها

 

 

روي عن عمران بن الحصين قال: كنت عند النبي (صلى الله عليه

وآله) جالسا إذ أقبلت فاطمة (عليها السلام) وقد تغير وجهها من الجوع، فقال لها:

أدني، فدنت منه، فرفع يده حتى وضعها على صدرها في موضع القلادة وهي صغيرة ثم قال:

اللهم مشبع الجاعة ورافع الوضعة، لا تجع فاطمة، قال: فرأيت الدم على وجهها كما كانت

الصفرة فقالت: ما جعت بعد ذلك. [94]

 

ب – أبواب ما ظهر من معجزاتها صلوات الله عليها في طبرها في حياة النبي صلى الله عليه وآله بعد وفاته .

1-  باب معجزاتها وكرامتها في إدارة الرحى .

 

روي أن سلمان قال:

كانت فاطمة (عليها السلام) جالسة قدامها رحى تطحن بها الشعير، وعلى عمود الرحى دم

سائل والحسين في ناحية الدار يتضور من الجوع، فقلت: يا بنت رسول الله دبرت كفاك

وهذه فضة، فقالت أوصاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن تكون الخدمة لها يوما،

فكان أمس يوم خدمتها قال سلمان: قلت: إني مولى عتاقه إما أنا أطحن الشعير أو أسكت

الحسين لك ؟ فقالت: أنا بتسكينه أرفق وأنت تطحن الشعير، فطحنت شيئا من الشعير فإذا

أنا بالاقامة، فمضيت وصليت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما فرغت قلت لعلي

ما رأيت فبكى وخرج ثم عاد فتبسم فسأله عن ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال:

دخلت على فاطمة وهي مستلقية لقفاها والحسين نائم على صدرها، وقدامها رحى تدور من

غير يد، فتبسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: يا علي أما علمت أن لله ملائكة

 

سيارة في الارض يخدمون محمدا وآل محمد إلى أن تقو الساعة . [95]

 

2-  باب معجزاتها

في إطعام النبي صلى الله عليه وآله والوصي والحسنين عليهم الصلاة والسلام وغيرهم .

 

روي عن جابر بن عبد الله قال: إن رسول الله

(صلى الله عليه وآله) أقام أياما ولم يطعم طعاما حتى شق ذلك عليه، فطاف في ديار

أزواجه فلم يصب عند إحداهن شيئا فأتى فاطمة فقال: يا بنية هل عندك شئ آكله، فإني

جايع ؟ قالت: لا والله بنفسي وأخي فلما خرج عنها بعثت جارية لها رغيفين وبضعة لحم

فأخذته ووضعته تحت جفنة وغطت عليها وقالت: والله لاوثرن بها رسول الله (صلى الله

عليه وآله) على نفسي وغيري وكانوا محتاجين إلى شبعة طعام، فبعثت حسنا أو حسينا إلى

رسول الله (صلى الله عليه وآله) فرجع إليها فقالت: قد أتانا الله بشئ فخبأته لك

فقال: هلمي علي يا بنية، فكشفت الجفنة فإذا هي مملوءة خبزا ولحما فلما نظرت إليه:

بهتت وعرفت أنه من عند الله، فحمدت الله وصلت على نبيه أبيها وقدمته إليه فلما رآه

حمد الله وقال: من أين لك هذا ؟ قالت: هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير

حساب. فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى علي فدعاه وأحضره وأكل رسول الله

(صلى الله عليه وآله) وعلي وفاطمة والحسن والحسين وجميع أزواج النبي حتى شبعوا،

قالت فاطمة: وبقيت الجفنة كما هي فأوسعت منها على جميع جيراني جعل الله فيها بركة

وخيرا كثيرا. [96]

 

قال الزمخشري في الكشاف عند ذكر قصة زكريا ومريم: وعن النبي (صلى

الله عليه وآله) أنه جاع في زمن قحط فأهدت له فاطمة رغيفين وبضعة لحم آثرته بها

فرجع بها إليها فقال: هلمي يا بنية وكشفت عن الطبق فإذا هو مملوء خبزا ولحما فبهتت

وعلمت أنها نزلت من الله فقال لها: أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من

يشاء بغير حساب، فقال (عليه السلام): الحمد لله الذي جعلك شبيهة سيدة نساء بني

إسرائيل ثم جمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب والحسن والحسين

وجميع أهل بيته حتى شبعوا وبقي الطعام كما هو وأوسعت فاطمة على جيرانها. [97]

 

 

 

3-  باب معجزاتها صلوات الله عليها لليهود والكفار .

 

روي أن عليا استقرض من يهودي شعيرا فاسترهنه شيئا فدفع إليه ملاءة

فاطمة رهنا وكانت من الصوف فأدخلها اليهودي إلى دار ووضعها في بيت فلما كانت الليلة

دخلت زوجته البيت الذي فيه الملاءة بشغل فرأت نورا ساطعا في البيت أضاء به كله

فانصرفت إلى زوجها فأخبرته بأنها رأت في ذلك البيت ضوءا عظيما فتعجب اليهودي زوجها

وقد نسي أن في بيته ملاءة فاطمة، فنهض مسرعا ودخل البيت فإذا ضياء الملاءة ينشر

شعاعها كأنه يشتعل من بدر منير يلمع من قريب، فتعجب من ذلك فأنعم النظر في موضع

الملاءة فعلم أن ذلك النور من ملاءة فاطمة، فخرج اليهودي يعدو إلى أقربائه وزوجته

تعدو إلى أقربائها فاجتمع ثمانون من اليهود فرأوا ذلك فأسلموا كلهم.  [98]

 

4-  باب ما ظهر من معجزاتها وكرامتها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله .

 

أبو جعفر الطوسي في اختيار الرجال، عن أبي عبد الله (عليه

السلام)، وعن سلمان الفارسي أنه لما استخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) من منزله

خرجت فاطمة حتى انتهت إلى القبر فقالت: خلوا عن ابن عمي فو الذي بعث محمدا بالحق

لئن لم تخلوا عنه لانشرن شعري ولاضعن قميص رسول الله (صلى الله عليه وآله) على رأسي

ولاصرخن إلى الله فما ناقة صالح بأكرم على الله من ولدي، قال سلمان: فرأيت والله

أساس حيطان المسجد تقلعت من أسفلها حتى لو أراد رجل أن ينفذ من تحتها نفذ، فدنوت

منها وقلت: يا سيدتي ومولاتي إن الله تبارك وتعالى بعث أباك رحمة فلا تكوني نقمة

فرجعت الحيطان حتى سطعت الغبرة من أسفلها، فدخلت في خياشيمنا. [99]

 

5-  باب ما ظهر من كراماتها بعد وفاتها صلوات الله عليها .

 

روي أن أم أيمن لما توفيت فاطمة، حلفت أن لا تكون

بالمدينة إذ لا تطيق أن تنظر إلى مواضع كانت بها، فخرجت إلى مكة، فلما كانت في بعض

الطريق عطشت عطشا شديدا فرفعت يديها قالت: يا رب أنا خادمة فاطمة تقتلني عطشا فأنزل

الله عليها دلوا من السماء فشربت فلم تحتج إلى الطعام والشراب سبع سنين وكان الناس

يبعثونها في اليوم الشديد الحر فما يصيبها عطش . [100]

 

7  - أبواب سيرها صلوات الله عليها .

 

1-  باب سيرتها صلوات الله مع النبي صلى الله عليه وآله .

 

عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه

السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا أراد السفر سلم على من أراد

التسليم عليه من أهله ثم يكون آخر من يسلم عليه فاطمة (عليها السلام) فيكون وجهه

إلى سفره من بيتها، وإذا رجع بدأ بها. فسافر مرة وقد أصاب علي (عليه السلام) شيئا

من الغنيمة فدفعه إلى فاطمة فخرج فأخذت سوارين من فضة وعلقت على بابها سترا، فلما

قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) دخل المسجد فتوجه نحو بيت فاطمة كما كان يصنع،

فقامت فرحة إلى أبيها صبابة وشوقا إليه فنظر فإذا في يدها سواران من فضة وإذا على

بابها ستر، فقعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) حيث ينظر إليها، فبكت فاطمة وحزنت

وقالت: ما صنع هذا بي قبلها. فدعت ابنيها فنزعت الستر من بابها وخلعت السوارين من

يديها، ثم دفعت السوارين إلى أحدهما والستر إلى الاخر ثم قالت لهما: انطلقا إلى أبي

فأقرئاه السلام وقولا له: ما أحدثنا بعدك غير هذا فشأنك به، فجاءاه فأبلغاه ذلك عن أمهما

فقبلهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) والتزمهما وأقعد كل واحد منهما على فخذه،

ثم أمر بذينك السوارين فكسرا فجعلهما قطعا ثم دعا أهل الصفة [وهم] قوم من المهاجرين

لم يكن لهم منازل ولا أموال، فقسمه بينهم قطعا، ثم جعل يدعو الرجل منهم العاري الذي

لا يستتر بشئ وكان ذلك الستر طويلا ليس له عرض فجعل يؤزر الرجل فإذا التقيا عليه

قطعه حتى قسمه بينهم أزرا ثم أمر النساء لا يرفعن رؤوسهن من الركوع والسجود حتى

يرفع الرجال رؤوسهم، وذلك أنهم كانوا من صغر إزارهم إذا ركعوا وسجدوا بدت عورتهم من

خلفهم ثم جرت به السنة أن لا يرفع النساء رؤوسهن من الركوع والسجود حتى يرفع

الرجال. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رحم الله فاطمة ليكسونها الله بهذا

الستر من كسوة الجنة، وليحلينها بهذين السوارين من حلية الجنة. عن الكاظم (عليه

السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله): دخل على ابنته فاطمة (عليها

السلام) وفي عنقها قلادة، فأعرض عنها، فقطعتها ورمت بها، فقال لها رسول الله (صلى

الله عليه وآله): أنت مني ائتيني يا فاطمة ثم جاء سائل فناولته القلادة. [101]

 

 

 

 

2-  باب سيرتها مع علي عليه السلام .

 

عن علي (عليه السلام) أنه قال لرجل من بني سعد: ألا أحدثك عني

وعن فاطمة إنها كانت عندي وكانت من أحب أهله إليه وأنها استقت بالقربة حتى أثر

فصدرها، وطحنت بالرحى حتى مجلت يداها، وكسحت البيت حتى اغبرت ثيابها، وأوقدت النار

تحت القدر حتى دكنت ثيابها، فأصابها من ذلك ضرر شديد. فقلت لها: لو أتيت أباك

فسألتيه خادما يكفيك ضر ما أنت فيه من هذا العمل فأتت النبي (صلى الله عليه وآله)

فوجدت عنده حداثا فاستحت فانصرفت. قال: فعلم النبي (صلى الله عليه وآله) أنها جاءت

لحاجة، قال: فغدا علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونحن في لفاعنا فقال:

السلام عليكم، فسكتنا واستحيينا لمكاننا، ثم قال: السلام عليكم فسكتنا ثم قال:

السلام عليكم. فخشينا إن لم نرد عليه أن ينصرف وقد كان يفعل ذلك يسلم ثلاثا فإن أذن

له وإلا انصرف، فقلت: وعليك السلام يا رسول الله أدخل فلم يعد أن جلس عند رؤوسنا،

فقال: يا فاطمة ما كانت حاجتك أمس عند محمد ؟ قال: فخشيت إن لم نجبه أن يقوم قال:

فأخرجت رأسي فقلت: أنا والله أخبرك يا رسول الله إنها استقت بالقربة حتى أثرت في

صدرها وجرت بالرحى حتى مجلت يداها، وكسحت البيت حتى اغبرت ثيابها، وأوقدت تحت القدر

حتى دكنت ثيابها، فقلت لها: لو أتيت أباك فسألتيه خادما يكفيك ضر ما أنت فيه من هذا العمل، قال: أفلا اعلمكما ما هو خير لكما من الخادم ؟ إذا أخذتما منامكما فسبحا

ثلاثا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين، وكبرا أربع وثلاثين قال: فأخرجت (عليها

السلام) رأسها فقالت: رضيت عن الله ورسوله. [102]

 

3-  باب سائر سيرها صلوات الله عليها .

 

محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن الحسين، عن محسن بن أحمد، عن محمد بن جناب، عن يونس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن فاطمة (عليها السلام) كانت تأتي قبور الشهداء في كل

غداة سبت فتأتي قبر حمزة وتترحم عليه، وتستغفر له. [103]

محمدبن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن فرات ابن أحنف قال: سمعت أبا عبد

الله (عليه السلام) يقول: ليس على وجه الارض بقلة أشرف ولا أنفع من الفرفخ وهو بقلة

فاطمة (عليها السلام)، ثم قال: لعن الله بني أمية هم سموها بقلة الحمقاء بغضا لنا وعداوة لفاطمة (عليها السلام). [104]

 

8  - مكارم أخلاقها , ومحاسن أوصافها صلوات الله عليها . 

1-  باب علمها صلوات الله عليها .

 

قال علي (عليه السلام) استأذن أعمى على فاطمة (عليها السلام) فحجبته فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لها: لم حجبتيه وهو لا يراك ؟ فقالت (عليها السلام): إن لم يكن يراني فإني أراه وهو يشم الريح فقال

رسول الله (صلى الله عليه وآله): أشهد أنك بضعة مني. [105] 

 

2-  باب عبادتها صلوات الله عليها .

 

الحسن البصري: ما كان في هذه الامة أعبد من فاطمة كانت تقوم حتى تورم قدماها. [106]

 

3-  تسبيح فاطمة عليها السلام  .

 

عن علي رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما زوجه فاطمة بعث معه بخميلة ووسادة من آدم حشوها ليف ورحيين وسقاء وجرتين فقال علي لفاطمة رضي الله عنهما ذات يوم والله لقد سنوت حتى لقد اشتكيت صدري قال وقد جاء الله أباك بسبي فاذهبي فاستخدميه فقالت وأنا والله قد طحنت حتى مجلت يداي فأتت النبي صلى الله عليه و سلم فقال ما جاء بك أي بنية قالت جئت لأسلم عليك واستحيت أن تسأله ورجعت فقال ما فعلت قالت استحييت أن أسأله فأتيناه جميعا فقال علي رضي الله عنه يا رسول الله والله لقد سنوت حتى اشتكيت صدري وقالت فاطمة رضي الله عنها قد طحنت قد طحنت حتى مجلت يداي وقد جاءك الله بسبي وسعة فأخدمنا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم والله لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم لا أجد ما أنفق عليهم ولكني أبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم فرجعا فأتاهما النبي صلى الله عليه و سلم وقد دخلا في قطيفتهما إذا غطت رؤوسهما تكشف أقدامهما وإذا غطيا أقدامهما تكشفت رؤوسهما فثارا فقال مكانكما ثم قال ألا أخبركما بخير مما سألتماني قالا بلى فقال كلمات علمنيهن جبريل عليه السلام فقال تسبحان في دبر كل صلاة عشرا وتحمدان عشرا وتكبران عشرا وإذا أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين وكبرا أربعا وثلاثين قال فوالله ما تركتهن منذ علمنيهن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال فقال له بن الكواء ولا ليلة صفين فقال قاتلكم الله يا أهل العراق نعم ولا ليلة صفين . [107] 

 

 

 

 

4-  مسبحتها عليهاالسلام .

 

روى عبد الله بن إبراهيم بن محمد الثقفي عن أبيه عن الصادق جعفر بن محمد ع إن فاطمة ع كانت مسبحتها من خيط صوف مفتل معقود عليه عدد التكبيرات فكانت بيدها ع تديرها تكبر و تسبح إلى أن قتل حمزة بن عبد المطلب ع فاستعملت تربته و عملت التسابيح فاستعملها الناس فلما قتل الحسين ع و جدد على قاتله العذاب عدل بالأمر عليه فاستعملوا تربته لما فيها من الفضل و المزية . [108]

 

5-  صلواتها .

 

عن أبي عبد الله ع قال للأمر المخوف العظيم تصلي ركعتين و هي التي كانت الزهراء ع تصليها تقرأ في الأولى الحمد و قل هو الله أحد خمسين مرة و في الثانية مثل ذلك فإذا سلمت صليت على النبي ص ثم ترفع يديك و تقول اللهم إني أتوجه بهم إليك و أتوسل إليك بحقهم العظيم الذي لا يعلم كنهه سواك و بحق من حقه عندك عظيم و بأسمائك الحسنى و كلماتك التامات التي أمرتني أن أدعوك بها و أسألك باسمك العظيم الذي أمرت إبراهيم عليه السلام أن يدعو به الطير فأجابته و باسمك العظيم الذي قلت للنار كوني بردا و سلاما على إبراهيم فكانت و بأحب أسمائك إليك و أشرفها عندك و أعظمها لديك و مصباح المتهجد ص : 303أسرعها إجابة و أنجحها طلبة و بما أنت أهله و مستحقه و مستوجبه و أتوسل إليك و أرغب إليك و أتصدق منك و أستغفرك و أستمنحك و أتضرع إليك و أخضع بين يديك و أخشع لك و أقر لك بسوء صنيعتي و أتملقك و ألح عليك و أسألك بكتبك التي أنزلتها على أنبيائك و رسلك صلواتك عليهم أجمعين من التوراة و الإنجيل و القرآن العظيم من أولها إلى آخرها فإن فيها اسمك الأعظم و بما فيها من أسمائك العظمى أتقرب إليك و أسألك أن تصلي على محمد و آله و أن تفرج عن محمد و آله و تجعل فرجي مقرونا بفرجهم و تبدأ بهم فيه و تفتح أبواب السماء لدعائي في هذا اليوم و تأذن في هذا اليوم و هذه الليلة بفرجي و إعطاء سؤلي و أملي في الدنيا و الآخرة فقد مسني الفقر و نالني الضر و سلمتني الخصاصة و ألجأتني الحاجة و توسمت بالذلة و غلبتني المسكنة و حقت علي الكلمة و أحاطت بي الخطيئة و هذا الوقت الذي وعدت أولياءك فيه الإجابة فصل على محمد و آله و امسح ما بي بيمينك الشافية و انظر إلي بعينك الراحمة و أدخلني في رحمتك الواسعة و أقبل إلي بوجهك الذي إذا أقبلت به على أسير فككته و على ضال هديته و على جائز أديته و على فقير أغنيته و على ضعيف قويته و على خائف آمنته و لا تخلني لقا لعدوك و عدوي يا ذا الجلال و الإكرام يا من لا يعلم كيف هو و حيث هو و قدرته إلا هو يا من سد الهواء بالسماء و كبس الأرض على الماء و اختار لنفسه أحسن الأسماء يا من سمى نفسه بالاسم الذي به تقضي حاجة كل طالب يدعوه به و أسألك بذلك الاسم فلا شفيع أقوى لي منه و بحق محمد و آل محمد أن تصلي على محمد و آل محمد و أن تقضي لي حوائجي و تسمع محمدا و عليا و فاطمة و الحسن و

 

 

الحسين و عليا و محمدا و جعفرا و موسى و عليا و محمدا و عليا و الحسن و الحجة صلوات الله عليهم و بركاته و رحمته صوتي ليشفعوا لي إليك و تشفعهم في و لا تردني خائبا بحق لا إله إلا أنت و بحق محمد و آل محمد صل على محمد و آل محمد و افعل بي كذا و كذا يا كريم . [109]  

 

6-  أدعيتها عليها السلام .

 

روي أن فاطمة ع زارت النبي ص فقال لها أ لا أزودك قالت نعم قال قولي اللهم ربنا و رب كل شي ء منزل التوراة و الإنجيل و الفرقان فالق الحب و النوى أعوذ بك من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها أنت الأول فليس قبلك شي ء و أنت الآخر فليس بعدك شي ء و أنت الظاهر فليس فوقك شي ء و أنت الباطن فليس دونك شي ء صل على محمد و على أهل بيته عليه و عليهم السلام و اقض عني الدين و أغنني من الفقر و يسر لي كل الأمر يا أرحم الراحمين . [110]

 

فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله قالت: قال لي رسول الله: يا فاطمة

ألا اعلمك دعاء لا يدعو به أحد إلا استجيب له، ولا يحيك (1) في صاحبه سم ولا سحر

ولا يعرض له شيطان بسوء، ولا ترد له دعوة، وتقضى حوائجه كلها، التي يرغب إلى الله

فيها عاجلها وآجلها ؟ قلت: أجل يا أبه لهذا والله أحب إلي من الدنيا وما فيها، قال:

تقولين: يا الله يا أعز مذكور، وأقدمه قدما في العزة والجبروت، يا الله يا رحيم كل

مسترحم، ومفزع كل ملهوف، يا الله يا راحم كل حزين يشكو بثه وحزنه إليه، يا الله يا

خير من طلب المعروف منه واسرعه إعطاء، يا الله يا من تخاف الملائكة المتوقدة بالنور

منه أسألك بالاسماء التي تدعو بها حملة عشرك، ومن حول عرشك يسبحون بها شفقة من خوف

عذابك، وبالاسماء التي يدعوك بها جبرئيل وميكائيل وإسرافيل إلا أجبتني، وكشفت يا

إلهي كربتي، وسترت ذنوبي. يا من يأمر بالصيحة في خلقه، فإذا هم بالساهرة أسألك بذلك

الاسم الذي تحيي العظام وهي رميم، أن تحيي قلبي وتشرح صدري، وتصلح شأني، يا من خص

نفسه بالبقاء، وخلق لبريته الموت والحياة، يا من فعله قول، وقوله أمر، وأمره ماض

على ما يشاء، أسألك بالاسم الذي دعاك به خليلك حين القي في النار فاستجبت له، وقلت

" يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم " وبالاسم الذي دعاك به موسى من جانب الطور

الايمن فاستجبت له دعاءه، وبالاسم الذي كشفت به عن أيوب الضر وتبت على داود، وسخرت

لسليمان الريح تجري بأمره والشياطين، وعلمته منطق الطير وبالاسم الذي وهبت لزكريا

 

 

يحيى، وخلقت عيسى من روح القدس من غير أب وبالاسم الذي خلقت به العرش والكرسي،

وبالاسم الذي خلقت به الروحانيين وبالاسم الذي خلقت به الجن والانس، وبالاسم الذي

خلقت به جميع الخلق وجميع ما أردت من شئ، وبالاسم الذي قدرت به علي كل شئ، أسألك بهذه الاسماء لما أعطيتني سؤلي وقضيت بها حوائجي... فانه يقال لك يا فاطمة نعم نعم.  [111]

 

اللهم رب النور العظيم، ورب الكرسي الرفيع، ورب البحر المسجور ومنزل

التوراة والانجيل والزبور، ورب الظل والحرور، ومنزل الزبور والفرقان العظيم، و رب

الملائكة المقربين والانبياء والمرسلين، أنت إله من في السماء وإله من في الارض لا

إله فيهما غيرك، وأنت جبار من في السماء وجبار من في الارض لاجبار فيهما غيرك، وأنت

خالق من في السماء وخالق من في الارض لاخالق فيهما غيرك، وأنت حكم من في السماء،

وحكم من في الارض، لاحكم فيها غيرك، اللهم إني أسألك بوجهك الكريم، وبنور وجهك

المشرق المنير، وملكك القديم، يا حي يا قيوم أسألك باسمك الذي أشرقت به السموات

والارضون، وباسمك الدي يصلح عليه الاولون والاخرون يا حيا قبل كل حي ويا حيا بعد كل

حي ويا حيا حين لاحي يا محيي الموتى، و يا حي يا لاإله إلا أنت، يا حي يا قيوم،

أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وارزقني من حيث أحتسب، ومن حيث لا أحتسب رزقا

واسعا حلالا طيبا، وأن تفرج عني كل غم وكل هم، وأن تعطيني ما أرجوه وآمله، إنك على

كل شئ قدير . [112]

 

7-  أدعية الاسبوع لفاطمة عليها السلام .

 

البلد الامين: أدعية الاسبوع لفاطمة عليها السلام

دعاء يوم السبت: اللهم افتح لنا خزاين لنا خزاين رحمتك، وهب لنا اللهم رحمة لا تعذبنا بعدها في الدنيا والاخرة، وارزقنا من فضلك الواسع رزقا حلالا طيبا، ولا تحوجنا ولا تفقرنا إلى أحد سواك وزدنا

لك شكرا وإليك فقرا وفاقة وبك عمن سواك غنا وتعففا. اللهم وسع علينا في الدنيا،

اللهم إنا نعوذ بك أن تزوي وجهك عنا في حال ونحن نرغب إليك فيه، اللهم صل على محمد

وآل محمد، وأعطنا ما تحب واجعله لنا قوة فيما تحب يا أرحم الراحمين .

 

 

 

 دعاء يوم الاحد: اللهم اجعل أول يومى هذا فلاحا وآخره نجاحا وأوسطه صلاحا، اللهم صل على محمد

وآل محمد واجعلنا ممن أناب إليك فقبلته، وتوكل عليك فكفيته، وتضرع إليك فرحمته .

 

دعاء يوم الاثنين: اللهم إني أسئلك قوة في عبادتك، وتبصرا في كتابك، وفهما في حكمك، اللهم صل على محمد وآل محمد، ولا تجعل القرآن بنا ما حلا، والصراط زائلا، ومحمدا صلى الله عليه وآله عنا موليا .

 

 

 دعاء يوم الثلاثاء: اللهم اجعل غفلة الناس لنا ذكرا، واجعل ذكرهم لنا شكرا، واجعل صالح ما تقول بألسنتنا نية في قلوبنا، اللهم إن مغفرتك أوسع من ذنوبنا، ورحمتك أرجى عندنا من أعمالنا، اللهم صل على محمد وآل

محمد، ووفقنا لصالح الاعمال والصواب من الفعال .

 

 

دعاء يوم الاربعا اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام، وركنك الذي لا يرام، وبأسمائك العظام وصل على محمد وآله، واحفظ علينا ما لو حفظه غيرك ضاع، واستر علينا ما لو ستره غيرك شاع، واجعل كل ذلك لنا

مطواعا إنك سميع الدعاء قريب مجيب .

 

دعاء يوم الخميس: اللهم إني أسئلك الهدى والتقى والعفاف والغنى والعمل بما تحب وترضى اللهم إنى أسئلك من قوتك لضعفنا، ومن غناك لفقرنا وفاقتنا، ومن حلمك وعلمك لجهلنا، اللهم صل على محمد وآل محمد، وأعنا على شكرك وذكرك، وطاعتك وعبادتك برحمتك يا أرحم الراحمين .

 

 

دعاء يوم الجمعة اللهم اجعلنا من أقرب من تقرب إليك وأوجه من توجه إليك، وأنجح من سألك وتضرع إليك، اللهم اجعلنا ممن كأنه يراك إلى يوم القيامة الذي فيه يلقاك، ولا تمتنا إلا على رضاك،

اللهم واجعلنا ممن أخلص لك بعمله وأحبك في جمع خلقك. اللهم صل على محمد وآل محمد،

واغفر لنا مغفرة جزما حتما لا نقترف بعدها ذنبا، ولا نكتسب خطيئة ولا إثما، اللهم

صل عى محمد وآل محمد، صلاة نامية دائمة زاكية متتابعة متواصلة مترادفة برحمتك يا

أرحم الراحمين . [113]

 

 

 

 

8-  دعاؤها عليها السلام إذا رأت هلال شهر رمضان .

 

 

إذا طلع هلال شهر رمضان فلا تشيروا إليه بالاصابع ولكن استقبلوا القبلة وارفعوا ايديكم إلى السماء وخاطبوا الهلال وقولوا : « ربنا وربك الله رب العالمين اللهم اجعله علينا هلالا مباركا ووفقنا لصيام شهر رمضان وسلمنا فيه وتسلمنا منه في يسر وعافية واستعملناه فيه بطاعتك انك على كل شيء قدير » فما من عبد فعل ذلك إلا كتبه الله تبارك وتعالى في جملة المرحومين وأثبته في ديوان المغفورين ولقد كانت فاطمة سيدة نساء العالمين عليها السلام تقول ذلك سنة فإذا طلع هلال شهر رمضان فكان نورها يغلب الهلال يخفى فإذا غابت عنه ظهر  . [114]

 

9-  تعقيبها عليها السلام لصلاة الظهر .

