الفصل الأول
في الفضائل الثابتة له قبل وجوده وولادته
1- ما ورد في التوراة من ذكره - عليه السلام
قال الله - تعالى - لإبراهيم - عليه السلام - وأما إسماعيل فقد سمعت دعاءك فيه وقد باركته وسأثمره وأكثره جدا جدا وأجعل منه اثني عشر شريفا يولد وأجعله حزبا عظيما.
ولا شك في أن عليا - عليه السلام - أحد الاثني عشر وهذه فضيلة لم يلحقه غيره فيها.
2- إن اسمه مكتوب على العرش:
روى أخطب خوارزم عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: لما خلق الله - تعالى - آدم ونفخ فيه من روحه عطس آدم فقال: الحمد لله.
فأوحى الله - تعالى - إليه: حمدتني عبدي وعزتي وجلالي لولا عبدان أريد أن أخلقهما في دار الدنيا ما خلقتك.
قال: إلهي فيكونان مني؟
قال: نعم يا آدم ارفع رأسك وانظر.
فرفع رأسه فإذا هو مكتوب على العرش لا إله إلا الله محمد نبي الرحمة على مقيم الحجة. ومن عرف حق علي زكي وطاب. ومن أنكر حقه لعن وخاب. أقسمت بعزتي أدخل الجنة من أطاعه وإن عصاني. وأقسمت بعزتي أدخل النار من عصاه وإن أطاعني.[1]
3- عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - مكتوب باب الجنة:
[ لا إله إلا الله ] محمد رسول الله علي بن أبي طالب أخو رسول الله- صلى الله عليه وآله - قبل أن يخلق الله السماوات والأرض بألفي عام.[2]
ما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال: أنا وعلي بن أبي طالب من نور واحد.[3]
4- عن سلمان قال: سمعت حبيبي المصطفى - صلى الله عليه وآله - يقول: كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله- عز وجل - [ مطبقا يسبح الله ذلك النور ويقدسه ] قبل أن يخلق الله آدم بأربعة عشر ألف عام فلما خلق الله - تعالى – آدم ركب ذلك النور في صلبه. فلم نزل في شئ واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب. فجزء أنا وجزء علي .[4]
5- قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله - عز وجل - قبل أن يخلق الله آدم بأربعة عشر ألف سنة فلما خلق الله - تعالى - أبي آدم سلك ذلك النور
في صلبه. فلم يزل الله ينقله من صلب إلى صلب حتى أقره في صلب عبد المطلب. [ ثم أخرجه من صلب عبد المطلب ] فقسمه قسمين:
قسما في صلب عبد الله وقسما في صلب أبي طالب فعلي مني وأنا منه لحمه لحمي ودمه دمي. فمن أحبه فيحبني أحبه ومن أبغضه فيبغضني أبغضه.[5]
الفصل الثاني
في الفضائل الثابتة له حال خلقه وولادته
ولد أمير المؤمنين - عليه السلام - يوم الجمعة الثالث عشر من شهر رجب بعد عام الفيل بثلاثين سنة في الكعبة ولم يولد أحد سواه فيها لا قبله ولا بعده.
1- روى صاحب كتاب (بشائر المصطفى) عن يزيد بن قعنب قال: كنت جالسا مع العباس عبد المطلب وفريق من بني عبد العزى بإزاء بيت الله الحرام إذ أقبلت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين - عليه
السلام -. وكانت حاملا به لتسعة أشهر وقد أخذها الطلق.
فقالت: يا ربي إني مؤمنة بك وبما جاء من عندك من رسل وكتب. وإني مصدقة بكلام جدي إبراهيم الخليل - عليه السلام -وإنه بنى بيتك العتيق. فبحق الذي بني هذا البيت وبحق المولود الذي في بطني إلا ما يسرت على ولادتي.
قال يزيد بن قعنب فرأيت البيت قد انشق عن ظهرهودخلت فاطمة فيه وغابت عن أبصارنا وعاد البيت إلى حاله فرمنا أن ينفتح لنا قفل الباب فلم ينفتح. فعلمنا أن ذلك من أمر الله - تعالى -. ثم خرجت في اليوم الرابع وعلى يدها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - فقالت قد فضلت على من تقدمني من النساء لأن آسية بنت مزاحم عبدت الله سرا في موضع لا يحب الله أن يعبد فيه إلا اضطرارا وأن مريم بنت عمران هزت النخلة اليابسة بيدها حتى أكلت منها رطبا جنيا وأني دخلت بيت الله الحرام فأكلت من ثمار الجنة وأرزاقها فلما أردت أخرج هتف بي هاتف: يا فاطمة سميه عليا فهو علي. والله العلي الأعلى يقول: إني شققت اسمه مناسمي وأدبته بأدبي وأوقفته على غامض علمي وهو الذي يكسر الأصنام في بيتي وهو الذي يؤذن فوق ظهر بيتي ويقدسني ويمجدني.
فطوبى لمن أحبه وأطاعه وويل لمن أبغضه وعصاه.
[ قالت فولدت عليا ولرسول الله - صلى الله عليه وآله -ثلاثون سنة. فأحبه رسول الله - صلى الله عليه وآله - حبا شديدا
وقال لي اجعلي مهده بقرب فراشي وكان - صلى الله عليه وآله - يلي أكثر تربيته وكان يطهر عليا في وقت غسله ويجره اللبن عند شربه ويحرك مهده عند نومه ويناغيه في يقظته ويحمله على صدره
ويقول: هذا أخي ووليي وناصري وصفيي وذخري وكهفي وصهري ووصيي وزوج كريمتي وأميني وصيتي وخليفتي. وكاني حمله دائما ويطوف به جبال مكة وشعابها وأوديتها.[6]
الفصل الثالث
في الفضائل الثابتة له حال كماله وبلوغه .
أن الفضائل إما أن تكون حاصلة للشخص باعتبار أفعاله وآثاره وإما أن لا تكون حاصلة بهذا الاعتبار بل بأسباب ارجة عنه.
فهنا بابان:
الباب الأول: في الفضائل المكتسبة من الفعل والأثر
هذه الفضائل أن تكون نفسانية أو بدنية.
فهنا مطلبان:
المطلب الأول: في الفضائل النفسانية:
الأول: الإيمان
وهذه الفضيلة لا يوازنها شئ من الفضائل إذ باعتبارها يحصل للمكلف النعيم المخلد والخلاص من العذاب السرمد كما قال - تعالى - (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء). وقد أجمع المسلمون كافة على أن أمير المؤمنين- عليه السلام - سبق إلى الإسلام قبل كل أحد ولم يشرك بالله- تعالى - طرفة عين ولم يسجد لصنم بل هو الذي تولى تكسير الأصنام لما صعد على كتف النبي - صلى الله عليه وآله -.
1- روى أحمد بن حنبل في مسنده عن أبي مريم عن علي- عليه السلام - قال: انطلقت أنا والنبي - صلى الله عليه وآله -حتى أتينا الكعبة.
فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وآله - اجلس.
فجلست وصعد على منكبي. فذهبت لأنهض فلم أطق.
فرأى مني ضعفا فنزل.
وجلس نبي الله - صلى الله عليه وآله - وقال: اصعد على منكبي.
فصعدت على منكبيه.
قال: فنهض
قال: فإنه تخيل إلي إني لو شئت لنلت أفق السماء حتى صعدت على البيت وعليه تمثال صفر أو نحاس. فجعلت أزاوله عن يمينه وشماله ومن بين يديه وخلفه حتى إذا استمكنت منه قال لي رسول الله - صلى الله عليه وآله -: اقذف به. فقذفت به فتكسر كما تتكسر القوارير. ثم نزلت وانطلقت أنا ورسول الله - صلى الله عليه وآله - نستبق حتى توارينا بالبيوت خشية أن يلقانا أحد من الناس.[7]
2- ومن كتاب (اليوا قيت) لأبي عمر الزاهد: عن ليلى الغفارية عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - أن علي بن أبي طالب أول الناس إيمانا وأول الناس لقاء بي يوم القيامة وآخر الناس بي عهدا عندالموت.[8]
3- ومن كتاب مسند أحمد : عن ابن عباس قال : أ ول من صلى مع النبي - صلى الله عليه وآله - بعد خديجة علي - عليها السلام -.[9]
4- عن العباس بن عبد المطلب قال: سمعت عمر بن الخطاب وهو يقول: كفوا عن ذكر علي بن أبي طالب فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول في علي ثلاث خصال وددت أن لي واحدة منهن فواحدة منهن أحب إلي مما طلعت عليه الشمس كنت أنا وأبو بكر وأبو عبيدة بن الجراح ونفر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - [ إذ ضرب النبي - صلى الله عليه وآله - ] كتف علي بن أبي طالب - عليه السلام - فقال: يا علي أنت أول المسلمين إسلاما وأنت أول المؤمنين إيمانا وأنت مني بمنزلة هارون من موسى كذب يا
علي من زعم أنه يحبني ويبغضك .[10]
ولما نزل قوله - تعالى -: (وأنذر عشيرتك الأقربين) جمع رسول الله - صلى الله عليه وآله - بني عبد المطلب في دار أبي طالب وهم أربعون رجلا وأمر أن يصنع لهم فخذ شاة مع مد من طعام البر ويعد لهم صاعا من اللبن وكان الرجل يأكل الجذعة في مقام واحد ويشرب
الفرق من الشراب فأكلوا من اليسير ما كفاهم اظهارا لمعجزته.
ثم قال لهم: يا بني عبد المطلب إن الله - تعالى - بعثني إلى الخلق كافة وبعثني إليكم خاصة فقال: (وأنذر عشيرتك الأقربين.) وأنا أدعوكم كلمتين خفيفتين على اللسان ثقيلتين في الميزان تملكون بهما العرب والعجم وتنقاد لكم بها الأمم وتدخلون بهما الجنة وتنجون بهما من النار: (شهادة ألا إله إلا الله وأني رسول الله). فمن يجيبني إلى هذاالأمر ويؤازرني على القيام به يكن أخي ووصيي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي.
فلم يجبه أحد منهم.
فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: فقمت بين يديه وأنا إذ ذاك أصغرهم سنا فقلت: أنا يا رسول الله أؤازرك على هذا الأمر.
فقال: اجلس.
ثم أعاد على القوم القول ثانية فصمتوا وقمت فقلت مثل مقالتي الأولى.
فقال: اجلس.
ثم أعاد على القوم مقالته ثالثة فلم ينطق أحد منهم بحرف فقمت وقلت: أنا يا رسول الله أنا أؤازرك على هذا الأمر.[11]
فقال: اجلس فأنت أخي ووصيي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي.
فنهض القوم وهم يقولون لأبي طالب: ليهنئك اليوم إن دخلت اليوم في دين ابن أخيك فقد جعل ابنك أميرا عليك . والأخبار فيذلك كثيرة لا تحصى.
الثاني: العلم:
وقد أجمع الناس كافة على أن علي بن أبي طالب - عليه السلام - كان أعلم أهل زمانه ومنه استفاد الناس جميع العلوم العقلية والنقلية ويدل على ذلك وجوه:
إن علي بن أبي طالب - عليه السلام - كان في غاية الذكاء والفطنة شديد الحرص على التعلم عظيم الملازمة لرسول الله- صلى الله عليه وآله - ليلا ونهارا من صغر سنه إلى حين مفارقته وهو أكمل أشخاص البشر علما وفضلا.
ومن المعلوم بالضرورة أن مثل هذا التلميذ الملازم لهذه الملازمة لهذا المعلم الكامل وهو رسول الله مع شدة حرص المعلم على التعليم وحرص المتعلم وهو أمير المؤمنين على التعلم فإن التلميذ في غاية الكمال ونهاية الفضل والعلم .
1- قال الله - تعالى - في حقه: (وتعيها أذن واعية)
روى الثعلبي في تفسيره قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - سألت الله - عز وجل - أن يجعلها أذنك يا علي.[12]
2-قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: أقضاكم علي .[13]
والقضاء يستلزم العلم والدين. فإذا كان أقضى من غيره وجب أن يكون أعلم منه.
3-وروى النسائي[14] في صحيحه وأحمد بن حنبل في مسنده [15] قال: قال علي - عليه السلام -: بعثني رسول الله - صل الله عليه وآله - إلى اليمن وأنا حديث السن.
قال: قلت: يا رسول الله تبعثني إلى قوم يكون بينهم أحداث ولا علم لي بالقضاء.
قال: إن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك .
فما شككت في قضاء بين اثنين بعده.
5- روى سلمان الفارسي قال: قال رسول - صلى الله عليه وآله -: أعلم أمتي بعدي علي بن أبي طالب.[16]
6- روى الترمذي في صحيحه أن رسول الله - صلى الله عليه وآله – قال : أنا مدينة العلم وعلي بابها.[17]
7- وعن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله –
أنا مدينة العلم وعلي بابها. فمن أراد العلم فليأت الباب.[18]
إن جميع الصحابة كانوا يرجعون إليه في الأحكام
ويتعلمون الفتاوى منه ويلتجئون إليه في حل المشكلات . وردعلي عمر في قضايا كثيرة فإنه أمر برجم امرأة حامل
كانت قد زنت فنهاه علي - عليه السلام - وقال له: إن كان لك عليها سبيل فليس لك على ما في بطنها سبيل أمهلها إلى أن تضع وترضع. فامتثل عمر وقال: لولا علي لهلك عمر. [19]
8- وأتي عمر بامرأة مجنونة حبلى قد زنت فأمر برجمها.
فقال له علي - عليه السلام - أما سمعت ما قال رسول الله- صلى الله عليه وآله -؟ قال: وما قال؟
قال: قد قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون حتى يبرأ وعن الغلام حتى يدرك وعن النائم حتى يستيقظ.
قال: فخلى عنه[20] [ وقال لولا على لهلك عمر]
الثالث: الإخبار بالغيب:
وكان من جملة فضائله النفسانية إخباره بالمغيبات ولم يحصل لأحد من أمه محمد - صلى الله عليه وآله - من ذلك.
1- [ فمن ذلك ]
أنه - عليه السلام - خطب يوما فقال في خطبته: سلوني قبل أن تفقدوني فوالله لا تسألوني عن فئة تضل مائة وتهدى مائة إلا أنبأتكم بناعقها وسائقها إلى يوم القيامة.
فقام إليه رجل فقال:
أخبرني كم على رأسي ولحيتي من طاقة شعر؟
فقال - عليه السلام - والله لقد حدثني خليلي رسول الله- صلى الله عليه وآله - بما سألت عنه. وإن على كل طاقة شعر من رأسك ملكا يلعنك وإن على كل طاقة شعر من لحيتك شيطانا يستفزك وإن في بيتك لسخلا يقتل ابن رسول الله. ولولا أن الذي سألت عنه يعسر برهانه لأخبرت ولكن آية ذلك ما نبأتك به من نفسك وسخلك الملعون.
وكان ابنه في ذلك الوقت صبيا صغيرا. فلما كان من الحسين- عليه السلام - ما كان تولى ابنه قتله. [21]
2- ومن ذلك: قوله لطلحة والزبير لما استأذناه في الخروج العمرة:
[ لا والله ما يريدان العمرة ] إنما يريدان البصرة وأن الله - تعالى -سيرد كيدهما ويظفرني بهما . وكان الأمر كما قال.[22]
3- ومن ذلك قوله - عليه السلام - وقد جلس لآخذ البيعة: يأتيكم من قبل الكوفة ألف رجل لا يزيدون واحدا ولا ينقصون واحدا يبايعوني على الموت.
قال ابن عباس: فجزعت لذلك وخشيت أن ينقص القوم عن العدد أو يزيدوا عليه فلم أزل مهموما فجعلت أحصيهم فاستوفيت تسع مائة وتسعة وتسعين رجلا ثم انقطع مجئ القوم فبينا مفكر فيذلك إذ رأيت شخصا قد أقبل فإذا هو أويس القرني تمام العدد .[23]
4- ومن ذلك إخباره بقتل ذي الثدية من الخوارج. فلما قتلوا جعل يطلبه في القتلى ويقول: والله ما كذبت ولا كذبت. حتى وجده في القوم فشق قميصه وكان على كتفه سلعة كثدي المرأة عليها شعرات إذاجذبت انجذبت كتفه معها وإذا تركت رجعت كتفه إلى موضعها.[24]
5- ومن ذلك: إخباره عن قتل نفسه فقال: والله لتخضبن هذه من هذا ووضع يده رأسه ولحيته .[25]
الرابع: في الشجاعة:
ولا خلاف بين الأمة أن عليا- عليه السلام - كان أشجع الناس بعد رسول الله - (ص) - وأعظمهم بلاء في الحروب تتعجب من حملاته ملائكة السماء. وجعل رسول الله - (ص) - يقول :
1- قتله لعمرو بن عبد ود العامري أفضل من عبادة الثقلين .[26]
2- ونزل جبرئيل في يوم أحد وهو يقول ويسمعه المسلمون كافة:
لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي . [27]
3- ونقل أحمد بن حنبل في مسنده قال خطب الحسن – عليه السلام - فقال: لقد فارقكم رجل بالأمس لم يسبقه الأولون بعلم
ولا يدركه الآخرون كان رسول الله - (ص) – يبعثه بالراية جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله لا ينصرف يفتح له . [28]
4- وروى الخوارزمي قال: حدثنا عبيد الله بن عائشة عن أبيه قال: كان المشركون إذا أبصروا عليا في الحرب عهد بعضهم إلى بعض .
ومقاماته في الغزوات مشهورة وبسيفه قام الدين واعتدل واضمحل ا لكفر وبطل. [29]
المبحث الخامس: في الورع والزهد:
وقد أجمع الناس كافة على أنه أزهد الناس [ في الدنيا ] بعد رسول الله - (ص) – وأكثرهم تركا لها طلق الدنيا ثلاثا.
1- روى الخوارزمي في مناقبه عن عمار ياسر قال: سمعت رسول الله - (ص) - يقول: يا علي إن الله - تعالى – زينك بزينة لم يزين العباد بزينة أحب إليه منها زهدك فيها وبغضها إليك وحبب إليك الفقراء فرضيت بهم أتباعا ورضوا بك إماما يا علي طوبى لمن أحبك وصدق بك والويل لمن أبغضك وكذب عليك أما من أحبك وصدق
2- بك فإخوانك في دينك وشركاؤك جنتك وأما من أبغضك وكذب عليك فحقيق على الله - تعالى - أن يقيمه يوم القيامة مقام الكذابين . [30]
3- قال عبد الله بن أبي الهذيل : رأيت علي علي - عليه السلام -
قميصا (زريا) إذا مده بلغ الظفر وإذا أرسله كان مع نصف الذراع.[31]
4- وقال سويد بن غفلة : دخلت على علي بن أبي طالب – عليه السلام - فوجدته جالسا بين يديه صحيفة فيها لبن أجد ريحه من شدة حموضته وفي يده رغيف أرى آثار قشار الشعير في وجهه وهو يكسره بيده أحيانا أعيى عليه كسره بركبته وطرحه في اللبن .