 

فلاح السائل: ومن

المهمات الدعاء عقيب الصلوات الخمس المفروضات بما كانت الزهراء فاطمة سيدة نساء

العالمين تدعو به، فمن ذلك دعاؤها عقيب فريضة الظهر وهو (سبحان ذي العز الشامخ

المنيف، سبحان ذي الجلال الباذخ العظيم، سبحان ذي الملك الفاخر القديم، والحمد لله

الذي بنعمته بلغت ما بلغت من العلم به، والعمل له، والرغبة إليه، والطاعة لامره،

والحمد لله الذي الم يجعلني جاحدا لشئ من كتابه، ولا متحيرا في شئ من أمره، والحمد

لله الذي هداني لدينه، ولم يجعلني أعبد شيئا غيره. اللهم إني أسئلك قول التوابين

وعملهم، ونجاة المجاهدين وثوابهم، وتصديق المؤمنين وتوكلهم، والراحه عند الموت،

والامن عند الحساب، واجعل الموت خير غائب أنتظره، وخير مطلع يطلع علي، وارزقني عند

حضور الموت وعند نزوله وفي غمراته، وحين تنزل النفس من بين التراقي، وحين تبلغ

الحلقوم، وفي حال خروجي من الدنيا وتلك الساعة التي لا أملك لنفسي فيها ضرا ولا

نفعا، ولا شدة ولا رخاء، روحا من رحمتك من رضوانك، وبشرى من كرامتك، قبل أن تتوفى نفسي، وتقبض روحي، وتسلط

ملك الموت على إخراج نفسي، ببشرى منك يا رب ليست من أحد غيرك تثلج بها صدري، وتسر

بها نفسي، وتقربها عيني، ويتهلل بها وجهي ويسفر بها لوني، ويطمئن بها قلبي،

ويتباشربها سائر جسدي يغبطني بها من حضرني من خلقك ومن سمع بي من عبادك تهون بها

على سكرات الموت وتفرج عني بها كربته، وتخفف بها عني شدته وتكشف عني بها سقمه،

 

 

 

وتذهب عني بها همه وحسرته، وتعصمني بها من أسفه وفتنه، وتجيرني بها من شره، وشر ما

يحضر أهله، وترزقني بها خيره، وخير ما يحضر عنده، وخير ما هو كائن بعده. ثم إذا

توفيت نفسي وقبضت روحي، فاجعل روحي في الارواح الرائحة، و اجعل نفسي في الانفس

الصالحة، وجعل جسدي في الاجساد المطهرة، واجعل علمي في الاعمال المتقبلة، ثم ارزقني

في خطتي من الارض وموضع جنتي حيث يرفت لحمي، ويدفن عظمي، وأترك وحيدا لا حيلة لي قد

لفظتني البلاد، وتخلا مني العباد وافتقرت إلى رحمتك، واحتجت إلى صالح عملي، وألقى

ما مهدت لنفسي وقدمت لاخرتي، وعملت في أيام حياتي، فوزا من رحمتك، وضياء من نورك،

وتثبيتا من كرامتك، بالقول الثابت في الحياة الدنيا والاخرة إنك تضل الظالمين،

وتفعل ما تشاء. ثم بارك لي في البعث والحساب إذا انشقت الارض عني، وتخلا العباد مني

وغشيتني الصيحة، وأفزعتني النفخة، ونشرتني بعد الموت، وبعثتني للحساب، فابعث معى يا

رب نورا من رحمتك يسعى بين يدي، وعن يميني تؤمنني به وتربط به على قلبي وتظهر به

عذري وتبيض به وجهي، وتصدق به حديثي، وتفلج به حجتي، وتبلغني به العروة القصوى من

رحمتك، وتحلني الدرجة العليا من جنتك، وترزقني به مرافقة محمد النبي عبدك ورسولك في

أعلى الجنة درجة، وأبلغها فضيلة وأبرها عطية وأرفعها نفسة، مع الذين أنعمت عليهم من

النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا. اللهم صل على محمد خاتم النبيين، وعلى جميع الانبياء والمرسلين، وعلى الملائكة

أجمعين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى أئمة الهدى أجمعين آمين رب العالمين،

اللهم صل على محمد كما هديتنا به، وصل على محمد كما رحمتنا به، وصل على محمد كما

عززتنا به، وصل على محمد كما فضلتنابه، وصل على محمد كما شرفتنا به، وصل على محمد

كما نصرتنا به، وصل على محمد كما أنقذتنا به من شفا حفرة من النار. اللهم بيض وجهه،

وأعل كعبه، وأفلج حجته، وأتمم نوره، وثقل ميزانه وعظم برهانه، وافسح له حتى يرضى،

وبلغه الدرجة والوسيلة من الجنة، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته، واجعله أفضل

النبيين والمرسلين عندك منزلة ووسيلة واقصص بنا أثره واسقنا بكأسه، وأوردنا حوضه،

واحشرنا في زمرته، وتوفنا على ملته، واسلك بناسبله، واستعملنا بسنته غير خزايا ولا

نادمين، ولا شاكين ولا مبدلين. يامن بابه مفتوح لداعيه، وحجابه مرفوع لراجيه، يا

ساتر الامر القبيح و مداوي القلب الجريح، لا تفضحني في مشهد القيمة بموبقات الاثام،

ولاتعرض بوجهك الكريم عني من بين الانام، يا غاية المضطر الفقير، ويا جابر العظم

الكسير، هب لي موبقات الجرائر، واعف عن فاضحات السراير، واغسل قلبي من وزر الخطايا،

و ارزقني حسن الاستعداد لنزول المنايا. يا أكرم الاكرمين، ومنتهى أمنية السائلين،

 

 

 

أنت مولاي فتحت لي باب الدعاء ولانابة، فلا تغلق عني باب القبول والاجابة، ونجني

برحمتك من النار وبوئني غرفات الجنان، واجعلني متمسكا بالعروة الوثقى، واختم لي

بالسعادة، وأحيني بالسلامة، يا ذا الفضل والكمال، والعزة والجلال، ولا تشمت بي عدوا

ولا حاسدا ولا تسلط علي سلطانا عنيدا، ولا شيطانا مريدا، برحمتك يا أرحم الراحيمن،

ولا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما .  [115]

 

10 – تعقيبها عليها السلام لصلاة العصر .

 

ومن المهمات الدعاء عقيب العصر بما كانت الزهراء فاطمة سيدة النساء صلوات الله عليها تدعو به في

جملة دعائها للخمس الصلوات وهو: (سبحان من يعلم جوارح القلوب، سبحان من يحصي عدد

الذنوب، سبحان من لا يخفى عليه خافية في الارض ولا في السماء، والحمد لله الذي لم

يجعلني كافرا لانعمه، ولا جاحدا لفضله، فالخير فيه وهو أهله، والحمد لله على حجته

البالغة على جميع من خلق ممن أطاعه وممن عصاه، فان رحم فمن منه، وإن عاقب فبما قدمت

أيديهم وما الله بظلام للعبيد. والحمد لله العلي المكان، والرفيع البنيان، الشديد

الاركان، العزيز السلطان العظيم الشأن، الواضح البرهان، الرحيم الرحمان، المنعم

المنان، الحمد لله الذي احتجب عن كل مخلوق يراه بحقيقة الربوبية، وقدرة الوحدانية

فلم تدركه الابصار ولم تحط به الاخبار، ولم يعينه مقدار، ولم يتوهمه اعتبار، لانه

الملك الجبار. اللهم قد ترى مكاني، وتسمع كلامي، وتطلع على أمري، وتعلم ما في نفسي وليس يخفى عليك شئ من أمري، وقد سعيت إليك في طلبتي، وطلبت إليك في حاجتي وتضرعت

إليك في مسئلتي، وسألتك لفقر وحاجة وذلة وضيقة وبؤس ومسكنة، وأنت الرب الجواد

بالمغفرة، تجد من تعذب غيري ولا أجد من يغفر لي غيرك، وأنت غني عن عذابي وأنا فقير

إلى رحمتك، فأسألك بفقري إليك وعناك عني، وبقدرتك علي وقلة امتناعي منك، أن تجعل

دعائي هذا دعاء وافق منك إجابة، ومجلسي هذا مجلسا وافق منك رحمة، وطلبتي هذه طلبة

وافقت نجاحا، وما خفت عسرته من الامور فيسره، وما خفت عجزه من الاشياء فوسعه، ومن

أرادني بسوء من الخلايق كلهم فاغلبه آمين يا أرحم الراحمين، وهون علي ما خشيت شدته،

واكشف عني ما خشيت كربته، ويسر لي ما خشيت عسرته ! آمين رب العالمين. اللهم أنزع

العجب والرياء والكبر والبغي والحسد والضعف والشك والوهن والضر والاسقام والخذلان

والمكر والخديعة والبلية والفساد من سمعي وبصري وجميع جوارحي، وخذ بناصيتي إلى ما

 

 

 

تحب وترضى يا أرحم الراحمين. اللهم صلى على محمد وآل محمد، واغفر ذنبي، واستر

عورتي، وآمن روعتي، واجبر مصيبتي، وأغن فقري، ويسر حاجتي، وأقلني عثرتي، واجمع

شملي، واكفني ما أهمني، وما غاب عني، وما حضرني وما أتخوفه منك يا أرحم الراحمين.

اللهم فوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، وأسلمت نفسي إليك بما جنيت عليها، فرقا

منك وخوفا وطمعا، وأنت الكريم الذي لا يقطع الرجاء، ولا يخيب الدعاء فأسئلك بحق

إبراهيم خليلك، وموسى كليمك، وعيسى روحك، ومحمد صلى الله عليه وآله صفيك ونبيك، ألا

تصرف وجهك الكريم عني حتى تقبل توبتي، وترحم عبرتي، وتغفر لي خطيئتي يا أرحم

الراحمين ويا أحكم الحاكمين. اللهم اجعل ثأري على من ظلمني، وانصرني على من عاداني،

اللهم لا تجعل مصيبتي في ديني، ولا تجعل الدنيا أكبر همتي، ولا مبلغ علمي، إلهي

أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي

التي إليها معادي، واجعل الحياة زيادة لي من كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر. اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني، اللهم أحيني ما علمت الحياة خيرا لي،

وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي، وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة، والعدل في الغضب

والرضا، وأسألك القصد في الفقر والغنى، وأسئلك نعيما لا يبيد، وقرة عين لا ينقطع،

وأسألك الرضا بعد القضاء، وأسالك لذة النظر إلى وجهك. اللهم إني أستهديك لارشاد

أمري، وأعوذ بك من شر نفسي، اللهم عملت سوء وظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب

إلا أنت، اللهم إني أسئلك تعجيل عافيتك، وصبرا على بليتك، وخروجا من الدنيا إلى

رحمتك. اللهم إني اشهدك واشهد ملائكتك، وحمله عرشك، واشهد من في السماوات ومن في

الارض أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدا عبدك ورسولك وأسألك

بأن لك الحمد لا إله إلا أنت بديع السموات والارض، يا كائن قبل أن يكون شئ، والمكون

لكل شئ، والكائن بعد مالا يكون شئ. اللهم إلى رحمتك رفعت بصري، وإلى جودك بسطت كفي،

فلا تحرمني وأنا أسألك، ولا تعذبني وأنا أستغفرك، اللهم فاغفر لي فانك بي عالم، ولا

تعذبني فانك علي قادر، برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم ذا الرحمة الواسعة، والصلاة

النافعة الرافعة، صل على أكرم خلقك عليك، وأحبهم إليك وأوجههم لديك، محمد عبدك

ورسولك، المخصوص بفضائل الوسائل، أشرف وأكمل وأرفع وأعظم وأكرم ما صليت على مبلغ

عنك مؤتمن على وحيك اللهم كما سددت به العمى، وفتحت به الهدى، فاجعل مناهج سبله لنا

سننا، وحجج برهانه لنا سببا، نأتم به إلى القدوم عليك. اللهم لك الحمد ملء السماوات

السبع، وملء طباقهن وملء الارضين السبع وملء ما بينهما، وملء عرش ربنا الكريم،

وميزان ربنا الغفار، ومداد كلمات ربنا القهار، وملء الجنة وملء النار، وعدد الماء

 

 

 

والثرى، وعدد ما يرى ومالايرى. اللهم واجعل صلواتك وبركاتك ومنك ومغفرتك ورحمتك

ورضوانك وفضلك

وسلامتك وذكرك ونورك وشرفك ونعمتك وخيرتك على محمد وآل محمد كما صليت وباركت وترحمت

على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم أعط محمدا الوسيلة العظمى وكريم

جزائك في العقبى، حتى تشرفه يوم القيامة يا إله الهدى. اللهم صل على محمد وآل محمد،

وعلى جميع ملائكتك وأنبيائك ورسلك، سلام على جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وحملة العرش

وملائكتك المقربين، والكرام الكاتبين والكروبيين، وسلام على ملائكتك أجمعين، وسلام

على أبينا آدم وعلى امناحواء وسلام على النبيين أجمعين، والصدقين والشهداء

والصالحين، وسلام على المرسلين أجمعين، والحمد لله رب العالمين، ولاحول ولاقوة إلا

بالله العلي العظيم، وحسبي الله ونعم الوكيل، وصلى الله على محمد وآله وسلم كثيرا . [116]

 

11  – باب تعقيبها عليها السلام لصلاة المغرب .

 

ومن تعقيب فريضة المغرب ايضا ما يختص بها مما روى عن موليتنا فاطمة الزهراء عليها السلام من الدعاء عقيب الخمس الصلوات وهو الحمد لله الذى لايبلغ مدحته القائلون والحمد لله الذى لايحصى نعماء ه العادون والحمد لله الذى لا يودى حقه المجتهدون ولااله الا الله الاول والاخر ولااله الا الله الظاهر والباطن ولااله الا الله المحى والمميت والله اكبر ذو الطول والله اكبر ذو البقاء الدائم والحمد لله الذى لايدرك العالمون علمه ولايستخف الجاهلون حلمه ولايبلغ المادحون مدحته ولايصف الواصفون صفته ولا يحسن الخلق نعته والحمد لله ذى الملك والملكوت والعظمة والجبروت والكبرياء والجلال والبهاء والمهابة والجمال والعزة والقدرة والحول والقوة والمنة والغلبة والفضل والطول والعدل والحق والخلق والعلا والرفعة والمجد والفضيلة والحكمة والغناء والسعة والبسط والقبض والحلم والعلم والحجة البالغة والنعمة السابغة والثناء الحسن الجميل والآلاء الكريمة ملك الدنيا والاخرة والجنة والنار وما فيهن تبارك الله وتعالى الحمد لله الذى علم اسرار الغيوب واطلع على ماتجنى القلوب فليس عنه مذهب ولا مهرب الحمد لله الذى المتكبر في سلطانه العزيز في مكانه المتجبر في ملكه القوى في بطشه الرفيع فوق عرشه المطلع على خلقه والبالغ لما اراد من علمه الحمد لله الذى بكلماته قامت السموات الشداد وثبتت الارضون المهاد وانتصبت الجبال الرواسى الاوتاد وجرت الرياح اللواقح وسارت في جو السماء السحاب ووقفت على حدودها البحار ووجلت القلوب عن مخافته وانقمعت الارباب لربوبيته تباركت يامحصى قطرالمطر و ورق الشجر ومحيى اجساد الموتى للحشر سبحانك ياذا الجلال والاكرام ما فعلت بالغريب الفقير اذا اتاك مستجيرا مستغيثا ما فعلت بمن اناخ بفنائك وتعرض لرضاك وغدا اليك فحثا بين يديك يشكو

 

 

 

اليك ما لايخفى عليك فلا يكونن يارب حظى من دعائى الحرمان ولا نصيبى مما ارجو من منك الخذلان يامن لم يزل ولا يزال ولا يزول كما لم يزل قائما على كل نفس بما كسبت يامن جعل ايام الدنيا تزول وشهورها تحول وسنيها تدور وانت الدائم لاتبليك الازمان ولاتغيرك الدهور يامن كل يوم عنده جديد وكل رزق عنده عتيد للضعيف والقوى والشديد قسمت الارزاق بين الخلائق فسويت بين الذرة والعصفور اللهم اذا ضاق المقام بالناس فنعوذ بك في ضيق المقام اللهم اذا طال يوم القيمة على المجرمين فقصر طول ذلك اليوم علينا كما بين الصلوة إلى الصلوة اللهم اذا دنت الشمس من الجماجم فكان بينها وبين الجماجم مقدار ميل وزيد في حرها حر عشر سنين فانا نسئلك ان تظلنا بالغمام وتنصب لنا المنابر والكراسى نجلس عليها والناس ينطلقون في المقام آمين رب العالمين اسئلك اللهم بحق هذه المحامد الا غفرت لى وتجاوزت عنى والبستنى العافية في بدنى ورزقتنى السلامة في دينى فانى اسئلك وانا واثق باجابتك اياى في مسئلتى وادعوك وانا عالم باستماعك دعوتى فاستمع دعائى ولاتقطع رجائى ولاترد ثنائى ولا تخيب دعائى انا محتاج إلى رضوانك وفقير إلى غفرانك اسئلك ولاآيس من رحمتك وادعوك وانا غير محترز من سخطك رب فاستجب لى وامنن على بعفوك توفنى مسلما والحقنى بالصالحين رب لاتمنعنى فضلك يامنان ولاتكلنى إلى نفسى مخذولا ياحنان رب ارحم عند فراق الاحبة صرعتى وعند سكون القبر وحدتى وفى مفازة القيمة غربتى وبين يديك موقوفا للحساب فاقتى رب استجيرك من النار واجرنى رب اعوذ بك من النار فاعذنى افزع اليك من النار فابعدنى رب استرحمك مكروبا فارحمنى رب استغفرك لما جهلت فاغفر لى قد ابرزنى الدعاء للحاجة اليك فلاتو يسنى ياكريم ذا الالاء والاحسان والتجاوز ياسيدى يابر يارحيم استجب بين المتضرعين اليك دعوتى وارحم المنتحبين بالعويل عبرتى و اجعل في لقائك يوم الخروج من الدنيا راحتى واستر بين الاموات ياعظيم الرجاء عورتى واعطف على عند التحول وحيدا إلى حفرتى انك املى وموضع طلبتى والعارف بما اريد في توجيه مسئلتى فاقض ياقاضى الحاجات (حاجتى) فاليك المشتكى وانت المستعان والمرتجى افر اليك هاربا من الذنوب فاقبلنى والتجئ من عدلك إلى مغفرتك فادركنى والتاذ بعفوك من بطشك فامنعنى واستروح رحمتك من عقابك فنجنى واطلب القربة منك بالاسلام فقربنى ومن الفزع الاكبر فآمنى وفى ظل عرشك فظللنى وكفلين من رحمتك فهب لى ومن الدنيا سالما فنجنى ومن الظلمات إلى النور فاخرجنى ويوم القيمة فبيض وجهى وحسابا يسيراد فحاسبنى وبسرائرى فلاتفضحنى وعلى بلائك فصبرنى وكما صرفت عن يوسف السوء والفحشاء فاصرفه عنى وما لاطاقة لى به فلاتحملنى والى دار السلام فاهدنى وبالقرآن فانفعنى وبالقول الثابت فثبتنى ومن الشيطان الرجيم فاحفظنى وبحولك وقوتك وجبروتك فاعصمنى وبحلمك وعلمك وسعة رحمتك من جهنم فنجنى وجنتك الفردوس فاسكنى والنظر إلى وجهك فارزقنى وبنبيك محمد صلى الله عليه وآله فالحقنى ومن الشياطين واوليائهم ومن شر كل ذى شر فاكفنى اللهم واعدائى ومن كادنى بسوء ان اتوا برا فجبن شجيعهم فض جمعهم كلل سلاحهم عرقب دوابهم سلط عليهم العواصف والقواصف ابدا حتى تصليهم النار انزلهم من صياصيهم امكنا من نواصيهم آمين رب العالمين اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد صلوة يشهد الاولون مع الابرار و سيد المتقين وخاتم النبيين وقايد الخير

 

 

 

ومفتاح الرحمة اللهم رب البيت الحرام والشهر الحرام ورب المشعر الحرام ورب الركن والمقام ورب الحل والاحرام ابلغ روح محمد منا التحية والسلام السلام عليك يا رسول الله سلام عليك يا امين الله سلام عليك يا محمد بن عبدالله السلام عليك ورحمة الله وبركاته فهو كما وصفته بالمؤمنين رؤف رحيم اللهم اعطه افضل ما سئلك وافضل ما سئلت له وافضل ما هو مسؤل له إلى يوم القيمة آمين رب العالمين. [117]

 

12  – باب تعقيبها عليها السلام لصلاة العشاء .

 

ومن المهمات ايضا بعد صلوة العشاء الاخرة الدعاء المختص بهذه الفريضة من ادعية موليتنا فاطمة عليها السلام عقيب الخمس المفروضات وهو سبحان من تواضع كلشئ لعظمته سبحان من ذل كل شئ لعزته سبحان من خضع كل شئ لامره وملكه سبحان من انقادت له الامور بازمتها الحمد لله الذى لاينسى من ذكره الحمد لله الذى لايخيب من دعاه الحمد لله الذى من توكل عليه كفاه الحمد لله سامك السماء وساطح الارض وحاصر البحار وناضد الجبال وبارى الحيوان وخالق الشجر و فاتح ينابيع الارض ومدبر الامور ومسير السحاب ومجرى الرح والماء والنار ومن اغوار الارض متصادعات في الهواء ومهبط الحر والبرد الذى بنعمته تتم الصالحات وبشكره تستوجب الزيادات وبامره قامت السموات وبعزته استقرت الراسيات وسبحت الوحوش في الفلوات والطير في الوكنات الحمد لله رفيع الدرجات منزل الايات واسع البركات ساتر العورات قابل الحسنات مقيل العثرات منفس الكربات منزل البركات مجيب الدعوات محيى الاموات اله من في الارض والسماوات الحمد لله على كل حمد وذكر وشكر وصبر وصلوة وزكوة وقيام و عبادة وسعادة وبركة وزيادة ورحمة ونعمة وكرامة وفريضة وسراء و ضراء وشدة ورخاء ومصيبة وبلاء وعسر ويسر وغناء وفقر وعلى كل حال وفى كل اوان وزمان وكل مثوى ومنقلب ومقام اللهم انى عائذ بك فاعذنى ومستجير بك فاجرنى ومستعين بك فاعنى ومستغيث بك فاغثنى وداعيك فاجبنى ومستغفرك فاغفر لى ومستنصرك فانصرنى و مستهديك فاهدنى ومستكفيك فاكفنى وملتج اليك فاونى ومتمسك بحبلك فاعصمنى ومتوكل عليك فاكفنى واجعلنى في عبادك وجوارك وحوزك وكنفك وحياطتك وحراستك وكلائتك وحرمك وامنك وتحت ظلك وتحت جنابك واجعل على جنة واقية منك واجعل حفظك وحياطتك وحراستك وكلائتك من ورائى وامامى وعن يمينى وعن شمالى ومن فوقى ومن تحتى وحوالى حتى لايصل احد من المخلوقين إلى مكروهى واذاى لا اله الا انت المنان بديع السموات والارض ذو الجلال والاكرام اللهم اكفنى حسد الحاسدين وبغى الباغين وكيد الكائدين ومكر الماكرين وحيلة المحتالين وغيلة المغتالين وغيبة المغتابين وظلم الظالمين وجور الجائرين واعتداء المعتدين وسخط المتسخطين وتسحب المتسحبين وصولة الصائلين واقتسار المقتسرين وغشم الغاشمين وخبط

 

 

 

الخابطين وسعاية الساعين ونمامة النمامين و وسحر السحرة والمردة والشياطين وجور السلاطين ومكروه العالمين اللهم انى اسئلك باسمك المخزون الطيب الطاهر الذى قامت به السماوات والارض واشرقت له الظلم وسبحت له الملائكة ووجلت منه القلوب وخضعت له الرقاب واحييت به الموتى ان تغفر لى كل ذنب اذنبته في ظلم الليل وضوء النهار عمدا او خطاء سرا او علانية وان تهب لى يقينا وهديا ونورا وعلما وفهما حتى اقيم كتابك واحل حلالك واحرم حرامك واودى فرائضك واقيم سنة نبيك محمد صلى الله عليه وآله اللهم الحقنى بصالح من مضى واجعلنى من صالح من بقى واختم لى عملى باحسنه انك غفور رحيم اللهم اذا فنى عمرى وتصرمت ايام حيوتى وكان لا بد لى من لقائك فاسئلك يا لطيف ان توجب لى من الجنة منزلا يغبطنى به الاولون والاخرون اللهم اقبل مدحتى والتهافى وارحم ضراعتى وهتافى واقرارى على نفسى واعترافى فقد اسمعتك صوتى في الداعين وخشوعى في الضارعين ومدحتى في القائلين وتسبيحى في المادحين وانت مجيب المضطرين ومغيث المستغيثين وغياث الملهوفين وحرز الهاربين وصريخ المؤمنين ومقيل المذنبين وصلى الله على البشير النذير والسراج المنير وعلى جميع الملائكة والنبيين اللهم داحى المدحوات وبارئ المسموكات وجبال القلوب على فطرتها شقيها وسعيدها اجعل شرايف صلواتك و نوامى بركاتك وروافه تحياتك على محمد عبدك ورسولك وامينك على وحيك القائم بحجتك والذاب عن حرمك والصادع بامرك والمشيد بآياتك والموفى لنذرك اللهم فاعطه بكل فضيلة من فضائله ومنقبة من مناقبه وحال من احواله ومنزلة من منازله رأيت محمدا فيها ناصرا وعلى مكروه بلائك صابرا ولمن عاداك معاديا ولمن والاك مواليا وعن ما كرهت نائيا والى ما احببت داعيا فضايل من جزائك وخصائص من عطائك وحبائك تسنى بها امره وتعلى بها درجته مع القوام بقسطك والذابين عن حرمك حتى لا يبقى سناء ولا بهاء ولا رحمة ولا كرامة الا خصصت محمدا بذلك واتيته منه الذرى وبلغته المقامات العلى آمين رب العالمين اللهم انى استودعك دينى ونفسى وجميع نعمتك على واجعلنى في كنفك وحفظك وعزك ومنعك عز جارك وجل ثناؤك وتقدست اسماؤك ولا اله غيرك حسبى انت في السراء والضراء والشدة والرخاء ونعم الوكيل ربنا عليك توكلنا واليك انبنا واليك المصير ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا انك انت العزيز الحكيم ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ان عذابها كان غراما انها سائت مستقرا ومقاما ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وانت خير الفاتحين ربنا اننا امنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الابرار ربنا واتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة انك لا تخلف الميعاد ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطانا ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا انت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفى الاخرة حسنة وقنا برحمتك عذاب النار وصلى الله على سيدنا محمد النبى وآله الطاهرين وسلم تسليما. [118]

 

 

 

13- تسبيحها عليها السلام في اليوم الثالث من الشهر .

 

 

تسبيح فاطمة عليها السلام في اليوم الثالث:

سبحان من استنار بالحول والقوة سبحان من احتجب في سبع سماوات فلا عين تراه، سبحان من أذل الخلائق بالموت، وأعز نفسه بالحياة، سبحان من يبقى ويفنى كل شئ سواه، سبحان من استخلص الحمد لنفسه

وارتضاه، سبحن الحي العليم، سبحان الحليم الكريم سبحان الملك القدوس، سبحان العلي

العظيم، سبحان الله وبحمده. [119]

 

14- حرزها عليها السلام في دفع أذي الحمى .

 

 

عن فاطمة عليها السلام قالت : قال سلمان: قلت: علمني الكلام يا سيدتي، فقالت: إن سرك

أن لا يمسك أذى الحمى ما عشت في دار الدنيا فواظب عليه. ثم قال سلمان: علمتني هذا

الحرز فقالت: بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله النور، بسم الله نور النور، بسم

الله نور على نور، بسم الله الذي هو مدبر الامور، بسم الله الذي خلق النور من

النور، الحمد لله الذي خلق النور من النور، وأنزل النور على الطور، في كتاب مسطور،

في رق منشور، بقدر مقدور، على نبي محبور، الحمد لله الذي هو بالعز مذكور وبالفخر مشهور، وعلى السراء والضراء مشكور، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين. [120]

 

15 – حرزها عليها السلام في الإستغاثة .

 

بسم الله الرحمن الرحيم , يا حي يا قيوم , برحمتك أستغيث فأغثني , ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا , أصلح لي شأني كله . [121]

 

16 – باب صدقها صلوات الله عليها .

 

قالت عائشة : ما رأيت أحدا قط أصدق من فاطمة غير أبيها . [122]

 

17 – باب مشقتها , وابتلائها , وزهدها , وسخائها .

 

عن الزهري قال: لقد طحنت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى مجلت [123] يداها وطب الرحى في يدها.

 

في الصحيحين إن عليا(عليه السلام) قال أشتكي مما أندء بالقرب فقالت فاطمة (عليها السلام): والله إني

أشتكي يدي مما أطحن بالرحى وكان عند النبي (صلى الله عليه وآله) أسارى فأمرها أن

تطلب من النبي (صلى الله عليه وآله) خادما، فدخلت على النبي (صلى الله عليه وآله)

وسلمت عليه و رجعت، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): مالك ؟ قالت: والله ما

استطعت أن أكلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) من هيبته، فانطلق علي معها إلى

النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال لهما: لقد جاءت بكما حاجة، فقال علي: مجاراتهما

فقال (صلى الله عليه وآله): لا ولكني أبيعهم وانفق أثمانهم على أهل الصفة، وعلمها

تسبيح الزهراء. كتاب الشيرازي أنها لما ذكرت حالها وسألت جارية بكى رسول الله (صلى

الله عليه وآله) فقال: يا فاطمة والذي بعثني بالحق إن في المسجد أربعمائة رجل مالهم

طعام ولا ثياب ولو لا خشيتي خصلة لاعطيتك ما سألت، يا فاطمة إني لا أريد أن ينفك

عنك أجرك إلى الجارية، وإني أخاف أن يخصمك علي بن أبي طالب (عليه السلام) يوم

القيامة بين يدي الله عز وجل إذا طلب حقه منك ثم علمها صلاة التسبيح فقال أمير

المؤمنين: مضيت تريدين من رسول الله (صلى الله عليه وآله) الدنيا فأعطانا الله ثواب

الاخرة. [قال] قال أبو هريرة: فلما خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من عند

فاطمة أنزل الله على رسوله (وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها) يعني عن

قرابتك وابنتك فاطمة ابتغاء مرضاة الله، يعني طلب رحمة من ربك، يعني رزقا من ربك

ترجوها (فقل لهم قولا ميسورا) (3) يعني قولا حسنا. فلما نزلت هذه الاية أنفذ رسول

الله (صلى الله عليه وآله) جارية إليها للخدمة وسماها فضة. [124]  

من كتاب زهد النبي (صلى الله عليه وآله) لابي جعفر أحمد القمي أنه لما نزلت هذه الاية

على النبي (صلى الله عليه وآله) وإن جهنم لموعدهم أجمعين * لها سبعة أبواب لكل باب

منهم جزء مقسوم " بكى النبي (صلى الله عليه وآله) بكاء شديدا وبكت صحابته ولم يدروا ما نزل به جبرئيل (عليه السلام)، ولم يستطع أحد من صحابته أن يكلمه. وكان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا رأى فاطمة (عليها السلام) فرح بها، فانطلق بعض أصحابه إلى باب بيتها، فوجد بين يديها شعيرا وهي تطحن فيه وتقول: (وما عند الله خير و أبقى)

 

 

  فسلم عليها وأخبرها بخبر النبي (صلى الله عليه وآله) وبكائه. فنهضت والتفت بشملة لها خلقة قد خيطت في إثني عشر مكانا بسعف النخل، فلما خرجت نظر سلمانالفارسي إلى الشملة وبكى وقال: واحزناه إن [بنات] قيصر وكسرى لفي السندس والحرير، وابنة محمد (صلى الله عليه وآله) عليها شملة صوف خلقة قد خيطت في إثنى عشر مكانا.

فلما دخلت فاطمة على النبي (صلى الله عليه وآله) قالت: يا رسول الله إن سلمان تعجب

من لباسي، فو الذي بعثك بالحق ما لي ولعلي منذ خمس سنين إلا مسك كبش نعلف عليها

بالنهار بعيرنا، فإذا كان الليل افترشناه وإن مرفقتنا لمن أدم حشوها ليف فقال النبي

(صلى الله عليه وآله): يا سلمان إن ابنتي لفي الخيل السوابق. ثم قالت: يا أبت فديتك

ما الذي أبكاك ؟ فذكر لها ما نزل به جبرئيل من الايتين المتقدمتين قال: فسقطت فاطمة

(عليها السلام) على وجهها وهي تقول: الويل ثم الويل لمن دخل النار، فسمع سلمان

فقال: يا ليتني كنت كبشا لاهلي فأكلوا لحمي و مزقوا جلدي ولم أسمع بذكر النار، وقال

أبو ذر: يا ليت أمي كانت عاقرا ولم تلدني ولم أسمع بذكر النار، وقال مقداد: يا

ليتني كنت طائرا في القفار ولم يكن علي حساب ولا عقاب ولم أسمع بذكر النار، وقال

علي (عليه السلام): يا ليت السباع مزقت لحمي وليت أمي لم تلدني ولم أسمع بذكر

النار. ثم وضع علي (عليه السلام) يده على رأسه وجعل يبكي ويقول: وا بعد سفراه ! وا

قلة زاداه في سفر القيامة يذهبون في النار ويتخطفون، مرضى لا يعاد سقيمهم، و جرحى

لا يداوى جريحهم، وأسرى لا يفك أسرهم، من النار يأكلون، ومنها يشربون وبين أطباقها

يتقلبون، وبعد لبس القطن مقطعات النار يلبسون، وبعد معانقة الازواج مع الشياطين مقرونين . [125]

 

18 – باب مداواتها عليها السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله .

 

حدثنا يحيى بن يحيى التميمي حدثنا عبدالعزيز بن أبي حازم عن أبيه أنه سمع سهل بن سعد يسأل عن جرح رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم أحد ؟ فقال  : جرح وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه فكانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم تغسل الدم وكان علي بن أبي طالب يسكب عليها بالمجن فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت قطعة من حصير فأحرقته حتى صار رمادا ثم ألصقته بالجرح فاستمسك الدم . [126]

 

 

 

9 – أبواب تزويجها صلوات الله عليها .

1-  باب تاريخ تزويجها صلوات الله عليها .

 

حدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه قال: تزوج علي بن أبي طالب فاطمة بنت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في رجب بعد مقدم النبي، صلى الله عليه وسلم، المدينة بخمسة أشهر وبنى بها مرجعه من بدر، وفاطمة يوم بنى بها علي بنت ثماني عشر سنة. [127]

 

وعن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: تزوج علي فاطمة في شهر رمضان، وبنى بها في ذي الحجة من السنة الثانية من الهجرة . [128]

 

روي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) دخل بفاطمة بعد وفاة اختها رقية زوجة عثمان بستة عشر يوما، وذلك بعد رجوعه من بدر، وذلك لايام خلت من شوال وروي أنه دخل بها يوم الثلثا لست خلون من ذي الحجة والله تعالى أعلم. [129]

 

2-  باب أن تزويجها صلوات الله عليها في السماء ولولا علي عليه السلام ما كان لها كفو , وما شابه ذلك المعنى .

 

روى الشيخ أبو جعفر الطوسي، عن رجاله، عن

الفضل بن شاذان ذكره في كتاب مسائل البلدان يرفعه إلى سلمان الفارسي قال: دخلت على

فاطمة عليها السلام والحسن والحسين يلعبان بين يديها ففرحت بهما فرحا شديدا،

فلم ألبث حتى دخل رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت: يا رسول الله أخبرني بفضيلة

هؤلاء لازداد لهم حبا، فقال: يا سلمان ليلة اسري بي إلى السماء إذ رأيت جبرئيل في

سماواته وجنانه، فبينما أنا أدور قصورها وبساتينها ومقاصرها إذ شممت رائحة طيبة،

فأعجبتني تلك الرائحة فقلت: يا حبيبي ما هذه الرائحة التي غلبت على روائح الجنة

كلها ؟ فقال: يا محمد تفاحة خلق الله تبارك وتعالى بيده منذ ثلاثمائة ألف عام ما

ندري ما يريد بها، فبينا أنا كذلك إذ رأيت ملائكة ومعهم تلك التفاحة، فقال: يا محمد

ربنا السلام يقرء عليك السلام وقد أتحفك بهذه التفاحة، فقال رسول الله صلى الله

عليه وآله: فأخذت تلك التفاحة فوضعتها تحت جناح جبرئيل، فلما هبط إلى الارض أكلت

تلك التفاحة، فجمع الله ماءها في ظهري، فغشيت خديجة بنت خويلد فحملت بفاطمة من ماء

 

 

التفاحة، فأوحى الله عزوجل إلي أن قد ولد لك حوراء إنسية فزوج النور من النور:

النور فاطمة من نور علي فإني قد زوجتها في السماء وجعلت خمس الارض مهرها،

ويستخرج فيما بينهما ذرية طيبة وهما - سراجا الجنة -: الحسن والحسين، ويخرج من صلب الحسين أئمة يقتلون ويخذلون، فالويل لقاتلهم وخاذلهم . [130]

 

عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك وتعالى آخى بيني وبين علي بن أبي طالب وزوجه ابنتي من فوق سبع سماواته، وأشهد على ذلك مقربي ملائكته وجعله لي وصيا وخليفة، فعلي مني وأنا منه، محبه محبي، ومبغضه مبغضي وإن الملائكة لتتقرب إلى الله بمحبته . [131] 

 

محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن معروف، عن ابن مهزيارعن مخلد بن موسى، عن إبراهيم بن علي، عن علي بن يحيى اليربوعي، عن أبان ابن تغلب، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنما أنا بشر مثلكم أتزوج فيكم، وازوجكم إلا فاطمة فإن تزويجها نزل من السماء. [132]

 

3-  باب كيفية تزويجها وزفافها .

 

 

عن بعض أصحابه رفعه قال:

كانت فاطمة (عليها السلام) لا يذكرها أحد لرسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا أعرض

عحتى آيس الناس منها، فلما أراد أن يزوجها من علي أسر إليها فقالت: يا رسول الله

أنت أولى بما ترى غير أن نساء قريش تحدثني عنه أنه رجل دحداح البطن، طويل الذراعين،

ضخم الكراديس، أنزع عظيم العينين والسكنة [مشاشار كمشاشير البعير (1)] ضاحك السن،

لا مال له. فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا فاطمة أما علمت أن الله

أشرف على الدنيا فاختارني على رجال العالمين، ثم اطلع فاختار عليا على رجال

العالمين، ثم اطلع فاختارك على نساء العالمين ؟. يا فاطمة إنه لما أسري بي إلى

السماء وجدت مكتوبا على صخرة بيت المقدس: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، أيدته

بوزيره، ونصرته بوزيره، فقلت لجبرئيل: ومن وزيري ؟ فقال: علي بن أبي طالب. فلما

انتهيت إلى سدرة المنتهى وجدت مكتوبا عليها: إني أنا الله لا إله إلا. إنا وحدي،

محمد صفوتي من خلقي أيدته بوزيره، ونصرته بوزيره، فقلت لجبرئيل: ومن وزيري ؟ قال:

علي بن أبي طالب (عليه السلام). فلما جاوزت السدرة انتهيت إلى عرش رب العالمين،

وجدت مكتوبا على قائمة من قوائم العرش: أنا الله لا إله إلا أنا محمد حبيبي أيدته بوزيره ونصرته

بوزيره. فلما دخلت الجنة رأيت في الجنة شجرة طوبى أصلها في دار علي وما في الجنة

قصر ولا منزل إلا وفيها فتر منها وأعلاها أسفاط حلل من سندس واستبرق يكون للعبد

المؤمن ألف ألف سفط في كل سفط مائة ألف حلة ما فيه حلة تشبه الاخرى على ألوان

مختلفة، وهو ثياب أهل الجنة، وسطها ظل ممدود، عرض الجنة كعرض السماء والارض أعدت

للذين آمنوا بالله ورسوله، يسير الراكب في ذلك الظل مسيرة مائة عام فلا يقطعه وذلك

قوله (وظل ممدود)  وأسفلها ثمار أهل الجنة وطعامهم متدلل في بيوتهم يكون في

القضيب منها مائة لون من الفاكهة مما رأيتم في دار الدنيا وما لم تروه، وما سمعتم

به وما لم تسمعوا مثلها، وكلما يجتنى منها شئ نبتت مكانها أخرى، لا مقطوعة، ولا

ممنوعة، ويجري نهر في أصل تلك الشجرة تنفجر منها الانهار الاربعة (أنهار من ماء غير

آسن، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة لشاربين، وأنهار من عسل مصفى)

. يا فاطمة إن الله أعطاني في علي سبع خصال: هو أول من ينشق عنه القبر معي، وهو

أول من يقف معي على الصراط فيقول للنار خذي ذا وذري ذا، وأول من يكسى إذا كسيت،

وأول من يقف معي على يمين العرش، وأول من يقرع معي باب الجنة، وأول من يسكن معي

عليين، وأول من يشرب معي من الرحيق المختوم (ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس

المتنافسون). يا فاطمة هذا ما أعطاه الله عليا في الاخرة وأعد له في الجنة إذا كان

في الدنيا لا مال له. فأما ما قلت: إنه بطين، فانه مملوء من علم خصه الله به وأكرمه

من بين أمتي. أهل الجنة، ويزين بهما عرشه. يا فاطمة ما بعث الله نبيا إلا جعل له ذرية من صلبه

وجعل ذريتي من صلب علي، ولو لا علي ما كانت لي ذرية. فقالت فاطمة: يا رسول الله ما

أختار عليه أحدا من أهل الارض، فزوجها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال ابن

عباس عند ذلك: والله ما كان لفاطمة كفو غير علي (عليه السلام). [133]

 

4-  باب خطبة عقد فاطمة الزهراء .

 

عن أنس قال: كنت عند النبي (صلى الله عليه

وآله) فغشيه الوحي فلما أفاق قال لي: يا أنس أتدري ما جاءني به جبرئيل من عند صاحب

العرش ؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم قال: أمرني أن أزوج فاطمة من علي، فانطلق فادع

لي أبا بكر وعمر وعثمان وعليا وطلحة والزبير، وبعددهم من الانصار قال: فانطلقت

فدعوتهم له، فلما أن أخذوا مجالسهم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الحمد لله

المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع [في] سلطانه، المرهوب من عذابه، المرغوب

 

 

إليه فيما عنده، النافذ أمره في أرضه وسمائه، الذي خلق الخلق بقدرته، وميزهم

بأحكامه، وأعزهم بدينه، وأكرمهم بنبيه محمد، ثم إن الله جعل المصاهرة نسبا لاحقا،

وأمرا مفترضا، وشج بها الارحام، وألزمها الانام فقال تبارك اسمه وتعالى جده (وهو

الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا) (2) فأمر الله يجري إلى

قضائه، وقضاؤه يجري إلى قدره، فلكل قضاء قدر، ولكل قدر أجل، ولكل أجل كتاب (يمحو

الله ما يشاء ويثبت و عنده أم الكتاب ". ثم إني أشهدكم أني قد زوجت فاطمة من

علي على أربعمائة مثقال فضة إن رضي بذلك علي وكان غائبا قد بعثه رسول الله (صلى

الله عليه وآله) في حاجة. ثم أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بطبق فيه بسر فوضع بين أيدينا، ثم قال:

انتهبوا فبينا نحن كذلك إذ أقبل علي فتبسم إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم

قال: يا علي إن الله أمرني أن أزوجك فاطمة، وقد زوجتكها على أربعمائة مثقال فضة

أرضيت ؟ قال: رضيت يا رسول الله، ثم قام علي فخر لله ساجدا فقال النبي (صلى الله

عليه وآله): جعل الله فيكم [الخير] الكثير الطيب وبارك فيكما، قال أنس: والله لقد

أخرج منها الكثير الطيب. [134]

 

ومن المناقب عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله (صلى

الله عليه وآله) يا فاطمة زوجتك سيدا في الدنيا وإنه في الاخرة لمن الصالحين، لما

أراد الله أن املكك من علي أمر الله جبرئيل فقام في السماء الرابعة وصف الملائكة

صفوفا ثم خطب عليهم فزوجك من علي، ثم أمر الله شجر الجنان فحملت الحلي والحلل ثم

أمرها فنثرت على الملائكة فمن أخذ منها شيئا أكثر مما أخذه غيره افتخر به إلى يوم

القيامة. ومنه عن ابن عباس قال: كانت فاطمة تذكر لرسول الله (صلى الله عليه وآله)

فلا يذكرها أحد إلا صد عنه حتى يئسوا منها، فلقي سعد بن معاذ عليا فقال: إني والله

ما أرى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحبسها إلا عليك، فقال له علي: فلم ترى

[ذلك] ؟ فو الله ما أنا بواحد الرجلين ما أنا بصاحب دنيا يلتمس ما عندي، وقد علم

مالي صفراء ولا بيضاء قال سعد: فإني أعزم عليك لتفرجنها عني فإن لي في ذلك فرجا

قال: فأقول ماذا ؟ قال تقول: جئت خاطبا إلى الله وإلى رسوله فاطمة بنت محمد (صلى

الله عليه وآله). قال: فانطلق علي فعرض للنبي (صلى الله عليه وآله) وهو ثقيل حصر، فقال له النبي (صلى

الله عليه وآله): كأن لك حاجة يا علي ؟ قال: أجل جئتك خاطبا إلى الله وإلى رسوله

 

 

 

 

 

فاطمة بنت محمد فقال له النبي (صلى الله عليه وآله) مرحبا كلمة ضعيفة. فعاد إلى سعد

فأخبره فقال: أنكحك، فو الذي بعثه بالحق إنه لا خلف الان ولا كذب عنده، اعزم عليك

لتأتينه غدا ولتقولن يا نبي الله متى تبين لي ؟ قال علي هذا أشد علي من الاولى أولا

أقول: يا رسول الله حاجتي ؟ قال: قل كما أمرتك. فانطلق علي فقال: يا رسول الله متى

تبين لي ؟ قال: الليلة إن شاء الله. ثم دعا بلالا فقال: يا بلال إني قد زوجت ابنتي

من ابن عمي وأنا أحب أن يكون من سنة أمتي الطعام عند النكاح، فائت الغنم فخذ شاة

منها وأربعة أمداد فاجعل لي قصعة لعلي أجمع عليها المهاجرين والانصار فإذا فرغت

منها فآذني بها فانطلق ففعل ما أمر به ثم أتاه بقصعة فوضعها بين يديه. فطعن رسول

الله (صلى الله عليه وآله) في رأسها ثم قال: أدخل علي الناس زفة زفة لا تغادر زفة

إلى غيرها، يعني إذا فرغت زفة لم تعد ثانية، فجعل الناس يزفون كلما فرغت زفة وردت

أخرى حتى فرغ الناس، ثم عمد النبي (صلى الله عليه وآله) إلى فضل ما فيها فتفل فيه

وبارك، وقال: يا بلال احملها إلى أمهاتك، وقل لهن: كلن وأطعمن من غشيكن. ثم إن

النبي (صلى الله عليه وآله) قام حتى دخل على النساء فقال: إني زوجت ابنتي ابن عمي،

وقد علمتن منزلتها مني وإني لدافعها إليه إلا فدونكن ابنتكن. فقام النساء فغلفنها

 من طيبهن وحليهن وجعلن في بيتها فراشا حشوه ليف ووسادة، وكساء خيبريا، ومخضبا،

واتخذن أم أيمن بوابة. ثم إن النبي (صلى الله عليه وآله) دخل فلما رآه النساء وثبن،

وبينهن وبين النبي (صلى الله عليه وآله) ستره، وتخلفت أسماء بنت عميس فقال لها

النبي (صلى الله عليه وآله) كما أنت على رسلك من أنت ؟ قالت: أنا التي أحرس ابنتك

إن الفتاة ليلة يبنى بها لا بد لها من امرأة تكون قريبة منها إن عرضت لها حاجة أو أرادت شيئا أفضت بذلك إليها قال: فاني أسأل الله أن

يحرسك من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك من الشيطان الرجيم ثم صرخ بفاطمة،

فأقبلت فلما رأت عليا جالسا إلى جنب رسول الله (صلى الله عليه وآله) حصرت وبكت

فأشفق النبي (صلى الله عليه وآله) أن يكون بكاؤها لان عليا لا مال له، فقال لها

النبي (صلى الله عليه وآله): ما يبكيك ؟ فو الله ما ألوتك ونفسي فقد أصبت لك خير

أهلي وأيم الذي نفسي بيده لقد زوجتكه سيدا في الدنيا وإنه في الاخرة لمن الصالحين

فلان منها وأمكنته من كفها. فقال النبي (صلى الله عليه وآله): يا أسماء ائتيني

بالمخضب، فملاته ماء فمج النبي (صلى الله عليه وآله) فيه، وغسل قدميه ووجهه، ثم دعا

 

 

 

 

بفاطمة فأخذ كفا من ماء فضرب به على رأسها وكفا بين يديها، ثم رش [جلده و] جلدها،

ثم التزمها فقال: اللهم إنها مني وأنا منها، اللهم كما أذهبت عني الرجس وطهرتني

فطهرها. ثم دعا بمخضب آخر ثم دعا عليا (عليه السلام) فصنع به كما صنع بها، ثم دعا

له كما دعا لها ثم قال: قوما إلى بيتكما، جمع الله بينكما، وبارك في نسلكما وأصلح

بالكما، ثم قال فأغلق عليه بابه. قال ابن عباس: فأخبرتني أسماء بنت عميس أنها رمقت

رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلم يزل يدعو لهما خاصة [و] لا يشركهما في دعائه

أحدا حتى توارى في حجرته. [135]

 

5-  باب وليمة عرس علي وفاطمة عليها السلام ودعاء النبي صلى الله عليه وآله لهما .

 

وعن ابن بريدة،

عن أبيه قال: قال نفر من الانصار لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): أخطب فاطمة، فأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسلم عليه، فقال له: ما حاجة علي

بن أبي طالب ؟ قال: يا رسول الله ذكرت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)،

فقال: مرحبا وأهلا، لم يزد عليها، فخرج علي على أولئك الرهط من الانصار، وكانوا

ينتظرونه قالوا: ما وراك ؟ قال: ما أدري غير أنه (صلى الله عليه وآله) قال: مرحبا

وأهلا، قالوا: يكفيك من رسول الله أحدهما: أعطاك الاهل والرحب. فلما كان بعد ذلك

قال: يا علي إنه لا بد للعرس من وليمة، فقال سعد: عندي كبش، وجمع له رهط من الانصار

آصعا من ذرة  فلما كان ليلة البناء قال: لا تحدثن شيئا حتى تلقاني، فدعا رسول

الله (صلى الله عليه وآله) بماء فتوضأ منه، ثم أفرغه على علي وقال: اللهم بارك

فيهما، وبارك عليهما، وبارك لهما في شبليهما وقال ابن ناصر: في نسليهما. [136]

 

 

روي أنه لما كان وقت زفاف فاطمة (عليها السلام) اتخذ النبي (صلى الله عليه

وآله) طعاما وخبيصا. وقال لعلي: ادع الناس، قال علي (عليه السلام): جئت إلى الناس

فقلت: أجيبوا الوليمة، فأقبلوا، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أدخل عشرة،

فدخلوا وقدم إليهم الطعام والثريد، فأكلوا، ثم أطعمهم السمن والتمر فلا يزداد

الطعام إلا بركة فلما أطعم الرجال عمد إلى ما فضل منها، فتفل فيها وبارك عليها،

 

 

وبعث منها إلى نسائه، وقال: قل لهن: كلن وأطعمن من غشيكن. ثم إن رسول الله (صلى

الله عليه وآله) دعا بصحفة فجعل فيها نصيبا فقال: هذا لك ولاهلك. وهبط جبرئيل في

زمرة من الملائكة بهدية. فقال لام سلمة: املئي القعب ماء فقال لي: يا علي اشرب

نصفه، ثم قال لفاطمة: اشربي وأبقي، ثم أخذ الباقي فصبه على وجهها ونحرها ثم فتح

السلة فإذا فيها كعك وموز وزبيب، فقال: هذا هدية جبرئيل ثم أقلب من يده سفرجلة

فشقها نصفين وأعطى عليا وقال: هذه هدية من الجنة إليكما وأعطى عليا نصفا وفاطمة

نصفا. [137]

 

6-  باب ما ورد في صداقها ومهرها .

 

مصباح الانوار وكتاب المحتضر للحسن بن

سليمان نقلا من كتاب الفردوس عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: لو لا علي لم

يكن لفاطمة كفو. ومنه رفعه بإسناده عن ابن عباس أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال

لعلي (عليه السلام): يا علي إن الله عز وجل زوجك فاطمة وجعل صداقها الارض، فمن مشى

عليها مبغضا لك مشى عليها حراما. [138]

 

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى أمهر فاطمة

(عليها السلام) ربع الدنيا، فربعها لها، وأمهرها الجنة والنار، تدخل أعداءها النار،

وتدخل أولياءها الجنة، وهي الصديقة الكبرى، وعلى معرفتها دارت القرون الاولى. 20 -

ب: محمد بن الوليد، عن ابن بكير، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: زوج

رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا فاطمة صلوات الله عليهما على درع له حطمية

تسوى ثلاثين درهما. أقول: سيأتي في تزويج أبي جعفر الثاني (عليه السلام) أنه قال:

إن محمد ابن علي بن موسى، يخطب أم الفضل بنت عبد الله المأمون، وبذل لها من الصداق

مهر جدته فاطمة وهو خمس مائة درهم جياد. [139]

 

 

 

 

 

7-  باب أثاث بيت فاطمة وعلي عليهما السلام .

 

وكان من تجهيز علي داره انتشار رمل لين، ونصب خشبة من حائط إلى حائط للثياب، وبسط إهاب كبش، ومخدة ليف. [140]

 

 

أخبرنا موسى بن إسماعيل، حدثنا دارم بن عبد الرحمن بن ثعلبة الحنفي قال: حدثني رجل أخواله الأنصار قال: أخبرتني جدتي أنها كانت مع النسوة اللاتي أهدين فاطمة إلى علي، قالت: أهديت في بردين من برود الأول عليها دملوجان من فضة مصفران بزعفران، فدخلنا بيت علي فإذا إهاب شاة على دكان ووسادة فيها ليف وقربة ومنخل ومنشفة وقدح. [141]

 

8-  باب مكان بيت فاطمة وعلي عليهما السلام .

 

محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن معاوية بن وهب قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: هل قال رسول الله صلى الله عليه وآله مابين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة؟ فقال: نعم وقال: بيت علي وفاطمة عليهما السلام مابين البيت الذي فيه النبي صلى الله عليه وآله إلى الباب الذي يحاذي الزقاق إلى البقيع قال: فلو دخلت من ذلك الباب والحائط مكانه أصاب منكبك الايسر . [142]

 

أبو الحسن إبراهيم بن محمد الهمداني قال كتبت إليه إن رأيت أن تخبرني عن بيت أمك فاطمة ع أ هي في طيبة أو كما يقول الناس في البقيع فكتب هي مع جدي ص قلت أنا و هذا النص كاف في أنها ع مع النبي ص

قال ابن طاووس : هذا النص كاف أنها مع النبي صلى الله عليه وآله . [143]

 

9-  باب فضل الصلاة في بيت فاطمة عليها السلام .

 

عن يونس بن يعقوب قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: الصلاة في بيت فاطمة عليهما السلام أفضل أو في الروضة؟ قال: في بيت فاطمة عليها السلام.

 

 

 

 

10 – أبواب ما وقع بعد تزويجها . وكيفية معاشرتها مع علي عليه السلام في الدنيا والآخرة . وبعض أحوالها صلوات الله عليها .

1-  باب ما وقع بعد تزويجها عليها السلام .

 

عن ابن

عباس يرفعه إلى سلمان الفارسي - رضي الله عنه - قال:

كنت واقفا بين يدي رسول الله أسكب الماء على يديه إذا دخلت فاطمة وهي تبكي، فوضع

النبي (صلى الله عليه وآله) يده على رأسها وقال: ما يبكيك لا أبكى الله عينيك يا

حورية، قالت: مررت على ملاء من نساء قريش وهن مخضبات، فلما نظرن إلي وقعوا في وفي

ابن عمي فقال لها: وما سمعتي منهن ؟ قالت: قلن: كان قد عز على محمد أن يزوج إبنته

من رجل فقير قريش وأقلهم مالا، فقال لها: والله يا بنية ما زوجتك ولكن الله زوجك من

علي فكان بدوه منه. وذلك أنه خطبك فلان وفلان فعند ذلك جعلت أمرك إلى الله تعالى

وأمسكت عن الناس، فبينا صليت يوم الجمعة صلاة الفجر إذ سمعت حفيف الملائكة، وإذا

بحبيبي جبرئيل ومعه سبعون صفا من الملائكة متوجين، مقرطين، مدملجين (1) فقلت: ما

هذه القعقعة من السماء يا أخي جبرئيل ؟ فقال: يا محمد إن الله عز وجل أطلع إلى

الارض إطلاعة، فاختار منها من الرجال عليا (عليه السلام) ومن النساء فاطمة (عليها

السلام)، فزوج فاطمة من علي، فرفعت رأسها وتبسمت بعد بكائها، وقالت: رضيت بما رضي

الله ورسوله. فقال (صلى الله عليه وآله): ألا أزيدك يا فاطمة في علي رغبة ؟ قالت:

بلى، قال: لا يرد على الله عز وجل ركبان أكرم منا أربعة: أخي صالح على ناقته، وعمي

حمزة على ناقتي العضباء، وأنا على البراق، وبعلك علي بن أبى طالب على ناقة من نوق

الجنة. فقالت: صف لي الناقة من أي شئ خلقت ؟ قال: ناقة خلقت من نور الله عز وجل،

مدبجة الجنبين، صفراء، حمراء الرأس، سوداء الحدق، قوائمها من الذهب، خطامها من

اللؤلوء الرطب، عيناها من الياقوت، وبطنها من الزبرجد الاخضر. عليها قبة من لؤلوءة

بيضاء، يرى باطنها من ظاهرها، و ظاهرها من باطنها، خلقت من عفو الله عز وجل.

تلك الناقة من نوق الله، لها سبعون ألف ركنا بين الركن والركن سبعون ألف ملك يسبحون

الله عز وجل بأنواع التسبيح لا يمر على ملاء من الملائكة إلا قالوا: من هذا العبد ؟

ما أكرمه على الله عز وجل أتراه نبيا مرسلا، أو ملكا مقربا، أو حامل عرش، أو حامل

كرسي، فينادي مناد من بطنان العرش: أيها الناس، ليس هذا بنبي مرسل، ولا ملك مقرب،

هذا علي ابن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه، فيبدرون رجالا رجالا، فيقولون: إنا

 

 

 

لله وإنا إليه راجعون، حدثونا فلم نصدق، ونصحونا فلم نقبل، والذين يحبونه تعلقوا

بالعروة الوثقى، كذلك ينجون في الاخرة. يا فاطمة ألا أزيدك في علي رغبة، قالت: زدني

يا أبتاه. قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن عليا أكرم على الله من هارون لان

هارون أغضب موسى وعلي لم يغضبني قط والذي بعث أباك بالحق نبيا ما غضبت عليه يوما

قط، وما نظرت في وجه علي إلا ذهب الغضب عني. يا فاطمة ألا أزيدك في علي رغبة، قالت:

زدني يا نبي الله. قال: هبط علي جبرئيل وقال: يا محمد اقرء عليا من السلام السلام.