فقال ادن فاصب من طعامنا هذا.
فقلت: إني صائم. فقال: سمعت رسول الله - (ص) - يقول: ( من منعه الصيام من طعام يشتهيه كان حقا على الله أن يطعمه من طعام الجنة ويسقيه من شرابها).
فقلت لجاريته وهي قائمة [ بقرب منه: ] ويحك يا فضة ألا تتقين الله في هذا الشيخ ألا تنخلين له طعاما مما أرى فيه من النخالة[32] ؟
فقالت لقد تقد إلينا لا ننخل له طعاما.
قال لي : ما قلت لها؟
فأخبرته.
فقال: بأبي وأمي من لم ينخل له طعام ولم يشبع من خبز البرثلاثة أيام حتى قبضه الله - عز وجل - .[33]
5- وخرج - عليه السلام - يوما وعليه إزار مرقوع فعوتب.
فقال يخشع القلب بلبسه ويقتدي به المؤمن إذا رآه علي.[34]
6- واشترى يوما ثوبين غليظين فخير قنبرا [35] فيهما فأخذ واحدا ولبس هو الآخر فرأى في كمه طولا عن أصابعه فقطعه .[36]
السادس: في السخاء والكرم:
لا خلاف في أن أميرالمؤمنين - عليه السلام - أسخى الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأكرمهم وأشرفهم جاد بنفسه حين بات على فراش رسول الله - (ص) - .
1- قال ابن الأثير : إن قوله - تعالى -: (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله)[37] نزل في علي - عليه السلام -. ذلك لأن
النبي - (ص) - لما هاجر وترك عليا - عليه السلام – في بيته بمكة وأمره أن ينام على فراشه ليوصل إذا أصبح ودائع إليهم.
فقال الله - عز وجل - لجبرئيل وميكائيل: إني قد آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر فأيكما يؤثر أخاه؟ فاختار كل منهما الحياة فأوحى الله - تعالى - إليهما: ألا كنتما مثل علي آخيت بينه وبين محمد فبات
على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة ؟ اهبطا إليه فاحفظاه من عدوه فنزلا إليه فحفظاه جبريل عند رأسه وميكائيل عند رجليه وجبريل يقول: بخ بخ يا بن أبي طالب من مثلك وقد باهى الله بك الملائكة .[38]
2- وكان عند أمير المؤمنين - عليه السلام - أربعة دراهم لم يملك سواها فتصدق بدرهم ليلا وبدرهم نهارا وبدرهم سرا وبدرهم علانية فنزل قوله - تعالى -: (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون)[39].[40]
3- ومن تفسير الثعلبي: عن غباية بن الربعي قال: بينا عبد الله بن عباس جالس على شفير زمزم يقول: قال رسول الله - (ص) -إذا أقبل رجل متعمم بعمامة. فجعل ابن عباس لا يقول: قال رسول الله
[ إلا وقال الرجل قال رسول الله] .
فقال ابن عباس: سألتك بالله [ أن تكشف عن وجهك] .
فكشف العمامة وجهه وقال: يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني. ومن لم يعرفني فأنا [ أعرفه بنفسي. أنا ] جندب بن جنادة البدري أبو ذر الغفاري سمعت رسول الله - (ص) – بهاتين وإلا فصمتا ورأيته بهاتين وإلا فعميتا يقول: علي قائد البررة وقاتل الكفرة منصور من نصره مخذول من خذله.
أما إني صليت مع رسول الله - (ص) - يوما من الأيام صلاة الظهر. فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئا. فرفع السائل يده إلى السماء وقال: اللهم اشهد أني سألت في مسجد رسول الله فلم يعطني أحد شيئا. وكان علي
- عليه السلام - راكعا فأومأ إليه بخنصره اليمنى وكان يتختم فيها فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره وذلك بعين النبي - (ص) - فلما فرغ من صلاته رفع رأسه السماء وقال: اللهم إن موسى سألك قال: (رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد أزري وأشركه في أمري)[41] فأنزلت عليه قرآنا ناطقا (سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا.)[42] اللهم وأنا محمد نبيك وصفيك فاشرح لي صدري
ويسر لي أمري واجعل لي وزيرا من أهلي عليا أخي اشدد به ظهري.
قال أبو ذر: فما استتم رسول الله - (ص) – الكلمة حتى نزل عليه جبريل - عليه السلام - من عند الله - تعالى - فقال يامحمد اقرأ.
قال: وما اقرأ؟
قال: اقرأ (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)[43]. [44]
4- قال مجاهد: نهى الله - تعالى - عن مناجاة النبي - صلى الله عليه وآله - حتى يتصدقوا. فلم يناجه إلا علي بن أبي طالب قدم دينارا فتصدق به ثم نزلت الرخصة.[45]
السابع: في الورع والدين واستجابة الدعاء:
لا خلاف أن أمير المؤمنين - عليه السلام - شديد الورع عظيم الدين رسخ الإيمان في قلبه ولشدة دينه وورعه كان مستجاب الدعوة. توسل به رسول الله- (ص) - في المباهلة ولو كان أحد من أصحابه يقاربه لأخرجه النبي - (ص) - لأنه وقت الحاجة إلى الدعاء والاستعانة فيه بمستجاب الدعاء.
1- وقال رسول الله - (ص) - لتنتهن يا معشر قريش أو ليبعثن الله عليكم رجلا امتحن الله قلبه بالإيمان يضرب رقابكم على الدين.
قيل: يا رسول الله [ أهو ] أبو بكر؟
قال: لا.
فقيل: فعمر؟
قال: لا ولكنه خاصف النعل الذي في الحجرة .[46]
2- ومن المناقب عن الزمخشري قال: جاء رجلان إلى عمر فقالا له: ما ترى في طلاق الأمة ؟
فقام إلى حلقة فيها رجل أصلع فقال: ما ترى في طلاقه الأمة؟
فقال: اثنتان.
فالتفت إليهما فقال: اثنتان.
فقال له أحدهما: جئناك وأنت أمير المؤمنين فسألناك عن طلاق الأمة فجئت رجل فسألته فوالله ما كلمك.
فقال عمر: ويلك أتدري من هذ ا؟ هذا علي بن أبي طالب.
سمعت رسول الله - (ص) - يقول: لو أن السماوات والأرض وضعت في كفه ووزن مع إيمان علي لرجح إيمان علي .[47]
3- وخطب على المنبر فقال: أنا عبد الله وأخو رسوله ورثت نبي الرحمة ونكحت سيدة نساء أهل الجنة وأنا سيد المؤمنين وآخر أوصياء النبيين لا يدعي ذلك غيري إلا أصابه الله بسوء.
فقال رجل من عبس كان جالسا بين يدي القوم: ومن لا يحسن أن يقول هذا أنا عبد الله وأخو رسوله فلم يبرح مكانه حتى تخبط الشيطان. فجر برجله إلى باب المسجد .
ودعا فردت عليه الشمس مرتين: إحداهما: زمن الرسول - صلى الله عليه وآله -.[48]
4- روت أسماء بنت عميس وأم سلمة وجابر بن عبد الله
الأنصاري وأبو سعيد الخدري وجماعه من الصحابة: أن النبي - صلى الله عليه وآله - كان ذات يوم في منزله وعلي - عليه السلام - بين يديه إذ جاءه جبريل - عليه السلام - يناجيه عن الله - عز وجل - فلما تغشاه الوحي توسد فخذ أمير المؤمنين - عليه السلام . فلم يرفع رأسه حتى غابت الشمس. فاضطر أمير المؤمنين - عليه السلام - لذلك إلى صلاة العصرجالسا يومئ بركوعه وسجوده إيماء. فلما أفاق من غشيته قال لأمير المؤمنين- عليه السلام -: أفاتتك صلاة العصر؟ قال له لم أستطع أن أصليها قائما لمكانك يا رسول الله والحالة التي كنت عليها في استماع الوحي.
فقال له ادع الله - تعالى - حتى يرد عليك الشمس حتى تصليها قائما في وقتها كما فاتتك فإن الله يجيبك لطاعتك لله ولرسوله.
فسأل أمير المؤمنين - عليه السلام - الله - عز وجل - في رد الشمس فردت عليه حتى صارت في موضعها من السماء وقت صلاة العصر. فصلى أمير المؤمنين - عليه السلام - صلاة العصر في وقتها ثم غربت.[49]
والثانية بعد النبي - (ص) -. لما أراد أن يعبر الفرات ببابل اشتغل كثير من الصحابة بتعبير دوابهم ورحالهم وصلى - عليه السلام - بنفسه في طائفة معه العصر. فلم يفرغ الناس من عبورهم حتى غربت الشمس ففاتت الصلاة كثيرا منهم وفات الجمهور فضل الاجتماع معه فتكلموا في ذلك.
فلما سمع كلامهم فيه سأل الله - تعالى - رد الشمس عليه ليجمع كافة أصحابه على صلاة العصر في وقتها.
فأجابه الله تعالى إلى ردها عليه [ وكانت في الأفق على الحال التي تكون عليها ]
وقت العصر. فلما سلم القوم غابت الشمس فسمع لها وجيب شديد ] فهال الناس ذلك وأكثروا من التسبيح والتقديس والتهليل والاستغفار .[50]
الثامن: في حسن الخلق:
لا خلاف بين العقلاء في أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - أشرف الناس خلقا.
حتى أنه - عليه السلام - نسب إلى الدعابة لطيب أخلاقه ولطف سيرته مع أصحابه.
1- روي أنه - عليه السلام - اجتاز ليلة على امرأة مسكينة لها أطفال صغار يبكون من الجوع وهي تشاغلهم وتلهيهم حتى يناموا وكانت قدأشعلت نارا تحت قدر فيها ماء لا غير وأوهمتهم أن فيها طعاما تطبخه لهم.
فعرف أمير المؤمنين - عليه السلام - حالها فمشى ومعه قنبر إلى منزله فأخرج قوصرة تمر وجراب دقيق وشيئا من الشحم والأرز والخبز وحمله على كتفه الشريف. فطلب قنبر حمله فلم يفعل. فلما وصل إلى باب المرأة استأذن عليها فأذنت له في الدخول. فرمى شيئا من الأرز [ في القدر ]
ومعه شئ من الشحم فلما فرغ من نضجه غرف للصغار وأمرهم بأكله. فلما شبعوا أخذ يطوف في البيت ويبعبع لهم فأخذوا في الضحك.
فلما خرج - عليه السلام - قال له قنبر: يا مولاي رأيت الليلة شيئا عجيبا قد علمت سبب بعضه وهو حملك الزاد طلبا للثواب أماطوافك في البيت على يديك ورجليك والبعبعة فما أدري سبب ذلك.
فقال - عليه السلام -: يا قنبر إني دخلت على هؤلاء الأطفال وهم يبكون من شدة الجوع فأحببت أن أخرج عنهم وهم يضحكون مع
الشبع فلم أجد سببا سوى ما فعلت .[51]
2- وقال ضرار بن ضمرة : دخلت على معاوية بعد قتل أمير المؤمنين- عليه السلام -.
فقال: صف لي عليا.
فقلت: اعفني.
فقال: لا بد أن تصفه.
فقلت: أما إذ لا بد من ذلك فإنه كان والله بعيد المدى شديد القوى يقول فصلا ويحكم عدلا يتفجر العلم من جوانبه وتنطق الحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا وزهرتها ويأنس بالليل ووحشته غزيرالعبرة طويل الفكرة [ يقلب كفه ويخاطب نفسه ويناجي ربه يعجبه من اللباس ما خشن ومن الطعام ما جشب وكان فينا كأحدنا يجيبنا سألناه ويأتينا إذا دعوناه ونحن والله مع تقربه لنا وقربهمنا لا نكاد نكلمه هيبة له يعظم أهل الدين ويقرب المساكين لا يطمع القوي في باطله ولا ييأس الضعيف من عدله. فأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه [ وهو قائم في محرابه ] قابضا
على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين ويقول: يا دنياغري غيري أبي تعرضت أم إلي تشوقت هيهات هيهات قد تبتك ثلاثا لا رجعة فيها
فعمرك قصير وخطرك كثير وعيشك حقير. آه منقلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق.
فبكى معاوية وقال: رحم الله أبا الحسن كان والله كذلك. فماحزنك عليه يا ضرار؟
قال: حزن من ذبح ولدها في حجرها فلا ترقا عبرتها ولا يسكن حزنها.[52]
التاسع: في الحلم:
لا خلاف في أن عليا - عليه السلام -كان أحلم الناس. فإنه أخذ حقه وقهر عليه ومنع من مرتبته وصبر على ذلك وكظم الغيظ وحلم.
1- وروى صاحب المناقب عن أبي أيوب الأنصاري: أن النبي- (ص) - مرض مرضه فأتته فاطمة - عليها السلام -تعوده. فلما رأت ما برسول الله - (ص) - من الجهد والضعف استعبرت فبكت حتى سالت الدموع على خديها.
فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا فاطمة إن لكرامة الله إياك زوجتك من أقدمهم سلما وأكثرهم علما وأعظمهم حلما. إن الله
- تعالى - اطلع إلى أهل الأرض اطلاعة فاختارني منهم فبعثني نبيا مرسلا. ثم اطلع اطلاعة فاختار منهم بعلك فأوحى إلي أن أزوجه إياك واتخذه وصيا [ وأخا ].[53]
المطلب الثاني: في الفضائل البدنية:
الأول في العبادة:
ومن المعلوم عند كل أحد أن عليا - عليه السلام -كان أعبد أهل زمانه ومنه تعلم الناس صلاة الليل والأدعية المأثورة فيها والمناجاة والأدعية في الأوقات الشريفة والأماكن المقدسة.
وبلغ في العبادة إلى أنه إذا توجه إلى الله - تعالى - [ في صلاته ] توجه بكليته وينقطع نظره عن الدنيا [ حتى أنه ] لا يدرك الألم لأن النشاب إذا أريد إخراجه من جسده الشريف يترك حتى يصلي فإذا اشتغل بالصلاة وأقبل على الله - تعالى - أخرجوا الحديد من جسده .
وكان مولانا زين العابدين - صلوات الله عليه – يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة ويدعو بصحيفة أمير المؤمنين - عليه السلام – ثم يرمي بها كالمتضجر ويقول: أني لي بعبادة علي .
وكان طويل الركوع والسجود كثير الخضوع والتذلل فيهما.
1- وقد روي عن مولانا موسى بن جعفر الكاظم - عليهما السلام -أن قوله - تعالى -: (تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود)[54] نزل في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - .[55]
2- وعن الباقر - عليه السلام -: أن قوله - تعالى - والذي جاء بالصدق)[56] نزل في محمد - عليه السلام -. وقوله: (وصدق به) نزل في علي - عليه السلام -.[57]
3- وعن ابن عباس أن قوله: تعالى: (واركعوا مع الراكعين)[58]
نزل في رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعلي - عليه أفضل
الصلاة والسلام - خاصة. وهما أول من صلى وركع.
ولم يترك صلاة الليل قط حتى ليلة الهرير .
وكان يوما في حرب صفين مشتغلا بالحرب والقتال وكان مع ذلك بين الصفين يراقب الشمس.
فقال له ابن عباس: يا أمير المؤمنين ما هذا الفعل؟
فقال: انظر إلى الزوال حتى نصلي.
فقال له ابن عباس: هل هذا وقت صلاة ؟ إن عندنا لشغلا بالقتال[عن الصلاة] .
فقال له علي - عليه السلام -: فعلى ما نقاتلهم؟ إنما نقاتلهم على الصلاة . [59]
الثاني: في الجهاد:
لا خلاف بين المسلمين كافة أن الدين إنما تمهدت قواعده وتشيدت أركانه بسيف مولانا أمير المؤمنين- عليه أفضل الصلاة والسلام - لم يسبقه في ذلك سابق ولا لحقه لاحق.
كان رابط الجأش قوي البأس سيف الله وكاشف الكرب عن وجه رسول الله تعجبت الملائكة من حملاته على المشركين وابتلي بجهاد الكفار والمارقين والقاسطين والناكثين .
1- روى أحمد بن حنبل في مسنده قال: خطب الحسن بن علي
- عليهما السلام - فقال: لقد فارقكم بالأمس رجل لم يسبقه الأولون بعلم ولا يدركه الآخرون. كان رسول الله - صلى الله عليه وآله – يبعثه بالراية جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله لا ينصرف حتى يفتح له.[60]
2- ونقل الواحدي قال: إن عليا والعباس وطلحة افتخروا.
فقال طلحة: أنا صاحب البيت بيدي مفتاحه .
وقال العباس: أنا صاحب السقاية والقائم عليها.
وقال علي - عليه السلام -: ما أدري ما تقولان لقد صليت ستة أشهر قبل الناس وأنا صاحب الجهاد.
فأنزل الله - تعالى -: (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين * الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون) [61] إلى قوله:
(أجر عظيم) فصدق الله عليا - عليه السلام - في دعواه وشهد له
بالإيمان والمهاجرة والجهاد.[62]
3- وغزواته مشهورة. ففي غزاة بدر قال أبو اليقظان: إنه رجل من غفار رهط أبي ذر الغفاري. وقال الشعبي: (بدر) بئر كانت لرجل يسمى :
بدرا. وهذه الغزاة هي الداهية العظمى وأول حرب كان به الامتحان حيث قال الله - تعالى -: (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون * يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون)[63]. كانت على رأس ثمانية عشر شهرا من قدومه المدينة وعمر علي - عليه السلام - سبع عشرة سنة. وكان المشركون قدأصروا على القتال لكثرتهم وقلة المسلمين ومنهم من خرج كارها. فتحدتهم قريش بالبراز واقترحت الأكفاء. فمنعهم النبي - صلى الله عليه وآله - وقال إن القوم طلبوا الأكفاء.
ثم أمر عليا - عليه السلام - يبرز إليهم فبارزه الوليد بن عتبة وكان شجاعا جريئا فقتله وقتل العاص بن سعيد العاص بعد أن أحجم عنه الناس لأنه كان هولا عظيما. وبرز إليه حنظلة بن أبي سفيان فقتله.