فقامت وقالت فاطمة (عليها السلام): رضيت بالله ربا وبك يا أبتاه نبيا وبابن عمي

بعلا ووليا. [144]

 

عن سليم بن قيس الهلالي، قال: سمعت

سلمان الفارسى رضى الله عنه قال: كنت جالسا بين يدى رسول الله (صلى الله عليه وآله

وسلم) في مرضته التى قبض فيها، فدخلت فاطمة (عليها السلام) فلما رأت ما بأبيها

صلوات الله عليه وآله من الضعف، بكت حتى جرت دموعها على خديها فقال لها رسول الله

(صلى الله عليه وآله): ما يبكيك يا فاطمة ؟ قالت: يا رسول الله أخشى الضيعة على

نفسي وولدي بعدك. فاغرورقت عينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالبكاء، ثم قال:

يا فاطمة أما علمت أنا أهل بيت اختار الله لنا الاخرة على الدنيا وإنه حتم الفناء

على جميع خلقه، وأن الله تبارك وتعالى اطلع إلى الارض [الطلاعة] فاختارني منهم

وجعلني نبيا و اطلع إلى الارض اطلاعة ثانية، فاختار منها زوجك، فأوحى الله إلى أن

أزوجك إياه، وأن أتخذه وليا ووزيرا، وأن أجعله خليفتي في امتي، فأبوك خير أنبياء

الله ورسله، وبعلك خير الاوصياء، وأنت أول من يلحق بي من أهلي: ثم اطلع إلى الارض

اطلاعة ثالثة فاختارك (1) وولدك وأنت سيدة نساء أهل الجنة، وابناك حسن وحسين سيدا

شباب أهل الجنة، وأبناء بعلك أوصيائي إلى يوم القيامة، كلهم هادون مهديون،

والاوصياء بعدي أخي علي ثم حسن وحسين ثم تسعة من ولد الحسين في درجتي وليس في الجنة

درجة أقرب إلى الله عزوجل من درجتي، و درجة أوصيائي، وأبى إبراهيم. أما تعلمين يا

بينة أن من كرامة الله عزوجل إياك أن زوجك خير أمتي، وخير أهل بيتي: أقدمهم سلما

وأعظمهم حلما وأكثرهم علما، فاستبشرت فاطمة (عليها السلام) وفرحت بما قال لها رسول

الله (صلى الله عليه وآله). ثم قال لها: يا بنية إن لبعلك (2) مناقب: إيمانه بالله

 

 

 

ورسوله قبل كل أحد لم يسبقه إلى ذلك أحد من أمتى، وعلمه بكتاب الله عزوجل وسنتى،

 وليس أحد من أمتي

يعلم جميع علمي غير علي (عليه السلام) إن الله عزوجل علمني علما لا يعلمه غيري،

وعلم ملائكته ورسله علما، وكلما علمه ملائكته ورسله فأنا أعلم به، وأمرني الله

عزوجل أن أعلمه إياه، ففعلت، فليس أحد من أمتى يعلم جميع علمي فهمي وحكمي غيره،

وإنك يا بنيه زوجته، وابناه سبطاي حسن وحسين، وهما سبطا أمتي وأمره بالمعروف، ونهيه

عن المنكر، وإن الله عزوجل آتاه الحكمة و فصل الخطاب. يا بنية إنا أهل بيت أعطانا

الله عزوجل سبع خصال لهم يعطها أحدا من الاولين كان قبلكم، ولا يعطيها أحدا من

الاخرين غيرنا: نبينا سيد المرسلين وهو أبوك، ووصينا سيد الاوصياء وهو بعلك،

وشهيدنا سيد الشهداء وهو حمزة بن عبد المطلب، وهو عم أبيك، قالت: يا رسول الله وهو

سيد الشهداء الذين قتلوا معك ؟ قال: لابل، سيد شهداء الاولين والاخرين ما خلا

الانبياء والاوصياء، وجعفر بن أبي طالب (1) ذو الجناحين الطيار في الجنة مع

الملائكة وابناك حسن وحسين سبطا امتي وسيدا شباب أهل الجنة، ومنا والذي نفسي بيده

مهدي هذه الامة الذي يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا. قالت: فأي هؤلاء

الذين سميت أفضل قال: علي بعدي أفضل أمتي، وحمزة وجعفر أفضل أهل بيتي بعد علي (عليه

السلام) وبعدك وبعد ابني وسبطي حسن وحسين وبعد الاوصياء من ولد ابني هذا، وأشار إلى

الحسين، ومنهم المهدي، إنا أهل بيت اختار الله عزوجل لنا الاخرة على الدنيا. ثم نظر

رسول الله (صلى الله عليه وآله) إليها وإلي بعلها وإلى ابنيها فقال: يا سلمان أشهد

الله أني سلم لمن سالمهم، وحرب لمن حاربهم، أما إنهم معي في الجنة ثم أقبل على علي (عليه السلام) فقال: يا أخي إنك ستبقى بعدى، وستلقى من قريش شدة من تظاهرهم

عليك وظلمهم لك، فان وجدت عليهم أعوانا فقاتل من خالفك بمن وافقك وإن لم تجد أعوانا

فاصبر، وكف يدك، ولا تلق بها إلى التهلكة، فانك منى بمنزلة هارون من موسى ولك

بهارون أسوة حسنة، إذ استضعفه قومه وكادوا يقتلونه فاصبر لظلم قريش إياك، وتظاهر هم

عليك، فانك مني بمنزلة هارون من موسى ومن اتبعه، وهم بمنزلة العجل ومن اتبعه. يا

علي إن الله تبارك وتعالى قد قضى الفرقة والاختلاف على هذه الامة، ولو شاء لجمعهم

على الهدى حتى لا يختلف اثنان من هذه الامة، ولا ينازع في شئ من أمره، ولا يجحد

المفضول ذا الفضل فضله، ولو شاء لعجل النقمة والتغيير حتى يكذب الظالم، ويعلم الحق

أين مصيره، ولكنه جعل الدنيا دار الاعمال، وجعل الاخرة دار القرار " ليجزي الذين

أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى " فقال على (عليه السلام): الحمد لله

شكرا على نعمائه، وصبرا على بلائه . [145] 

 

 

2-  باب كيفية معاشرتها صلوات الله عليهما مع علي عليه السلام في الدنيا .

 

عن

أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) الفجر ثم قام بوجه كئيب

وقمنا معه حتى صار إلى منزل فاطمة (عليها السلام) فأبصر عليا نائما بين يدي الباب

على الدقعا، فجلس النبي (صلى الله عليه وآله) فجعل يمسح التراب عن ظهره ويقول: قم

فداك أبي وأمي يا أبا تراب، ثم أخذ بيده ودخلا منزل فاطمة، فمكثنا هنيئة، ثم سمعنا

ضحكا عاليا، ثم خرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بوجه مشرق، فقلنا: يا

رسول الله دخلت بوجه كئيب وخرجت بخلافه، فقال: كيف لا أفرح وقد أصلحت بين إثنين أحب

أهل الارض إلى أهل السماء. بيان: الدقعاء التراب، والاخبار المشتملة على منازعتهما

مأولة بما يرجع إلى ضرب من المصلحة، لظهور فضلهما على الناس أو غير ذلك مما خفي

علينا جهته. [146]

 

عن أبي

ذر رحمة الله عليه قال: كنت أنا وجعفر بن أبي طالب مهاجرين إلى بلاد الحبشة (1)

فأهديت لجعفر جارية قيمتها أربعة آلاف درهم، فلما قدمنا المدينة أهداها لعلي (عليه

السلام) تخدمه، فجعلها علي في منزل فاطمة. فدخلت فاطمة (عليها السلام) يوما فنظرت

إلى رأس علي (عليه السلام) في حجر الجارية فقالت: يا أبا الحسن فعلتها، فقال: لا

والله يا بنت محمد ما فعلت شيئا فما الذي تريدين ؟ قالت تأذن لي في المصير إلى منزل

أبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لها: قد أذنت لك. فتجللت بجلالها، وتبرقعت

ببرقعها، وأرادت النبي (صلى الله عليه وآله) فهبط جبرئيل (عليه السلام)، فقال: يا

محمد إن الله يقرئك السلام ويقول لك: إن هذه فاطمة قد أقبلت تشكو عليا فلا تقبل

منها في علي شيئا، فدخلت فاطمة فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): جئت تشكين

عليا، قالت: إي ورب الكعبة، فقال لها: ارجعي إليه فقولي له: رغم أنفي لرضاك. فرجعت

إلى علي (عليه السلام) فقالت له: يا أبا الحسن رغم أنفي لرضاك - تقولها ثلاثا -

فقال لها علي شكوتني إلى خليلي وحبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، واسوأتاه من

رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أشهد الله يا فاطمة أن الجارية حرة لوجه الله، وأن

الاربع مائة درهم التي فضلت من عطائي صدقة على فقراء أهل المدينة.

 

 

 

ثم تلبس وانتعل وأراد النبي (صلى الله عليه وآله)، فهبط جبرئيل (عليه السلام) فقال:

يا محمد إن الله يقرئك السلام، ويقول لك: قل لعلي: قد أعطيتك الجنة بعتقك الجارية

في رضى فاطمة، والنار بالاربعمائة درهم التي تصدقت بها، فأدخل الجنة من شئت برحمتي،

وأخرج من النار من شئت بعفوي، فعندها قال علي (عليه السلام): أنا قسيم الله بين

الجنة والنار. [147]

 

3-  باب كيفية معاشرتها صلوات اللع عليها مع علي في الآخرة .

 

سفيان الثوري، عن الاعمش، عن أبي صالح في قوله: (وإذا النفوس زوجت)  قال: ما من

مؤمن يوم القيامة إلا إذا قطع الصراط زوجه الله على باب الجنة بأربع نسوة من نساء

الدنيا، وسبعين ألف حورية من حور الجنة إلا علي بن أبى طالب، فانه زوج البتول فاطمة

في الدنيا، وهو زوجها في الاخرة في الجنة ليست له زوجة في الجنة غيرها من نساء

الدنيا، لكن له في الجنان سبعون ألف حورا لكل حور سبعون ألف خادم. أقول: سيأتي بعض

أخبار هذا الباب في باب غسلها ودفنها (عليها السلام). [148]

 

4-  باب بعض أحوالها صلوات الله عليها في حياة النبي صلى الله عليه وآله .

 

 

(إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا باذن الله وعلى الله فليتوكل

المؤمنون)  

قال: فإنه حدثني أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد

الله (عليه السلام) قال: كان سبب نزول هذه الاية أن فاطمة (عليها السلام) رأت في

منامها أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) هم أن يخرج هو وفاطمة وعلي والحسن

والحسين (عليهم السلام) من المدينة فخرجوا حتى جاوزوا من حيطان المدينة، فتعرض لهم

طريقان، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات اليمين حتى انتهى بهم إلى موضع

فيه نخل وماء، فاشترى رسول الله (صلى الله عليه وآله) شاة كبراء - وهي التي في إحدى

أذنيها نقط بيض - فأمر بذبحها فلما أكلوا ماتوا في مكانهم، فانتبهت فاطمة باكية

ذعرة فلم تخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك. فلما أصبحت جاء رسول الله (صلى

 

 

الله عليه وآله) بحمار فأركب عليه فاطمة (عليها السلام) وأمر أن يخرج أمير المؤمنين

والحسن والحسين (عليهم السلام) من المدينة كما رأت فاطمة في نومها فلما خرجوا من

حيطان المدينة عرض له طريقان فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات اليمين كما

رأت فاطمة حتى انتهوا إلى موضع فيه نخل وماء، فاشترى رسول الله (صلى الله عليه

وآله) شاة كما رأت فاطمة (عليها السلام) فأمر بذبحها، فذبحت وشويت. فلما أرادوا

أكلها قامت فاطمة وتنحت ناحية منهم تبكي مخافة أن يموتوا فطلبها رسول الله (صلى

الله عليه وآله) حتى وقع عليها وهي تبكي فقال: ما شأنك يا بنية ؟ قالت: يا رسول الله إني رأيت البارحة كذا وكذا في نومي وقد فعلت أنت كما رأيته فتنحيت

عنكم فلا أراكم تموتون. فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) فصلى ركعتين ثم ناجى

ربه، فنزل عليه جبرئيل فقال: يا محمد هذا شيطان يقال له: الدهار وهو الذي أرى فاطمة

هذه الرؤيا ويؤذي (1) المؤمنين في نومهم ما يغتمون به، فأمر جبرئيل فجاء به إلى

رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له: أنت أريت فاطمة هذه الرؤيا ؟ فقال: نعم يا

محمد فبزق عليه ثلاث بزقات فشجه في ثلاث مواضع. ثم قال جبرئيل لمحمد: قل يا محمد

إذا رأيت في منامك شيئا تكرهه أو رأى أحد من المؤمنين فليقل: أعوذ بما عاذت به

ملائكة الله المقربون وأنبياؤه المرسلون وعباده الصالحون من شر ما رأيت [و] من

رؤياي ويقرأ الحمد والمعوذتين وقل هو الله أحد ويتفل عن يساره ثلاث تفلات، فإنه لا

يضره ما رأى وأنزل الله على رسوله (إنما النجوى من الشيطان) الاية. [149]

 

5-  باب حالها عند وفاته صلوات الله عليهما .

 

أن معاذاً سأل عائشة كيف وجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند وجعه ووفاته فقالت: يا معاذ ما شهدته عند وفاته ولكن دونك هذه فاطمة ابنته فاسألها . [150]

 

 

 

 

 

 

 

11  -  أبواب أحوالها صلوات الله عليها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله .

 

1-  باب أخبار النبي صلى الله عليه وآله بما وقع عليها صلوات الله عليها من الظلم والعدوان بعد وفاته .

 

عن ابن عباس في خبر طويل قد أثبتناه في باب ما

أخبر النبي (صلى الله عليه وآله) بظلم أهل البيت قال (صلى الله عليه وآله): وأما

ابنتي فاطمة فإنها سيدة نساء العالمين، من الاولين والاخرين وهي بضعة مني، وهي نور

عيني، وهي ثمرة فؤادي، وهي روحي التي بين جنبي وهي الحوراء الانسية، متى قامت في

محرابها بين يدي ربها جل جلاله زهر نورها لملائكة السماء كما يزهر نور الكواكب لاهل

الارض، ويقول الله عز وجل لملائكته، يا ملائكتي انظروا إلى أمتي فاطمة سيدة إمائي

قائمة بين يدي، ترتعد فرائصها من خيفتي، وقد أقبلت بقلبها على عبادتي، أشهدكم أني

قد أمنت شيعتها من النار. وإني لما رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي، كأني بها وقد دخل

الذل بيتها، وانتهكت حرمتها، وغصبت حقها، ومنعت إرثها، وكسر جنبها، وأسقطت جنينها، وهي

تنادي: يا محمداه، فلا تجاب، وتستغيث، فلا تغاث، فلا تزال بعدي محزونة، مكروبة،

باكية، تتذكر انقطاع الوحي عن بيتها مرة، وتتذكر فراقي أخرى، وتستوحش إذا جنها

الليل لفقد صوتي الذي كانت تستمع إليه إذا تهجدت بالقرآن، ثم ترى نفسها ذليلة بعد

أن كانت في أيام أبيها عزيزة. فعند ذلك يؤنسها الله تعالى ذكره بالملائكة فنادتها

بما نادت به مريم بنت عمران فتقول: يا فاطمة (إن الله اصطفيك وطهرك واصطفيك على

نساء العالمين) يا فاطمة (اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين) . [151]

 

أشكوا إلى الله جحود امتي لاخي، وتظاهرهم عليه، وظلمهم له، وأخذهم حقه، قال: فقلنا له: يا رسول الله

ويكون ذلك ؟ قال: نعم يقتل مظلوما من بعد أن يملا غيظا ويوجد عند ذلك صابرا، قال:

فلما سمعت ذلك فاطمة  أقبلت حتى دخلت من وراء الحجاب وهي باكية، فقال لها رسول

الله صلى الله عليه وآله: ما يبكيك يا بنية ؟ قال: سمعتك تقول: في ابن عمي

وولدي ما تقول، قال: وأنت تظلمين وعن حقك تدفعين، وأنت أول أهل بيتي لحوقا بي بعد

أربعين، يا فاطمة أنا سلم لمن سالمك وحرب لمن حاربك، أستودعك الله وجبرئيل وصالح

المؤمنين، قال: قلت: يا رسول الله من صالح المؤمنين ؟ قال: علي بن أبي طالب . [152]

 

 

 

 

2-  باب ما وقع عليها من الظلم والعدوان بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله في غصب الخلافة وغصب فدك وغيره .

 

في كتاب سليم بن قيس الهلالي برواية أبان

بن أبي عياش عنه، عن سلمان وعبد الله بن العباس قالا: توفي رسول الله (صلى الله

عليه وآله) يوم توفي فلم يوضع في حفرته، حتى نكث الناس وارتدوا وأجمعوا على الخلاف،

واشتغل علي (عليه السلام) برسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى فرغ من غسله وتكفينه

وتحنيطه ووفي حفرته، ثم أقبل على تأليف القرآن وشغل عنهم بوصية رسول الله (صلى الله

عليه وآله). فقال عمر لابي بكر: يا هذا إن الناس أجمعين قد بايعوك ما خلا هذا الرجل

وأهل بيته فابعث إليه فبعث إليه ابن عم لعمر يقال له: قنفذ، فقال له: يا قنفذ انطلق

إلى علي فقل له: أجب خليفة رسول الله، فبعثا مرارا وأبى علي (عليه السلام) أن

يأتيهم، فوثب عمر غضبان ونادى خالد بن الوليد وقنفذا فأمرهما أن يحملا حطبا ونارا

ثم أقبل حتى انتهى إلى باب علي وفاطمة صلوات الله عليهما وفاطمة قاعدة خلف الباب،

قد عصبت رأسها، ونحل جسمها في وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله). فأقبل عمر حتى

ضرب الباب ثم نادى: يا ابن أبي طالب افتح الباب ! فقالت: فاطمة: يا عمر مالنا ولك

لا تدعنا وما نحن فيه، قال: افتحي الباب وإلا أحرقنا عليكم، فقالت: يا عمر أما تتقي

الله عزوجل تدخل على بيتي وتهجم على داري فأبى أن ينصرف، ثم دعا عمر بالنار فأضرمها

في الباب فأحرق الباب ثم دفعه عمر فاستقبلته فاطمة (عليها السلام) وصاحت يا أبتاه

يا رسول الله فرفع السيف وهو في غمده فوجا به جنبها فصرخت فرفع السوط فضرب به

ذراعها فصاحت يا أبتاه. فوثب علي بن أبى طالب (عليه السلام) فأخذ بتلابيب عمر ثم هزه فصرعه ووجأ أنفه

ورقبته، وهم بقتله، فذكر قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) وما أوصاه به من الصبر

والطاعة فقال: والذي كرم محمدا بالنبوة يا ابن صهاك لولا كتاب من الله سبق لعلمت

أنك لا تدخل بيتي، فأرسل عمر يستغيث. فأقبل الناس حتى دخلوا الدار فكاثروه وألقوا

في عنقه حبلا فحالت بينهم وبينه فاطمة عند باب البيت، فضربها قنفذ الملعون بالسوط

فماتت حين ماتت وإن في عضدها كمثل الدملج من ضربته لعنه الله فألجأها إلى عضادة

بيتها ودفعها فكسر ضلعها من جنبها فألقت جنينا من بطنها فلم تزل صاحبة فراش حتى

ماتت - صلى الله عليها - من ذلك شهيدة. وساق الحديث الطويل في الداهية العظمى

والمصيبة الكبرى إلى أن قال ابن عباس: ثم إن فاطمة (عليها السلام) بلغها أن أبا بكر

 

 

 

 

قبض فدكا فخرجت في نساء بني هاشم حتى دخلت على أبي بكر فقالت: يا أبا بكر تريد أن

تأخذ مني أرضا جعلها لي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدعا أبو بكر بدواة ليكتب

به لها، فدخل عمر فقال: يا خليفة رسول الله لا تكتب لها حتى تقيم البينة بما تدعي

فقالت فاطمة (عليها السلام): علي وأم أيمن يشهدان بذلك، فقال عمر، لا تقبل شهادة

امرأة أعجمية لا تفصح، وأما علي فيجر النار إلى قرصته. فرجعت فاطمة مغتاظة فمرضت،

وكان علي يصلي في المسجد الصلوات الخمس فلما صلى قال له أبو بكر وعمر: كيف بنت رسول

الله إلى أن ثقلت فسألا عنها وقالا: قد كان بيننا وبينها ما قد علمت فإن رأيت أن

تأذن لنا لنعتذر إليها من ذنبنا، قال: ذاك إليكما. فقاما فجلسا بالباب ودخل علي

(عليه السلام) على فاطمة (عليها السلام) فقال لها: أيتها الحرة فلان وفلان بالباب

يريدان أن يسلما عليك فما تريدين ؟ قالت: البيت بيتك، و الحرة زوجتك، افعل ما تشاء

! فقال: سدي قناعك فسدت قناعها وحولت وجهها إلى الحائط، فدخلا وسلما وقالا: إرضي عنا رضي الله عنك فقالت: ما دعا إلى هذا ؟

فقالا: اعترفنا بالاساءة ورجونا أن تعفي عنا فقالت: إن كنتما صادقين فأخبراني عما

أسألكما عنه، فإني لا أسألكما عن أمر إلا وأنا عارفة بأنكما تعلمانه، فإن صدقتما

علمت أنكما صادقان في مجيئكما قالا: سلي عما بدا لك. قالت: نشدتكما بالله هل سمعتما

رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: (فاطمة بضعة مني فمن آذاها فقد آذاني) ؟

قالا: نعم فرفعت يدها إلى السماء فقالت: اللهم إنهما قد آذياني فأنا أشكوهما إليك

وإلى رسولك، لا والله لا أرضى عنكما أبدا حتى ألقى أبي رسول الله (صلى الله عليه

وآله) واخبره بما صنعتما فيكون هو الحاكم فيكما قال: فعند ذلك دعا أبو بكر بالويل

والثبور، وجزع جزعا شديدا فقال عمر: تجزع يا خليفة رسول الله من قول امرأة ؟. قال:

فبقيت فاطمة (عليها السلام) بعد وفاة أبيها (صلى الله عليه وآله) وسلم أربعين ليلة

فلما اشتد بها الامر دعت عليا (عليهما السلام) وقالت: يا ابن عم ما أراني إلا لما

بي وأنا أوصيك أن تتزوج بأمامة بنت اختي زينب تكون لولدي مثلي، واتخذ لي نعشا فإني

رأيت الملائكة يصفونه لي، وأن لا يشهد أحد من أعداء الله جنازتي ولا دفني ولا

الصلاة علي. قال ابن عباس: فقبضت فاطمة (عليها السلام) من يومها فارتجت المدينة

بالبكاء من الرجال والنساء ودهش الناس كيوم قبض فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله)

فأقبل أبو بكر وعمر يعزيان عليا (عليه السلام) ويقولان له: يا أبا الحسن لا تسبقنا

بالصلاة على ابنة رسول الله، فلما كان الليل دعا علي (عليه السلام) العباس والفضل

 

 

 

 

والمقداد وسلمان وأبا ذر وعمارا فقدم العباس فصلى عليها ودفنوها. فلما أصبح الناس

أقبل أبو بكر وعمر والناس يريدون الصلاة على فاطمة (عليها السلام) فقال المقداد: قد

دفنا فاطمة البارحة، فالتفت عمر إلى أبي بكر فقال: لم أقل لك إنهم سيفعلون قال

العباس: إنها أوصت أن لا تصليا عليها فقال عمر: لا تتركون يا بني هاشم حسدكم القديم

لنا أبدا إن هذه الغضائن التي في صدوركم لن تذهب، والله لقد هممت أن أنبشها فأصلي

عليها، فقال علي (عليه السلام): والله لو رمت ذاك يا ابن صهاك لارجعت

إليك يمينك، لئن سللت سيفي لاغمدته دون إزهاق نفسك: فانكسر عمر وسكت وعلم أن عليا

(عليها السلام) إذا حلف صدق. ثم قال علي (عليه السلام): يا عمر ألست الذي هم بك

رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأرسل إلي فجئت متقلدا سيفي ثم أقبلت نحوك لاقتلك فأنزل الله عز وجل (فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا) . [153] 

 

3-  باب بحث روائي حول فدك في عهد النبي وبعده .

فدك عطية الرسول صلى الله عليه وآله لفاطمة عليها السلام .

 

روى ابن بابويه مرفوعا إلى أبي سعيد الخدري قال لما نزلت فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ قال رسول الله ص يا فاطمة لك فدك و في رواية أخرى عن أبي سعيد مثله . [154]

 

و عن عطية قال لما نزلت فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ دعا رسول الله ص فاطمة ع فأعطاها فدك . [155]

 

فدك قرية بخيبر وقيل بناحية الحجاز فيها عين ونخل أفاءها الله على نبيه صلى الله عليه وسلم وكان علي والعباس عليهما السلام يتنازعانها وسلمها عمر رضي الله عنه إليهما فذكر علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان جعلها في حياته لفاطمة رضي الله عنها . [156]

4-  باب إخراج عمال فاطمة من فدك بعد رحلة رسول الله صلى الله عليه وآله .

عن الصادق عليه السلام : لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله , وجلس أبوبكر مجلسه وبعث إلى وكيل فاطمة الزهراء صلوات الله عليها فأخرجه من فدك .

 

 

 

5-  باب انطلاق فاطمة بأمر على عليه السلام إلى أبي بكر لاعادة حقها .

 

عن أبي جعفر ع قال قال علي لفاطمة ع انطلقي فاطلبي ميراثك من أبيك رسول الله ص فجاءت إلى أبي بكر رضي الله عنه فقالت أعطني ميراثي من أبي رسول الله ص قال النبي ص لا يورث فقالت أ لم يرث سليمان داود فغضب و قال النبي لا يورث فقالت ع أ لم يقل زكريا فهب لي من لدنك وليا يرثني و يرث من آل يعقوب فقال النبي لا يورث فقالت ع أ لم يقل يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فقال النبي لا يورث . [157]

 

عن عائشة أن فاطمة - عليها السلام - بنت النبى - صلى الله عليه وسلم - أرسلت إلى أبى بكر تسأله ميراثها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك ، وما بقى من خمس خيبر ، فقال أبو بكر إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال « لا نورث ، ما تركنا صدقة . [158]

 

عن عائشة كانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله صلى الله عليه و سلم من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة فأبى أبو بكر عليها ذلك . [159]

 

6-  باب اعتراض فاطمة واحتجاجها على إخراج عمالها من فدك الصادق عليه السلام , عن فاطمة عليها السلام .

 

عن أبي عبدالله عليه السلام قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وجلس أبوبكر مجلسه بعث إلى وكيل فاطمة صلوات الله عليها فأخرجه من فدك فأتته فاطمة عليها السلام فقالت: يا أبا بكر ادعيت أنك خليفة أبي وجلست مجلسه وأنك بعثت إلى وكيلي فأخرجته من فدك وقد تعلم أن رسول الله الله صلى الله عليه وآله صدق بها علي وأن لي بذلك شهودا، فقال لها: إن النبي صلى الله عليه وآله لا يورث فرجعت إلى علي عليه السلام فأخبرته، فقال: ارجعي إليه وقولي له: زعمت أن النبي صلى الله عليه وآله لا يورث وورث سليمان داود وورث يحيى زكريا وكيف لا أرث أنا أبي؟ فقال عمر: أنت معلمة، قالت: وإن كنت معلمة فإنما علمني ابن عمي و بعلي، فقال أبوبكر: فإن عائشة تشهد وعمر أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول إن النبي لا يورث، فقالت: هذا أول شهادة زور شهدا بها في الاسلام، ثم قالت: فإن فدك إنما هي صدق بها علي  

 

 

 

رسول الله صلى الله عليه وآله ولي بذلك بينة فقال لها: هلمي ببينتك قال: فجاء ت بام أيمن وعلي عليه السلام، فقال أبوبكر: يا ام أيمن إنك سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في فاطمة؟ فقالا: سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، ثم قالت ام أيمن: فمن كانت سيدة نساء أهل الجنة تدعي ما ليس لها؟ وأنا امرأة من أهل الجنة ما كنت لاشهد إلا بما سمعت (3) من رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال عمر: دعينا يا ام أيمن من هذه القصص، بأي شئ تشهدان؟ فقالت: كنت جالسة في بيت فاطمة عليها السلام ورسول الله صلى الله عليه وآله جالس حتى نزل عليه جبرئيل فقال: يا محمد قم فإن الله تبارك وتعالى أمرني أن أخط لك فدكا بجناحي، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله مع جبرئيل عليه السلام فما لبثت أن رجع فقالت فاطمة عليها السلام: يا أبه أين ذهبت؟ فقال: خط جبرئيل عليه السلام لي فدكا بجناحه وحد لي حدودها، فقالت يا أبه إني أخاف العيلة والحاجة من بعدك فصدق بها علي، فقال: هي صدقة عليك فقبضتها قالت: نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا ام أيمن اشهدي ويا علي اشهد، فقال عمر: أنت امرأة ولا نجيز شهادة امرأة وحدها، وأما علي فيجر إلى نفسه، قال: فقامت مغضبة وقالت: اللهم إنهما ظلما ابنة محمد نبيك حقها فاشدد وطأتك عليهما، ثم خرجت وحملها علي على أتان عليه كساء له خمل، فدار بها أربعين صباحا في بيوت المهاجرين والانصار والحسن والحسين عليهما السلام معها وهي تقول: يا معشر المهاجرين والانصار انصروا الله فإني ابنة نبيكم وقد بايعتم رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بايعتموه أن تمنعوه وذريته مما تمنعون منه أنفسكم وذراريكم ففوا لرسول الله صلى الله عليه وآله ببيعتكم، قال: فما أعانها أحد ولا أجابها ولا نصرها، قال: فانتهت إلى معاذ بن جبل فقالت: يا معاذ بن جبل إني قد جئتك مستنصرة وقد بايعت رسول الله صلى الله عليه وآله على أن تنصره وذريته وتمنعه مما تمنع منه نفسك وذريتك وأن أبا بكر قد غصبني على فدك وأخرج وكيلي منها قال: فمعي غيري؟ قالت: لا ما أجابني أحد، قال: فأين أبلغ أنا من نصرتك؟ قال: فخرجت من عنده ودخل ابنه (1) فقال: ما جاء بابنة محمد إليك، قال: جاء ت تطلب نصرتي على أبي بكر فإنه أخذ منها فدكا، قال: فما أجبتها به؟ قال: قلت: وما يبلغ من نصرتي أنا وحدي؟ قال: فأبيت أن تنصرها؟ قال: نعم، قال: فأي شئ قالت لك؟ قال: قالت لي: والله لانازعنك الفصيح من رأسي حتى أرد على رسول الله صلى الله عليه وآله (2)، قال: فقال: أنا والله لانازعنك الفصيح من رأسي حتى أرد على رسول الله صلى الله عليه وآله إذ لم تجب ابنة محمد صلى الله عليه وآله، قال: وخرجت فاطمة عليها السلام من عنده وهي تقول: والله لا اكلمك كلمة حتى اجتمع أنا وأنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله ثم انصرفت، فقال علي عليه السلام لها: ائت أبا بكر وحده فإنه أرق من الآخر وقولي له: ادعيت مجلس أبي وأنك خليفته وجلست ومجلسه ولو كانت فدك لك ثم استوهبتها منك لوجب ردها علي فلما أتته وقالت له ذلك، قال: صدقت، قال: فدعا بكتاب فكتبه لها برد فدك، فقال: فخرجت والكتاب معها، فلقيها عمر فقال: يا بنت محمد ما هذا الكتاب الذي معك، فقالت: كتاب كتب لي أبوبكر برد فدك، فقال: هلميه إلي، فأبت أن تدفعه إليه، فرفسها برجله وكانت حاملة بابن اسمه المحسن فأسقطت المحسن من بطنها ثم لطمها فكأني أنظر إلى قرط في اذنها حين نقفت (1) ثم أخذ الكتاب فخرقه فمضت ومكثت خمسة وسبعين يوما مريضة مما ضربها عمر، ثم قبضت . [160]

 

 

7-  باب إحتجاج علي بالكتاب والسنة بعد منع الزهراء من فدك .