طعن ابن عدي ثم نوفل بن خويلد وكان من شياطين قريش وكانت
تقدمه وتعظمه وتطيعه وكان قد قرن أبا بكر وطلحة قبل الهجرة
بمكة وأوثقهما بحبل وعذبهما يوما حتى سئل في أمرهما.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - لما علم بحضور نوفل
بدرا قال: اللهم اكفني نوفلا .
فلما قتله أمير المؤمنين - عليه السلام - قال رسول الله - صلى الله
عليه وآلة وسلم -: من له علم بنوفل؟
قال: أنا قتلته يا رسول الله.
فكبر وقال: الحمد لله الذي أجاب دعوتي فيه.
ولم يزل يقتل واحدا بعد واحد حتى قتل نصف المقتولين وكانوا
سبعين وقتل المسلمون كافة وثلاثة آلاف من الملائكة المسومين النصف الآخر ثم رمى رسول الله - صلى الله عليه وآله - بكف من الحصا وقال: شاهت الوجوه. فانهزموا جميعا .[64]
4- وفي غزاة أحد: وكانت في شوال ولم يبلغ عمر أمير المؤمنين – عليه السلام - تسع عشرة سنة. وسببها أن قريشا لما كسروا يوم بدر وقتل رؤساؤهم بذلوا الأموال لاستئصال المؤمنين. وتولى ذلك أبو سفيان ليقصدوا النبي - صلى الله عليه وآله - والمؤمنين بالمدينة. وخرج النبي- عليه السلام - في جماعة من المسلمين فرجع قريب من ثلثهم إلى المدينة وبقي - عليه السلام - في سبعمائة من المسلمين وقد قال الله- تعالى -: (وإذ غدوت من أهلك تبوء المؤمنين مقاعد للقتال...)[65] الآيات.
وكان النبي - صلى الله عليه وآله - صف المسلمين صفا طويلا وجعل على الشعب خمسين رجلا من الأنصار وأمر عليهم رجلا منهم يقال له: عبد الله بن عمر بن خرم . وقال : لا تبرحوا من مكانكم وإن قتلنا عن
آخرنا فإنما نؤتى من موضعكم هذا . وجعل لواء المسلمين بيد أمير المؤمنين- عليه السلام - ولواء الكفار بيد طلحة بن أبي طلحة وكان يسمى:
كبش الكتيبة. ضربه علي - عليه السلام - فندرت عينه وصاح صيحة عظيمة وسقط اللواء من يده. فأخذه أخوه مصعب فرماه عاصم بن ثابت فقتله. فأخذه عبد لهم اسمه صواب وكان من أشد الناس فقطع أميرالمؤمنين - عليه السلام - يده اليمنى فأخذ اللواء باليسرى فقطعها أميرالمؤمنين - عليه السلام - فأخذ اللواء على صدره وجمع عليه يديه وهما مقطوعتان فضربه أمير المؤمنين - عليه السلام - على أم رأسه فسقط صريعا فانهزم القوم.
واكب المسلمون على الغنائم. ورأى أصحاب الشعب الناس يغتنمون فخافوا فوت الغنيمة فاستأذنوا رئيسهم عبد الله بن عمر بنخرم في أخذ الغنائم.
فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - أمرني إلا أبرح من موضعي.
فقالوا: إنه قال ذلك وهو لا يدري أن الأمر يبلغ ما ترى.
ومالوا إلى الغنائم وتركوه. فحمل عليه خالد بن الوليد فقتله. وجاء من ظهر النبي - صلى الله عليه وآله - وقال لأصحابه: دونكم هذا الذي تطلبون. فحملوا عليه حملة رجل واحد ضربا بالسيوف وطعنا
بالرماح ورميا بالنبال ورضخا بالحجارة. وجعل أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وآله - يقاتلون عنه حتى قتل منهم سبعون رجلا. وثبت أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - يدفع عن النبي - صلى الله عليه وآله -.
ففتح عينه وكان قد أغمي عليه فنظر إلى علي - عليه السلام - وقال: ياعلي ما فعل الناس ؟
فقال: نقضوا العهد وولوا الدبر.
فقال: فاكفني هؤلاء الذين قصدوا نحوي.
فحمل عليهم فكشفهم . ثم عاد إليه وقد قصدوه من جهة أخرى فكشفهم . ورجع من المنهزمين أربعة عشر رجلا وصعد الباقون الجبل. وصاح صائح بالمدينة: قتل رسول الله - صلى الله عليه وآله -. فانخلعت القلوب.
وجعلت هند بنت عتبة لوحشي جعلا على أن يقتل رسول الله- صلى الله عليه وآله - أو عليا أو حمزة.
فقال: أما محمد فلا حيلة فيه لأن أصحابه يطوفون به . وأما علي فإنه إذا قاتل أحذر من الذئب. وأما حمزة فأطمع فيه لأنه إذا غضب لا يبصر ما بين يديه. فقتله وحشي.
وجاءت هند فأمرت بشق بطنه وقطع كبده والتمثيل به فجدعوا أنفه وأذنيه.
وقال جبريل: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي. وسمعوا
الناس كلهم ذلك.
وقال جبريل: يا رسول الله قد عجبت الملائكة من حسن مواساة علي لك بنفسه.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - ما يمنعه من ذلك وهومني وأنا منه.
فقال جبريل - عليه السلام -: وأنا منكما.
وكان جمهور قتلى أحد مقتولين بسيف أمير المؤمنين – عليه السلام - . وكان الفتح ورجوع الناس إلى النبي - صلى الله عليه وآله -بثبات أمير المؤمنين - عليه السلام - .[66]
5- وفي غزاة الخندق: لما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وآله – من حفر الخندق أقبلت قريش وأتباعها من كنانة وأهل تهامة في عشرة آلاف وأقبلت غطفان ومن يتبعها من أهل نجد فنزلوا من فوق المسلمين ومن أسفل
منهم كما قال - تعالى -: (إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفلمنكم)[67]. فخرج النبي - صلى الله عليه وآله - بالمسلمين وهم ثلاثة آلاف وجعلوا الخندق بينهم. واتفق المشركون مع اليهود واشتد الأمر على المسلمين. وركب فوارس من قريش منهم عمرو بن عبد ود وعكرمة بن أبي جهل. فقال عمرو: من يبارز؟ فقال علي - عليه السلام -: أنا.
فقال له النبي - صلى الله عليه وآله -: إنه عمرو.
فسكت.
فقال عمرو: هل من مبارز أين جنتكم التي تزعمون أنه من قتل منكم دخلها أفلا يبرز إلي رجل؟
فقال علي: أنا له يا رسول الله.
فقال - صلى الله عليه وآله -: إنه عمرو.
فسكت.
فنادى ثالثة.
فقال له علي - عليه السلام - أنا له يا رسول الله. فقال: إنه عمرو.
فقال: وإن كان.
فأذن له وقال: خرج الإسلام كله إلى الشرك كله.
فخرج إليه. ثم قال: يا عمرو إنك قد عاهدت الله تعالى ألايدعوك رجل من قريش إلى إحدى خلتين أخذتها منه.
فقال له أجل.
فقال له علي - عليه السلام - فإني أدعوك إلى الله ورسوله والإسلام.
فقال: لا حاجة لي بذلك. فقال: إني أدعوك إلى النزال .
فقال له: يا ابن أخي فوالله إني لا أحب أن أقتلك وأنت كريم وأبوك لي نديم.
فقال له علي: ولكني والله أحب أن أقتلك.
فحمى عمرو ونزل عن فرسه ثم تجاولا ساعة. فضربه علي- عليه السلام - فقتله وقتل ولده أيضا. [68]
6- وفي غزاة الفتح: التي وعد الله - تعالى - نبيه بنصره فقال :
(إذا جاء نصر الله والفتح)[69] كانت الراية مع علي - عليه السلام – وكان عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله - أن لا يقاتلوا بمكة إلا من قاتله سوى نفر كانوا يؤذونه. فقتل أمير المؤمنين الحارث بن نفيل بن كعب وكان يؤذى رسول الله - صلى الله عليه وآله - بمكة. ولما دخل النبي - صلى الله عليه وآله - [ مكة، دخل ] المسجد فوجد فيه ثلاثمائة وستين صنما
بعضها مشدود ببعض بالرصاص فقال: يا علي أعطني كفا من الحصا فناوله كفا [ من الحصى ] فرماها به وهو يقول: (قل جاء الحق وزهق
الباطل إن الباطل كان زهوقا ) [70] فلم يبق فيها صنم إلا خر لوجه هوأخرجت من المسجد وكسرت. [71]
7- وأما بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وآله - فإنه ابتلي أكثر عمره بالحروب - أيضا. ففي وقعة الجمل نكث طلحة والزبير بيعتهما لأمير المؤمنين- عليه السلام -. وكانت عائشة بالمدينة تحرض الناس على قتل عثمان وتقول: اقتلوا نعثلا قتل الله نعثلا فلقد أبلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وآله - وهذه ثيابه لم تبل . وخرجت إلى مكة وقتل عثمان وعادت إلى بعض الطريق فسمعت بقتله وأنهم بايعوا عليا - عليه السلام - فرجعت
وقالت: لأطلبن بدمه.
وخرج طلحة والزبير من المدينة فأظهرا إرادة العمرة واستاذنا أميرالمؤمنين - عليه السلام -. فقال: والله ما تريدان العمرة بل الغدرة .
فلما وصلا مكة إلى عائشة [ أخرجاها إلى البصرة.
وترحل أمير المؤمنين - عليه السلام - بطلبهم وكتب إليهما وإلى عائشة بالرجوع عما يكرهه الله - تعالى - والدخول فيما عاهداه به فامتنعوا. فرفع يديه إلى السماء وقال: اللهم إن طلحة بن عبيد الله أعطاني صفقة يمينه طائعا ثم نكث بيعتي اللهم فعاجله ولا تمهله وأن الزبير بن العوام قطع قرابتي ونكث عهدي وظاهر عدوي ونصب الحرب لي وهو يعلم أنه ظالم اللهم فاكفنيه كيف شئت وأنى شئت. ثم تصافوا وتقاربو الابسي الأسلحة وأمير المؤمنين - عليه السلام - بين الصفين عليه قميص ورداء وعلى رأسه عمامة سوداء. فلما رأى أنه لا بد من الحرب نادى بأعلى صوته : أين الزبير بن العوام فليخرج إلي ؟
فخرج إليه ودنى منه.
فقال له: يا أبا عبد الله ما حملك على ما صنعت؟
فقال: الطلب بدم عثمان فقال: أنت وأصحابك قتلتموه فيجب عليك أن تقيد من نفسك. ولكن أنشدك الله الذي لا إله إلا هو أما
تذكر يوما قال لك رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا زبير أتحب عليا؟
فقلت: وما يمنعني من حبه وهو ابن خالي فقال لك أما إنك لتخرج عليه يوما وأنت ظالم له. فقال الزبير: اللهم بلى. فقد كان ذلك.
فقال - عليه السلام - فأنشدك الله أما تذكر يوما جاء رسول الله- صلى الله عليه وآله - من عند عبد الرحمن بن عوف وأنت معه وهو آخذ بيدك فاستقبلته أنا فسلمت فضحك في وجهي وضحكت أناله فقلت أنت لا يدع ابن أبي طالب زهوه أبدا. فقال لك النبي - صلى الله عليه وآله -: مهلا يا زبير فليس به زهو ولتخرجن عليه يوما وأنت ظالم له.
فقال الزبير: اللهم بلى و [ لكني أنسيت وأما إذا ] ذكرتني ذلك فلأنصرفن عنك ولو ذكرت هذا لما خرجت عليك.
ثم رجع إلى عائشة.
فقال له ابنه: ما رد بك؟
فقال: اذكرني حديثا من رسول الله - صلى الله عليه وآله - فيحقه كنت أنسيته.
فقال له: بل [ جبنت ] وخفت من سيوف ابن أبي طالب.
فرجع مغضبا إلى صف علي - عليه السلام - للقتال فقال أمير
المؤمنين - عليه السلام -: أفرجوا له فإنه محرج فدخل في الصف وخرج وقال لولده : رأيت ما صنعت. لو خائفا ما فعلت ذلك؟ ثمشق الصفوف وخرج من بينهم ونزل على قوم من بني تميم فقام إليه عمرو بن جرموز المجاشعي فقتله حين نومه وكان في ضيافته . فنفذت فيه دعوة أمير المؤمنين - عليه السلام -.
وأما طلحة فجاءه سهم وهو قائم للقتال فقتله.
ثم التحم القتال فتقدم رجل يقال له: عبد الله من أصحاب الجمل فجال بين الصفوف وقال: أين أبو الحسن؟ فخرج إليه علي – عليه السلام -
وشد عليه وضربه بالسيف فاسقط عاتقه ووقع قتيلا. ثم خرج رجل وتعرض لعلي - عليه السلام - فخرج إليه وضربه على وجهه فسقط نصف قحف رأسه.
ثم خرج ابن أبي خلف الخزاعي وقال: هل لك يا علي في المبارزة ؟
فقال علي: ما أكره ذلك ولكن ويحك يا ابن أبي خلف ماراحتك [ في القتل ] وقد علمت من أنا؟
فقال: ذرني يا ابن أبي طالب من كبرك وادن مني لترى أينا يقتل صاحبه.
فثنى علي - عليه السلام - عنان فرسه إليه فبدره ابن أبي خلفبضربة فأخذها أمير المؤمنين - عليه السلام - في الجحفة ثم عطف عليه فقطع يمينه ثم ثنى فأطار قحف رأسه. واستعرت الحرب حتى عقر الجمل وسقط. وكان عدة من قتل من جند الجمل ستة عشر ألفا وستمائة وتسعين وكانوا ثلاثين ألفا. ومن أصحاب أمير المؤمنين - عليه السلام – ألف وسبعون رجلا وكانوا عشرين ألفا .[72]
8- وفي وقعة صفين خرج من عسكر معاوية المخراق بن عبد الرحمن وطلب البراز فخرج إليه من عسكر علي - عليه السلام - المؤمل بن عبيدالله المرادي فقتله الشامي فخرج فتى من الأزد فقتله الشامي فتنكر أمير المؤمنين - عليه السلام - وخرج والشامي يطلب البراز فقتله.
ثم خرج فارس فقتله وهكذا حتى قتل سبعة فأحجم عنه الناس ولم يعرفوه.
فقال معاوية لعبد له يقال له حرب وكان شجاعا: أخرج إلى هذاالفارس فاكفني أمره.
فقال أنا أعلم أنه سيقتلني فإن شئت خرجت إليه وإن شئتفا ستبقني لغيره. فقال له: لا تخرج.
ثم رجع أمير المؤمنين - عليه السلام - حيث لم يخرج إليه أحد إلى
عسكره فخرج رجل من أبطال الشام اسمه كريب بن الصباح يطلب البراز فخرج إليه المبرقع الجولاني فقتله الشامي.
وخرج إليه آخر فقتله - أيضا. فخرج إليه علي - عليه السلام - وقال له : اتق الله واحفظ نفسك.
قال: من أنت؟
قال: أنا علي بن أبي طالب.
قال: ادن مني.
فمشى إليه فاختلفا بضربتين فبدره علي - عليه السلام - فقتله.
فخرج إليه آخر فقتله حتى قتله أربعة من الأبطال.
ثم قال: يا معاوية هلم إلى مبارزتي ولا تقتل العرب بيننا.
فقال معاوية: لا حاجة لي في ذلك فخرج عروة بن داود فقال: يا علي إن كان معاوية قد كره مبارزتك فهلم إلى مبارزتي .
فضربه علي - عليه السلام - فوقع قتيلا .
ثم جاء الليل. وخرج أمير المؤمنين - عليه السلام - يوما آخر متنكرا وطلب البراز فخرج إليه عمرو بن العاص وهو لا يعلم أنه علي وعرفه علي - عليه السلام - فاطرد بين يديه ليبعده عن عسكره فتبعه عمرو ثم عرفه فولى ركضا فلحقه علي - عليه السلام - فطعنه فوقع الرمح في فضول درعه فسقط وخشي أن يقتله فرفع رجليه فبدت سوءته فصرف أمير
المؤمنين - عليه السلام - عنه وجهه وانصرف إلى عسكره وجاء عمرو إلى معاوية فضحك منه. قال: مم تضحك ؟ والله لو بدا لعلي من صفحتكما بدا له من صفحتي إذا لأوجع قذالك وأيتم عيالك وانتهب مالك.
فقال معاوية: لكن حصلت لك فضيحة الأبد.
وكان بسر بن أرطاة من أصحاب معاوية من شر الناس وأقدمهم على معاصي الله لما سمع طلب علي - عليه السلام - مبارزة معاوية قال: أنا أخرج إليه. فخرج فحمل علي - عليه السلام - عليه فسقط بسر عن فرسه على قفاه ورفع رجليه فانكشفت سوءته فرجع أميرالمؤمنين - عليه السلام –
عنه وضحك معاوية وصاح فتى من أهل الكوفة: ويلكم يا أهل الشام أما تستحون لقد علمكم ابن العاص كشف الأستاه الحروب.
وفي ليلة الهرير باشر الحرب بنفسه خاصة وكان كلما قتل قتيلا كبر فعد تكبيره فبلغ خمسمائة وثلاثا وعشرين تكبيرة وعد قتلى الفريقين في صبيحة تلك الليلة فبلغت ستة وثلاثين ألف قتيل. واستظهر حينئذ أصحاب أمير المؤمنين - عليه السلام - وزحف مالك الأشتر حتى ألجأهم إلى معسكرهم .
فلما رأى عمرو بن العاص الحال قال لمعاوية : نرفع المصاحف وندعوهم إلى كتاب الله - تعالى -.
فقال معاوية: أصبت.
ورفعوها فرجع القراء عن القتال.
فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: إنها خديعة عمرو العاص ليسوا من رجال القرآن.
فلم يقبلوا وقالوا: لا بد أن ترد الأشتر وإلا قتلناك أو سلمناك إليهم.
فانفذ يطلب الأشتر فقال: قد أشرفت على الفتح وليس وقتطلبي.
فعرفه اختلال أصحابه وأنه إن لم يرجع قتلوه أو سلموه إلى معاوية فرجع وعنف القراء وضرب وجه دوابهم فلم يرجعوا فوضعت الحرب أوزارها.
فقال علي - عليه السلام - لماذا رفعتم المصاحف ؟
فقالوا: للدعاء إلى العمل بمضمونها وأن نقيم حكما وتقيموا حكما ينظران في هذا الأمر ويقران الحق مقره.
فعرفهم أمير المؤمنين - عليه السلام - ما اشتمل طلبهم من الخداع فلم يسمعوا وألزموه بالتحكيم. فعين معاوية عمرو بن العاص وعين أمير المؤمنين - عليه السلام - عبد الله بن العباس فلم يوافقوا قال:
فأبو الأسود. فأبوا واختاروا أبا موسى الأشعري.
فقال: أبو موسى مستضعف وهواه مع غيرنا.
فقالوا: لا بد منه. وحكموه فخدع عمرو بن العاص أبا موسى وحمله على خلع أمير المؤمنين وأنه يخلع معاوية وأمره بالتقدم حيث هو أكبر سنا ففعل أبو موسى ذلك ثم قال: يا عمرو قم فافعل كذلك.
فقام وأقرها في معاوية فشتمه أبو موسى وتلاعنا.
وفي هذه الحرب قتل أبو اليقظان عمار بن ياسر. وقد قال النبي- صلى الله عليه وآله -: عمار جلدة بين عيني تقتله الفئة الباغية. قتله أبو عاديه المزني طعنه برمح فسقط واحتز رأسه ابن جوني السكسكي وكان لعمار يومئذ أربع وتسعون سنة. [73]
9- وأما الخوارج فإنهم مرقوا من الدين مرق السهام. فإنه لما عاد أميرالمؤمنين - عليه السلام - من صفين وإقامة الحكمين إلى الكوفة أقام ينتظرانقضاء المدة التي بينه وبين معاوية ليرجع إلى المقاتلة. فانعزل أربعة آلاف فارس من أصحابه وهم العباد وخرجوا الكوفة وخالفوا عليا – عليه السلام - وقالوا: لا حكم إلا لله ولا طاعة لمن عصى الله. وانحاز إليهم نيف عن ثمانية آلاف وساروا إلى أن نزلوا بحر وراء وأمروا عليهم عبد الله بن الكواء. فأرسل علي - عليه السلام - إليهم عبد الله بن عباس يردهم عن معصيتهم فلم يرجعوا. فركب علي - عليه السلام - [ ومضى إليهم فركب ابن الكواء في جماعة منهم.
فقال له علي - عليه السلام - ] يا بن الكواء ابرز إلي من
أصحابك لأكلمك.
فقال: وأنا آمن من سيفك؟
قال: نعم.
فخرج في عشرة من أصحابه.
فقال له علي - عليه السلام - ألم أقل لكم: إن أهل الشام يخدعونكم برفع المصاحف وأمر الحكمين وأن الحرب قد عضتهم فذروني أناجزهم فأبيتم. ألم أرد أن أنصب ابن عمي حكما وقلت: إنه لا ينخدع فأبيتم إلا أبا موسى
وقلتم: رضينا به حكما فأجبتكم كارها ولو وجدت في ذلك الوقت أعوانا غيركم لما أجبتكم. وشرطت على الحكمين بحضوركمأن يحكما بما أنزل الله من فاتحته إلى خاتمته والسنة الجامعة وأنهما لم يفعلا فلا طاعة لهما علي؟
قال ابن الكواء: صدقت فلم لا ترجع إلى حرب القوم؟
قال: حتى تنقضي المدة التي بيننا وبينهم.
قال ابن الكواء [ والعشرة الذين معه ] : وأنت مجمع على ذلك؟
قال: نعم ولا يسعني غيره.
فعاد ابن الكواء والعشرة الذين معه إلى أصحاب علي راجعين عندين الخوارج وتفرق الباقون وهم يقولون: لا حكم إلا لله [ ولا طاعة لمنعصاه] وأمروا عليهم عبد الله بن وهب الراسبي وحرقوص بن زهيرالبجلي المعروف بذي الثدية وعسكروا بالنهروان. فسار إليهم أمير المؤمنين- عليه السلام - حتى بقي على فرسخين منهم فكاتبهم فلم يقبلوا.
فأرسل إليهم ابن عباس وقال: سلهم ما الذي نقموا وأنا ردفك فلا تخف منهم.
قالوا: نقمنا أشياء.
فقال علي - عليه السلام -: أيها الناس أنا علي بن طالبما تلك الأشياء؟
قالوا: أولا إنا قاتلنا بين يديك بالبصرة فأبحتنا الأموال دون النساء والذرية.
فقال - عليه السلام -: بدؤونا بالقتال فلما ظفرتم اقتسمتم سلب من قاتلكم والنساء لم يقاتلن والذرية ولدوا على الفطرة ولم ينكثواولا ذنب لهم. وقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - من على لا لمشركين فلا تعجبوا لو مننت على المسلمين.
قالوا: ونقمنا يوم صفين كونك محوت اسمك من إمرة المؤمنين.
فقال: اقتديت برسول الله - صلى الله عليه وآله - حين صالح سهيل بن عمرو ولم يرض حتى محا رسالة النبي - صلى الله عليه وآله -.
قالوا: ونقمنا قولك للحكمين: انظروا كتاب الله فإن كنت أفضلمن معاوية فأثبتاني في الخلافة وهذا شك؟
فقال - عليه السلام -: إنه ليس بشك بل نصفه كما قال- تعالى -: (فنجعل لعنة الله على الكاذبين) . ولو قال: عليكم لم يرضوا.
قالوا: ونقمنا أنك حكمت حكما في حق هو لك.
قال: أسوة برسول الله حيث حكم سعد بن معاذ في بني قريظةولو شاء لم يفعل فهل بقي شئ ؟
فسكتوا فصاح جماعة من كل ناحية: التوبة التوبة.
واستأمن إليه ثمانية آلاف وبقي على حربه أربعة آلاف.
وتقدم عبد الله وهب وذو الثدية وقالوا: ما نريد بقتالك إلاوجه الله والدار الآخرة.
[ فقال - عليه السلام -: ] (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا).
ثم التحم القتال. فحمل الأخفش الطائي وكان شهد صفين مع أمير المؤمنين - عليه السلام - وشق الصفوف يطلب عليا - عليه السلام - فبدره علي - عليه السلام - فقتله. فحمل ذو الثدية ليقتل عليا - عليهالسلام - فسبقه علي - عليه السلام - وضربه ففلق البيضة ورأسه[ فحمله فرسه ] فألقاه في آخر المعركة في جرف داليه على شط النهروان.
وخرج مالك بن الوضاح ابن عم ذي الثدية وحمل على علي – عليه السلام - فقتله علي - عليه السلام -. وتقدم عبد الله بن وهب الراسبي فصاح يا ابن أبي طالب والله لا نبرح من هذه المعركة أو تأتي علي أنفسناأو نأتي على نفسك فابرز إلى وابرز إليك وذر الناس جانبا. فلما سمع علي - عليه السلام - [ تبسم و ] قال: قاتله الله ما
أقل حياءه! أما إنه ليعلم أني حليف السيف وخدين الرمح ولكنه قد يئس من الحياة و إنه ليطمع طمعا كاذبا.
ثم حمل على علي - عليه السلام - فقتله علي - عليه السلام -.
ولم تبق إلا ساعة حتى قتلوا عن أجمعهم إلا تسعة أنفس رجلان هرباإلى سجستان وبها نسلهما ورجلان [ هربا إلى كرمان ورجلان ] صارا إلى
عمان وبها نسلهما [ ورجلان صارا اليمن وبها نسلهما ] وهما لأباضية ورجلان صارا إلى البوازيج وصار آخر إلى تل موزن .
وقتل من أصحاب علي - عليه السلام - تسعة عدد من سلم من الخوارج وكان - عليه السلام - قال: نقتلهم ولا يقتل منا عشرة ولايسلم منهم عشرة. ثم مع كثرة حروبه - عليه السلام - وشدة بلائه في الجهاد ودخوله في
صفوف المشركين لم يصبه جرح شانه ولا عابه - صلى الله عليه وآله - ولم يول ظهره قط ولا انهزم ولا تزحزح مكانه ولاهاب أحدا من أقرانه .[74]
الثالث: في سبقه إلى التصديق:
1- قال الفقيه ابن المغازلي
الشافعي في مناقبه عن ابن عباس في قوله - تعالى -: (والسابقون السابقون) الأولون قال: سبق يوشع بن نون إلى موسى وسبق صاحب (آل ياسين) إلى عيسى وسبق علي (بن أبي طالب) إلى محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وآله وعليهم أجمعين - . [75]
2- ومن كتاب مسند أحمد بن حنبل عن عبد الله بن عباس قال:
سمعت علي بن أبي طالب - عليه السلام - يقول: أنا عبد الله وأخو رسوله وأنا الصديق الأكبر لا يقولها غيري إلا كاذب مفتر ولقد صليت قبل الناس بسبع سنين. [76]
3- وعن الرضا - عليه السلام - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا علي ليس في القيامة راكب غيرنا ونحن أربعة.
[ فقام إليه رجل من الأنصار فقال: فداك أبي وأمي أنت ومن؟
قال: ] أنا علي البراق وأخي صالح على ناقة الله التي
عقرت وعمي حمزة على ناقتي العضباء وأخي علي بن أبي طالب – عليه السلام - على ناقة من نوق الجنة وبيده لواء الحمد [ بين يدي العرش يقول: ] لا إله إلا الله محمد رسول الله.
قال: فيقول الآدميون: ما هذا إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أوحامل عرش [ رب العالمين.
قال: ] فيجيبهم ملك من بطنان العرش: معاشر الآدميين ما هذا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا حامل العرش [ بل هذا الصديق الأكبر ] علي بن أبي طالب - صلى الله عليه وآله –
الرابع: في حمل براءة إلى مكة:
كان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بعث أبا بكر ببراءة إلى مكة: إلا يحج بعد العام مشركو يطوف بالبيت عريان ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ومن كان بينه وبين رسول الله - صلى الله عليه وآله - مدة فأجله مدته والله برئ من المشركين ورسوله
فسار بها ثلاثة أيام فنزل جبريل - عليه السلام - وقال: إن الله يقرئك السلام ويقول لك: لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك.
فاستدعى رسول الله - صلى الله عليه وآله - عليا - عليه السلام -وقال له: اركب ناقتي العضباء والحق أبا بكر فخذ براءة من يده وامضبها إلى مكة فانبذ عهد المشركين إليهم وخير أبا بكر بين أن يسير مع ركابك أو يرجع.
فركب أمير المؤمنين - عليه السلام - ناقة رسول الله - صلى الله عليه وآله - العضباء وسار حتى لحق أبا بكر. فلما رآه جزع من لحوقه واستقبله وقال: فيما جئت يا أبا الحسن؟ أسائر أنت معي أو لغير ذلك؟
فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام - إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - أمرني أن ألحقك وأقبض منك الآيات من براءة وأنبذ بها عهد المشركين إليهم وأمرني أن أخيرك بين أن تسير معي أو ترجع إليه.
فقال: بل أرجع إليه.
وعاد إلى النبي - صلى الله عليه وآله - فلما دخل عليه قال: يارسول الله إنك أهلتني لأمر طالت الأعناق فيه إلي فلما توجهت إليه رددتني عنه أنزل في القرآن ؟
فقال النبي - صلى الله عليه وآله - لا ولكن الأمين هبط إلي
عن الله - عز وجل - بأنه لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك وعلي مني ولا يؤدي عني إلا علي .[77]
المبحث الخامس: جمعه بين الفضائل المتضادات:
لا خلاف بين الناس أن أمير المؤمنين - عليه السلام - كان أزهد أهل زمانه طلق الدنيا ثلاثا وكان يصوم النهار ويقوم الليل ويفطر على جريش الشعير من غير أدام وختمه لئلا يأدمه الحسنان بسمن أو زيت. ومن يكون بهذه الحال يكون ضعيف القوة في أغلب الأحوال وأمير المؤمنين - عليه السلام - كان أشد الناس قوه فإنه قلع باب خيبر وقد عجز عنها سبعون نفرا من المسلمين ودحا بها أذرعا كثيرة ثم أعادها إلى مكانها بعد أن وضعها جسرا على الخندق. وكان أكثر وقته في الحروب يباشر قتل النفوس ومن هذه حالته يكون شديد القلب عبوس الوجه وأمير المؤمنين - عليه السلام – كان رحيما رقيق القلب حسن الخلق ولهذا نسبه المنافقون إلى الدعابة لشرف أخلاقه - صلى الله عليه وآله -. [78]
المبحث السادس: في نبذ يسيرة من كلامه:
كان - عليه السلام - سيد الفصحاء وإمام البلغاء حتى قيل في كلامه: إنه فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق ومنه تعلم الخطباء.
1- قال - عليه السلام - خذوا رحمكم الله من ممركم لمقركم ولاتهتكوا أستاركم عند من لا تخفى عليه أسراركم واخرجوا من الدنيا قلوبكم قبل أن تخرج منها أبدانكم فللآخرة خلقتم وفي الدنيا حبستم .
إن المرء إذا هلك قالت الملائكة: ما قدم؟ وقال الناس: ما خلف ؟ فللهإياكم قدموا بعضا يكن لكم ولا تخلفوا كلا فيكون عليكم فإنما مثل الدنيا مثل السم يأكله من لا يعرفه.[79]
2- وقال - عليه السلام - لا حياة إلا بالدين ولا موت إلا بجحود اليقين. فاشربوا العذب الفرات ينبهكم من يوم السبات وإياكم و السمائم المهلكات. [80]
.
3- وقال - عليه السلام -: لا يرجون أحد إلا ربه ولا يخافن إلاذنبه ولا يستحين العالم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: الله أعلم والصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ولا إيمان لمن لا صبر له .[81]
4- كل قول ليس فيه ذكر فلغو وكل صمت ليس فيه فكر فسهو وكل نظر فيه اعتبار فلهو .[82]
5- ليس من ابتاع نفسه فأعتقها كمن باع نفسه فأوبقها .[83]
6- حسن الأدب ينوب الحسب.[84]
7- الزاهد في الدنيا كلما ازدادت له تحليا ازداد عنها توليا.[85]
8- المودة أشبك الأنساب والعلم أشرف الأحساب.[86]
9- من أحب المكارم اجتنب المحارم.[87]
10- غاية الجود أن تعطي من نفسك المجهود.[88]
11- جهل المرء بعيوبه من أكبر ذنوبه.[89]
12- تمام العفاف الرضا بالكفاف.[90]
13- احتمل زلة وليك لوقت وثبة عدوك .[91]
14- حسن الاعتراف يهدم الاقتراف.[92]
15- شر الزاد إلى المعاد احتقاب ظلم العباد.[93]
16- الدهر يومان: يوم لك ويوم عليك. فإن كان لك فلا تبطر وإنكان عليك فاصبر.[94]
ومن أراد الأتساع في خطب ومواعظ وحكم أمير المؤمنين – عليه السلام – مراجعة نهج البلاغة الذي جمعه العلامه التقي( الشريف الرضى) قدس الله سره الشريف .
الباب الثاني: في الفضائل الحاصلة له - عليه السلام - من خارج:
وفيه مباحث:
الأول: في نسبه:
لا شك أن النسب والقرب من رسول الله - صلى الله عليه وآله - مزية وفضيلة على غيرهم ولهذا شرفهم الله - تعالى – بسهم ذوي القربى فقال - تعالى -: (وأنذر عشيرتك الأقربين)[95] . وقال
- تعالى -: (وأنه لذكر لك ولقومك) [96]. وحرم عليهم الصدقات تشريفا وتعظيما. وكل من كان من الرسول – عليه السلام - أقرب كان أرفع .
1- وقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: نحن أهل بيت لا يقاس بنا أحد .[97]
2-علي - عليه السلام - كيف يقاس بقوم منهم رسول الله - والأطيبان علي وفاطمة والسبطان الحسن والحسين والشهيدان أسد الله حمزة وذو الجناحين جعفر وسيد الوادي عبد المطلب وساقي الحجيج العباس وحكيم البطحاء والنجدة أبوطالب والخير فيهم والأنصار أنصارهم والمهاجر من هاجر إليهم ومعهم والصديق من صدقهم والفاروق من فرق بين الحق
والباطل فيهم والحواري حواريهم وذو الشهادتين لأنه شهد لهم ولا خير إلا فيهم ولهم ومنهم ومعهم .[98]
3-وأمه: فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف. ربت رسول الله- (ص) - في حجرها وكانت كالأم له وسبقت إلى الإيمان وهاجرت معه إلى المدينة ولما ماتت تولى رسول الله - صلى الله عليه وآله - أمرها وكفنها بقميصه .[99]
وأبوه: أبو طالب عبد مناف بن المطلب - شيبة الحمد وعنده يجتمع نسبه ونسب رسول الله (ص) - بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهربن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزاربن معد بن عدنان بن مبدع بن منيع بن أدد بن كعب بن يشجب بن يعرب بن الهم يسع بن قيدار بن إسماعيل بن إبراهيم الخليل - عليه السلام -
وهو ابن عم رسول الله - (ص) - لأبيه وأمه وعماه حمزه والعباس وإخوته جعفر وعقيل وابناه الحسن والحسين وزوجته سيدة نساء العالمين. فهو واسطة عقد الكمال المخصوص عند الله بالكمال والأفضال . [100]
الثاني: في تزويجه بفاطمة - عليها السلام –
1- قال ابن عباس: كانت فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وآله - تذكر فلا يذكرها أحد لرسول الله - صلى الله عليه وآله – إلا أعرض عنه وقال: أتوقع الأمر من السماء أن أمرها إلى الله - تعالى -.
فقال سعد بن معاذ الأنصاري لعلي بن أبي طالب – عليه السلام - إني والله ما أرى النبي - عليه السلام - يريد بها غيرك.
فقال له علي - عليه السلام -: ما أنا بذي دنيا يلتمس ماعندي وقد علم - صلى الله عليه وآله - إنه ما لي حمراء ولا بيضاء.
فقال له سعد: اعزم عليك لتفعلن. فقال له علي - عليه السلام -: ماذا أقول؟
قال له: تقول له جئتك خاطبا إلى الله - تعالى - وإلى رسوله فاطمة بنت محمد.
فانطلق علي - عليه السلام - [ وتعرض للنبي - صلى الله عليه وآله - فقال له رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ] كأن لك حاجة ؟
قال: أجل.
فقال: هات.
فقال: جئتك خاطبا إلى الله وإلى رسوله فاطمة بنت محمد.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: مرحبا وحبا .
فقال: ذلك لسعد.