 

عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما بويع أبو بكر واستقام له الأمر على جميع المهاجرين والأنصار بعث إلى فدك  من أخرج وكيل فاطمة عليها السلام بنت رسول الله منها، فجاءت فاطمة الزهراء عليها السلام إلى أبي بكر ثم قالت لم تمنعني ميراثي من أبي رسول الله صلى الله عليه وآله وأخرجت وكيلي من فدك وقد جعلها لي رسول الله صلى الله عليه وآله بأمر الله تعالى؟

فقال: هاتي على ذلك بشهود. فجاءت بأم أيمن، فقالت له أم أيمن: لا أشهد يا أبا بكر حتى احتج عليك بما قال رسول الله صلى الله عليه وآله، أنشدك بالله ألست تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال " أم أيمن امرأة من أهل الجنة  " فقال: بلى. قالت " فأشهد: أن الله عز وجل أوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله " وآت ذا القربى حقه " فجعل فدكا لها طعمة بأمر الله، فجاء علي عليه السلام فشهد: بمثل ذلك فكتب لها كتابا ودفعه إليها، فدخل عمر فقال: ما هذا الكتاب؟ فقال: إن فاطمة عليها السلام ادعت في فدك، وشهدت لها أم أيمن وعلي عليه السلام، فكتبته لها، فأخذ عمر الكتاب من فاطمة فتفل فيه ومزقه فخرجت فاطمة عليها السلام تبكي، فلما كان بعد ذلك جاء علي عليه السلام إلى أبي بكر وهو في المسجد وحوله المهاجرون والأنصار فقال: يا أبا بكر لم منعت فاطمة ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وآله؟ وقد ملكته في حياة رسول الله (ص) فقال أبو بكر: هذا فيئ للمسلمين، فإن أقامت شهودا أن رسول الله جعله لها وإلا فلا حق لها فيه، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا أبا بكر تحكم فينا بخلاف حكم الله في المسلمين. قال: لا. قال: فإن كان في يد المسلمين شئ يملكونه، ثم ادعيت أنا فيه من تسأل البينة؟ قال: إياك أسأل البينة، قال: فما بال فاطمة سئلتها البينة على ما في يديها؟ وقد ملكته في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وبعده، ولم تسئل المسلمين بينة على ما ادعوها شهودا، كما سألتني على ما ادعيت عليهم؟  فسكت أبو بكر فقال عمر: يا علي دعنا من كلامك. فإنا لا نقوى على حجتك، فإن أتيت بشهود عدول، وإلا فهو فيء للمسلمين لا حق لك ولا لفاطمة فيه، فقال أمير المؤمنين عليه السلام يا أبا بكر تقرء كتاب الله؟ قال: نعم. قال: أخبرني عن قول الله عز وجل:

" إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا "  فيمن نزلت فينا أم في غيرنا؟ قال: بل فيكم، قال: فلو أن شهودا شهدوا على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله بفاحشة ما كنت صانعا بها؟ قال كنت أقيم عليها الحد، كما أقيمه على نساء المسلمين، قال: إذن كنت عند الله من الكافرين، قال: ولم قال: لأنك رددت شهادة الله لها بالطهارة، وقبلت شهادة الناس عليها، كما رددت حكم الله وحكم رسوله، أن

 

 

 

 

 

 

 

جعل لها فدكا قد قبضته في حياته، ثم قبلت شهادة أعرابي بائل على عقبيه عليها، وأخذت منها فدكا، وزعمت أنه فيء للمسلمين، وقد قال رسول الله " ص ": البينة على المدعي: واليمين على المدعى عليه " فرددت قول: رسول الله " ص ": البينة على من أدعى، واليمين على من ادعي عليه، قال: فدمدم الناس وأنكروا، ونظر بعضهم إلى بعض، وقالوا: " صدق والله علي بن أبي طالب عليه السلام " ورجع إلى منزله. [161] 

 

8-  باب إحتجاج عثمان على عائشة بشهادتها لابطال حق فاطمة عليها السلام .

 

روي أن عائشة و حفصة رضي الله عنهما هما اللتان شهدتا بقوله نحن معاشر الأنبياء لا نورث و مالك بن أوس النضري و لما ولي عثمان رضي الله عنه قالت له عائشة رضي الله عنها أعطني ما كان يعطيني أبي و عمر فقال لا أجد له موضعا في الكتاب و لا في السنة و لكن كان أبوك و عمر يعطيانك عن طيبة أنفسهما و أنا لا أفعل قالت فأعطني ميراثي من رسول الله فقال أ ليس جئت فشهدت أنت و مالك بن أوس النضري أن رسول الله ص قال لا نورث فأبطلت حق فاطمة و جئت تطلبينه لا أفعل قال فكان إذا خرج إلى الصلاة نادت و ترفع القميص و تقول إنه قد خالف صاحب هذا القميص فلما آذته صعد المنبر فقال إن هذه الزعراء عدوة الله ضرب الله مثلها و مثل صاحبتها حفصة في الكتاب امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما إلى قوله وَ قِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ . [162]

 

9-  باب فدك في عهد معاوية وخلفاء بني أمية .

 

حدثني ابن عائشة ، قال : حدثني أبي ، عن عمه قال : لما كلمت فاطمة أبا بكر بكى ثم قال : يا ابنة رسول الله ، والله ما ورث أبوك دينارا ولا درهما ، وانه قال : إن الأنبياء لا يورثون ، فقالت ، أن فدك وهبها لي رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : فمن يشهد بذلك ، فجاء علي بن أبي طالب عليه السلام فشهد ، وجاءت أم ايمن فشهدت أيضا ، فجاء عمر بن الخطاب ، وعبد الرحمن بن عوف ، فشهد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، كان يقسمها ، قال أبو بكر ، صدقت يا ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصدق علي ، وصدقت أم أيمن ، وصدق عمر ، وصدق عبد الرحمنن بن عوف ، وذلك أن مالك لأبيك كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأخذ من فدك قوتكم ، ويقسم الباقي ، ويحمل منه في سبيل الله ، فما تصنعين بها ، قالت : أصنع بها كما يصنع بها أبي ، قال فلك علي الله أن أصنع فيها كما كان يصنع فيها أبوك ، قال : الله لتفعلن قال : الله لأفعلن ، قالت اللهم اشهد ، وكان أبو بكر يأخذ غلتها فيدفع إليهم منها ما يكفيهم ، ويقسم الباقي ،

 

 

 

وكان عمر كذلك ، ثم كان عثمان كذلك ثم كان علي كذلك فلما ولي الأمر معاوية بن أبي سفيان أقطع مروان بن الحكم ثلثها ، وأقطع عمرو بن عثمان بن عفان ثلثها ، وأقطع يزيد بن معاوية ثلثها ، وذلك بعد موت الحسن بن علي عليه السلام ، فلم يزالوا يتداولونها حتى خلصت كلها لمروان بن الحكم أيام خلافته ، فوهبها لعبد العزيز ابنه ، فوهبها ابنه عبد العزيز ، لابنه عمر بن عبد العزيز ، فلما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة ، كانت أول ظلامة ردها دعا حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، وقيل : بل دعا علي بن الحسين عليه السلام فردها عليه . [163]

 

10 – باب الامام الكاظم عليه السلام يطالب المهدي بفدك .

 

علي بن محمد بن عبد الله، عن بعض أصحابنا - أظنه السياري - عن علي بن أسباط قال: لما ورد أبو الحسن موسى عليه السلام على المهدي رآه يرد المظالم فقال: يا أمير المؤمنين ما بال مظلمتنا لاترد ؟ فقال له: وما ذاك يا أبا الحسن ؟ قال: إن الله تبارك وتعالى لما فتح على نبيه صلى الله عليه وآله فدك وما والاها لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وآله " وآت ذا القربى حقه " (1) فلم يدر رسول الله صلى الله عليه وآله من هم، فراجع في ذلك جبرئيل، وراجع جبرئيل عليه السلام ربه، فأوحى الله إليه أن ادفع فدك إلى فاطمة عليها السلام. فدعاها رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لها: يا فاطمة إن الله أمرني أن أدفع إليك فدك فقالت: قد قبلت يارسول الله من الله ومنك، فلم يزل وكلاؤها فيها حياة رسول الله صلى الله عليه وآله فلما ولى أبو بكر أخرج عنها وكلاءها فأتته فسألته أن يردها عليها فقال لها: ايتيني بأسود أو أحمر يشهد لك بذلك، فجاءت بأمير المؤمنين عليه السلام وام أيمن فشهدا لها، فكتب لها بترك التعرض، فخرجت والكتاب معها. فلقيها عمر فقال: ماهذا معك يا بنت محمد ؟ قالت: كتاب كتب لي ابن أبي قحافة قال: أرينيه فأبت، فانتزعه من يدها ونظر فيه، ثم تفل فيه ومحاه وخرقه فقال لها: هذا لم يوجف عليه أبوك بخيل ولا ركاب فضعي الجبال في رقابنا. فقال له المهدي: يا أبا الحسن حدها إلي فقال: حد منها جبل احد وحد منها عريش مصر، وحد منها سيف البحر، وحد منها دومة الجندل، فقال له: كل هذا ؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين هذا كله إن هذا كله مما لم يوجف أهله على رسول الله بخيل ولا ركاب فقال: كثير وأنظر فيه . [164]

 

11 – باب فدك بين الأخذ والرد .

فلما ولي يزيد بن عاتكة قبضها منهم ، فصارت في أيدي بني مروان كما كانت يتداولونها ، حتى انتقلت الخلافة عنهم ، فلما ولي أبو العباس السفاح ، ردها على عبد الله بن الحسن بن الحسن ، ثم قبضها أبو جعفر لما حدث من بني حسن ما حدث ، ثم ردها المهدي ابنه ، على ولد فاطمة عليها  

 

السلام ، ثم قبضها موسى بن المهدي ، وهارون أهوه ، فلم تزل في أيديهم حتى ولي المأمون ، فردها على الفاطميين . [165]

 

12- باب رد المأمون فدكا .

 

ان جماعة من ولد الحسن والحسين عليهما السلام رفعوا قصة الى المأمون الخليفة العباسي من بنى العباس يذكرون أن فدك والعوالي كانت لامهم فاطمة بنت محمد " ص " نبيهم ، وان ابا بكر أخرج يدها عنها بغير حق ، وسالوا المأمون انصافهم وكشف ظلامتهم ، فاحضر المأمون مائتي رجل من علماء الحجاز والعراق وغيرهم وهو يؤكد عليهم في أداء الامالة واتباع الصدق ، وعرفهم ما ذكره ورثة فاطمة في قضيتهم وسالهم عما عندهم من الحديث الصحيح في ذلك . فروى غير واحد منهم عن بشير بن الوليد والواقدي وبشر بن عتاب في أحاديث يرفعونها الى محمد " ص " نبيهم لما فتح خيبر اصطفى لنفسه قرى من قرى اليهود ، فنزل عليه جبرئيل عليه السلام بهذه الاية " وآت ذا القربى حقه " فقال محمد " ص " : ومن ذو القربى وما حقة ؟ قال : فاطمة عليها السلام تدفع إليها فدك ، فدفع إليها فدك ثم أعطاها العوالي بعد ذلك ، فاستغلتها حتى توفى أبوها محمد " ص " فلما بويع أبو بكر منعها أبو بكر منها ، فكلمته فاطمة عليها السلام في رد فدك والعوالى عليها وقالت له : انها لى وان أبى دفعها إلى . فقال أبو بكر : ولا أمنعك ما دفع اليك ابوك . فاراد ان يكتب لها كتابا فاستوقفه عمر بن الخطاب وقال : انها امراة فادعها بالبينة على ما ادعت ، فامر أبو بكر أن تفعل ، فجاءت بام أيمن وأسماءبنت عميس مع علي بن أبى طالب عليه السلام فشهدوا لها جميعا بذلك ، فكتب لها أبو بكر ، فبلغ ذلك فاتاه فاخبره أبو بكر الخبر ، فاخذ الصحيفة فمحاها فقال : ان فاطمة امراة وعلي بن أبى طالب زوجها وهو جار الى نفسه ولا يكون بشهادة امراتين دون رجل . فارسل أبو بكر الى فاطمة عليها السلام فاعلمها بذلك ، فحلفت بالله الذي لا اله الا هو انهم ما شهدوا الا بالحق . فقال أبو بكر : فلعل ان تكوني صادقة ولكن احضري شاهدا لا يجر الى نفسه . فقالت فاطمة : ألم تسمعا من أبى رسول الله " ص " يقول : أسماء بنت عميس وأم أيمن من أهل الجنة ؟ فقالا : بلى . فقالت : امراتان من الجنة تشهدان بباطل ! فانصرفت صارخة تنادي أباها وتقول : قد أخبرني أبى باني أول من يلحق به ، فو اللهلاشكونهما ، فلم تلبث أن مرضت فاوصت عليا أن لا يصليا عليها وهجرتهما فلم تكلمهما حتى ماتت ، فدفنها علي عليه السلام والعباس ليلا . فدفع المأمون الجماعة عن مجلسه اليوم ، ثم أحضر في اليوم الاخر ألف رجل من أهل الفقه والعلم وشرح لهم الحال و أمرهم بتقوى الله ومراقبته ، فتناظروا واستظهروا ثم افترقوا فرقتين ، فقالت طائفة منهم : الزوج عندنا جار الى نفسه فلا شهادة له ولكنا نرى يمين فاطمة قد أوجبت لها ما ادعت مع شهادة الامرأتين ، وقالت طائفة : نرى اليمين مع الشهادة لا توجب حكما ولكن شهادة الزوج عندنا جائزة ولا نراه جارا الى نفسه ، فقد وجب بشهادته مع شهادة الامرأتين لفاطمة عليها السلام ما ادعت ، فكان اختلاف الطائفتين اجماعا منهما على استحقاق فاطمة عليها السلام فدك والعوالي .

 

فسألهم المأمون بعد ذلك عن فضائل لعلى بن أبى طالب عليه السلام ، فذكروا منها طرفا جليلة قد تضمنه رسالة المأمون ، وسالهم عن فاطمة عليها السلام فرووا لها عن أبيها فضائل جميلة ، وسالهم عن ام أيمن وأسماء بنت عميس فرووا عن نبيهم محمد " ص " انهما من أهل الجنة ، فقال المأمون : أيجوز أن يقال أو يعتقد أن علي بن أبي طالب مع ورعه وزهده يشهد لفاطمة بغير حق ؟ وقد شهد الله تعالى ورسوله بهذه الفضائل له ، أو يجوز مع علمه وفضله ان يقال انه يمشي في شهادة وهو يجهل الحكم فيها ؟ وهل يجوز أن يقال ان فاطمة مع طهارتها وعصمتها وانها سيدة نساء العالمين وسيده نساء أهل الجنة كما رويتم تطلب شيئا ليس لها تظلم فيه جميع المسلمين وتقسم عليه بالله الذي لا اله الا هو ؟ أو يجوز أن يقال عن أم ايمن وأسماء بنت عميس انهما شهدتا بالزور وهما من أهل الجنة ؟ ان الطعن على فاطمة وشهودها طعن على كتاب الله والحاد في دين الله ، حاشا الله ان يكون ذلك كذلك . ثم عارضهم المأمون بحديث رووه أن علي بن ابى طالب عليه السلام أقام مناديا بعد وفاة محمد " ص " نبيهم ينادي : من كان له على رسول الله " ص " دين أو عدة فليحضر ، فحضر جماعة فاعطاهم على بن ابي طالب عليه السلام ما ذكروه بغير بينة ، وان أبا بكر أمر مناديا ينادي بمثل ذلك فحضر جرير بن عبد الله وادعى على نبيهم عدة فاعطاها أبو بكر بغير بينة ، وحضر جابر بن عبد الله وذكر أن نبيهم وعده أن يحثو له ثلاث حثوات من مال البحرين ، فلما قدم مال البحرين بعد وفاة نبيهم اعطاه أبو بكر الثلاث الحثوات بدعواه بغير بينة .

( قال عبد المحمود ) : وقد ذكر الحميدي هذا الحديث في الجمع بين الصحيحين في الحديث التاسع من أفراد مسلم من مسند جابر وان جابرا قال : فعددتها فإذا هي خمسمائة فقال أبو بكر خذ مثليها  . قال رواة رسالة المأمون : فتعجب المأمون من ذلك وقال : أما كانت فاطمة وشهودها يجرون مجرى جرير بن عبد الله وجابر بن عبد الله ، ثم تقدم بسطر الرسالة المشار إليها وأمر أن تقرا بالموسم على رؤوس الاشهاد ، وجعل فدك والعوالي في يد محمد بن يحيى بن الحسين بن على بن الحسن بن على بن ابى طالب عليه السلام يعمرها ويستغلها ويقسم دخلها بين ورثة فاطمة بنت محمد " ص " نبيهم . [166]

 

13- باب المتوكل قبض فدكا .

 

فلم تزل في أيديهم حتى كان في أيام المتوكل ، فأقطعها عبد الله بن عمر البازيار ، وان فيها احدى عشرة نخلة غرسها رسول الله صلى الله عليه وآله بيده ، فكان بنو فاطمة يأخذون ثمرها ، فإذا أقدم الحجاج أهدوا لهم من ذلك التمر فيصلونهم ، فيصير إليهم من ذلك مال جزيل جليل ، فصرم  عبد الله بن عمر البازيار ذلك التمر ، ووجه رجلا يقال له بشران بن أبي امية الثقفي الى المدينة فصرمه ، ثم عاد الى البصرة ففلج . [167]

 

 

 

14- باب لماذا لم بسترجع علي عليه السلام فدكا أيام خلافته .

 

عن محمد بن اسحاق ، قال : سألت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام ، قلت : أرأيت عليا حين ولي العراق وما ولي من أمر الناس كيف صنع في سهم ذوي القربى ، قال : سلك بهم طريق أبي بكر ، وعمر ، قلت : وكيف ، ولم ، وأنتم تقولون ما تقولون قال : أما والله ما كان أهله يصدون إلا عن رأيه ، فقلت : فما منعه ؟ قال : كان يكره أن يدعى عليه مخالفة أبي بكر ، وعمر . [168]

 

15- باب شكوى الزهراء لأبيها صلى الله عليه وآله في أمر فدك .

 

ان رسول الله وامير المؤمنين لا بد ان يطئا الارض والله حتى يورثاها اي والله ما في الظلمات ولا في قعر البحار حتى لا يبقى موضع قدم الا وطئاه واقاما فيه الدين الواصب والله فكاني انظر الينا يا مفضل معاشر الائمة ونحن بين يدي جدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نشكوا إليه ما نزل بنا من الامة بعده وما نالنا من التكذيب والرد علينا وسبنا ولعننا وتخويفنا بالقتل وقصد طواغيتهم الولاة لامورهم أيانا من دون الامة وترحيلنا عن حرمه الى ديار ملكهم وقتلهم ايانا بالحبس وبالسم وبالكيد العظيم فيبكي رسول الله (صلى لله عليه وآله) ويقول يا بني ما نزل بكم الا ما نزل بجدكم قبلكم ولو علمت طواغيتهم وولاتهم ان الحق والهدى والايمان والوصية والامامة في غيركم لطلبوه. ثم تبتدئ فاطمة (عليها السلام) بشكوى ما نالها من ابي بكر وعمر من اخذ فدك منها ومشيها إليهم في مجمع الانصار والمهاجرين وخطابها الى ابي بكر في امر فدك وما رد عليها من قوله ان الانبياء لا وارث لهم واحتجاجها عليه بقول الله عز وجل بقصة زكريا ويحيى: (فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا) وقوله بقصة داود وسليمان: (وورث سليمان داود) وقول عمر لها هاتي صحيفتك التي ذكرت ان اباك كتبها لك على فدك واخراجها الصحيفة واخذ عمر اياها منها ونشره لها على رؤوس الاشهاد من قريش والمهاجرين والانصار وسائر العرب وتفله فيها وعركه لها وتمزيقه اياها وبكاءها ورجوعها الى قبر ابيها (صلى الله عليه وآله) باكية تمشي على رمضاء وقد اقلقتها واستغاثتها بابيها وتمثلها بقول رقية بنت صفية: قد كان بعدك انباء وهينمة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب انا فقدناك فقد الارض وابلها * واختل اهلك واختلت بها الريب ابدى رجال لنا ما في صدورهم * لما نايت وحالت دونك الحجب لكل قوم لهم قوبى ومنزلة * عند الاله عن الادنين مقترب يا ليت بعدك كان الموت حل بنا * املوا اناس ففازوا بالذي طلبوا وتقص عليه قصة ابي بكر وانفاذ خالد بن الوليد وقنفذ وعمر جميعا لاخراج امير المؤمنين (عليه السلام) من بيته الى البيعة في سقيفة بني ساعدة واشتغال امير المؤمنين وضم ازواج رسول الله وتعزيتهن وجمع القرآن وتاليفه وانجاز عداته وهي ثمانون الف درهم باع فيها تالده وطارفه وقضاها عنه وقول عمر له اخرج يا علي الى ما اجمع عليه المسلمون من البيعة لامر ابي بكر فما لك ان تخرج عما اجتمعنا عليه فان لم تفعل

 

 

 

قتلناك وقول فضة جارية فاطمة (عليها السلام) ان امير المؤمنين عنكم مشغول والحق له لو انصفتموه واتقيتم الله ورسوله وسب عمر لها وجمع الحطب الجزل على النار لاحراق امير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وزنب ورقية وام كلثوم وفضة واضرامهم النار على الباب وخروج فاطمة (عليها السلام) وخطابها لهم من وراء الباب وقولها ويحك يا عمر ما هذه الجرأة على الله ورسوله تريد ان تقطع نسله من الدنيا وتفنيه وتطفئ نور الله والله متم متم نوره وانتهاره لها وقوله كفي يا فاطمة فلو ان محمدا حاضر والملائكة تأتيه بالامر والنهي والوحي من الله وما علي الا كاحد المسلمين فاختاري ان شئت خروجه الى بيعة ابي بكر والا احرقكم بالنار جميعا وقولها له يا شقي عدي هذا رسول الله لم يبل له جبين في قبره ولامس الثرى اكفانه ثم قالت وهي باكية اللهم اليك نشكو فقد نبيك ورسولك وصفيك وارتداد امته ومنعهم ايانا حقنا الذي جعلته لنا في كتابك المنزل على نبيك بلسانه وانتهار عمر لها وخالد بن الوليد وقولهم دعي فنك يا فاطمة حماقة النساء فكم يجمع الله لكم النبوة والرسالة واخذ النار في خشب الباب وادخل قنفذ لعنه الله يده يروم فتح الباب وضرب عمر لها بسوط ابي بكر على عضدها حتى صار كالدملج الاسود المحترق وانينها من ذلك وبكاها وركل عمر الباب برجله حتى اصاب بطنها وهي حاملة بمحسن لستة اشهر واسقاطها وصرختها عند رجوع الباب وهجوم عمر وقنفذ وخالد وصفقة عمر على خدها حتى ابرى قرطها تحت خمارها فانتثر وهي تجهر بالبكاء تقول يا ابتاه يا رسول الله ابنتك فاطمة تضرب ويقتل جنين في بطنها إلي أن قال : وتشكو حمل امير المؤمنين لها في سواد الليل والحسن والحسين رزينب وام كلثوم الى دور المهاجرين والانصار يذكره بالله ورسوله وعهده الذي بايعوا الله ورسوله عليه في اربع مواطن في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتسليمهم عليه بامرة المؤمنين جميعهم فكل يعده النصرة ليومه المقبل فلما اصبح قعد جمعهم عنده .  [169]

 

16 – باب مدة بقائها صلوات الله عليها بعد أبيها , وأحزانها وبكائها صلوات الله عليها في تلم المدة إلى وفاتها

 

 

تاريخ أبي بكر بن كامل قالت عائشة: عاشت فاطمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ستة

أشهر فلما توفيت دفنها علي ليلا وصلى عليها علي. [170]

 

 

علي بن الحسن،

عن محمد بن الحسين الكوفي، عن محمد بن علي بن زكريا، عن عبد الله بن الضحاك، عن

هشام بن محمد، عن عبد الرحمان، عن عاصم بن عمرو، عن محمود بن لبيد قال: لما قبض

 

 

رسول الله صلى الله عليه وآله كانت فاطمة عليها السلام تأتي قبور الشهداء و تأتي قبر حمزة وتبكي هناك، فلما كان في بعض الايام أتيت قبر حمزة فوجدتها عليها

السلام تبكي هناك فأمهلتها حتى سكنت، فأتيتها وسلمت عليها وقلت: يا سيدة النسوان قد

والله قطعت نياط (1) قلبي من بكائك، فقالت: يابا عمرو لحق لي البكاء، فلقد اصبت

بخير الآباء رسول الله صلى الله عليه وآله واشوقاه إلى رسول الله، ثم أنشأت عليها

السلام تقول: إذا مات يوما ميت قل ذكره * وذكر أبي مذ مات والله أكثر قلت يا سيدتي

إني سائلك عن مسألة تتلجلج في صدري، قالت: سل، قلت: هل نص رسول الله قبل وفاته على

علي بالامامة ؟ قالت واعجبا أنسيتم يوم غدير خم ؟ قلت قد كان ذلك ولكن أخبريني بما

اشير إليك، قالت: اشهد الله تعالى لقد سمعته يقول: علي خير من اخلفه فيكم، وهو

الامام والخليفة بعدي، وسبطاي وتسعة من صلب الحسين أئمة أبرار، لئن اتبعتموهم

وجدتموهم هادين مهديين، ولئن خالفتموهم ليكون الاختلاف فيكم إلى يوم القيامة ؟ قلت:

يا سيدتي فما باله قعد عن حقه ؟ قالت: يابا عمر لقد قال رسول الله صلى الله عليه

وآله: مثل الامام مثل الكعبة إذ تؤتى ولا تأتي - أو قالت: مثل علي - ثم قالت: أما

والله لو تركوا الحق على أهله واتبعوا عترة نبيه  لما اختلف في الله اثنان،

ولورثها سلف عن سلف وخلف بعد خلف حتى يقوم قائمنا التاسع من ولد الحسين، ولكن قدموا

من أخره الله وأخروا من قدمه الله: حتى إذا ألحدوا المبعوث و أودعوه الجدث المجدوث

 اختاروا بشهوتهم وعملوا بآرائهم، تبا لهم أو لم يسمعوا الله يقول: " وربك

يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة  " ؟ بل سمعوا ولكنهم كما قال الله

سبحانه: " فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور  " هيهات بسطوا في الدنيا آمالهم ونسوا آجالهم، فتعسا لهم وأضل أعمالهم، أعوذ بك يا رب من الحور بعد الكور . [171]

 

17- باب آخر فيما ورد في غشيها وإفاقتها بعد وفاة أبيها صلى الله على أبيها وعليها وآلهما .

 

روي [أنه] لما قبض

النبي (صلى الله عليه وآله) امتنع بلال من الاذان، قال لا أؤذن لاحد بعد رسول الله

(صلى الله عليه وآله)، وإن فاطمة (عليها السلام) قالت ذات يوم، إني أشتهي أن أسمع

صوت مؤذن أبي (صلى الله عليه وآله) بالاذن، فبلغ ذلك بلالا، فأخذ في الاذان، فلما

قال: الله أكبر الله أكبر، ذكرت أباها وأيامه، فلم تتمالك من البكاء، فلما بلغ إلى

قوله: أشهد أن محمدا رسول الله شهقت فاطمة (عليها السلام) وسقطت لوجهها وغشي عليها،

 

 

فقال الناس لبلال: أمسك يا بلال فقد فارقت ابنة رسول الله (صلى الله عليه وآله)

الدنيا، وظنوا أنها قد ماتت، فقطع أذانه ولم يتمه فأفاقت فاطمة (عليها السلام)

وسألته أن يتم الاذان، فلم يفعل، وقال لها: يا سيدة النسوان إني أخشى عليك مما

تنزلينه بنفسك إذا سمعت صوتي بالاذان، فأعفته عن ذلك. [172]

 

18 -  باب ميراثها بعد وفاة أبيها صلى الله عليه وآله وعليهما وذريتهما .