فقال: لقد أنكحتك ابنته إنه لا يخلف ولا يكذب.
فدعا رسول الله - صلى الله عليه وآله - تلك الليلة بلالا فقال:
إني قد زوجت فاطمة ابنتي بابن عمي وأنا أحب أن يكون من أخلاق أمتي الطعام عند النكاح اذهب يا بلال إلى الغنم فخذ شاة وخمسة أمداد شعير فاجعل قصعة فلعلي أجمع عليها المهاجرين والأنصار.
ففعل ثم دعا الناس فأكل الجميع.
ثم قال: يا بلال احملها إلى أمهاتك فقل لهن كلن وأطعمنمن عيشكن ففعل. ثم أن النبي - صلى الله عليه وآله - دخل علىالنساء وقال: إني قد زوجت ابنتي بابن عمي وإني دافعها إليه فدونكن ابنتكن .
فقمن إلى الفتاة فعلقن عليها من حليهن وطيبنها وجعلن في بيتها فراشا حشوه ليف ووسادة وكساء خيبريا ومركنا وجرارا ومطهرة
للماء وستر صوف رقيق.
وكان - عليه السلام - قد بعث سلمان وبلالا ليشتريا لها ذلك كله. فلما وضع بين يديه بكى وجرت دموعه ثم رفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم بارك للقوم جل آنيتهم الخزف.
واتخذن أم أيمن بوابه. ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وآله -هتف بفاطمة فلما رأت زوجها مع رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بكت فأخذ النبي - صلى الله عليه وآله - بيدها ويد علي فلما أراد أن يجعل كفها في كف علي بكت.
فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: ما زوجتك نفسي بلالله تولى تزويجك في السماء كان جبرئيل خاطبا والله - تعالى -الولي وأمر شجرة طوبى فحملت الحلي والحلل والدر والياقوت ثم نثرته وأمر الحور العين فاجتمعن فلقطن فهن يتهادينه إلى يوم القيامة ويقلن: هذا نثار فاطمة. وقد زوجتك خير أهلي لقد زوجتك سيدا فيالدنيا وسيدا في الآخرة من الصالحين.
وأمكنه من كفها وقال لهما: اذهبا إلى بيتكما جمع الله بينكما وأصلح بالكما ولا تهيجا شيئا حتى آتيكما.
فامتثلا حتى جلسا مجلسهما وعندهما أمهات المؤمنين وبينه نوبين علي حجاب وفاطمة مع النساء. ثم أقبل النبي - صلى الله عليه
وآله - فدخل وخرج النساء مسرعات سوى أسماء بنت عميس وكانت قد حضرت وفاة خديجة - عليها السلام - فبكت فقالت : أتبكين وأنت سيدة نساء العالمين وأنت زوجة النبي - صلى الله عليه وآله - ومبشرة على لسانه بالجنة.
فقالت: ما لهذا بكيت ولكن المرأة ليلة زفافها لا بد لها من امرأة تفضي إليها بسرها وتستعين بها على حوائجها وفاطمة حديثة عهد بصبا وأخاف ألا يكون لها من يتولى أمورها حينئذ.
فقلت : يا سيدتي لك عهد الله أني إن بقيت إلى ذلك الوقت أن أقوم مقامك في هذا الأمر.
فلما كان تلك الليلة وأمر النبي - صلى الله عليه وآله – النساء بالخروج فخرجن وبقيت. فلما أراد الخروج رأى سوادي فقال: من أنت ؟
فقلت : أسماء بنت عميس.
فقال: ألم آمرك أن تخرجي؟
فقلت: بلى يا رسول الله وما قصدت بذلك خلافك ولكني أعطيت خديجة - رضي الله عنها - عهدا فحدثته فبكي وقال فأسأل اللهأن يحرسك من فوقك ومن تحتك ومن بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك من الشيطان الرجيم ناوليني المركن واملئيه ماء فملأته فملأ فاه ثم مجه فيه ثم قال: اللهم إنهما مني وأنا منهما. اللهم
الرجس وطهرتني تطهيرا فأذهب عنهما الرجس وطهرهما تطهيرا.
ثم دعا فاطمة فضرب كفا بين يديها وأخرى بين عاتقيها وأخرى على هامتها ثم نفخ جلدها وخديها ثم التزمها وقال:
اللهم إنهما مني وأنا منهما. اللهم فكما أذهبت عني الرجس وطهرتني تطهيرا فطهرهما. ثم أمرها أن تشرب منه وتتمضمض وتستنشق وتتوضأ ثم دعا بمركن آخر فصنع به كالأول. ثم أغلق عليهما الباب وانطلق ولم يزل يدعو لهما حتى توارى في حجرته لم يشرك أحدا معهما في الدعاء .
قال ابن عباس: لما إن كانت ليلة زفت فيها فاطمة إلى علي- عليهما السلام - كان النبي - صلى الله عليه وآله - قدامها وجبريل عن يمينها وميكائيل عن يسارها وسبعون ألف ملك من ورائها يسبحون الله ويقدسونه حتى طلع الفجر .
والأخبار شائعة بهذا ونحوه وهو من أعظم الفضائل [ الحمد لله على ولاية أهل البيت - عليه السلام -] .[101]
الثالث: في مؤاخاته للنبي - عليهما السلام –
1- من كتاب مسند أحمد بن حنبل : عن زيد بن أدمي قال:
دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وآله - فذكر علي - عليه السلام -قصة مؤاخاة رسول الله - صلى الله عليه وآله - بين الصحابة.
فقال: قال علي - عليه السلام -: لقد ذهبت روحي وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت.
فإن كان هذا من سخطك علي فلك العتبي والكرامة.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: والذي بعثني بالحق نبياما أخرتك إلا لنفسي. فأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي
بعدي وأنت أخي ووارثي.
قال: قال: وما أرث منك يا رسول الله؟
قال: ما ورث الأنبياء [ من قبلي .
قال: وما ورث الأنبياء من ] قبلك ؟
قال : كتاب الله وسنتهم وأنت معي في قصري في الجنة مع ابنتي فاطمة وأنت أخي ورفيقي.
ثم تلا رسول الله - صلى الله عليه وآله -: (إخوانا على سرر متقابلين) المتحابون في الله ينظر بعضهم إلى بعض.[102]
2- قال حذيفة بن اليمان آخى رسول الله - صلى الله عليه وآله - بين المهاجرين والأنصار وكان يؤاخي بين الرجل ونظيره. ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب - عليه السلام - فقال: هذا أخي.
قال حذيفة: فرسول الله - صلى الله عليه وآله - سيد المرسلين وإمام المتقين ورسول رب العالمين الذي ليس له [ في الأنام ] شبيه ولانظير [ وعلي أخوه ].
والأخبار في ذلك كثيرة وهذه منزلة شريفة ومقام عظيم [ لم يحصل لأحد مثله] .[103]
الرابع: في سد الأبواب:
خصص النبي - صلى الله عليه وآله - أمير المؤمنين - عليه السلام - بفضيلة لم يشركه فيها سواه.
1- روى أحمد بن حنبل في مسنده عن زيد بن أرقم قال: كانل نفر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - أبواب شارعة في المسجد.
فقال يوما: سدوا هذه الأبواب إلا باب علي. فتكلم في ذلك أناس .
قال: فقام رسول الله - صلى الله عليه وآله - فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإني أمرت بسد هذه الأبواب غير باب علي فقال فيه قائلكم. والله ما سددت شيئا ولا فتحته ولكني أمرت بشئ فاتبعته.[104]
2- ومن كتاب مناقب ابن المغازلي الشافعي : عن عدي بن ثابت قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وآله - إلى المسجد فقال: إن الله أوحى إلى نبيه موسى: أن ابن لي مسجدا طاهرا لا يسكنه إلا موسى وهارون وابنا هارون. وإن الله أوحى إلي: أن ابن مسجدا طاهرا لا يسكنه إلا أنا وعلي وابنا علي.[105]
الخامس: في المباهلة:
قضية المباهلة تدل على فضل تام وورع كامل لمولانا أمير المؤمنين- عليه السلام - وأفضل الصلوات وأكمل التحيات - ولولديه وزوجته -صلى الله عليهم. حيث استعان بهم رسول الله - (ص) – في الدعاء إلى الله والتأمين على دعائه لتحصل له الإجابة فيه. ولما انتشرالإسلام بعد الفتح وقوي سلطانه وفد إلى النبي - (ص) - الوفود. منهم من أسلم ومنهم من استأمن ليعود إلى قومه برأيه- عليه السلام - فيهم. وكان ممن وفد عليه أبو حارثة أسقف نجران في ثلاثين رجلا من النصارى منهم العاقب والسيد وعبد المسيح فقدموا المدينة عند صلاة العصر وعليهم لباس الديباج والصلب فصار إليهم اليهود وتساءلوا بينهم. فقالت النصارى لهم: لستم على شئ. وقالت لهم اليهود: لستم على شئ كما حكى الله - تعالى - عنهم.
فلما صلى النبي - (ص) - العصر توجهوا إليه يقدمهم الأسقف فقال: يا محمد ما تقول في السيد المسيح؟
فقال: عبد الله اصطفاه وانتجبه.
فقال الأسقف: أتعرف له أبا؟
فقال النبي - (ص) -: لم يكن عن نكاح فيكون له أب.
قال: فكيف قلت: إنه عبد مخلوق وأنت لم تر عبدا مخلوقا إلا عن نكاح وله والد؟
فأنزل الله - تعالى - الآيات من قوله - تعالى -: (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم) إلى قوله: (فنجعل لعنة الله على الكاذبين.) فتلاها على النصارى ودعاهم إلى المباهلة وقال: إن الله أخبرني أن العذاب ينزل على المبطل عقيب المباهلة ويتبين الحق من الباطل.
فاجتمع الأسقف وأصحابه وتشاوروا فاتفق رأيهم على استنظاره إلى صبيحة غد. فلما رجعوا إلى رحالهم قال الأسقف: انظروا محمدا فإن غدا بأهله وولده فاحذروا مباهلته وإن غدا بأصحابه فباهلوه فإنه على غير شئ .
وقال العاقب: والله لقد علمتم يا معشر النصارى إن محمدا نبي مرسل ولقد جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم. والله ما باهل قوم نبيا قط. فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ولئن فعلتم لتهلكن. فإن أبيتم إلا ألف دينكم والإقامة على ما أنتم عليه فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم .
فاتوا رسول الله - (ص) - من الغد وقد جاء آخذا بيد علي - عليه السلام - والحسن والحسين يمشيان بين يديه وفاطمة- عليها السلام - تمشي خلفه فسأل الأسقف عنهم.
فقالوا: هذا ابن عمه وصهره وأبو ولده وأحب الخلق إليه علي بن أبي طالب. وهذان الطفلان ابنا ابنته من علي وهما من أحب الخلق إليه.
وهذه الجارية فاطمة ابنته وهي أعز الناس عنده وأقربهم إلى قلبه.
فنظر الأسقف إلى العاقب والسيد وعبد المسيح وقال لهم: انظروا قد جاء بخاصته من ولده وأهله ليباهل بهم واثقا بحقه . والله ما جاءبهم وهو يتخوف الحجة عليه فاحذروا مباهلته. والله لولا مكانة قيصرلأسلمت له ولكن صالحوه على ما يتفق بينكم وارجعوا إلى بلادكم وارتؤوا لأنفسكم. يا معشر النصارى إني لأرى وجوها لو شاء الله أنيزيل جبلا من مكانه لأزاله بها فلا تباهلوه فتهلكوا ولا يبقى على وجهالأرض نصراني إلى يوم القيامة.
فقالوا: يا أبا القاسم رأينا أن لا نباهلك وأن نقرك على دينك ونثبت على ديننا.
قال فإذ أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم.
فأبوا.
قال : فإني أناجزكم.
فقالوا: ما لنا بحرب العرب طاقة ولكن نصالحك على أنلا تغزونا ولا تخيفنا ولا تردنا عن ديننا على أن نؤدي إليك كل عام
ألفي حلة قيمة كل حلة أربعون درهما فما زاد أو نقص فبالحساب ألف فيصفر وألف في رجب وثلاثين درعا عارية من حديد.
فصالحهم على ذلك وقال: والذي نفسي بيده الهلاك قد بدا على أهل نجران ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم الوادي عليهم نارا ولاستأصل الله نجران وأهله حتى الطير على رؤوس الشجر ولماحال الحول على النصارى كلهم حتى هلكوا .
وقد جعل الله - تعالى - في هذه الآية نفس محمد هي نفس علي- عليه السلام - حيث قال: (وأنفسنا وأنفسكم).[106]
السادس: في وجوب محبته ومودته:
قال الله - تعالى -: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى.)[107] وأمير المؤمنين سيد ذوي القربى.[108]
1- وروى أحمد في مسنده أن رسول الله - صلى الله عليه وآله -أخذ بيد الحسن والحسين وقال: من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة.[109]
2- ومن المسند : عن زر بن حبيش قال: قال علي: والله [ إنه مما عهد إلي رسول الله - صلى الله عليه وآله - ] لا يبغضني إلا منافق ولايحبني إلا مؤمن.[110]
3- وفيه : عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وآله -: لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرارا ليس بفرار. فتشرف لها أصحاب النبي - صلى
الله عليه وآله - فأعطاها عليا - عليه السلام -.[111]
4- وعن حذيفة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: من أحب أن يتمسك بقصبة الياقوت التي خلقها الله - تعالى - بيده ثم قال لها كوني فكانت فليتول علي بن أبي طالب من بعدي .[112]
5- عن ابن مسعود: حب آل محمد يوما خير من عبادة سنة ومن مات عليه دخل الجنة.[113]
6- عن أبي ذر عن النبي - صلى الله عليه وآله – علي باب علمي وهديي ومبين لأمتي ما أرسلت به من بعدي حبه إيمان وبغضه نفاق والنظر إليه رأفة ومودته عبادة.[114]
7- عن جابر قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وآله -: جاءني جبريل - عليه السلام - من عند الله - عز وجل - بورقة آس خضراء مكتوب فيها ببياض: إني افترضت محبة علي بن أبي طالب على خلقي عامة فبلغهم ذلك عني.[115]
8- عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: لو اجتمع الناس على حب علي بن أبي طالب لما خلق الله - عز وجل - النار. [116]
9- وعن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: أوصي من آمن بي وصدقني بولاية علي بن أبي طالب – عليه السلام - من تولاه فقد تولاني ومن تولاني فقد تولى الله - عز وجل - .[117]
السابع: في أن الحق والقرآن ملا زمان له:
1- من كتاب المناقب : عن أبي ليلى قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وآله -: ستكون من بعدي فتنة فإذا كان ذلك فالتزموا علي بن أبي طالب فإنه الفاروق بين الحق والباطل.[118]
2- وعن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -:
من فارق عليا فارقني ومن فارقني فارق الله - عز وجل -.[119]
3- وعن أبي أيوب الأنصاري قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وآله - يقول لعمار بن ياسر: تقتلك الفئة الباغية ومع الحق والحق معك. يا عمار إذا رأيت عليا سلك واديا وسلك الناس واديا غيره فاسلك مع علي ودع الناس فإنه لن يدلك على ردى ولن يخرجك من هدى .
يا عمار إنه من تقلد سيفا أعان به عليا على عدوه قلده الله يوم القيامة وشاحا من در ومن تقلد سيفا أعان به عدو علي - عليه السلام -عليه قلده الله - تعالى - يوم القيامة وشاحا من نار .[120]
4- وعن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال: الحق مع علي وعلي مع الحق يزول معه حيث زال.[121]
5- وعن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول: إن الحق مع علي وعليا مع الحق [ لن يزولا حتى يردا علي الحوض.[122]
6- وعن عائشة : أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال: الحق
مع علي وعلي مع الحق ] ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض.
والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى.[123]
الثامن: في أن النبي - صلى الله عليه وآله - نص بأنه مولى من هو مولاه:
1- ولما قضى النبي - صلى الله عليه وآله - الحج رحل إلى المدينة بمن معه من المسلمين حتى وصل إلى غدير خم وليس موضعا يصلح للنزول لعدم الماء فيه والمرعى فنزل هو والمسلمون حيث نزل عليه : (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس)[124] لعلم الله - تعالى - إن تجاوز الغدير انفصل
عنه كثير من الناس إلى بلادهم فنزل النبي - عليه السلام - وكان يوما شديد الحر فأمر بدوحات فقم ما تحتها وأمر بجمع الرحال في ذلك المكان ووضعها على شبه المنبر ثم نادى بالصلاة الجامعة فاجتمعوا وكان أكثرهم يشد الرداء على قدميه من شدة الحر.
ثم صعد - عليه السلام - المنبر ودعا أمير المؤمنين - عليه السلام -وحمد الله ووعظ وأبلغ ونعى نفسه إلى الأمة وقال إني دعيت ويوشك أن أجيب وقد حان مني خفوق من بين أظهركم. وإني مخلف فيكم ما إنتمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. ثم نادى بأعلى صوته: ألست أولى منكم بأنفسكم ؟
قالوا: بلى.
فقال لهم: وقد أخذ بضبعي علي - عليه السلام - فرفعهما حتى رئي بياض إبطيهما: فمن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله. ثم نزل فصلى ركعتين. ثم زالت الشمس فصلى بالناسونزل في خيمة [ وأمر عليا - عليه السلام - أن ينزل بإزائه في خيمة] .
ثم أمر المسلمين أن يدخلوا على علي - عليه السلام - فوجا فوجاليهنوه ويسلموا عليه بإمرة المؤمنين وكان فيمن أطنب في التهنئة عمروقال: بخ بخ لك يا علي أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة .[125]
2- ومن كتاب مسند أحمد بن حنبل : عن ابن بريدة قال: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وآله - في سرية فلما قدمنا قال: كيف رأيتم صاحبكم؟ يعني عليا - عليه السلام -. فأنا شكوته وشكاه غيري.
قال: فرفعت رأسي وكنت راجلا مكبابا النبي – عليه السلام - قد احمر وجهه وهو يقول: من كنت وليه فعلي وليه .[126]
3- ومن صحيح الترمذي : عن عمران بن حصين قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وآله - جيشا واستعمل عليهم علي بن أبي طالب فمضى في السرية فأصاب جارية فأنكروا عليه وتعاقد أربعة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقالوا: إذا لقينا رسول الله - صلى الله عليه وآله - أخبرناه بما صنع علي. وكان المسلمون إذا رجعوا من سفر بدؤوا برسول الله - صلى الله عليه وآله - فسلموا عليه ثم انصرفوا إلى رحالهم. فلما قدمت السرية سلموا على رسول الله - صلى الله عليه وآله -. فقام أحد الأربعة فقال: يا رسول الله ألم تر إلى علي بن أبي طالب صنع كذا وكذا ؟ فأعرض عنه رسول الله. فقام الثاني فقال مثل مقالته فأعرض عنه. ثم قام الثالث فقال مثل مقالتهما فأعرض عنه. ثم قام الرابع فقال مثل ما قالوا فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وآله - والغضب يعرف في وجهه فقال:
ما تريدون من علي [ ما تريدون من علي ] [ ما تريدون من علي ] إن عليا مني وأنا منه وهو وليكل مؤمن بعدي.[127]
4- وروى الخطيب فخر خوارزم حديث غدير خم وأن النبي- عليه السلام - أخذ بضبع علي [ فرفعها ] حتى نظر الناس إلى بياض
إبطه ثم لم يفترقا حتى نزل : (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي)[128] .
فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة. ورضا الرب برسالتي والولاية لعلي أبي طالب.
ثم قال: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله.[129]
والأخبار في ذلك كثيرة [ لا تعد و ] لاتحصى .
التاسع: في نص النبي - صلى الله عليه وآله - على علي أمير المؤمنين - عليه السلام - بالخلافة بعده:
تواترت الإمامية على ذلك ونقل الجمهور شيئا كثيرا نحن
نذكر طرفا منه على سبيل الاختصار.
1- روى الخوارزمي عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: إن الله لما خلق السماوات والأرض دعاهن فأجبنه فعرض عليهن نبوتي وولاية علي بن أبي طالب فقبلتاهما ثم خلق الخلق وفوض إلينا أمر الدين فالسعيد من سعد بنا والشقي من شقي بنا. نحن المحلون لحلاله والمحرمون لحرامه.
ومنه : عن أبي سعيد الخدري عن سلمان قال: قلت:
يا رسول الله لكل نبي وصي فمن وصيك؟ فسكت عني. فلما كان بعدرآني فقال يا سلمان فأسرعت إليه قلت: لبيك.
قال: تعلم من وصي موسى؟
قلت: نعم يوشع بن نون.
قال: لم؟
قلت: لأنه كان أعلمهم يومئذ.
قال: فإن وصيي وموضع سري وخير من أتركه بعدي ينجز عدتي ويقضي ديني علي بن أبي طالب.[130]
2- ولما نزل قوله - تعالى - : (وأنذر عشيرتك الأقربين)[131] جمع خاصة أهله وعشيرته وهم بنو عبد المطلب في دار أبي طالب وكانوا أربعين رجلا وأمر أن يصنع لهم فخذ شاة مع مد من طعام البر ويعد لهم صاعا من اللبن وقد كان الرجل منهم معروفا بأكل الجذعة
[ في مقعد واحد ] وبشرب الزق من الشراب. فأكلت الجماعة كلها من ذلك اليسير حتى شبعوا ولم ينقص الطعام فبهرهم بذلك وبين لهم آية نبوته.
ثم قال: يا بني عبد المطلب إن الله وبعثني إلى الخلق كافة وبعثني إليكم خاصة فقال: (وأنذر عشيرتك الأقربين) وأنا أدعوكم إلى كلمتين خفيفتين على اللسان ثقيلتين في الميزان تملكون بهما العرب والعجم وتنقاد بهما لكم الأمم وتدخلون بهما الجنة وتنجون بهما من النار شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله. فمن يجبني إلى هذا الأمر ويؤازرني على القيام به يكن أخي ووزيري ووصيي ( ووارثي) ليفتي من بعدي. فلم يجب أحد منهم.
فقال أمير المؤمنين - عليه السلام - فقمت بين يديه من بينهم وأنا إذ ذاك أصغرهم سنا فقلت: أنا يا رسول الله أؤازرك على هذا الأمر.
فقال: اجلس.
ثم أعاد القول على القوم ثانية فصمتوا فقمت وقلت مثل مقالتي الأولى.
فقال: اجلس.
ثم أعاد على القوم مقالته ثالثة فلم ينطق أحد منهم[ بحرف ] فقمت وقلت: أنا أؤازرك يا رسول الله على هذا الأمر.
فقال: اجلس فأنت أخي ووصيي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي.
فنهض القوم وهم يقولون لأبي طالب ليهنك اليوم إن دخلت في دين ابن أخيك فقد جعل ابنك أميرا عليك.[132]
3- ومن كتاب المناقب : عن ابن بريدة قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وآله - : لكل نبي وصي ووارث وإن عليا وصيي ووارثي.[133]
4- ومنه : عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - :
يا أنس أول من يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين وسيد المسلمين
وقائد الغر المحجلين وخاتم الوصيين.
قال: قلت: اللهم اجعله رجلا من الأنصار وكتمته إذ جاء فقال [ رسول الله ] : من هذا يا أنس ؟
فقلت: علي . فقام مستبشرا فاعتنقه ثم جعل يمسح عرق وجهه [ على وجه علي ] ويمسح عرق وجه علي على وجهه.
فقال علي: يا رسول الله لقد صنعت بي شيئا ما صنعته بي من قبل.
قال: وما يمنعني وأنت تؤدي عني وتسمعهم صوتي وتبين لهمما اختلفوا فيه من بعدي.[134]
5- ومنه : عن أبي أيوب أن النبي - صلى الله عليه وآله -مرض مرضه فأتته فاطمة تعوده. فلما رأت ما برسول الله - صلى الله عليه وآله - من الجهد والضعف استعبرت فبكت حتى سال الدمع على خديها.
فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا فاطمة إن لكرامة الله إياك زوجتك من أقدمهم سلما وأكثرهم علما وأعظمهم حلما. إن الله- تعالى - اطلع إلى أهل الأرض اطلاعة فاختارني منهم فبعثني نبيا مرسلا ثم اطلع اطلاعة فاختار منهم بعلك فأوحى الله إلي أن أزوجك إياه واتخذه وصيا [ وأخا ] .[135]
العاشر: في مخاطبته بأمير المؤمنين:
1- من المناقب لأخطب خوارزم : عن ابن عباس قال:
كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - في صحن الدار وإذا رأسه فيحجر دحية بن خليفة الكلبي [ فدخل علي - عليه السلام - ] فقال:
السلام عليك كيف أصبح رسول الله - صلى الله عليه وآله -؟
فقال: بخير [ يا أخا رسول الله.
قال له علي: جزاك الله عنا أهل البيت خيرا] قال له دحية:
إني لأحبك وإن لك مدحة أزفها إليك أنت أميرالمؤمنين وقائد الغر المحجلين أنت سيد ولد آدم ما خلا النبيين والمرسلين لواء الحمد بيدك يوم القيامة تزف أنت وشيعتك مع محمد وحزبه إلى الجنان
زفا قد أفلح من تولاك وخسر من تخلاك محبو محمد محبوك و[ مبغضو محمد ] مبغضوك لن تنالهم شفاعة محمد - صلى الله عليه وآله - ادن مني يا صفوة الله. فأخذ رأس النبي - صلى الله عليه وآله - فوضعه في حجره .
فقال [ رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ] ما هذه الهمهمة ؟ فأخبره [ الحديث.
قال - عليه السلام - لم يكن بدحية الكلبي كان ] ( جبرئيل- عليه السلام - سماك باسم سماك الله به والذي ألقى محبتك في صدور المؤمنين ورهبتك في صدور الكافرين .[136]
2- وعن ابن مردويه يرفعه بريدة قال: أمرنا رسول الله- صلى الله عليه وآله - أن نسلم علي علي بيا أمير المؤمنين .[137]
3- ومن مناقب ابن مردويه : عن عبد الله عباس قال: دخل علي - عليه السلام - على رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعنده عائشة [ فجلس بين النبي وبين عائشة ].
فقالت: ما كان لك مجلس غير فخذي؟!
فضرب رسول الله - صلى الله عليه وآله - على ظهرها وقال:
مه لا تؤذيني في أخي فإنه أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين يوم القيامة يقعد على الصراط فيدخل أولياءه الجنة ويدخل أعدائه النار. [138]
الحادي عشر: في خبر المنزلة والاتحاد:
من مشاهير الأحاديث ومتواترها قول النبي - صلى الله عليه وآله - لعلي - عليه السلام -: أنت مني بمنزلة هارون من موسى وأنه
نفس رسول الله - صلى الله عليه وآله - دمه من دمه ولحمه من لحمه.
1- روى ابن عباس من كتاب المناقب قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وآله -: [ هذا علي بن أبي طالب لحمه من لحمي ودمه من دمي وهو مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي.[139]
2- وعن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: أنا وعلي من شجره واحدة والناس من أشجار شتى.[140]
3- وعن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -:
علي مني مثل رأسي من بدني.[141]
4- ومن مناقب الخوارزمي قال: أمر معاوية [ بن أبي سفيان ] سعد [ بن أبي وقاص بسب أمير المؤمنين فامتنع ] .
فقال: ما منعك؟
قال : ثلاث قالهن رسول الله - صلى الله عليه وآله – فلن أسبه لأن يكون
لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم:
سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول لعلي وخلفه في
بعض مغازيه فقال له علي: يا رسول الله أتخلفني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وآله -: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟
وسمعته يقول يوم خيبر: لأعطين الراية [ غدا ] رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. قال: فتطاولنا لها. فقال: ادعوا لي عليا. فأتاه وبه رمد فبصق في عينيه ودفع الراية ففتح الله عليه.
ولما أنزلت هذه الآية: (ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم)[142] دعا رسول الله - صلى الله عليه وآله - عليا – عليه السلام - وفاطمة - عليها السلام - وحسنا - عليه السلام - وحسينا- عليه السلام - فقال: اللهم هؤلاء أهلي.[143]
5- وعن جابر بن عبد الله قال: جاءنا رسول الله - صلى الله عليه وآله - ونحن مضطجعون في المسجد وفي يده عسيب رطب قال: ترقدون في المسجد؟
قلنا: قد أجفلنا وأجفل علي معنا.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - يا علي إنه يحل لك في المسجد ما يحل لي. ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة والذي نفسي بيده إنك لذائد عن حوضي يوم القيامة تذود عنه
رجالا كما يذاد البعير الضال عن الماء بعصا لك من عوسج كأني أنظر إلى مقامك من حوضي.[144]
الثاني عشر: في خبر الطائر:
من الأحاديث المنقولة بالتواتر عند الخاصة والعامة خبر الطائر.
1- روى أنس بن مالك قال أهدي لرسول الله - صلى الله عليه
وآله - طير فقال: اللهم آتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير.
فقلت: اللهم اجعله رجلا من الأنصار. فجاء علي فقلت: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - على حاجة فذهب. ثم جاء فقلت له مثل ذلك فذهب.
ثم جاء فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: افتح ففتحت.
ثم دخل فقال: ما أخرك يا علي؟
قال: هذه آخر ثلاث كرات يردني أنس يزعم أنك على حاجة.
قال: ما حملك على ما صنعت يا أنس ؟
قال: سمعت دعاءك فأحببت أن يكون في رجل من قومي.
فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: إن الرجل قد يحب قومه إن الرجل يحب قومه. [145]
الثالث عشر: في النص عليه بأنه خير الخلق:
1- من مناقب ابن مردويه عن حذيفة قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وآله - علي خير البشر من أبي فقد كفر.[146]
2- وعن سلمان قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -علي بن أبي طالب خير من أخلف بعدي. [147]
3- وعن أبي سعيد الخدري قال: قال [ سلمان: رآني ] رسولا لله - صلى الله عليه وآله - فناداني.
فقلت: لبيك.
قال: أشهدك اليوم أن علي بن أبي طالب - عليه السلام - خيرهم وأفضلهم . [148]
4- وعن أبي رافع عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وآله - لعلي - عليه السلام -: أنت خير أمتي الدنيا والآخرة.[149]
5- وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: علي خير من تركت بعدي .[150]
والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى.
الرابع عشر: في التوعد على من ناصب عليا - عليه السلام - الخلافة:
1- من كتاب مناقب الخوارزمي : عن أبي ذر الغفاري قال قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: من ناصب عليا الخلافة بعدي فهو كافر وقد حارب الله ورسوله. ومن شك في علي فهو كافر.[151]
2- ومنه : عن زين العابدين - عليه السلام - عن أبيه عن علي- عليه السلام - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله – اشتد غضب الله - تعالى - وغضبي علي من أهرق دمي و آذاني في
عترتي .[152]
3- ومنه : عن أنس قال: كنت عند النبي - صلى الله عليه وآله - فرأى عليا - عليه السلام - مقبلا فقال: أنا وهذا حجة الله على أمتي يوم القيامة.[153]
4- ومنه : عن ابن عباس قال: كنت عند النبي - صلى الله عليه وآله - إذ أقبل علي - عليه السلام - غضبان.
فقال له النبي - صلى الله عليه وآله -: ما أغضبك؟
فقال: آذوني فيك بنو عمك.
فقام رسول الله - صلى الله عليه وآله - مغضبا وقال: يا أيها الناس من آذى عليا [ إن عليا أولكم إيمانا وأوفاكم بعهد الله. يا أيها الناس من آذى عليا ] بعث يوم القيامة يهوديا أو نصرانيا.
فقال جابر بن عبد الله الأنصاري: يا رسول الله وإن شهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله - صلى الله عليه وآله - ؟
فقال: يا جابر كلمة يحتجزون بها ألا تسفك دماؤهم و [ أن لا
تستباح ] أموالهم وأن [ لا ] يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.[154]
الخامس عشر: في تشبيهه بسورة الاخلاص والكعبة ورأس النبي - عليه السلام - وتشبيه حقه بحق الوالد:
1- من كتاب المناقب للخوارزمي: عن النعمان بشير قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - إنما مثل علي في هذه الأمة مثل قل هو الله أحد في القرآن . [155]
2- وعن ابن عباس قال: قال رسول - صلى الله عليه وآله -لعلي - عليه السلام -: يا علي ما مثلك في الناس إلا كمثل قل هو الله أحد في القرآن. من قرأها مرة فكأنما قرأ ثلث القرآن. ومن قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن. ومن قرأها ثلاثا فكأنما قرأ القرآن كله.
كذا أنت يا علي من أحبك بلسانه فقد أحب ثلث الإسلام. ومن أحبك بلسانه وقلبه فقد أحب ثلثي الإسلام. ومن أحبك بلسانه وقلبه ويديه فقد أحب الإسلام كله. والذي بعثني بالحق نبيا لو أحبك أهل الأرض كحب أهل السماء لما عذب أحد منهم بالنار.[156]
3- وعن أبي ذر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -:
مثل علي فيكم أو قال في هذه الأمة كمثل الكعبة المستورة أو المشهورة النظر إليها عبادة والحج إليها فريضة.[157]
4- وعن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -:
علي مني مثل رأسي من بدني.[158]
السادس عشر: في السطل:
1- روى الخوارزمي بإسناده إلى أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - لأبي بكر وعمر: امضيا إلى علي – عليه السلام - حتى يحدثكما بما كان منه في ليلته وأنا على أثركما.
قال انس: فمضيا ومضيت معهما فاستأذن أبو بكر وعمر على علي - عليه السلام - فخرج إليهما.
فقال: يا أبا بكر حدث شئ ؟
قال [: لا ] وما حدث إلا خير. قال: [ قال ] لي رسول الله- صلى الله عليه وآله - ولعمر: امضيا إلى علي حتى يحدثكما بما كان منه في ليلته.
وجاء النبي - صلى الله عليه وآله - فقال: يا علي حدثهما ماكان منك في ليلتك.
فقال: استحيى يا رسول الله.
فقال: حدثهما فإن الله لا يستحي من الحق.
فقال علي: أردت الماء للطهارة وأصبحت وخفت أن تفوتني الصلاة فوجهت الحسن في طريق والحسين في طريق في طلب الماء فأبطيا علي فأحزنني ذلك فرأيت السقف قد انشق ونزل علي منه سطل مغطى بمنديل فلما صار في الأرض نحيت المنديل عنه وإذا فيه ماء فتطهرت للصلاة واغتسلت وصليت ثم ارتفع السطل والمنديل والتأم السقف.
فقال النبي - صلى الله عليه وآله - لعلي - عليه السلام -: أما السطل فمن الجنة وأما الماء فمن نهر الكوثر وأما المنديل فمن إستبرق الجنة.
من مثلك يا علي في ليلتك وجبريل - عليه السلام - يخدمك .[159]
السابع عشر: في وصفه بالسيادة:
1- روى الخوارزمي عن ابن عباس قال: نظر النبي - صلى الله عليه وآله - إلى علي بن أبي طالب - عليه السلام - فقال: أنت سيد في الدنيا وسيد في الآخرة. من أحبك فقد أحبني وحبيبي حبيب الله- عز وجل - وعدوك عدوي وعدوي عدو الله - عز وجل -. ويل لمن أبغضك من بعدي .[160]
2- وعن أخطب بن محمد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - لما كان ليلة أسري بي إلى السماء إذا قصر أحمر من ياقوتة تتلألأ فأوحي إلي في علي: أنه سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين . [161]
3- وعن أسعد بن زرارة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: انتهيت ليلة أسري بي إلى سدرة المنتهى فأوحى إلي ربي في علي - عليه السلام - ثلاثا: إنه إمام المتقين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين إلى جنات النعيم .[162]
الثامن عشر: في أنه صاحب الحوض والآذن في دخول الجنة وصاحب اللواء يوم القيامة والصراط وافتخار ملكيه على الملائكة:
1- روى الخوارزمي عن ابن عباس قال: قال النبي - صلى الله عليه وآله -: علي يوم القيامة على الحوض. لا يدخل الجنة إلا من جاء بجواز من علي - عليه السلام - .[163]
2- وعن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: إن
ملكي علي بن أبي طالب ليفتخران على سائر الأملاك لكونهما مع علي. لأنهما لم يصعدا إلى الله - عز وجل - [ منه قط ] بشئي سخطه.[164]
3- وعن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: إذا كان القيامة أمر الله - تعالى - جبريل – عليه السلام - أن يجلس على باب الجنة فلا يدخلها إلا من معه براءة من علي بن أبي طالب - عليه السلام -.[165]
4- وعن جابر بن سمرة قال: قيل: يا رسول الله من صاحب لوائك في الآخرة ؟ قال صاحب لوائي في الآخرة صاحب لوائي في الدنيا علي بن أبي طالب - عليه السلام - .[166]
5- وعن عبد الله بن أنس [ عن جده ] قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وآله -: إذا كان يوم القيامة ونصب الصراط على شفير جهنم لم يجز عليه إلا من معه كتاب بولاية علي بن أبي طالب - عليه السلام - .[167]
التاسع عشر: في أولاده:
كان أولاد أمير المؤمنين - عليه السلام - من جملتهم الإمامان الحسن والحسين - عليهما السلام - وفضائلهما لا تحصى كثرة.