 

عن محمد ابن المفضل قال:

سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: جاءت فاطمة (عليها السلام) إلى سارية في

المسجد وهي تقول وتخاطب النبي (صلى الله عليه وآله):

 قد كان بعد أنباء وهنبثة          *      لو كنت شاهدها لم يكثر الخطب

 إنا فقدناك فقد الارض وابلها    *      واختل قومك فاشهدهم ولا تغب . [173]

 

 

 

 

19 -  باب تأبينها عليها السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله .

 

عن أنس قال لما ثقل النبى - صلى الله عليه وسلم - جعل يتغشاه ، فقالت فاطمة - عليها السلام - واكرب أباه . فقال لها « ليس على أبيك كرب بعد اليوم » . فلما مات قالت يا أبتاه ، أجاب ربا دعاه ، يا أبتاه من جنة الفردوس مأواه ، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه . فلما دفن قالت فاطمة - عليها السلام - يا أنس ، أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم . [174] 

 

20 – باب مرضها صلوات الله عليها وشكايتها فيه من أعاديها .

 

 

عن عبد الله بن الحسن، عن أمه فاطمة بنت الحسين (عليه السلام)

قالت: لما اشتدت علة فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وغلبها، اجتمع عندها

 

نساء المهاجرين والانصار، فقلن لها: يا بنت رسول الله: كيف أصبحت عن علتك ؟ فقالت

(عليها السلام): أصبحت والله عائفة لدنياكم، قالية لرجالكم، لفظتهم قبل أن عجمتهم

وشنئتهم بعد أن سبرتهم، فقبحا لفلول الحد، وخور القناة، وخطل الرأي، و بئس ما قدمت

لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون، لا جرم لقد قلدتهم ربقتها،

وشننت عليهم غارها فجدعا، وعقرا، وسحقا للقوم الظالمين. ويحهم أنى زحزحوها عن رواسي

الرسالة، وقواعد النبوة، ومهبط الوحي الامين، والطبين بأمر الدنيا والدين، ألا ذلك

هو الخسران المبين، وما نقموا من أبي الحسن، نقموا والله منه نكير سيفه، وشدة وطئه،

ونكال وقعته، وتنمره في ذات الله عز وجل. والله لو تكافوا عن زمام نبذه رسول الله

(صلى الله عليه وآله) إليه لاعتلقه، ولسار بهم سيرا سجحا، لا يكلم خشاشه، ولا يتعتع

راكبه، ولاوردهم منهلا نميرا فضفاضا تطفح ضفتاه ولاصدرهم بطانا، قد تحير بهم الري

غير متحل منه بطائل إلا بغمر الماء وردعة شررة الساغب، ولفتحت عليهم بركات من

السماء والارض، وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون. ألا هلم فاسمع وما عشت أراك الدهر

العجب، وإن تعجب فقد أعجبك الحادث إلى أي سناد استندوا، وبأي عروة تمسكوا، استبدلوا

الذنابى والله بالقوادم والعجز بالكاهل. فرغما لمعاطس قوم يحسبون أنهم يحسنون صنعا

ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون، أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي

إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون. أما لعمر إلهك لقد لقحت فنظرة ريث ما تنتج ثم احتلبوا طلاع القعب دما عبيطا، وذعافا

ممقرا، هنالك يخسر المبطلون، ويعرف التالون، غب ما سن الاولون، ثم طيبوا عن أنفسكم

أنفسا، وطأمنوا للفتنة جأشا، وأبشروا بسيف صارم، وهرج شامل، واستبداد من الظالمين

يدع فيئكم زهيدا، وزرعكم حصيدا فيا حسرتى لكم، وأنى بكم، وقد عميت [قلوبكم] عليكم

أن لزمكموها وأنتم لها كارهون. ثم قال: وحدثنا بهذا الحديث [أبو الحسن] علي بن محمد

بن الحسن المعروف بابن مقبرة القزويني قال: أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن

حسن بن جعفر بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: حدثنا محمد بن

علي الهاشمي، قال: حدثنا عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب (عليه

السلام) قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال:

لما حضرت فاطمة (عليها السلام) الوفاة دعتني فقالت: أمنفذ أنت وصيتي وعهدي ؟ قال:

قلت: بلى انفذها فأوصت إليه وقالت: إذا أنا مت فادفني ليلا ولا توذنن رجلين

ذكرتهما، قال: فلما اشتدت علتها اجتمع إليها نساء المهاجرين والانصار فقلن: كيف

أصبحت يا بنت رسول الله من علتك ؟ فقالت: أصبحت والله عائفة لدنياكم، وذكر الحديث

نحوه. [175]

 

21- باب خطبة فاطمة الزهراء عليها السلام في مسجد النبي صلى الله عليه وآله .

 

احتجاج فاطمة الزهراء (ع) على القوم لما منعوها فدك وقولها لهم عند الوفاة في الإمامة.

روى عبد الله بن الحسن  بإسناده عن آبائه عليهم السلام: إنه لما أجمع  أبو بكر وعمر على منع فاطمة عليها السلام فدكا وبلغها ذلك . لاثت خمارها  على رأسها، واشتملت بجلبابها ، وأقبلت في لمة  من حفدتها ونساء قومها تطأ ذيولها ، ما تخرم مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وآله  حتى دخلت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم  فنيطت دونها ملاءة  فجلست ثم أنت أنة أجهش  القوم لها بالبكاء، فارتج المجلس، ثم أمهلت هنيئة حتى إذا سكن نشيج القوم وهدأت فورتهم، افتتحت الكلام بحمد الله والثناء عليه والصلاة على رسوله، فعاد القوم في بكائهم، فلما أمسكوا عادت في كلامها، فقالت عليها السلام:

الحمد لله على ما أنعم، وله الشكر على ما ألهم، والثناء بما قدم، من عموم نعم ابتداها، وسبوغ آلاء أسداها، وتمام منن أولاها، جم عن الاحصاء عددها، ونأى عن الجزاء أمدها، وتفاوت عن الإدراك أبدها، وندبهم لاستزادتها بالشكر لاتصالها واستحمد إلى الخلائق بإجزالها، وثنى بالندب إلى أمثالها، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كلمة جعل الإخلاص تأويلها، وضمن القلوب موصولها، وأنار في التفكر معقولها، الممتنع من الأبصار رؤيته، ومن الألسن صفته، ومن الأوهام كيفيته، ابتدع الأشياء لا من شئ كان قبلها، وأنشأها بلا احتذاء أمثلة امتثلها كونها بقدرته، وذرأها بمشيته، من غير حاجة منه إلى تكوينها، ولا فائدة له في تصويرها، إلا تثبيتا لحكمته، وتنبيها على طاعته، وإظهارا لقدرته، تعبدا لبريته وإعزازا لدعوته، ثم جعل الثواب على طاعته، ووضع العقاب على معصيته، زيادة لعباده من نقمته، وحياشة  لهم إلى جنته، وأشهد أن أبي محمدا عبده ورسوله اختاره قبل أن أرسله، وسماه قبل أن اجتباه، واصطفاه قبل أن ابتعثه، إذ الخلائق بالغيب مكنونة، وبستر الأهاويل مصونة، وبنهاية العدم مقرونة علما من الله تعالى بما يلي الأمور، وإحاطة بحوادث الدهور، ومعرفة بموقع الأمور ابتعثه الله إتماما لأمره، وعزيمة على إمضاء حكمه، وإنفاذا لمقادير حتمه، فرأى الأمم فرقا في أديانها، عكفا على نيرانها، عابدة لأوثانها، منكرة لله مع عرفانها فأنار الله بأبي محمد صلى الله عليه وآله ظلمها، وكشف عن القلوب بهمها ، وجلى عن الأبصار غممها ، وقام في الناس بالهداية، فأنقذهم من الغواية، وبصرهم من العماية، وهداهم إلى الدين القويم، ودعاهم إلى الطريق المستقيم. ثم قبضه الله إليه قبض رأفة واختيار، ورغبة وإيثار، فمحمد صلى الله عليه وآله من تعب هذه الدار في راحة، قد حف بالملائكة الأبرار، ورضوان الرب الغفار، ومجاورة الملك الجبار، صلى الله على أبي نبيه، وأمينه، وخيرته من الخلق وصفيه، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته.

ثم التفتت إلى أهل المجلس وقالت: أنتم عباد الله نصب أمره ونهيه، وحملة دينه ووحيه، وأمناء الله على أنفسكم، وبلغائه إلى الأمم، زعيم حق له فيكم، وعهد قدمه إليكم، وبقية استخلفها عليكم: كتاب الله الناطق، والقرآن

 

 

 

 

 

الصادق، والنور الساطع، والضياء اللامع، بينة بصائره، منكشفة سرائره، منجلية ظواهره، مغتبطة به أشياعه، قائدا إلى الرضوان أتباعه، مؤد إلى النجاة استماعه، به تنال حجج الله المنورة، وعزائمه المفسرة، ومحارمه المحذرة، وبيناته الجالية، وبراهينه الكافية، وفضائله المندوبة، ورخصه الموهوبة، وشرائعه المكتوبة، فجعل الله الإيمان: تطهيرا لكم من الشرك، والصلاة: تنزيها لكم عن الكبر، والزكاة:

تزكية للنفس، ونماء في الرزق، والصيام: تثبيتا للاخلاص، والحج: تشييدا للدين، والعدل: تنسيقا للقلوب، وطاعتنا: نظاما للملة، وإمامتنا: أمانا للفرقة والجهاد: عزا للإسلام، والصبر، معونة على استيجاب الأجر، والأمر بالمعروف:

مصلحة للعامة، وبر الوالدين: وقاية من السخط، وصلة الأرحام: منساة في العمر  ومنماة للعدد، والقصاص: حقنا للدماء، والوفاء بالنذر: تعريضا للمغفرة، وتوفية المكائيل والموازين: تغييرا للبخس، والنهي عن شرب الخمر: تنزيها عن الرجس واجتناب القذف: حجابا عن اللعنة، وترك السرقة: إيجابا بالعفة، وحرم الله الشرك إخلاصا له بالربوبية، فاتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، وأطيعوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه، فإنه إنما يخشى الله من عباده العلماء.

ثم قالت أيها الناس اعلموا: إني فاطمة وأبي محمد صلى الله عليه وآله أقول عودا وبدوا، ولا أقول ما أقول غلطا، ولا أفعل ما أفعل شططا  لقد جائكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم  حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم. فإن تعزوه  وتعرفوه: تجدوه أبي دون نسائكم، وأخا ابن عمي دون رجالكم ولنعم المعزى إليه صلى الله عليه وآله وسلم، فبلغ الرسالة، صادعا بالنذارة  مائلا عن مدرجة المشركين  ضاربا ثبجهم  آخذا بأكظامهم  داعيا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، يجف الأصنام  وينكث الهام، حتى انهزم الجمع وولوا الدبر، حتى تفرى الليل عن صبحه  وأسفر الحق عن محضه، ونطق زعيم الدين، وخرست شقاشق الشياطين  وطاح وشيظ النفاق  وانحلت عقد الكفر والشقاق، وفهتم بكلمة الإخلاص  في نفر من البيض الخماص  وكنتم على شفا حفرة من النار، مذقة الشارب  ونهزة الطامع  وقبسة العجلان، وموطئ الأقدام  تشربون الطرق وتقتاتون القد  أذلة خاسئين، تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم، فأنقذكم الله تبارك وتعالى بمحمد صلى الله عليه وآله، وبعد أن مني ببهم  الرجال وذؤبان العرب، ومردة أهل الكتاب، كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله، أو نجم قرن الشيطان  أو فغرت فاغرة من المشركين  قذف أخاه في لهواتها  فلا ينكفئ حتى يطأ جناحها بأخمصه  ويخمد لهبها بسيفه، مكدودا في ذات الله، مجتهدا في أمر الله، قريبا من رسول الله، سيدا في أولياء الله، مشمرا ناصحا، مجدا، كادحا، لا تأخذه في الله لومة لائم، وأنتم في رفاهية من العيش، وادعون  فاكهون  آمنون، تتربصون بنا الدوائر وتتوكفون الأخبار  وتنكصون عند النزال، وتفرون من القتال، فلما اختار الله لنبيه دار أنبيائه، ومأوى أصفيائه، ظهر فيكم حسكة النفاق  وسمل جلباب الدين  ونطق كاظم الغاوين  ونبغ خامل الأقلين  وهدر فنيق المبطلين  فخطر في عرصاتكم  واطلع الشيطان رأسه من مغرزة هاتفا

 

 

 

 

بكم  فألفاكم لدعوته مستجيبين، وللعزة فيه ملاحظين، ثم استنهضكم فوجدكم خفافا، وأحشمكم فألفاكم غضابا  فوسمتم غير إبلكم  ووردتم غير مشربكم  هذا والعهد قريب والكلم رحيب ، والجرح لما يندمل  والرسول لما يقبر، ابتدارا، زعمتم خوف الفتنة ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين، فهيهات منكم، وكيف بكم، وأني تؤفكون، وكتاب الله بين أظهركم، أموره ظاهرة، وأحكامه زاهرة وأعلامه باهرة، وزواجره لايحة، وأوامره واضحة، وقد خلفتموه وراء ظهوركم أرغبة عنه تريدون (*)؟ أم بغيره تحكمون؟ بئس للظالمين بدلا، ومن يبتع غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين، ثم لم تلبثوا إلا ريث أن تسكن نفرتها  ويسلس قيادها  ثم أخذتم تورون وقدتها  وتهيجون جمرتها، وتستجيبون لهتاف الشيطان الغوي، وإطفاء أنوار الدين الجلي وإهمال سنن النبي الصفي، تشربون حسوا في ارتغاء وتمشون لأهله وولده في الخمرة والضراء  ويصير (*) منكم على مثل حز المدى  ووخز السنان في الحشاء، وأنتم الآن تزعمون: أن لا إرث لنا، أفحكم الجاهلية تبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون؟! أفلا تعلمون؟ بلى قد تجلى لكم كالشمس الضاحية: أني ابنته.

أيها المسلمون أغلب على إرثي (**)؟ يا بن أبي قحافة أفي كتاب الله ترث أباك ولا إرث أبي؟ لقد جئت شيئا فريا! أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم؟ إذ يقول: " وورث سليمان داود " وقال: فيما اقتص من خبر يحيى بن زكريا إذ قال: " فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب  " وقال: " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله  " وقال: " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين  " وقال: إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين  وزعمتم: أن لا حظوة  لي ولا إرث من أبي، ولا رحم بيننا، أفخصكم الله بآية أخرج أبي منها؟ أم هل تقولون: إن أهل ملتين لا يتوارثان؟ أو لست أنا وأبي من أهل ملة واحدة؟ أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمي؟ فدونكها مخطومة مرحولة  تلقاك يوم حشرك، فنعم الحكم الله، والزعيم محمد، والموعد القيامة، وعند الساعة يخسر المبطلون، ولا ينفعكم إذ تندمون، ولكل نبأ مستقر وسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم ثم رمت بطرفها (*) نحو الأنصار فقالت: يا معشر النقيبة وأعضاد الملة  وحضنة الإسلام، ما هذه الغميزة في حقي  والسنة عن ظلامتي ؟ أما كان رسول الله صلى الله عليه وآله أبي يقول (المرء يحفظ في ولده)؟ سرعان ما أحدثتم، وعجلان ذا إهالة  ولكم طاقة بما أحاول، وقوة على ما أطلب وأزاول، أتقولون مات محمد صلى الله عليه وآله؟ فخطب جليل: استوسع وهنه واستنهر فتقه  وانفتق رتقه، واظلمت الأرض لغيبته، وكسفت الشمس والقمر، وانتثرت النجوم لمصيبته، وأكدت  الآمال، وخشعت الجبال، وأضيع الحريم، وأزيلت الحرمة عند مماته، فتلك والله النازلة الكبرى، والمصيبة العظمى، لا مثلها نازلة، ولا بائقة  عاجلة، أعلن بها كتاب الله جل ثناؤه، في أفنيتكم، وفي ممساكم، ومصبحكم، يهتف في أفنيتكم هتافا، وصراخا، وتلاوة، وألحانا، ولقبله ماحل بأنبياء الله ورسله، حكم فصل، وقضاء حتم: " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات

 

 

 

 

 

أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب علي عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين "  أيها بني قيلة  أأهضم تراث أبي؟ وأنتم بمرأى مني ومسمع، ومنتدى  ومجمع تلبسكم الدعوة، وتشملكم الخبرة، وأنتم ذوو العدد والعدة، والأداة والقوة وعندكم السلاح والجنة  توافيكم الدعوة فلا تجيبون، وتأتيكم الصرخة فلا تغيثون، وأنتم موصوفون بالكفاح، معروفون بالخير والصلاح، والنخبة التي انتخبت، والخيرة التي اختيرت لنا أهل البيت، قاتلتم العرب، وتحملتم الكد والتعب، وناطحتم الأمم، وكافحتم (*) البهم، لا نبرح أو تبرحون  نأمركم فتأتمرون، حتى إذا دارت بنا رحى الإسلام، ودر حلب الأيام، وخضعت ثغرة الشرك، وسكنت فورة الإفك، وخمدت نيران الكفر، وهدأت دعوة الهرج، واستوسق نظام الدين  فأنى حزتم بعد البيان؟ وأسررتم بعد الإعلان؟ ونكصتم بعد الإقدام؟ وأشركتم بعد الإيمان؟ بؤسا لقوم نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم، وهموا بإخراج الرسول، وهم بدؤوكم أول مرة، أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين ألا وقد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض  وأبعدتم من هو أحق بالبسط والقبض، وخلوتم بالدعة  ونجوتم بالضيق من السعة، فمججتم ما وعيتم، ودسعتم الذي تسوغتم  فإن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد. ألا وقد قلت ما قلت هذا على معرفة مني بالجذلة التي خامرتكم  والغدرة التي استشعرتها قلوبكم، ولكنها فيضة النفس، ونفثة الغيظ، وخور القناة  وبثة الصدر، وتقدمة الحجة، فدونكموها فاحتقبوها دبرة  الظهر نقبة الخف  باقية العار، موسومة بغضب الجبار، وشنار الأبد، موصولة بنار الله الموقدة، التي تطلع على الأفئدة، فبعين الله ما تفعلون وسيعلم الذين ظلموا أي مقلب ينقلبون. وأنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد فاعملوا إنا عاملون، وانتظروا إنا منتظرون.

فأجابها أبو بكر عبد الله بن عثمان. وقال: يا بنت رسول الله لقد كان أبوك بالمؤمنين عطوفا كريما، رؤفا رحيما، وعلى الكافرين عذابا أليما، وعقابا عظيما، إن عزوناه وجدناه أباك دون النساء، وأخا إلفك دون الأخلاء  آثر على كل حميم، وساعده في كل أمر جسيم، لا يحبكم إلا سعيد، ولا يبغضكم إلا شقي  بعيد فأنتم عترة رسول الله الطيبون، الخيرة المنتجبون، على الخير أدلتنا، وإلى الجنة مسالكنا، وأنت يا خيرة النساء، وابنة خير الأنبياء، صادقة في قولك، سابقة في وفور عقلك، غير مردودة عن حقك، ولا مصدودة عن صدقك، والله ما عدوت رأي رسول الله، ولا عملت إلا بإذنه، والرائد لا يكذب أهله، وأني أشهد الله وكفى به شهيدا، أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ذهبا ولا فضة ولا دارا ولا عقارا وإنما نورث الكتاب والحكمة والعلم والنبوة وما كان لنا من طعمة فلولي الأمر بعدنا أن يحكم فيه بحكمه "  وقد جعلنا ما حاولته في الكراع والسلاح يقاتل بها المسلمون ويجاهدون الكفار، ويجالدون المردة الفجار، وذلك بإجماع من المسلمين، لم انفرد به وحدي، ولم استبد بما كان الرأي عندي  وهذه حالي ومالي، هي لك وبين يديك، لا تزوى عنك، ولا ندخر دونك، وأنك وأنت سيدة أمة أبيك، والشجرة الطيبة لبنيك، لاندفع

 

 

إلى أن قال - وهو محل الشاهد منها -:

أترى المسلمين كانوا يلومونهما * في العطاء لو أعطياها

كان تحت الخضراء بنت نبي * ناطق صادق أمين سواها

بنت من؟ أم من؟ حليلة من؟ *.... من سن ظلمها وأذاها

مالك من فضلك، ولا يوضع في فرعك وأصلك، حكمك نافذ فيما ملكت يداي فهل ترين أن أخالف في ذلك أباك صلى الله عليه وآله فقالت عليها السلام: سبحان الله ما كان أبي رسول الله صلى الله عليه وآله عن كتاب الله صادفا  ولا لأحكامه مخالفا! بل كان يتبع أثره، ويقفو سوره، أفتجمعون إلى الغدر اعتلالا عليه بالزور، وهذا بعد وفاته شبيه بما بغى له من الغوائل  في حياته هذا كتاب الله حكما عدلا، وناطقا فصلا يقول: يرثني ويرث من آل يعقوب  ويقول: وورث سليمان داود  وبين عز وجل فيما وزع من الأقساط، وشرع من الفرائض والميراث، وأباح من حظ الذكران والإناث، ما أزاح به علة المبطلين، وأزال التظني والشبهات في الغابرين، كلا بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون.

فقال أبو بكر: صدق الله ورسوله، وصدقت ابنته، أنت معدن الحكمة وموطن الهدى والرحمة، وركن الدين، وعين الحجة، لا أبعد صوابك، ولا أنكر خطابك هؤلاء المسلمون بيني وبينك، قلدوني ما تقلدت، وباتفاق منهم أخذت ما أخذت غير مكابر ولا مستبد، ولا مستأثر، وهم بذلك شهود.

فالتفتت فاطمة عليها السلام إلى الناس وقالت:

معاشر المسلمين المسرعة إلى قيل الباطل  المغضية على الفعل القبيح الخاسر أفلا تتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها؟ كلا بل ران على قلوبكم ما أسأتم من أعمالكم، فأخذ بسمعكم وأبصاركم، ولبئس ما تأولتم، وساء ما به أشرتم، وشر ما منه اغتصبتم لتجدن والله محمله ثقيلا، وغبه وبيلا، إذا كشف لكم الغطاء وبان بأورائه الضراء، وبدا لكم من ربكم ما لم تكونوا تحتسبون، وخسر هنالك المبطلون.

ثم عطفت على قبر النبي صلى الله عليه وآله وقالت:

قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب

إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختل قومك فاشهدهم ولا تغب

وكل أهل له قربى ومنزلة * عند الإله على الأدنين مقترب

أبدت رجال لنا نجوى صدورهم  * لما مضيت وحالت دونك الترب

تجهمتنا رجال واستخف بنا * لما فقدت وكل الأرض مغتصب

وكنت بدرا ونورا يستضاء به * عليك ينزل من ذي العزة الكتب

وكان جبريل بالآيات يونسنا * فقد فقدت وكل الخير محتجب

فليت قبلك كان الموت صادفنا * لما مضيت وحالت دونك الكثب

 

 

 

 

ثم انكفأت عليها السلام، وأمير المؤمنين عليه السلام يتوقع رجوعها إليه، ويتطلع طلوعها عليه، فلما استقرت بها الدار، قالت: لأمير المؤمنين عليه السلام:

يا بن أبي طالب، اشتملت شملة الجنين، وقعدت حجرة الظنين، نقضت قادمة الأجدل  فخانك ريش الأعزل  هذا ابن أبي قحافة يبتزني نحلة أبي وبلغة  ابني! لقد أجهد  في خصامي، وألفيته ألد في كلامي  حتى حبستني قيلة نصرها والمهاجرة وصلها، وغضت الجماعة دوني طرفها، فلا دافع ولا مانع، خرجت كاظمة، وعدت راغمة، أضرعت خدك  يوم أضعت حدك افترست الذئاب، وافترشت التراب، ما كففت قائلا، ولا أغنيت طائلا ولا خيار لي، ليتني مت قبل هنيئتي، ودون ذلتي عذيري الله منه عاديا  ومنك حاميا، ويلاي في كل شارق! ويلاي في كل غارب! مات العمد، ووهن العضد  شكواي إلى أبي! وعدواي  إلى ربي! اللهم إنك أشد منهم قوة وحولا، وأشد بأسا وتنكيلا.

فقال أمير المؤمنين عليه السلام: لا ويل لك بل الويل لشانئك  ثم نهنهي عن وجدك  يا ابنة الصفوة، وبقية النبوة، فما ونيت  عن ديني، ولا أخطأت مقدوري  فإن كنت تريدين البلغة، فرزقك مضمون، وكفيلك مأمون، وما أعد لك أضل مما قطع عنك، فاحتسبي الله.

فقالت: حسبي الله وأمسكت. [176]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

12- أبواب وفاتها . وغسلها , وكفنها , ودفنها صلوات الله عليها .

 

1-  باب مدة عمرها , وتاريخ وفاتها صلوات الله عليها .

 

من بعض كتب المناقب

القديمة: اختلف الروايات في وقت وفاتها ففي رواية أنها بقيت بعد رسول الله (صلى

الله عليه وآله) شهرين. وفي رواية ثلاثة أشهر، وفي رواية مائة يوم، وفي رواية

ثمانية أشهر. وعن علي بن أحمد العاصمي بإسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه (عليهم

السلام) عن علي (عليه السلام) أن فاطمة لما توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله)

كانت تقول: وا أبتاه من ربه ما أدناه، وا أبتاه جنان الخلد مثواه، وا أبتاه يكرمه

ربه إذ أتاه، يا أبتاه الرب و الرسل تسلم عليه حين تلقاه. فلما ماتت فاطمة (عليها

السلام) قال علي بن أبي طالب يرثيها: (لكل اجتماع من خليلين فرقة) الابيات. وذكر

الحاكم أن فاطمة لما ماتت أنشأ علي (عليه السلام): نفسي على زفراتها محبوسة يا

ليتها خرجت مع الزفرات لا خير بعدك في الحياة وإنما أبكي مخافة أن تطول حياتي وعن

سيد الحفاظ أبي منصور الديلمي بإسناده أن عبد الله بن الحسن دخل على هشام بن عبد

الملك وعنده الكلبي، فقال هشام لعبد الله بن الحسن: يا أبا محمد ! كم بلغت فاطمة

بنت رسول الله من السن ؟ فقال: بلغت ثلاثين فقال للكلبي: ما تقول ؟ قال: بلغت خمسا

وثلاثين، فقال هشام لعبد الله: ألا تسمع ما يقول الكلبي ؟ فقال عبد الله: يا أمير

المؤمنين سلني عن أمي فأنا أعلم بها وسل الكلبي عن امه فهو أعلم بها. وعن العاصمي بإسناده، عن محمد بن عمر قال: توفيت فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه

وآله) لثلاث ليال خلون من شهر رمضان وهي بنت تسع وعشرين أو نحوها. وذكر أبو عبد

الله بن مندة الاصفهاني في كتاب المعرفة أن عليا تزوج فاطمة بالمدينة بعد سنة من

الهجرة وبنى بها بعد ذلك بنحو من سنة وولدت لعلي الحسن والحسين والمحسن وأم كلثوم

الكبرى وزينب الكبرى. وقال محمد بن إسحاق: توفيت ولها ثمان وعشرون سنة، وقيل: سبع

وعشرون سنة، وفي رواية أنها ولدت على رأس سنة إحدى وأربعين من مولد النبي (صلى الله

عليه وآله) فيكون سنها على هذا ثلاثا وعشرين، والاكثر على أنها كانت بنت تسع وعشرين

أو ثلاثين (عليها السلام). [177]

وروي أنها قبضت لعشر بقين من جمادى الاخرة، وقد كمل عمرها يوم قبضت ثمانية عشر سنة وخمسا وثمانين يوما بعد وفاة أبيها . [178]

 

 

2-  باب كيفية وفاتها صل الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها .

 

ما: ابن حمويه، عن أبي الحسين، عن أبي خليفة، عن العباس بن الفضل عن محمد بن أبي

رجاء، عن إبراهيم، عن سعد، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن علي ابن أبي رافع، عن

أبيه، عن سلمى امرأة أبي رافع قالت: مرضت فاطمة، فلما كان اليوم الذي ماتت فيه

قالت: هيئي لي ماء، فصببت لها، فاغتسلت كأحسن ما كانت تغتسل، ثم قالت: ائتيني بثياب

جدد، فلبستها، ثم أتت البيت الذي كانت فيه فقالت: افرشي لي في وسطه، ثم اضطجعت

واستقبلت القبلة، ووضعت يدها تحت خدها وقالت: إني مقبوضة الان فلا أكشفن فإني قد

اغتسلت، قالت: وماتت فلما جاء علي أخبرته فقال: لا تكشف، فحملها يغسلها (عليها

السلام).  [179]

 

ضه: مرضت فاطمة (عليها السلام) مرضا شديدا ومكثت أربعين ليلة في

مرضها إلى أن توفيت (صلوات الله عليها) فلما نعيت إليها نفسها دعت أم أيمن وأسماء

بنت عميس ووجهت خلف علي وأحضرته، فقالت: يا ابن عم إنه قد نعيت إلي نفسي وإنني لا

أرى مابي إلا أنني لا حق بأبي ساعة بعد ساعة (1) وأنا أوصيك بأشياء في قلبي. قال

لها علي (عليه السلام): أوصيني بما أحببت يا بنت رسول الله ! فجلس عند رأسها وأخرج

من كان في البيت ثم قالت: يا ابن عم ما عهدتني كاذبة ولا خائنة ولا خالفتك منذ

عاشرتني فقال (عليه السلام): معاذ الله أنت أعلم بالله وأبر وأتقى وأكرم وأشد خوفا

من الله [من] أن أوبخك بمخالفتي (2) قد عز علي مفارقتك وتفقدك، إلا أنه أمر لابد

منه، والله جددت علي مصيبة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد عظمت وفاتك وفقدك،

فإنا لله وإنا إليه راجعون من مصيبة ما أفجعها وآلمها وأمضها وأحزنها هذه والله

مصيبة لا عزاء لها، ورزية لا خلف لها. ثم بكيا جميعا ساعة وأخذ علي رأسها وضمها إلى صدره ثم قال: أوصيني بما شئت فإنك

تجدني فيها أمضي كما أمرتني به وأختار أمرك على أمري. ثم قالت: جزاك الله عني خير

الجزاء يا ابن عم رسول الله أوصيك أولا أن تتزوج بعدي بابنة [اختي]  أمامة فإنها

تكون لولدي مثلي فإن الرجال لابد لهم من النساء. قال: فمن أجل ذلك قال أمير

المؤمنين (عليه السلام): أربع ليس لي إلى فراقه سبيل، بنت [أبي العاص]  أمامة

أوصتني بها فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله). ثم قالت: أوصيك يا ابن عم أن تتخذ

لي نعشا فقد رأيت الملائكة صوروا صورته فقال ها: صفيه لي فوصفته فاتخذه لها فأول

نعش عمل على وجه الارض ذاك وما رأى أحد قبله ولا عمل أحد. ثم قالت: أوصيك أن لا

يشهد أحد جنازتي من هؤلاء الذين ظلموني وأخذوا حقي فإنهم عدوي وعدو رسول الله (صلى

الله عليه وآله) ولا تترك أن يصلي علي أحد منهم، ولا من أتباعهم، وادفني في الليل

إذا هدأت العيون ونامت الابصار ثم توفيت صلوات الله عليها وعلى أبنيها وبعلها

وبنيها. فصاحت أهل المدينة صيحة واحدة واجتمعت نساء بني هاشم في دارها، فصرخوا صرخة

واحدة كادت المدينة أن تتزعزع من صراخهن وهن يقلن: يا سيدتاه ! يا بنت رسول الله !

وأقبل الناس مثل عرف الفرس إلى علي (عليه السلام): وهو جالس والحسن والحسين (عليهما

السلام) بين يديه يبكيان، فبكى الناس لبكائهما. وخرجت أم كلثوم وعليها برقعة وتجر

ذيلها متجللة برداء عليها تسبجها وهي تقول: يا أبتاه يا رسول الله الان حقا فقدناك،

فقدا لا لقاء بعده أبدا. واجتمع الناس فجلسوا وهم يضجون وينتظرون أن تخرج الجنازة

فيصلون عليها، وخرج أبو ذر وقال: انصرفوا فإن ابنة رسول الله (صلى الله عليه وآله)

قد أخر إخراجها في هذه العشية فقام الناس وانصرفوا. فلما أن هدأت العيون ومضى شطر من الليل أخرجها علي والحسن والحسين (عليهم السلام)

وعمار والمقداد وعقيل والزبير وأبو ذر وسلمان وبريدة ونفر من بني هاشم وخواصه صلوا

عليها ودفنوها في جوف الليل وسوى علي (عليه السلام) حواليها قبورا مزورة مقدار سبعة

حتى لا يعرف قبرها وقال بعضهم من الخواص: قبرها سوى مع الارض مستويا فمسح مسحا سواء

مع الارض حتى لا يعرف موضعه. [180]

 

3-  باب علة وفاتها عليه السلام .

 

 

 

عن محمد بن عمار بن ياسر، قال: سمعت أبي عمار بن ياسر يقول

في حديث : قال : وحملت بالحسن، فلما رزقته حملت بعد أربعين يوما بالحسين، ورزقت زينب وأم كلثوم، وحملت بمحسن، فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وجرى ما جرى في يوم دخول القوم عليها دارها، وإخراج ابن عمها أمير المؤمنين (عليه السلام)، وما لحقها من الرجل  أسقطت به ولدا تماما، وكان ذلك أصل مرضها ووفاتها (صلوات الله عليها). [181]

 

 

 

 

4-  باب وصيتها , وغسلها , وكفنها , ودفنها .

 

 

وعن أسماء بنت عميس

قالت: أوصتني فاطمة (عليها السلام) أن لا يغسلها إذا ماتت إلا أنا وعلي فغسلتها أنا

وعلي (عليه السلام). وقيل: قالت فاطمة (عليها السلام) لاسماء بنت عميس حين توضأت

وضوءها للصلاة: هاتي طيبي الذي أتطيب به، وهاتي ثيابي التي أصلي فيها، فتوضأت ثم

وضعت رأسها فقالت لها: اجلسي عند رأسي فإذا جاء وقت الصلاة فأقيميني فإن قمت وإلا فأرسلي

إلى علي. فلما جاء وقت الصلاة قالت: الصلاة يا بنت رسول الله، فإذا هي قد قبضت فجاء

علي فقالت له: قد قبضت ابنة رسول الله قال علي: متى ؟ قالت حين أرسلت إليك قال:

فأمر أسماء فغسلتها وأمر الحسن والحسين (عليهما السلام) يدخلان الماء ودفنها ليلا

وسوى قبرها فعوتب (على ذلك) فقال: بذلك أمرتني. وروي أنها بقيت بعد أبيها أربعين

صباحا ولما حضرتها الوفاة قالت لاسماء: إن جبرئيل أتى النبي (صلى الله عليه وآله)

لما حضرته الوفاة بكافور من الجنة فقسمه أثلاثا ثلثا لنفسه، وثلثا لعلي وثلثا لي،

وكان أربعين درهما فقالت: يا أسماء ائتيني ببقية حنوط والدي من موضع كذا وكذا فضعيه

عند رأسي فوضعته، ثم تسجت بثوبها وقالت: انتظريني هنيهة وادعيني فإن أجبتك وإلا

فاعلمي أني قد قدمت على أبي (صلى الله عليه وآله). فانتظرتها هنيهة ثم نادتها فلم

تجبها فنادت: يا بنت محمد المصطفى ! يا بنت أكرم من حملته النساء ! يا بنت خير من

وطئ الحصا ! يا بنت من كان من ربه قاب قوسين أو أدنى ! قال: فلم تجبها، فكشفت الثوب

عن وجهها فإذا بها قد فارقت الدنيا فوقعت عليها تقبلها وهي تقول: فاطمة ! إذا قدمت

على أبيك رسول الله فاقرئيه عن أسماء بنت عميس السلام. فبينا هي كذلك إذ دخل الحسن

والحسين فقالا: يا أسماء ما ينيم أمنا في هذه الساعة ؟ قالت: يا ابني رسول الله

ليست أمكما نائمة، قد فارقت الدنيا فوقع عليها الحسن يقبلها مرة ويقول: يا أماه

كلميني قبل أن تفارق روحي بدني قالت: وأقبل الحسين يقبل رجلها ويقول: يا أماه أنا

ابنك الحسين كلميني قبل أن يتصدع قلبي فأموت. قالت لها أسماء: يا ابني رسول الله

انطلقا إلى أبيكما علي فأخبراه بموت أمكما، فخرجا حتى إذا كانا قرب المسجد رفعا

أصواتهما بالبكاء، فابتدرهما جميع الصحابة فقالوا ما يبكيكما يا ابني رسول الله لا

أبكى الله أعينكما لعلكما نظرتما إلى موقف جدكما فبكيتما شوقا إليه. فقالا: (لا) أو ليس قد ماتت أمنا فاطمة (صلوات

 

 

 

 

الله عليها) قال: فوقع علي (عليه السلام) على وجهه يقول: بمن العزاء يا بنت محمد ؟

كنت بك أتعزى ففيم العزاء من بعدك ثم قال: لكل اجتماع من خليلين فرقة وكل الذي دون

الفراق قليل وإن افتقادي فاطما بعد أحمد دليل على أن لا يدوم خليل  ثم قال (عليه

السلام): يا أسماء غسليها وحنطيها وكفنيها قال: فغسلوها وكفنوها وحنطوها وصلوا

عليها ليلا ودفنوها بالبقيع وماتت بعد العصر. وقال ابن بابويه رحمه الله: جاء هذا

الخبر كذا والصحيح عندي أنها دفنت في بيتها فلما زاد بنو أمية في المسجد صارت في

المسجد. قلت: الظاهر والمشهور مما نقله الناس وأرباب التواريخ والسير أنها (عليها

السلام) دفنت بالبقيع كما تقدم. وروى مرفوعا إلى سلمى أم بني رافع قالت: كنت عند

فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) في شكواها التي ماتت فيها قالت: فلما كان في

بعض الايام وهي أخف ما نراها فغدا علي بن أبي طالب في حاجته وهو يرى يومئذ أنها

أمثل ما كانت فقالت: يا أمة  اسكبي لي غسلا ففعلت فاغتسلت كأشد ما رأيتها ثم

قالت لي: أعطيني ثيابي الجدد فأعطيتها فلبست ثم قالت: ضعي فراشي واستقبليني ثم

قالت: إني قد فرغت من نفسي فلا اكشفن إني مقبوضة الان ثم توسدت يدها اليمنى

واستقبلت القبلة فقبضت. فجاء علي (عليه السلام) ونحن نصيح فسأل عنها فأخبرته فقال:

إذا والله لا تكشف فاحتملت في ثيابها فغيبت. [182]

 

المفيد، عن

الصدوق، عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن القاسم بن محمد الرازي، عن علي بن محمد الهرمرازي  عن

علي بن الحسين، عن أبيه الحسين (عليهما السلام) قال: لما مرضت فاطمة بنت رسول الله

(صلى الله عليه وآله) وصت إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) أن يكتم أمرها ويخفي

خبرها ولا يؤذن أحدا بمرضها، ففعل ذلك، وكان يمرضها بنفسه وتعينه على ذلك أسماء بنت

عميس رحمها الله، على استسرار بذلك كما وصت به، فلما حضرتها الوفاة وصت أمير

المؤمنين (عليه السلام) أن يتولى أمرها، ويدفنها ليلا ويعفي قبرها، فتولى ذلك أمير

المؤمنين (عليه السلام) ودفنها، وعفى موضع قبرها. فلما، نفض يده من تراب القبر، هاج

به الحزن، فأرسل دموعه على خديه وحول وجهه إلى قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله)

فقال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك من ابنتك وحبيبتك، وقرة عينك وزائرتك،

والبائتة في الثرى ببقيعك، المختار الله لها سرعة اللحاق بك، قل يا رسول الله عن

 

 

 

صفيتك صبري، وضعف عن سيدة النساء تجلدي، إلا أن في التأسي لي بسنتك، والحزن الذي حل

بي لفراقك، موضع التعزي، ولقد وسدتك في ملحود قبرك، بعد أن فاضت نفسك على صدري،

وغمضتك بيدي، وتوليت أمرك بنفسي. نعم وفي كتاب الله أنعم القبول، إنا لله وإنا إليه

راجعون، قد استرجعت الوديعة، وأخذت الرهينة، واختلست الزهراء، فما أقبح الخضراء

والغبراء يا رسول الله. أما حزني فسرمد، وأما ليلي فمسهد، لا يبرح الحزن من قلبي أو

يختار الله لي دارك التي فيها أنت مقيم، كمد مقيح، وهم مهيج، سرعان ما فرق [الله]

بيننا، وإلى الله أشكو، وستنبئك ابنتك بتظاهر أمتك علي، وعلى هضمها حقها فاستخبرها

الحال، فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثه سبيلا، وستقول و يحكم الله وهو خير الحاكمين. سلام عليك يا رسول الله سلام مودع لا سئم  ولا قال،

فإن أنصرف فلا عن ملالة، وإن أقم فلا عن سوء ظني بما وعد الله الصابرين، الصبر أيمن

وأجمل ولو لا غلبة المستولين علينا، لجعلت المقام عند قبرك لزاما، والتلبث عنده

معكوفا، ولاعولت إعوال الثكلى على جليل الرزية. فبعين الله تدفن بنتك سرا، ويهتضم

حقها قهرا ويمنع إرثها جهرا، ولم يطل العهد، ولم يخلق منك الذكر، فإلى الله يا رسول

الله المشتكى، وفيك أجمل العزاء، فصلوات الله عليها وعليك ورحمة الله وبركاته. [183]

 

5-  باب دفنها , وقبرها المجهول .

 

 

عيون المعجزات للسيد المرتضى رحمه الله: روي أن فاطمة (عليها السلام) توفيت ولها

ثمان عشرة سنة وشهران، وأقامت بعد النبي (صلى الله عليه وآله) خمسة وسبعين يوما و

روي أربعين يوما، وتولى غسلها وتكفينها أمير المؤمنين (عليه السلام) وأخرجها ومعه

الحسن والحسين في الليل، وصلوا عليها ولم يعلم بها أحد، ودفنها في البقيع وجدد

أربعين قبرا فاستشكل على الناس قبرها فأصبح الناس ولام بعضهم بعضا وقالوا: إن نبينا

(صلى الله عليه وآله) خلف بنتا ولم نحضر وفاتها والصلاة عليها ودفنها، ولا نعرف

قبرها فنزورها. فقال من تولى الامر: هاتوا من نساء المسلمين من تنبش هذه القبور،

حتى نجد فاطمة (عليها السلام) فنصلي عليها ونزور قبرها، فبلغ ذلك أمير المؤمنين

(عليه السلام) فخرج مغضبا قد أحمرت عيناه وقد تقلد سيفه ذا الفقار حتى بلغ البقيع

وقد اجتمعوا فيه فقال (عليه السلام): لو نبشتم قبرا من هذه القبور لوضعت السيف

فيكم، فتولى القوم عن البقيع. [184]

 

 

قال أبو جعفر الطوسي: الاصوب

أنها مدفونة في دارها أو في الروضة. يؤيد قوله قول النبي (صلى الله عليه وآله): إن

بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة وفي البخاري (بين بيتي ومنبري) وفي الموطأ

والحلية والترمذي ومسند أحمد ابن حنبل (ما بين بيتي ومنبري). وقال (صلى الله عليه

وآله): منبري على ترعة من ترع الجنة وقالوا: حد الروضة ما بين القبر إلى المنبر إلى

الاساطين التي تلي صحن المسجد. أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن (عليه

السلام) عن قبر فاطمة فقال: دفنت في بيتها فلما زادت بنو أمية في المسجد صارت في

المسجد. يزيد بن عبد الملك، عن أبيه، عن جده قال: دخلت على فاطمة (عليها السلام)

فبدأتني بالسلام ثم قالت: ما غدا بك ؟ قلت: طلب البركة قالت: أخبرني أبي وهو ذا: من

سلم عليه أو علي ثلاثة أيام أوجب الله له الجنة، قلت لها: في حياته وحياتك ؟ قالت:

نعم وبعد موتنا. [185]

 

6-  باب المراثي التي أنشدها أمير المؤمنين عليه السلام بعد وفاتها صلوات الله عليها .

 

ابن موسى، عن ابن زكريا القطان، عن ابن حبيب، عن محمد ابن

عبيد الله وعبد الله بن الصلت الجحدري قالا: حدثنا ابن عائشة، عن عبد الله ابن عبد

الرحمن الهمداني، عن أبيه قال: لما دفن علي بن أبي طالب (عليه السلام) فاطمة (عليها

السلام) قام على شفير القبر وذلك في جوف الليل لانه كان دفنها ليلا ثم أنشأ يقول:

  لكل اجتماع من حليلين فرقة           وكل الذي دون الممات قليل

 وإن افتقادي واحدا بعد واحد           دليل على أن لا يدوم خليل

ستعرض عن ذكري وتنسى مودتي       ويحدث بعدي للخليل خليل . [186]

 

 

 

 

 

 

 

 

13- أبواب وصاياها وأوقافها , وصدقاتها صلوات الله عليها .

 

1-  باب وصاياها صلوات الله عليها في غير الماليات .

 

وعن أسماء بنت عميس قالت: أوصتني فاطمة (عليها السلام) أن لا يغسلها إذا ماتت إلا أنا وعلي فغسلتها أنا

وعلي (عليه السلام). [187]

 

عن حديث عمرو بن أبي المقدام :

فلما نعي إلى فاطمة (عليها السلام) نفسها أرسلت إلى

أم أيمن وكانت أوثق نسائها عندها وفي نفسها فقالت: يا أم أيمن إن نفسي نعيت إلي

فادعي لي عليا فدعته لها فلما دخل عليها قالت له: يا ابن العم أريد أن أوصيك بأشياء

فاحفظها علي فقال لها: قولي ما أحببت، قالت له: تزوج فلانة تكون مربية لولدي من

بعدي مثلي، واعمل نعشا رأيت الملائكة قد صورته لي فقال لها علي: أريني كيف صورته،

فأرته ذلك كما وصفت له وكما أمرت به، ثم قالت: فإذا أنا قضيت نحبي فأخرجني من ساعتك

أي ساعة كانت من ليل أو نهار، ولا يحضرن من أعداء الله وأعداء رسوله للصلاة علي،

قال علي (عليه السلام): أفعل. [188]

 

2-  باب وصاياها في الماليات , وما أوصت للأزواج النبي , وأمامة بنت أبي العاص .

 

عن فاطمة (عليها السلام) أنها أوصت لازواج النبي (صلى الله عليه وآله) لكل واحدة منهن باثنتي عشرة أوقية ولنساء بني هاشم مثل ذلك وأوصت لامامة بنت أبي العاص بشئ. [189]

 

3-  باب وصاياها , وصدقاتها , وأوقافها على بني هاشم , وبني عبد المطلب وغيرهما .

 

عن زيد بن علي قال: أخبرني عن الحسن بن علي عليه السلام قال: هذه وصية فاطمة بنت محمد أوصت بحق أرطها السبع: العواف والدلال والبرقة والمبيت والحسنى والصافية ومالام إبراهيم إلى علي بن أبي طالب عليه السلام، فإن مضى على فالى الحسن بن علي عليهما السلام وإلى أخيه الحسين صلوات الله عليه وإلى الاكبر فالاكبر من ولد رسول الله صلى الله عليه وآله. ثم إني اوصيك في نفسي وهي أحب الانفس إلى بعد رسول الله

 

 

 

صلى الله عليه وآله إذا أنا مت فغسلني بيدك وحنطني وكفني وادفني ليلا، ولا يشهدني فلان وفلان ولا زيادة عندك في وصيتي إليك، واستودعتك الله تعالى حتى ألقاك، جمع الله بيني وبينك في داره، وقرب جواره، وكتب ذلك علي عليه السلام بيده. [190]

 

عن أبي بصير

قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): ألا أقرئك وصية فاطمة ؟ قال: قلت: بلى فأخرج حقا

أو سفطا فأخرج منه كتابا فقرأ: (بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصت به فاطمة بنت

محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أوصت بحوائطها السبعة العواف والدلال والبرقة

والمبيت والحسني والصافية وما لام إبراهيم إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فإن

مضى علي فإلى الحسن، فإن مضى الحسن فإلى الحسين، فإن مضى الحسين، فإلى الاكبر من

ولدي شهد الله على ذلك والمقداد بن الاسود والزبير بن العوام وكتب علي بن أبي طالب

(عليه السلام). [191]

 

 

عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ألا أقرئك وصية فاطمة ؟ قلت: بلى قال: فأخرج إلي صحيفة: هذا ما عهدت فاطمة بنت محمد(صلى الله عليه وآله) في أموالها إلى علي بن أبي طالب فإن مات فإلى الحسن، فإن مات فإلى الحسين، فإن مات فإلى الاكبر من ولدي دون ولدك: الدلال والعواف والمبيت

والبرقة والحسني والصافية ما لام إبراهيم. [192]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

14- أبواب أولادها وذرياتها صلوت الله عليها .

 

1-  باب عدد أولادها صلوات الله عليها .

 

ولدت الحسن (عليه السلام) ولها إثنتى عشرة سنة وأولادها: الحسن والحسين والمحسن سقط وفي

معارف القتيبي أن محسنا فسد من زخم قنفذ العدوي. وزينب وأم كلثوم. [193]

 

 

عن الليث بن سعد قال تزوج على فاطمة فولدت له حسنا وحسينا ومحسنا وزينب وأم كلثوم ورقية فماتت رقية ولم تبلغ، وقال غيره ولدت حسنا وحسينا ومحسنا فهلك محسن صغيرا وأم كلثوم وزينب ولم يتزوج عليها حتى ماتت عليها السلام. ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم عقب إلا من بنته فاطمة عليها السلام وأعظم بها مفخرة. [194]

 

2-  باب أن أولادها وذريتها صلوات الله عليها من أولاد الرسول صلى الله عليه وآله حقيقة .

 

عن فاطمة بنت الحسين، عن فاطمة الكبرى قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه

وآله): كل بني أم ينتمون إلى عصبتهم إلا ولد فاطمة، فإني أنا أبوهم وعصبتهم.

وأخبرنا أبو الحسن بن بشران العدل ببغداد، عن أبي عمرو بن السماك عن حنبل بن إسحاق،

عن داود بن عمرو، عن صالح بن موسى، عن عاصم بن بهدلة عن يحيى بن يعمر العامري قال:

بعث إلي الحجاج فقال: يا يحيى أنت الذي تزعم أن ولد علي من فاطمة ولد رسول الله

(صلى الله عليه وآله) ؟ قلت له: إن أمنتني تكلمت قال: فأنت آمن، قلت له: نعم أقرء

عليك كتاب الله إن الله يقول: (ووهبنا له إسحق ويعقوب كلا هدينا - إلى أن قال: -

وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين)  وعيسى كلمة الله وروحه ألقاها إلى

العذراء البتول، وقد نسبه الله تعالى إلى إبراهيم (عليه السلام). قال: ما دعاك إلى

نشر هذا وذكره ؟ قلت: ما استوجب الله عز وجل على أهل العلم في علمهم (لتبيننه للناس

ولا تكتمونه) الاية  قال: صدقت ولا تعودن لذكر هذا ولا نشره. وجاء الحديث مرسلا أطول من هذا، عن عامر الشعبي أنه قال: بعث

 

 

 

 

إلي الحجاج ذات ليلة فخشيت فقمت فتوضأت وأوصيت ثم دخلت عليه فنظرت فإذا نطلع منشور

والسيف مسلول، فسلمت عليه فرد علي السلام فقال: لا تخف فقد أمنتك الليلة وغدا إلى

الظهر وأجلسني عنده ثم أشار فأتي برجل مقيد بالكبول والاغلال فوضعوه بين يديه فقال:

إن هذا الشيخ يقول: إن الحسن والحسين كانا ابني رسول الله (صلى الله عليه وآله)

ليأتيني بحجة من القرآن وإلا لاضربن عنقه. فقلت: يجب أن تحل قيده فإنه إذا احتج

فإنه لا محالة يذهب وإن لم يحتج فإن السيف لا يقطع هذا الحديد، فحلوا قيوده وكبوله

فنظرت فإذا هو سعيد بن جبير فحزنت بذلك وقلت: كيف يجد حجة على ذلك من القرآن فقال

له الحجاج: ائتني بحجة من القرآن على ما ادعيت وإلا أضرب عنقك فقال له: انتظر فسكت

ساعة ثم قال له مثل ذلك فقال: انتظر ! فسكت ساعة ثم قال له مثل ذلك فقال: أعوذ

بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ثم قال: (ووهبنا له إسحاق ويعقوب -

إلى قوله - وكذلك نجزي المحسنين) ثم سكت وقال للحجاج: اقرء ما بعده فقرأ (وزكريا

ويحيى وعيسى) فقال سعيد: كيف يليق ههنا عيسى ؟ قال: إنه كان من ذريته، قال: إن كان

عيسى من ذرية إبراهيم ولم يكن له أب بل كان ابن ابنته فنسب إليه معه بعده، (فالحسن

والحسين) أولى أن ينسبا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع قربهما منه فأمر له

بعشرة آلاف دينار وأمر بأن يحملوها معه إلى داره وأذن له في الرجوع. قال الشعبي:

فلما أصبحت قلت في نفسي: قد وجب علي أن آتي هذا الشيخ فأتعلم منه معاني القرآن لاني

كنت أظن أني أعرفها فإذا أنا لا أعرفها فأتيته فإذا هو في المسجد وتلك الدنانير بين

يديه يفرقها عشرا عشرا ويتصدق بها ثم قال: هذا كله ببركة الحسن والحسين (عليهما

السلام)، لئن كنا أغممنا واحدا لقد أفرحنا ألفا وأرضينا الله ورسوله (صلى الله عليه

وآله). [195]

 

3-  باب فضل أولادها وذريتها وأحوالهم .

 

تاريخ بغداد وكتاب

السمعاني وأربعين المؤذن ومناقب فاطمة عن ابن شاهين بأسانيدهم عن حذيفة وابن مسعود

قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار

قال ابن منده: خاص بالحسن والحسين ويقال: أي من ولدته بنفسها، وهو المروي عن الرضا

(عليه السلام) والاولى كل مؤمن منهم. [196]

 

 

 

عن محمد بن مروان قال: قلت لابي عبد الله

(عليه السلام): هل قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم

الله ذريتها على النار ؟ قال: نعم، عنى بذلك الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم (عليهم

السلام). [197]

 

 

عن الحسن بن موسى الوشاء البغدادي

قال: كنت بخراسان مع علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) في مجلسه وزيد بن موسى حاضر

وقد أقبل على جماعة في المجلس يفتخر عليهم ويقول: نحن ونحن وأبو الحسن (عليه

السلام) مقبل على قوم يحدثهم. فسمع مقالة زيد فالتفت إليه فقال: يا زيد أغرك قول

بقالي الكوفة إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار، والله ما ذلك إلا

للحسن والحسين وولد بطنها خاصة. فأما أن يكون موسى بن جعفر (عليهما السلام) يطيع

الله، ويصوم نهاره ويقوم ليله وتعصيه أنت ثم تجيئان يوم القيامة سواء لانت أعز على

الله عز وجل منه إن علي ابن الحسين (عليهما السلام) كان يقول: لمحسننا كفلان من

الاجر ولمسيئنا ضعفان من العذاب. وقال الحسن الوشاء: ثم التفت إلي وقال: يا حسن كيف

تقرؤون هذه الاية: (قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح)  فقلت من

الناس من يقرء (إنه عمل غير صالح) ومنهم من يقرء (إنه عمل غير صالح) نفاه عن أبيه

فقال (عليه السلام): كلا لقد كان ابنه، ولكن لما عصى الله عز وجل نفاه الله عن

أبيه، كذا من كان منا لم يطع الله فليس منا وأنت إذا أطعت الله فأنت منا أهل البيت. [198]

 

4-  باب فضل تسمية الأبناء باسم فاطمة عليها السلام .

علي بن محمد، عن ابن جمهور، عن أبيه، عن فضالة بن أيوب، عن السكوني قال: دخلت على أبي عبدالله عليه السلام وأنا مغموم مكروب، فقال لي: يا سكوني مما غمك؟ قلت: ولدت لي امنة فقال: يا سكوني على الارض ثقلها وعلى الله رزقها، تعيش في غير أجلك وتأكل من غير رزقك، فسرى والله عني فقال لي: ما سميتها؟ قلت: فاطمة، قال آه آه ثم وضع يده على جبهته فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حق الولد على والده إذا كان ذكرا أن يستفره امه، ويستحسن اسمه، ويعمله كتاب الله ويطهره، ويعلمه السباحة وإذا كانت انثى أن يستفره امها، ويستحسن اسمها، ويعلمها سورة النور، ولا يعملها سورة يوسف، ولا ينزلها الغرف، ويعجل سراحها إلى بيت زوجها، أما إذا سميتها فاطمة فلا تسبها ولا تلعنها ولا تضربها. [199]

 

 

 

15-  مجيئها صلوات الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها إلى المحشر , وتظلمها عند الله الملك الأكبر .

 

1-  باب كيفية مجيئها يوم القيامة وما لها يومئذ عند الله من الفضل والكرامة .

 

السمعاني في الرسالة القوامية والزعفراني في فضائل الصحابة

والاشنهي في اعتقاد أهل السنة والعكبري في الابانة وأحمد في الفضائل وابن المؤذن في

الاربعين بأسانيدهم عن الشعبي، عن أبي جحيفة وعن ابن عباس والاصبغ، عن أبي أيوب،

وقد روى حفص بن غياث، عن القزويني، عطاء عن أبي هريرة كلهم عن النبي (صلى الله عليه

وآله) قال: إذا كان يوم القيامة ووقف الخلائق بين يدي الله تعالى نادى مناد من وراء

الحجاب: أيها الناس غضوا أبصاركم ونكسوا رؤوسكم، فإن فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه

وآله) تجوز على الصراط. وفي حديث أبي أيوب: فتمر معها سبعون جارية من الحور العين كالبرق اللامع . [200]

 

عن ابن عباس: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: يا معشر الخلائق غضوا أبصاركم

حتى تمر فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) فتكون أول من تكسى ويستقبلها من

الفردوس إثنتا عشرة ألف حوراء لم يستقبلوا أحدا قبلها ولا أحدا بعدها، على نجائب من

ياقوت أحنحتها وأزمتها اللؤلؤ، عليها رحائل من در على كل رحالة منها نمرقة من سندس،

وركائبها زبرجد، فيجوزون بها الصراط حتى ينتهون بها إلى الفردوس فيتباشر بها أهل

الجنان. وفي بطنان الفردوس قصور بيض، وقصور صفر، من لؤلؤة من غرز واحد وإن في

القصور البيض لسبعين ألف دار منازل محمد وآله (صلوات الله عليهم) وإن في القصور

الصفر لسبعين ألف دار مساكن إبراهيم وآله (عليهم السلام) فتجلس على كرسي من نور

فيجلسون حولها ويبعث إليها ملك لم يبعث إلى أحد قبلها ولا يبعث إلى أحد بعدها فيقول: إن ربك

يقرئك السلام، ويقول: سليني اعطك فتقول: قد أتم علي نعمته وهنأني كرامته، وأباحني

جنته أسأله ولدي وذريتي ومن ودهم، فيعطيها الله ذريتها وولدها ومن ودهم لها وحفظهم

فيها، فيقول: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن وأقر بعيني. قال جعفر: كان أبي يقول:

كان ابن عباس إذا ذكر هذا الحديث تلا هذه الاية: (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم

بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم) . [201]

 

 

 

 

2-  باب ما جاء في مجيئها إلى المحشر مع ثياب مصبوغة بالدماء وتظلمها إلى خالق الأرض والسماء .