1- روى الخوارزمي بإسناده: عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة.[168]
2- وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -:
إن ملكا استأذن الله - عز وجل - في زيارتي فبشرني بما بشرني وأخبرن يبما أخبرني أن فاطمة سيدة نساء أمتي وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة.[169]
3- وعن يعلي العامري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -:
حسين مني وأنا من حسين. أحب الله من أحب حسينا. حسين سبط من الأسباط.[170]
4- وعن ابن عباس قال: نزل جبرئيل - عليه السلام - على محمد
- صلى الله عليه وآله -: إن الله - عز وجل - قتل بيحيى بن زكريا سبعين ألفا وإنه قاتل بابن ابنتك الحسين - عليهما السلام - سبعين ألفا وسبعين ألفا.[171]
5- وقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - : قاتل الحسين في تابوت من نار عليه نصف عذاب أهل النار أو أهل الدنيا وقد شد يداه ورجلاه بسلاسل من نار منكس في النار حتى يقع في قعر جهنم وله ريح يتعوذ أهل النار إلى ربهم - عز وجل - من شدة ريح نتنه وهو فيها خالد ذائق العذاب الأليم لا يفتر عنه ساعة ويسقى من حميم جهنم الويل له من عذاب الله - عز وجل -.[172]
6- وعن مصعب قال: حج الحسين - عليه السلام - خمساوعشرين حجة ماشيا.[173]
7- وعن البراء قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وآله – حامل الحسن - عليه السلام - وهو يقول: اللهم إني أحبه فأحبه .[174]
8- وعن أبي هريرة قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - يمص لعاب الحسن والحسين كما يمص الرجل اللبن .[175]
9- وعن أسامة بن زيد قال: طرقت رسول الله - صلى الله عليه وآله - ذات ليلة لحاجة فخرج وهو مشتمل على شئ لا أدري ما هو.
فلما فرغت من حاجتي قلت: ما هذا الذي أنت مشتمل عليه ؟ فإذا هوحسن وحسين على وركيه . فقال: هذان ابناي وابنا ابنتي اللهم إنك تعلم أني أحبهما فأحبهما - ثلاث مرات -.[176]
10- وعن جابر قال: دخلت على النبي - صلى الله عليه وآله - وعلى ظهره الحسن والحسين وهو يقول: نعم الجمل جملكما ونعم العدلان أنتما.[177]
العشرون: في زوجته - عليها السلام -:
كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - يعظم فاطمة زوجة علي- عليه السلام - [ عظيما ومنع الناس من تزويجها سوى علي – عليه السلام ] .
قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: فاطمة بضعة مني يؤذيني ما يؤذيها .[178]
1- وروى الخوارزمي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا فاطمة إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك.[179]
2- وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
وآله -: إن فاطمة حصنت فرجها فحرم الله - تعالى - ذريتها من النار .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: إنما سميت ابنتي فاطمة لأن الله - عز وجل - فطمها وفطم من أحبها من النار.[180]
3- وقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - : إذا كان يوم القيامة نادى مناد تحت الحجب: يا أهل الجمع غضوا أبصاركم ونكسوا رؤوسكم فهذه فاطمة بنت محمد تريد أن تمر على الصراط .[181]
4- وعن ابن عباس قال: كان النبي - صلى الله عليه وآله – يكثر القبل لفاطمة - عليها السلام -.
فقالت له عائشة: يا نبي الله إنك لتكثر قبل فاطمة] .
فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: إن جبريل ليلة أسري بي أدخلني الجنة وأطعمني من جميع ثمار الجنة فصار ماء في صلبي فواقعت خديجة فحملت فاطمة. فإذا اشتقت إلى تلك الثمار قبلت فاطمة - عليهاالسلام - فأصيب من روائحها بشم الثمار التي أكلتها. [182]
5- وعن عائشة قالت: مرض رسول الله - صلى الله عليه وآله - فجاءت فاطمة - عليها السلام - فأكبت عليه فسارها فبكت ثم أكبت
ليه أخرى فسارها فضحكت. فلما توفي النبي - صلى الله عليه وآله -سألتها.
فقالت: لما أكببت عليه أخبرني أنه ميت من وجعه ذلك فبكيت. ثم أكببت عليه أخرى فأخبرني أني أسرع أهل بيته لحوقا به وأني سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم ابنه عمران فرفعت رأسي فضحكت.[183]
6- وعن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: حسبك من نساء العالمين أربع: مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة
فرعون وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد.[184]
الحادي والعشرون: فيما ورد من طريق الجمهور أنه نزل في أمير المؤمنين - عليه السلام - من القرآن:
1- نقل الخوارزمي : عن ابن عباس قال : ما أنزل الله- تعالى - آية فيها (يا أيها الذين آمنوا) إلا وعلي رأسها وأميرها.[185]
2- ونقل ابن مردويه الحافظ بإسناده إلى ابن عباس قال: ما في القرآن آية وعلي رأسها وقائدها.[186]
3- وبإسناده عن علي - عليه السلام - قال: نزل القرآن أرباعا فربع فينا وربع في عدونا وربع سير وأمثال وربع فرائض وأحكام ولنا كرائم القرآن.[187]
4- قوله - تعالى -: ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل رلهم الرحمن ودا) [188] قال البراء: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - لعلي بن أبي طالب - عليه السلام -: يا علي قل: اللهم اجعل لي عندك عهدا واجعل لي عندك ودا واجعل في صدور المؤمنين مودة. فنزلت. وأورده من عدة طرق. [189]
5- وقوله - تعالى -: (لكل قوم هاد) [190] قال ابن عباس: [ قا لرسول الله - صلى الله عليه وآله -: لما نزلت ] (إنما أنت منذر) [ وأومأ بيده إلى صدره ] (ولكل قوم هاد) وأشار بيده علي وقال: بك يقتدي المهتدون بعدي. [191]
6- وقوله - تعالى -: (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لايستوون) [192] المؤمن علي - عليه السلام - والفاسق الوليد .[193]
7- وقوله - تعالى -: (وقفوهم إنهم مسؤولون)[194] عن ابن عباس:
إنهم مسؤولون عن ولاية علي بن أبي طالب - عليه السلام - .[195]
8- وقوله - تعالى -: (اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)[196] . عن ابن عباس قال: مع علي - عليه السلام - .[197]
9- وقوله - تعالى -: (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية) [198]. عن ابن عباس قال: نزلت في علي - عليه السلام -كانت عنده أربعة دراهم فتصدق بدرهم ليلا و [ تصدق ] بدرهم نهار او [تصدق] بدرهم سرا و [ تصدق ] بدرهم علانية .[199]
10- وقوله - تعالى -: (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة )[200] . لم يعمل أحد سوى أميرالمؤمنين علي - عليه السلام - لا قبله ولا بعده. [201]
11- وقوله - تعالى -: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون)[202] نزلت في علي - عليه
السلام - لما تصدق على المسكين بخاتمه في ركوعه . [203]
12- وقوله - تعالى -: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية)[204] قال علي - عليه السلام -: حدثني رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأنا مسنده إلى صدري قال: أي على ألم تسمع قول الله- تعالى -: (إن الذين آمنوا) (الآية) أنت وشيعتك وموعدي وموعدكم الحوض إذا جثيت الأمم للحساب تدعون غرا محجلين .[205]
13- وقوله - تعالى -: ( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندعو أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) [206]. نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام - . [207]
14- وقوله - تعالى -: (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) [208] السورة نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين – عليهم السلام - . [209]
15- وقوله - تعالى -: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) [210] نزلت في علي - عليه السلام - .[211]
16- قوله - تعالى -: (وكفى الله المؤمنين القتال) [212] [ كان ابن مسعود يقرأ: (وكفى الله المؤمنين القتال ] بعلي بن أبي طالب وكان الله قويا عزيزا) .[213]
17- قوله - تعالى -: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) [214] أنها نزلت في شأن الولاية .[215]
18- قوله - تعالى -: (والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى) [216] عن حبة العرني قال: لما أمر رسول الله- صلى الله عليه وآله - بسد الأبواب التي في المسجد شق عليهم.
قال حبة : إني لأنظر إلى حمزة بن عبد المطلب وهو تحت قطيفة حمراء وعيناه تذرفان ويقول: أخرجت عمك وأبا بكر وعمر والعباس وأسكنت ابن عمك. فقال رجل يومئذ: ما يألو في رفع ابن عمه. فعلم رسول الله أنه شق
عليهم فدعا الصلاة جامعة فصعد المنبر فلم يسمع من رسول الله - صلى الله عليه وآله - خطبه كان أبلغ منها تمجيدا وتوحيدا.
فلما فرغ قال : يا أيها الناس ما أنا سددتها ولا أنا فتحتها ولا أناأخرجتكم وأسكنته. وقرأ: (والنجم إذا هوى) - إلى قوله - (إن هو إلاوحي يوحى) [217]
19- قوله - تعالى -: (والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنواوعملوا الصالحات) [218] عن ابن عباس: (إنّ الإنسان لفي خسر)؛ يعني : أبا جهل (إلا الذين آمنوا) علي وسلمان.[219]
20- قوله - تعالى - : (وتواصوا بالصبر) [220] عن ابن عباس أنها في علي - عليه السلام - .[221]
21- قوله - تعالى -: (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير مااكتسبوا)[222] عن مقاتل بن سليمان: إنها نزلت في علي - عليه السلام -.
وذلك أن نفرا من المنافقين كانوا يؤذونه ويكذبون عليه .[223]
22- قوله - تعالى -: (والسابقون السابقون أولئك المقربون) [224] قال ابن عباس: يوشع بن نون سبق إلى موسى بن عمران ومؤمن آل يس)سبق إلى عيسى بن مريم وعلي بن أبي طالب سبق إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - .[225]
23- وقوله - تعالى -: (اليوم أكملت لكم دينكم) [226] (الآية) عن أبي سعيد: حديث غدير خم ورفعه بيد علي فنزلت . فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضا الرب برسالتي والولاية لعلي بن أبي طالب – عليه السلام .[227]
24- قوله - تعالى -: (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات[228]
الله) نزلت في مبيت علي - عليه السلام - على فراش رسول الله- صلى الله عليه وآله - .[229]
25- قوله - تعالى -: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)[230] عن عبد الغفار بن القاسم قال: سألت جعفر بن محمد – عليهم االسلام - عن أولي الأمر في هذه الآية. فقال: كان والله علي منهم .[231]
26- قوله - تعالى -: (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) [232]هو حين أذن علي - عليه السلام - بالآيات من سوره براءة .
من مسند أحمد بن حنبل: حين أنفذها مع أبي بكر واتبعه بعلي وقال: قد أمرت إلا يبلغها إلا أنا أو أحد مني .[233]
27- قوله - تعالى -: (مرج البحرين يلتقيان) [234] عن أنس قال:
علي وفاطمة. (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) قال: الحسن والحسين. [ وعن ابن عباس قال: علي وفاطمة. ( بينهما برزخ) النبي- صلى الله عليه وآله -. (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) الحسن والحسين ] - صلوات الله عليهم - . [235]
28- قوله - تعالى -: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) [236] عن ابن عباس قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وآله -: من هؤلاء الذين يجب علينا حبهم ؟ قال: علي وفاطمة وابناهما - قالها ثلاث مرات - .[237]
29- قوله - تعالى -: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) [238] (الآية). أورد الحافظ مردويه من أزيد من مائة طريق أنها في محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين - صلوات الله عليهم أجمعين - .[239]
30- وروى أبو عبد الله محمد بن عمران المرزباني عن أبي الحمراء قال: خدمت النبي - صلى الله عليه وآله - نحوا تسعة أشهر أو عشرة عند كل صلاة فجر لا يخرج من بيته حتى يأخذ بعضادتي باب علي – عليه السلام - ثم يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فيقول فاطمة وعلي والحسن والحسين - عليهم السلام - : وعليك السلام يا نبي الله ورحمة الله وبركاته. ثم يقول: الصلاة رحمكم الله (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا). قال: ثم ينصرف إلى مصلاه . [240]
31- قوله - تعالى -: (إني جاعلك للناس إماما)[241] بإسناده إلى عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: أنا دعوة أبي إبراهيم.
قلنا: يا رسول الله وكيف صرت دعوة أبيك إبراهيم؟
قال: أوحى الله - عز وجل - إلى إبراهيم: إني جاعلك للناس إماما فاستخف إبراهيم الفرح قال: يا رب ومن ذريتي أئمة مثلي.
فأوحى الله إليه: أن يا إبراهيم إني لا أعطيك عهدا لا أفي لك به.
[ قال: يا رب ما العهد الذي لا وفاء لك به ؟ ] قال: لا أعطيك لظالم من ذريتك. قال إبراهيم عندها: (واجنبني وبني أن نعبد الأصنام
رب إنهن أضللن كثيرا من الناس).
قال النبي - صلى الله عليه وآله -: فانتهت الدعوة إلي وإلى علي لم يسجد أحد منا لصنم قط. فاتخذني الله نبيا واتخذ عليا وصيا .[242]
الثاني والعشرون: في أن ذرية النبي - صلى الله عليه وآله -
من صلب علي - عليه السلام -. وأنه قسيم [ الجنة و ] النار :
1- [ روى الخوارزمي بإسناده ] عن جابر قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وآله -: [ أن الله - تعالى - جعل ذرية كل نبي من صلبه. و ] أن الله - تعالى - جعل ذرية محمد - صلى الله عليه وآله -من صلب علي - عليه السلام -وروى عبد الله بن العباس قال: كنت أنا وأبي العباس بن عبدالمطلب جالسين عند رسول الله - صلى الله عليه وآله - إذ دخل علي – عليه السلام - فسلم فرد عليه رسول الله - صلى الله عليه وآله - وبشر به وقام إليه فاعتنقه وقبل ما بين عينيه وأجلسه عن يمينه.
فقال العباس: أتحب هذا يا رسول الله؟
قال: يا عم رسول الله والله لله أشد حبا له مني. إن الله جعل ذرية كل نبي في صلبه وجعل ذريتي في صلب هذا وقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - لعلي - عليه السلام -:
إنك قسيم النار وإنك تقرع باب الجنة وتدخلها بغير حساب .[243]
الثالث والعشرون: في خبر المناشدة:
من الأخبار المشهورة المنقولة عن الخاصة والعامة البالغة حد التواتر خبر المناشدة.
1- وقد رواه الخوارزمي وغيره عن عامر بن واثلة قال: كنت مع علي - عليه السلام - في البيت يوم الشورى فسمعت عليا- عليه السلام - يقول لهم: لأحتجن عليكم بما لا يستطيع عربيكم ولا
عجميكم يغير ذلك .
ثم قال: أنشدكم بالله أيها القوم جميعا أفيكم أحد وحد الله- تعالى - قبلي؟
قالوا: اللهم لا.
قال: أنشدكم بالله [ أيها النفر جميعا ] هل فيكم له أخ مثل أخي جعفر الطيار في الجنة مع الملائكة غيري؟
قالوا: اللهم لا.
قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد له عم مثل عمي حمزة أسد الله وأسد رسوله سيد الشهداء غيري؟
قالوا: اللهم لا.
قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد له زوجه مثل زوجتي فاطمة بنت محمد سيدة نساء أهل الجنة غيري ؟
قالوا: اللهم لا.
قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد له سبطان مثل سبطي الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة غيري؟
قالوا: اللهم لا.
قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد [ ناجي رسول الله - صلى الله عليه وآله - عشر مرات قدم بين يدي نجواه صدقة غيري ؟
قالوا: اللهم لا.
قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد ] قال له رسول الله- صلى الله عليه وآله -: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاهوعاد من عاداه ليبلغ الشاهد [ منكم ] الغائب غيري؟
قالوا: اللهم لا.
قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله - صلى الله عليه وآله -: اللهم آتني بأحب الخلق إليك وإلي وأشدهم حبا لكوحبا لي يأكل معي هذا الطائر فأتاه فأكل معه غيري؟
قالوا: اللهم لا.
قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله - صلى الله عليه وآله -: لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله لا يرجع حتى يفتح الله على يديه إذ رجع غيري منهزما غيري؟
قالوا: اللهم لا.
قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وآله - لبني وليعة: لتنتهن أو لأبعثن لكم رجلا نفسه كنفسي وطاعته كطاعتي ومعصيته كمعصيتي يغشاكم) بالسيف غيري؟
قالوا: اللهم لا.
قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - فيه: كذب من زعم أنه يحبني ويبغض هذا غيري ؟
قالوا: اللهم لا.
قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد سلم عليه في ساعة واحدة ثلاثة آلاف من الملائكة جبريل وميكائيل وإسرافيل حيث جئت بالماء إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - من القليب غيري ؟
قالوا: اللهم لا.
قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد نودي به من السماء: لاسيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي غيري؟
قالوا: اللهم لا.
قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له جبريل: هذه هي المواساة. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: إنه مني وأنا منه فقال جبريل: وأنا منكما غيري؟
قالوا: اللهم لا .
قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله - صلى الله عليه وآله -: إني قاتلت على تنزيل القرآن وأنت تقاتل على تأويل القرآن غيري ؟
قالوا: اللهم لا.
قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين على لسان النبي - صلى الله عليه وآله - غيري؟
قالوا: اللهم لا .
قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد ردت عليه الشمس حتى صلى العصر في وقتها غيري؟
قالوا: اللهم لا.
قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد أمره رسول الله - صلى الله عليه وآله - بأن يأخذ براءة من أبي بكر فقال له أبو بكر يا رسول الله أنزل في شئ؟ فقال له: إنه لا يؤدي عني إلا على غيري؟
قالوا: اللهم لا.
قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله - صلى الله عليه وآله -: أنت مني بمنزلة هارون موسى إلا أنه لا نبي بعدي غيري؟
قالوا: اللهم لا.
قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله - صلى الله عليه وآله -: لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا كافر غيري؟.
قالوا: اللهم لا.