 

وعن علي   عليها السلام) أيضا: إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: يا أهل القيامة غضوا أبصاركم لتجوز فاطمة بنت محمد مع قميص مخضوب بدم الحسين فتحتوي على ساق العرش فتقول: أنت الجبار العدل  إقض بيني وبين من قتل ولدي. فيقفي الله لابنتي ورب الكعبة. ثم تقول: اللهم اشفعني فيمن بكى على مصيبته، فيشفعها  الله فيهم. [202]

 

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا كان يوم

القيامة جمع الله الاولين والاخرين في صعيد واحد فينادي مناد: غضوا أبصاركم ونكسوا

رؤوسكم حتى تجوز فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) الصراط. قال: فتغض الخلائق

أبصارهم فتأتي فاطمة (عليها السلام) على نجيب من نجب الجنة يشيعها سبعون ألف ملك،

فتقف موقفا شريفا من مواقف القيامة، ثم تنزل عن نجيبها فتأخذ قميص الحسين بن علي

(عليه السلام) بيدها مضمخا بدمه وتقول يا رب هذا قميص ولدي وقد علمت ما صنع به،

فيأتيها النداء من قبل الله عز وجل: يا فاطمة لك عندي الرضا فتقول: يا رب انتصر لي

من قاتله فيأمر الله تعالى عنقا من النار فتخرج من جهنم فتلتقط قتلة الحسين بن علي

(عليه السلام) كما يلتقط الطير الحب، ثم يعود العنق بهم إلى النار فيعذبون فيها

بأنواع العذاب ثم تركب فاطمة (عليها السلام) نجيبها حتى تدخل الجنة ومعها الملائكة

المشيعون لها وذريتها بين يديها وأولياؤهم من الناس عن يمينها وشمالها.  [203]

 

3-  باب رؤيتها صلوات الله عليها الحسين عليه السلام في المحشر , وتظلمها , وما يقع بعده من الخير والشر .

 

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة جاءت

فاطمة (صلوات الله عليها) في لمة من نسائها فيقال لها: أدخلي الجنة فتقول: لا أدخل

حتى أعلم ما صنع بولدي من بعدي ؟ فيقال لها: أنظري في قلب القيامة فتنظر إلى الحسين

(صلوات الله عليه) قائما وليس عليه رأس، فتصرخ صرخة وأصرخ لصراخها وتصرخ الملائكة

لصراخنا، فيغضب الله عز وجل لنا عند ذلك فيأمر نارا يقال لها: هبهب قد أوقد عليها

ألف عام حتى أسودت لا يدخلها روح أبدا ولا يخرج منها غم أبدا فيقال لها: التقطي

قتلة الحسين (صلوات الله عليه) وحملة القرآن فتلتقطهم. فإذا صاروا في حوصلتها، صهلت

 

 

وصهلوا بها، وشهقت وشهقوا بها، وزفرت وزفروا بها، فينطقون بألسنة ذلقة طلقة: يا

ربنا أوجبت لنا النار قبل عبدة الاوثان ؟ فيأتيهم الجواب عن الله عز وجل أن: من علم

ليس كمن لا يعلم.  [204]

 

عن أبي جعفر محمد بن

علي الباقر (عليه السلام) قال: سمعت جابر بن عبد الله الانصاري يقول: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة تقبل ابنتي فاطمة على ناقة من نوق الجنة

مدبجة الجنبين، خطامها من لؤلوء رطب، قوائمها من الزمرد الاخضر ذنبها من المسك

الاذفر، عيناها ياقوتتان حمراوان. عليها قبة من نور، يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها

من ظاهرها، داخلها عفو الله، وخارجها رحمة الله، على رأسها تاج من نور، للتاج سبعون

ركنا كل ركن مرصع بالدر والياقوت، يضئ كما يضئ الكوكب الدري في أفق السماء وعن

يمينها سبعون ألف ملك، وعن شمالها سبعون ألف ملك، وجبرئيل آخذ بخطام الناقة ينادي

بأعلا صوته: غضوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة بنت محمد، فلا يبقى يومئذ نبي ولا رسول

ولا صديق ولا شهيد إلا غضوا أبصارهم حتى تجوز فاطمة، فتسير حتى تحاذي عرش ربها جل

جلاله، فتنزخ بنفسها عن ناقتها، وتقول: إلهي وسيدي أحكم بيني وبين من ظلمني اللهم

أحكم بيني وبين من قتل ولدي، فإذا النداء من قبل الله جل جلاله: يا حبيبتي وابنة

حبيبي سليني تعطى، واشفعي تشفعي، فوعزتي وجلالي لاجازني ظلم ظالم، فتقول: إلهي

وسيدي ذريتي وشيعتي وشيعة ذريتي ومحبي و محبي ذريتي. فإذا النداء من قبل الله جل جلاله: أين ذرية فاطمة وشيعتها ومحبوها ومحبوا ذريتها فيقبلون وقد أحاط بهم ملائكة الرحمة فتقدمهم فاطمة (عليها السلام) حتى تدخلهم الجنة. [205]

 

4-  باب الإستغاثة بفاطمة عليها السلام .

 

عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كانت لاحدكم استغاثة إلى الله

تعالى فليصل ركعتين، ثم يسجد ويقول " يا محمد يا رسول الله، يا علي يا سيد المؤمنين

والمؤمنات، بكما أستغيث إلى الله تعالى، يا محمد يا علي أستغيث بكما يا غوثاه بالله

وبمحمد وعلي وفاطمة - وتعد الائمة عليهم السلام - بكم أتوسل إلى الله عز وجل " فانك

تغاث من ساعتك باذن الله تعالى . [206]

 

 

5-  باب استشفاع الباقر بفاطمة عليها السلام عند اصابته بالوعك. 

 

عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن

عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي

إبراهيم عليه السلام قال: قال لي: إني لموعوك منذ سبعة أشهر، ولقد وعك ابني اثني

عشر شهرا، وهي تضاعف علينا. اشعرت أنها لا تأخذ في الجسد كله، وربما أخذت في أعلا

الجسد ولم تأخذ في أسفله، وربما أخذت في أسفله ولم تأخذ في أعلا الجسد كله. قلت:

جعلت فداك، إن أذنت لي حدثتك بحديث عن أبي بصير عن جدك أنه كان إذا وعك استعان

بالماء البارد فيكون له ثوبان: ثوب في الماء البارد، وثوب على جسده، يراوح بينهما

ثم ينادي حتى يسمع صوته على باب الدار: يا فاطمة بنت محمد. فقال: صدقت.  [207]

 

6-  باب فضل الطواف عن فاطمة الزهراء عليها السلام خصوصا .

 

أبو علي الاشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن علي بن مهزيار، عن موسى بن القاسم قال: قلت لابي جعفر الثاني عليه السلام إلى أن قال : قلت: وربما طفت عن امك فاطمة، وربما لم أطف، فقال: استكثر من هذا فانه أفضل ما أنت عامله إنشاء الله . [208]

 

7-  معناة محبيها لموالاتها وذكر مصيبتها عليها السلام .

 

وقال مؤلف المزار الكبير (1) حدثنا جماعة عن الشيخ المفيد ابي علي الحسن

بن محمد بن علي الطوسى، وعن الشريف ابي الفضل المنتهى بن ابي زيد الحسيني وعن الشيخ

الامين محمد بن شهريار الخازن، وعن الشيخ الجليل ابن شهر آشوب عن المقرى، عن عبد

الجبار الرازي، وكلهم يروون عن الشيخ ابي جعفر محمد بن علي الطوسي، عن الحسين بن

عبيدالله الغضايري، عن أبي المفضل محمد بن عبيدالله السلمى قالوا: وحدثنا الشيخ

المفيد أبو علي الحسن بن محمد الطوسي والشيخ محمد ابن احمد بن شهريار قالا: حدثنا

محمد بن أحمد بن عبد العزيز العكبري المعدل في داره ببغداد سنة سبع وستين واربعمائة

قال: حدثنا أبو الفضل محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني، عن محمد بن يزيد، عن

 

 

 

 

ابي الازهر النحوي، عن محمد بن عبد الله بن زيد النهشلي، عن أبيه، عن الشريف زيد بن

جعفر العلوي، عن محمد بن وهبان، عن الحسين بن علي بن سفيان البزوفري، عن أحمد بن

إدريس بن محمد بن أحمد العلوي عن محمد بن جمهور العمي، عن الهيثم بن عبد الله

الناقد، عن بشار المكاري أنه قال: دخلت على ابي عبد الله عليه السلام بالكوفة وقد

قدم له طبق رطب طبر زد وهو يأكل فقال لي: يا بشار ادن فكل قلت: هنأك الله وجعلني

فداك قد أخذتني الغيرة من شئ رأيته في طريقي أوجع قلبي وبلغ مني فقال لي: بحقي لما

دنوت فأكلت قال: فدنوت فأكلت فقال لي: حديثك، قلت رأيت جلوازا يضرب رأس امرأة

يسوقها إلى الحبس وهي تنادي بأعلى صوتها المستغاث بالله ورسوله ولا يغيثها أحد،

قال: ولم فعل بها ذاك ؟ قال: سمعت الناس يقولون إنها عثرت فقالت: لعن الله ظالميك

يا فاطمة فارتكب منها ما ارتكب، قال: فقطع الاكل ولم يزل يبكي حتى ابتل منديله

ولحيته وصدره بالدموع، ثم قال: يا بشار قم بنا إلى مسجد السهلة فندعو الله ونسأله

خلاص هذه المرأة قال: ووجه بعض الشيعة إلى باب السلطان وتقدم إليه بأن لا يبرح إلى

أن يأتيه رسوله فان حدث بالمرأة حدث صار إلينا حيث كنا، قال: فصرنا إلى مسجد السهلة وصلى كل واحد منا ركعتين، ثم رفع الصادق عليه السلام يده إلى السماء

وقال: أنت الله لا إله إلا أنت مبدئ الخلق ومعيدهم، وأنت الله لا إله إلا أنت خالق

الخلق ورازقهم، وأنت الله لا إله إلا أنت القابض الباسط، وأنت الله لا إله إلا أنت

مدبر الامور، وباعث من في القبور، وأنت وارث الارض ومن عليها أسألك باسمك المخزون

المكنون الحي القيوم، وأنت الله لا إله إلا أنت عالم السر وأخفى، أسألك باسمك الذي

إذا دعيت به أجبت، وإذا سئلت به أعطيت واسألك بحق محمد وأهل بيته وبحقهم الذي

أوجبته على نفسك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تقضي لي حاجتي الساعة الساعة، يا

سامع الدعاء، يا سيداه يا مولاه يا غياثاه، أسئلك بكل اسم سميت به نفسك أو استاثرت

به في علم الغيب عندك، أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تعجل خلاص هذه المرأة، يا

مقلب القلوب والابصار يا سميع الدعاء قال: ثم خر ساجدا لا اسمع منه إلا النفس، ثم

رفع رأسه فقال: قم فقد اطلقت المرأة، قال: فخرجنا جميعا فبينما نحن في بعض الطريق

إذ لحق بنا الرجل الذي وجهنا إلى باب السلطان، فقال له: ما الخبر ؟ قال له: لقد

أطلق عنها، قال: كيف كان إخراجها ؟ قال: لا أدري ولكنني كنت واقفا على باب السلطان

إذ خرج حاجب فدعاها وقال لها: ما الذي تكلمت به ؟ قالت: عثرت فقلت لعن الله ظالميك

 

 

 

 

 

يا فاطمة ففعل بي ما فعل، قال: فأخرج مأتي درهم وقال: خذي هذه واجعل الامير في حل

فأبت أن تأخذها. فلما رأى ذلك منها دخل وأعلم صاحبه بذلك، ثم خرج فقال: انصرفي إلى

بيتك، فذهبت إلى منزلها، فقال أبو عبد الله عليه السلام: أبت أن تأخذ مأتي درهم ؟

قال: نعم وهي والله محتاجة إليها، فقال: فأخرج من جيبه صرة فيها سبعة دنانير وقال:

اذهب أنت بهذه إلى منزلها فأقرئها مني السلام وادفع إليها هذه الدنانير، فقال:

فذهبنا جميعا فأقرأناها منه السلام فقالت: بالله اقرءني جعفر بن محمد السلام ؟ فقلت

لها: رحمك الله والله إن جعفر بن محمد أقرأك السلام، فشهقت ووقعت مغشية عليها، قال:

فصبرنا حتى أفاقت، وقالت: أعدها علي فأعدناها عليها، حتى فعلت ذلك ثلاثا ثم قلنا

لها خذى هذا ما ارسل به إليك وأبشري بذلك، فأخذته منا وقالت: سلوه أن يستوهب أمته من الله فما أعرف أحدا أتوسل به إلى الله أكبر منه ومن آبائه وأجداده عليهم السلام . [209]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

[1] بحار الأنوار ج 43 ص 17 ح 16

[2] بحار الأنوار ج 43 ص 8 ح 11 .

[3] علل الشرائع ج 1 ص 293 ح 11.

[4] الكافي ج 1 ص 44 ح 3 ..

[5] الكافي ج 1 ص 44 ح 5 .

[6] بحار الأنوار ج 15 ص 27 .

[7] سفينة البحار ج 3 ص 168

[8] علل الشرائع ج 1 ص 263 و بحار الأنوار ج 43 ص 5 ح 5 .

[9] عيون أخبار الرضا ج 1 ص 113 وبحار الأنوار ج 43 ص 4 ح 2 .

[10]  تاريخ بغداد ج 12 ص 331 ذخائر العقبى ص 26

[11] مستدرك الحاكم حديث رقم 4721والدر المنثور ج 4 ص 153 .

[12] مقاتل الطالبيين ص 12 بحار الأنوار 43 ص 9 .

[13] الكافي ج 8 ص 339  .

[14] الكافي ج 1 ص 457 ح 1

[15] كشف الغمة ج 1 ص 458

[16] دلائل الإمامة ص 79 وبحار الأنوار 43 ص 7 ح 8 .

[17] الكافي ج 1 ص 458

[18] الوامق : المحب

[19] قلى : ترك , وابغض

[20] أجفت الباب : ردته

[21] العذق بالكسر : عنقود العنب والرطب .

[22] أي حلف . ( هامش البحار )

[23] قال الجوهري : أسجفت الستر : أرسلته . ( منه ره )

[24] بحار الأنوار ج 16 ص 78 .

[25] بحار الأنوار ج 43 ص 3 .

[26] علل الشرائع ج 2 ص

[27] بحار الأنوار ج 43 ص 8 ح 16

[28] بيان كفرت على بناء للمجهول : أي إن شئت شبهتها بالشمس المستورة بالغمام , لسترها وعفافها .

[29] بحار الأنوار ج 43 ص 6 ح 7

[30] مستدرك على الصحيحين ج 3 ص 161 .

[31] مسند أحمد ج 3 ص 164 .

[32] مسند أحمد ج 3 ص 282 .

[33] بحار الأنوار ج 43 ص 10 ح 1 .

[34] بحار الأنوار ج 43 ص 16 ح 15 . قال الجزري ( الحانية ) التي تقيم على ولدها , لا تتزوج شفقة وعطفا .

[35] بحار الأنوار ج 43 ص 13 ح 8 . عن معاني الأخبار وعلل الشرائع ومن العامة ينابيع المودة ص 387 وكنز العمال ج 13 ص 93 .

[36] بحار الأنوار ج 43 ص 16 ح 14

[37] تاريخ بغداد ج 12 ص 332 ح 6772 و كنز العمال ج 12 ص 9 .

[38] بحار الأنوار ج 43 ص 13 ح 9 و الكافي ج 1 ص 460 ح 6 .

[39] بحار الأنوار ج 36 ص 24 ح 24 .

[40] بحار الأنوار ج 43 ص 12 ح 5 .

[41] بحار الأنوار ج 43 ص 16 .

[42] بحار الأنوار ج 43 ص 16 ح 14 .

[43] ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ج 2 ص 311 .

[44] بحار الأنوار ج 43 ص 15 ح 13 . في دلائل الإمامة

[45] بحار الأنوار ج 43 ص 19 ح 20 .

[46] بحار الأنوار ج 43 ص 16 .

[47] الزغب : الشعيرات الصغرى علر ريش الفرخ .

[48] بحار الأنوار ج 43 ص 18 ح 17 .

[49] آل عمران : 42و 43

[50] بحار الأنوار ج 43 ص 78 .

[51] مقاتل الطالبيين ص 12 بحار الأنوار ج 43 ص 19 . وفي أسد الغابة  ج 5 ص 520 والاستيعاب ج 4 ص 380 .

[52] بحار الأنوار عن المناقب لابن شهر آشوب ج 43 ص 16 ح 15 .

[53] الهداية الكبرى ص 163

[54] آل عمران 195

[55] بحار الأنوار ج 43 ص 42 .

[56] الزمر 65 .

[57] الأنبياء 22 .

[58] صحيح الدار قطني ج 3 ص 106 بحار الأنوار ج 43 ص 43 .

[59] الفاتحة 5

[60] جامع الأخبار والآثار .

[61] نفس المصدر .

[62] بحار الأنوار ج 43 ص 22 ح 13 .

[63] بحار الأنوار ج 43 ص 51 ح 48 عن مسند أحمد .

[64] بحار الأنوار ج 43 ص 51 ح 48 عن مسند أحمد وجمع كثير من رواة العامة والخاصة .

[65] شرح إحقاق الحق ج 10 ص 244 .

[66] شرح إحقاق الحق ج 10 ص 245  .

[67] كنز العمال ج 12 ص 270 .

[68] ذخائر العقبى ص 42 .

[69] شرح إحقاق الحق ج 10 ص 101 .

[70] شرح إحقاق الحق ج 10 ص 181  عن الإستيعاب .

[71] شرح إحقاق الحق ج 10 ص 183 .

[72] شرح إحقاق الحق ج 10 ص 100 .

[73] شرح إحقاق الحق ج 10 ص 99 .

[74] الأحزاب 57 .

[75] بحار الأنوار ج 43 ص 39 عن تفسير القمي .

[76] مسند احمد ج 4 ص 323 .

[77] السقيفة وفدك ص 116 عن شرح نهج البلاغة ج 16 ص 231 .

[78] بحار الأنوار ج 40 ص 120 ح 7 نقلا عن أمالي الطوسي .

[79] أمالي الطوسي ج 1 ص 254 .

[80] بحار الأنوار ج 43 ص 20 ح 7 عن أمالي الصدوق .

[81] بحار الأنوار ج 43 ص 25 ح 22 عن أمالي الطوسي .

[82] مستدرك الحاكم ج 3 ص 156 .

[83] ذخائر العقبى ص 130 .

[84] أمالي المفيد 271 ح 2 .

[85] الشعراء 101

[86] الشعراء 102

[87] الأنعام 28 .

[88] بحار النوار ج 43 ص 65 ح 57 عن تفسير فرات الكوفي .

[89] بحار الأنوار ج 43 ص 43 ح 42 عن مناقب شهر آشوب .

[90] بحار النوار ج 43 ص 42 ح 42 عن مناقب شهر آشوب .

[91] بحار الأنوارج 43 ص 48 عن مناقب أشر آشوب .

[92] بحار الأنوار ج 43 ص 46 ح 46 عن مناقب أشرآشوب .

[93] بحار الأنوار ج 43 ص 2 ح 1 عن أمالي الصدوق .

[94] بحار الأنوار ج 43 ص 27 ح 29 عن الخرائج والجرائح .

[95] بحار الأنوار ج 43 ص 28 ح 33 عن الخرائج والجرائح .

[96] بحار الأنوار 43 ص 27 ح 30 عن الخرائج والجرائح .

[97] بحار الأنوار ج 43 ص 29 عن الزمخشري في تفسيره الكشاف .

[98] بحار الأنوار ج 43 ص 30 ح 36 عن مناقب ابن آشوب و الخرائج والجرائح .

[99] بحار الأنوار ج 43 ص 47 عن الشيخ الطوسي في معرفة أختيار الرجال .

[100] بحار الأنوار ج 43 ص 28 ح 32 عن الخرائج والجرائح .

[101] بحار الأنوار ج 43 ص 83 ح 6 عن مكارم الأخلاق .

[102] بحار الأنوار ج 43 ص 82 ح 6 عن علل الشرائع .

[103] بحار الأنوار ج 43 ص 90 ح 13 عن تهذيب الأحكام .

[104] بحار الأنوار ج 43 ص 89 ح 11 عن الكافي .

[105] بحار الأنوار ج 43 ص 91 ح 16 عن نوادر الراوندي .

[106] بحار النوار عن ابن شهر آشوب  .

[107] مسند أحمد ج 1  ص 106 .

[108] المزار الكبير ببشيخ المفيد ص  57 .

[109] مصباح المتهجد ص 233 .

[110] مهج الدعواة ص 164 .

[111] بحار الأنوار ج 91 ص 219 ح 18 عن دلائل الإمامة .

[112] بحار النوار ج 83 ص 171 عن مصباح المتهجد .

[113] بحار النوار ج 87 ص 339 عن البلد الأمين .

[114] فضائل شهر رمضان للشيخ الصدوق ص 16 .

[115] بحار النوار ج 83 ص 68 عن كتاب فلاح السائل .

[116] بحار الأنوار ج 83 ص 85 عن كتاب فلاح السائل .

[117] فلاح السائل ص 238 .

[118] فلاح السائل ص 251 .

[119] بحار الأنوار ج 91 ص 206 عن دعوات الراوندي .

[120] بحار الأنوار ج 43 ص 68 عن مهج الدعواة .

[121] مهج الدعواة ص 5 .

[122] مناقب ابن شهر آشوب .

[123] أي تسخت , وأغبر لونها .

[124] بحار النوار ج 43 ص 86 ح 8 عن الصحيحين البخاري ومسلم .

[125] بحار الأنوار ج 43 ص 87 ح 9 عن الدروع الواقية .

[126] صحيح مسلم ج 3 ص 1416 .

[127] طبقات لابن سعد ج 8 ص 22 .

[128] بحار الأنوار ج 43 ص 136 عن كشف الغمة .

[129] بحار الأنوار ج 43 ص 97 عن أمالي الطوسي .

[130] بحار الأنوار ج 36 ص 361 ح 232 عن كنز الفؤاد .

[131] بحار الأنوار ج 43 ص 98 ح 9 عن امالي الصدوق .

[132] بحار الأنوار ج 43 ص 144 ح 47 عن الكافي .

[133] بحار الأنوار ج 43 ص 99 ح 11 عن تفسير علي بن إبراهيم القمي .

[134] بحار الأنوار ج 43 ص 119 عن كشف الغمة .

[135] بحار الأنوار ج 43 ص 120 ح 30 عن كشف الغمة  .

[136] بحار الأنوار ج 43 ص 136 ح 34 عن كشف الغمة .

[137] بحار الأنوار ج 43 ص 106 ح 21 عن الخرائج والجرائح .

[138] بحار الأنوار ج 43 ص 145 ح 49 عن مصباح الأنوار وكتاب المحتضر .

[139] بحار الأنوار ج 43 ص 105 ح 19 عن دلائل الإمامة .

[140] بحار الأنوار ج 43 ص 114 عن مناقب لابن شهر آشوب .

[141] الطبقات لابن سعد ج 8 ص 24 .

[142] الكافي ج 4 ص 555 ح 8 .

[143] أقبال الأعمال ج 2 ص 469 .

[144] بحار الأنوار ج 43 ص 149 ح 6 عن كتاب الرضة في الفضائل و كتاب فضائل ابن شاذان .

[145] بحار الأنوار ج 28 ص 52 ح 21 عن كمال الدين وتمام النعمة ص 262 ح 1 .

[146] بحار الأنوار ج 43 ص 146 ح 1 عن كتاب علل الشرائع للشيخ الصدوق قدس سره .

[147] بحار الأنوار ج 43 ص 148 ح 3 عن كتاب علل الشرائع .

[148] بحار الأنوار ج 43 ص 154 .

[149] بحار الأنوار ج 43  90 ح 14 عن تفسير علي بان إبراهيم القمي .

[150] الإصابة في معرفة الصحابة ج 4 ص 35 .

[151] بحار الأنوار ج 43 ص 173 ح 13 عن أمالي الصدوق .

[152] بحار الأنوار ج 36 ص 265 ح 85 عن كتاب كشف االيقين للعلامة الحلي .

[153] بحار الأنوار ج 43 ص 197 ح 28  و ج 28 ص 297 ح 48 عن كتاب سليم ابن قيس الهلالي وكذلك من العامة بان قتيبة الدينوري في المامة والسياسة ج 1 ص 13 .

[154] كشف الغمة ج 1 ص 483 .

[155] المصدر نفسه .

[156] لسان العرب ج 10 ص 473 .

[157] كشف الغمة ج 1 ص 485 .

[158] صحيح البخاري حديث رقم 4240 و 4241 .

[159] صحيح مسلم حديث رقم 1759 .

[160] الاختصاص للشيخ المفيد 184.

[161] الاحتجاج ج 1 ص 119 .

[162] كشف الغمة ج 1 ص 486 .

[163] السقيفة وفك للجوهري 103 .

[164] الكافي ج 1 ص 156 ح 29 .

[165] السقيفة وفدك ص 103 .

[166] الطرئف في معرفة المذاهب للسيد العالم الزاهد ابن طاووس .

[167] السقيفة وفدك ص 104 .

[168] السقيفة وفدك ص 115 .

[169] الهداية الكبرى 408 .

[170] بحار الأنوار ج 43 ص 183 عن مناقب ابن شهر آشوب .

[171] بحار الأنوار ج 43 ص 352 ح 224 عن كتاب كفاية الأثر .

[172] بحار الأنوار ج 43 ص 157 ح 7 عن من لا يحضره الفقيه .

[173] بحار الأنوار ج 43 ج 195 ح 25 عن الكافي .

[174] صحيح البخاري حديث رقم  . 6642

[175] بحار الأنوار ج 43 ص 158 ح 8 عن معاني الأخبار .

[176] الإحتجاج ج1 ص 253 .

[177] بحار الأنوار ج 43 ص 213 ح 44 .

[178] بحار الأنوار ج 43 ص 171 ح 11 عن كتاب دلائل الإمامة.

[179] بحار الأنوار ج 43 ص 172 ح 12 عن أمالي الطوسي .

[180] بحار الأنوار ج 43 ص 191 ح 20 عن كتاب رضو الواعظين .

[181] دلائل الإمامة ص 103.

[182] بحار الأنوار ج 43 ص 185 عن كشف الغمة .

[183] بحار الأنوار ج 43 ص 210 ح 40 عن مجالس المفيد .

[184] بحار الأنوار ج 43 ص 212 ح 41 عن عيون المعجزات .

[185] بحار الأنوار ج 43 ص 185 ح 17 عن مناقب ابن شهر آشوب .

[186] بحار الأنوار ج 43 ص 207 ح 35 عن أمالي الصدوق .

[187] بحار الأنوار ج 43 ص 185 عن كشف الغمة .

[188] بحار الأنوار ج 43 ص 204 عن علل الشرائع .

[189] بحار الأنوار ج 43 ص 218 عن دلائل الإمامة .

[190] بحار الأنوار ج 100 ص 185 عن مصباح الأنوار .

[191] بحار الأنوار ج 43 ص 235 ح 2 عن الكافي .

[192] بحار الأنوار ج 43 ص 235 ح 3 عن الكافي .

[193] بحار الأنوار ج 43 ص 233 ح 10 عن مناقب لابن شهر آشوب .

[194] ذخائر العقبى ص 55 ويينابيع المود المودة 1 و 2 مثله .

[195] بحار النوار ج 43 ص 228 .

[196] بحار الأنوار ج 43 ص 232 ح 7 عن مناقب ابن شهر آشوب .

[197] بحار الأنوار ج 43 ص 231 ح 3 عن معاني الأخبار .

[198] بحار الأنوار ج 43 ص 230 ح 2 عن معاني أخباؤ الرضا .

[199] الكافي ج 6 ص 19 ح 8 .

[200] بحار الأنوار ج 43 ص 223 ح 10 عن مناقب لابن شهر آشوب .

[201] بحار الأنوار ج 43 ص 334 ح 12 عن تفسير فرات الكوفي .

[202] ينابيع المودة ج 2 ص 312 .

[203] بحار الأنوار ج 43 ص 224 ح 11 عن مجالس المفيد .

[204] بحار الأنور ج 43 ص 222 ح 8 عن كتاب ثواب الأعمال وعقاب الأعمال .

[205] بحار الأنوار ج 43 ص 219 ح 1 عن امالي الصدوق .

[206] بحار الأنوار ج 88 ص 357 عن مكارم الأخلاق .

[207] الكافي ج 8 ص 109 ح 87 .

[208] الكافي ج 4 ص 214 ح 2 .

[209] بحار الأنوار ج 97 ص 441 ح 21 عن كتاب مزار الكبير .





 

www.alashkanani.com