قال: فأنشدكم بالله أتعلمون أنه أمر بسد أبوابكم وفتح بابي فقلتم في ذلك فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - ما أنا سددت أبوابكم ولا أنا فتحت بابه بل الله سد أبوابكم وفتح بابه غيري؟
قالوا: اللهم نعم.
قال: فأنشدكم بالله أتعلمون أنه ناجاني يوم الطائف دونالناس فأطال ذلك فقلتم: ناجاه دوننا. فقال: ما أنا انتجيته بل الله انتجاه غيري ؟
قالوا: اللهم نعم.
قال: فأنشدكم بالله أتعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال: الحق مع علي وعلي مع الحق يزول الحق مع علي كيف ما زال ؟
قالوا: اللهم نعم.
قال: فأنشدكم بالله أتعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال: إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي لن تضلوا مااستمسكتم بهما ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض؟
قالوا: اللهم نعم.
قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد وقى رسول الله - صلى الله عليه وآله - من المشركين بنفسه واضطجع في مضجعه غيري ؟
قالوا: اللهم لا.
قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد بارز عمرو بن عبد ود العامري حيث دعاكم إلى البراز غيري؟
قالوا: اللهم لا
قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد أنزل الله فيه آية التطهيرحيث يقول - عز وجل -: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) غيري؟
قالوا: اللهم لا.
قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله - صلى الله عليه وآله -: أنت سيد العرب غيري؟
قالوا: اللهم لا.
قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ما سألت الله شيئا إلا سألت لك مثله غيري ؟
قالوا: اللهم لا.[244]
الرابع والعشرون: في الدعاء له:
1- روى الخوارزمي عن عبد الله بن سلمة قال: سمعت عليا- عليه السلام - يقول: أتى إلي رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأناشاك أقول: اللهم إن كان أجلي قد حضر فأرحني وإن كان متأخرافعافني وإن كان بلاء فصبرني. فضربني برجله وقال: كيف قلت؟
فأعدت عليه القول.
فقال: اللهم اشفه. أو قال: عافه.
قال علي - عليه السلام -: فما اشتكيت وجعي ذلك.[245]
2- وعن أم عطية : أن رسول الله - صلى الله عليه وآله – بعث جيشا فيه علي بن أبي طالب - عليه السلام -. فسمعت النبي - صلى الله عليه وآله - يدعو ورفع يده أو رفع يديه يقول: اللهم لا تمتني حتى تريني وجه علي بن أبي طالب - عليه السلام -.[246]
الخامس والعشرون: في التوعد على بغضه
1- روى الخوارزمي عن معمر عن الزهري عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: إن الله- عز وجل - منع بني إسرائيل قطر السماء بسوء رأيهم في أنبيائهم واختلافهم في دينهم. وإنه آخذ هذه الأمة بالسنين ومانعهم قطر السماء ببغضهم علي بن أبي طالب - عليه السلام -.[247]
2- قال معمر : حدثني الزهري وقد حدثني في مرضة مرضها ولم أسمعه [ يحدث ] عن عكرمة قبلها أحسبه ولا بعدها. فلما برئ من مرضه ندم فقال لي: يا يماني اكتم هذا الحديث واطوه دوني. فإن هؤلاء يعني: بني أمية لا يعذرون أحدا في تعريض علي وذكره.
قلت: فما بالك أوعيت مع القوم يا أبا بكر وقد سمعت الذي سمعت؟
قال: حسبك يا هذا أنهم شركونا في لهاهم فانحططنا في أهوائهم .[248]
3- وعن أنس قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وآله -: إن لله - عز وجل - خلقا ليس من ولد آدم ولا من ولد إبليس يلعنون مبغضي علي بن أبي طالب - عليه السلام -.
قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: هم القنابر ينادون في السحر على رؤوس الشجر: إلا لعنة الله على مبغضي علي بن أبي طالب. (بسم الله الرحمن الرحيم وسلام على عباده الذين اصطفى ).[249]
المبحث السادس والعشرون: في صعوده كتف النبي - صلى الله عليه وآله:
1- روى الخوارزمي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - لعلي بن أبي طالب - عليه السلام - يوم فتح مكة: أماترى هذا الصنم على الكعبة؟
قال: بلى يا رسول الله.
قال: أحملك فتناوله.
قال: بل أنا أحملك يا رسول الله.
فقال - صلى الله عليه وآله - لو أن ربيعة ومضر جهدوا أن يحملوا مني بضعة وأنا حي لما قدروا ولكن قف يا علي. فضرب رسول الله- صلى الله عليه وآله - بيده على ساقي علي - عليه السلام – فوق القربوس ثم اقتلعه من الأرض بيده فرفعه حتى تبين بياض إبطيه ثمقال: ما ترى يا علي؟
قال: أرى أن الله - عز وجل - قد شرفني بك حتى أني لو أردت أن أمس السماء لمسستها.
فقال له: تناول الصنم يا علي. فتناوله علي - عليه السلام -فرمى به. ثم خرج رسول الله - صلى الله عليه وآله - من تحت علي – عليه السلام - وترك رجليه فسقط على الأرض فضحك.
فقال له: ما أضحكك يا علي؟
فقال: سقطت من أعلى الكعبة فما أصابني شئ.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: وكيف يصيبك شئ وإنما حملك محمد وأنزلك جبريل- عليه السلام ؟ [250]
السابع والعشرون: في أن ذكره والنظر إليه - عليه السلام - عباده:
1- روى الخوارزمي عن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ذكر علي عبادة.
وروى بإسناده إلى معاذ بن جبل قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: النظر إلى وجه علي عبادة . [251]
2- وروى كذا عن عائشة وعن عمران بن حصين وعن جابر وعن واثلة بن الأسقع بإسنادات مختلفة إليهم عن النبي- صلى الله عليه وآله -.
وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله علي هوآله -: النظر إلى [ وجه ] علي عبادة.[252]
3- وعن عائشة قالت: رأيت أبا بكر يكثر النظر إلى وجه علي- عليه السلام - .
فقلت: يا أبة أراك تكثر النظر إلى وجه علي.
فقال: يا بنية سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول:
النظر إلى وجه علي عبادة.
وكانت عائشة تقول: زينوا مجالسكم بذكر علي – عليه السلام - . [253]
الثامن والعشرون: في أنه يوم القيامة بين النبي وإبراهيم - عليهما السلام -:
1- روى الخوارزمي عن عبد الرحمن عن سهل بن أبيحثمة عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: إذا كان يوم القيامة صف الله - عز وجل - لي عن يمين العرش قبة من ذهبة حمراء وصف لأبي إبراهيم - عليه السلام - قبة من ذهبة حمراء وصف لعلي- عليه السلام - بينهما قبة من ذهبة حمراء فما ظنك بحبيب بين خليلين؟ [254]
2- وعن سهل بن حثمة عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: إذا كان يوم القيامة ضرب الله - عز وجل - لي عن يمينالعرش قبة من ذهبة حمراء وضرب لأبي إبراهيم - عليه السلام - قبة[ عن يسار ] العرش من ذهبة حمراء وضرب لعلي - عليه السلام -قبة من زبرجدة خضراء فما ظنك بحبيب بين خليلين ؟[255]
التاسع والعشرون : في أمره بالاسترشاد بعلي - عليه السلام - وفي الوسيلة:
1- روى الخوارزمي بإسناده عن زيد بن أرقم قال: كنا جلوسا بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وآله – فقال : ألا أدلكم على من إن استرشد تموه لن تضلوا ولن تهلكوا؟
قالوا: بلى يا رسول الله.
قال: هو هذا. وأشار إلى علي بن أبي طالب - عليه السلام -.
ثم قال: وآخوه وآزروه وأصدقوه وانصحوه فإن جبريل – عليه السلام - أخبرني بما قلت لكم.[256]
2- وعن الحارث قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: في الجنة درجة تسمي الوسيلة وهي لنبي وأرجو أن أكون أنا. فإذا سألتموها فاسألوها لي.
فقالوا: من يسكن معك فيها يا رسول الله؟
قال: فاطمة وبعلها والحسن والحسين - عليهم السلام -.[257]
الثلاثون: في [ حديث ] الدينار:
1- روى الخوارزمي عن أبي سعيد الخدري قال: إن عليا - عليهالسلام - احتاج حاجة شديدة ولم يكن عنده شئ فخرج من البيت فوجد دينارا فعرفه فلم يعرفه أحد.
فقالت فاطمة - عليها السلام - ما عليك لو جعلته على نفسكوابتعت لنا دقيقا. فإن جاء صاحبه رددته عليه.
قال: فخرج يبتاع به دقيقا فاتي رجلا معه دقيق فقال: كم بدينار؟
فقال: كذا وكذا.
قال: كل فكال فأعطاه الدينار.
فقال: والله لا آخذه.
قال: فرجع إلى فاطمة - عليها السلام - فأخبرها.
فقالت: سبحان الله أخذت دقيق الرجل وجئت بدينارك!
قال: حلف إلا يأخذه فما أصنع؟
قال: فمكث يعرف الدينار وهم يأكلون الدقيق حتى نفد ولميعرفه أحد. فخرج يشتري دقيقا فإذا هو بذلك الرجل بعينه معه دقيق.
قال: كم بدينار؟
قال: كذا وكذا.
قال: كل. فكال له فأعطاه الدينار فحلف أن لا يأخذه.
فجاء بالدينار والدقيق فأخبر فاطمة - عليها السلام -فقالت: سبحان الله - تعالى - جئت بالدقيق ورجعت بدينارك!
قال: فما أصنع؟ حلف أن لا يأخذه قالت: كان ينبغي أن تبادره إلى اليمين.
قال: فمكث يعرف الدينار وهم يأكلون الدقيق حتى نفد.
قال: فخرج يشتري به دقيقا فإذا هو بذلك الرجل بعينه معه دقيق.
قال: كم بدينار؟
قال: كذا وكذا.
قال: كل. فكال له .
فقال علي - عليه السلام -: والله لتأخذنه. ثم رمى بهوانصرف.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - لعلي - عليه السلام -:
يا علي كيف كان أمر الدينار؟ فأخبره بأمره وما صنع.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: أتدري من الرجل؟ ذاك
جبريل وكان رزقا ساقه الله إليكم. والذي نفسي بيده لو لم تحلف مازلت تجده ما دام الدينار في يدك. [258]
الحادي والثلاثون في وصف النبي - (ص) - عليا - عليه السلام - بالمساعدة له وزيارته لفاطمة:
1- روى الخوارزمي عن أبي سعيد الخدري أن فاطمة - عليهاالسلام - قالت: أتيت النبي - (ص) - فقلت : السلامعليك يا أبة .
قال: وعليك السلام يا بنية.
فقالت: والله يا نبي الله ما أصبح في بيت علي - عليهالسلام - طعام ولا دخل بين شفتيه طعام منذ خمس ولا لنا ثاغية ولاراغية ولا أصبح في بيته سفة .
فقال لها النبي - (ص) -: ادني مني فدنت فقال: ادخلي يدك بين ظهري. فهوت بيدها فإذا هي بحجر بين كتفي رسول الله - (ص) - مربوطا بعمامته إلى صدره فصاحت فاطمة - عليه السلام - صيحة شديدة. وقال: ما أوقد في دار محمد نار منذ شهرين .
ثم قال لها: أما تدرين ما منزلة علي مني؟ كفاني أمري وهو ابناثنتي عشرة سنة وضرب بين يدي بالسيف وهو ابن ست عشرة سنة وقتل الأبطال وهو ابن سبع عشرة سنة وفرج همومي وابن اثنتين
وعشرين سنة وحده وكان من معه خمسين رجلا. فأشرق وجه فاطمة- عليها السلام - ولم تزل قدماها من مكانهاحتى أتت عليا - عليه السلام - وإذا البيت قد أنار بنور وجهها .
فقال لها علي - عليه السلام -: يا بنت محمد لقد خرجت من عندي ووجهك على غير هذه الحال.
فقالت: إن النبي - صلى الله عليه وآله - أخبرني بفضلك.[259]
الثاني والثلاثون: في حال علي - عليه السلام - ليلة المعراج:
1- روى أبو عمر الزاهد عن النبي - صلى الله عليه وآله - قال:
مررت ليلة المعراج بقوم تشرشر أشداقهم فقلت: يا جبريل من هؤلاء؟
فقال: هؤلاء الذين يأكلون الناس بالغيبة.
قال: ومررت بقوم وقد ضوضؤوا فقلت: يا جبريل منهؤلاء؟
فقال: هؤلاء الكفار.
قال: ثم عدلنا عن ذلك الطريق. فلما انتهينا إلى السماء الرابعة رأيت عليا - عليه السلام - يصلي فقلت لجبريل: يا جبريل أهذا علي
وقد سبقنا؟
قال: لا ليس هذا عليا.
قلت: فمن هو؟
قال: إن الملائكة المقربين والملائكة الكروبيين سمعوا فضائل علي - عليه السلام - وخاصته وسمعت قولك فيه: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي اشتاقت إلى علي فخلق الله- عز وجل - لها ملكا على صورة علي. فإذا اشتاقت إلى علي جاءت إلى ذلك الملك فكأنها قد رأت عليا - عليه السلام -. [260]
الرابع والثلاثون: في أمر الله - تعالى - النبي - صلى الله عليه وآله - بتبليغ فضائل علي - عليه السلام -:
1- روى جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: إن جبريل - عليه السلام - نزل علي وقال: إن الله
يأمرك أن تقوم بتفضيل علي بن أبي طالب خطيبا على أصحابك ليبلغوا من بعدك ذلك عنك ويأمر جميع الملائكة أن تسمع ما تذكره. والله يوحي إليك يا محمد أن من خالفك في أمره فله النار ومن أطاعك فلهالجنة. [ فأمر النبي - صلى الله عليه وآله - مناديا فنادى: الصلاةجامعة ] .
فاجتمع الناس وخرج حتى علا المنبر. فكان أول ما تكلم به:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم. ثم قال: أيهاالناس أنا البشير وأنا النذير وأنا النبي الأمي. إني مبلغكم عن الله- عز وجل - في أمر رجل لحمه من لحمي ودمه من دمي وهو عيبة العلم وهو الذي انتجبه الله من هذه الأمة واصطفاه وهداه وتولاه. وخلقني وإياه وفضلني بالرسالة وفضله بالتبليغ عني. وجعلني مدينة العلم وجعله الباب وجعله خازن العلم والمقتبس منه الأحكام وخصه بالوصية وأبان أمره وخوف من عداوته وأزلف من والاه وغفر لشيعته وأمر الناس جميعا بطاعته. وأنه - عز وجل - يقول: من عاداه فقد عاداني ومن والاه فقد والاني ومن ناصبه ناصبني ومن خالفه خالفني ومن عصاه عصاني ومن آذاه آذاني ومن أبغضه أبغضني ومن أحبه أحبني ومن
أراده أرادني ومن كاده كادني ومن نصره نصرني.
يا أيها الناس اسمعوا لما آمركم به وأطيعوه. فإني أخوفكمعذاب الله (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت منسوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه)
ثم أخذ بيد علي - عليه السلام - فقال: معاشر الناس هذا مولى المؤمنين وحجة الله على الخلق أجمعين والمجاهد للكافرين. اللهم إني قد بلغت وهم عبادك وأنت القادر على اصلاحهم فأصلحهم برحمتك يا أرحم الراحمين استغفر الله لي ولكم .
ثم نزل فأتاه جبريل - عليه السلام - فقال: إن الله يقرئك السلام ويقول: جزاك الله خيرا عن تبليغك فقد بلغت رسالات ربك ونصحت لأمتك وأرضيت المؤمنين وأرغمت الكافرين. يا محمد إن ابن عمك مبتلى ومبتلي به. يا محمد قل في كل أوقاتك: الحمد لله رب العالمين(وسيعلم ظلموا أي منقلب ينقلبون) [261]
الفصل الرابع
في فضائله الثابتة له بعد وفاته - عليه السلام –
1- روى الشيخ العالم ابن بابويه وهو رجل فاضل من أعقاب الشيخ المصنف الكبير المعظم الصدوق أبي جعفر محمد بن بابويه في كتاب صنفه في فضائل مولانا أمير المؤمنين - عليه السلام -. والتزم أن يروىأ ربعين حديثا كل حديث يرويه أربعون رجلا وذكر فيه قصة عجيبة قال: إن الشاعر الببغاء وفد على بعض الملوك وكان يفد عليه في كلسنة فوجده في الصيد. فكتب وزير الملك يخبره بقدومه فأمره بأن يسكنه في بعض دوره. وكان على باب تلك الدار غرفة كان الببغاء يبيت كل ليلة فيها ولها مطلع إلى الدرب. وكان كل ليلة يخرج الحارس بعد نصف الليل فيصيح بأعلى صوته: يا غافلين اذكروا الله [ على باغضي معاوية
- لعنه الله - ] . وكان الشاعر الببغاء ينزعج لصوته.
فاتفق في بعض الليالي أن الشاعر رأى في منامه أن النبي - صلى الله عليه وآله - قد جاء هو وعلي - عليه السلام - إلى ذلك الدرب ووجد الحارس. فقال النبي - صلى الله عليه وآله - لعلي - عليه السلام -:
يا علي اصفعه بيدك فله اليوم أربعون سنة يسبك. فضربه أمير المؤمنين- عليه السلام - بين كتفيه فانتبه الشاعر منزعجا من المنام. ثم انتظرالصوت الذي كان من الحارس كل وقت فلم يسمعه فتعجب من ذلك.
ثم رأى صياحا ورجالا قد اقبلوا إلى دار الحارس فسألهم الخبر فقالوا له:
إن الحارس حصل له بين كتفيه ضربة بقدر الكف وهي تتشقق وتمنعه القرار. فلم يكن وقت الصباح إلا وقد مات وشاهده بهذه الحال أربعون نفسا . [262]
2- وكان ببلد الموصل شخص يقال له: حمدان بن حمدون بن الحرث العدوي كان شديد العناد كثير البغض لمولانا أمير المؤمنين - عليهالسلام -. فأراد بعض أهل الموصل الحج فجاء إليه يودعه ويقول له:
إنني قد عزمت على الخروج إلى الحج فإن كان هناك حاجة تعرفني حتىأقضيها لك.
فقال له: إن لي حاجة مهمة وهي سهلة عليك.
فقال له: مرني بها حتى أفعلها.
فقال: إذا قضيت الحج ووردت المدينة وزرت النبي - صلى الله عليه وآله - فخاطبه عني وقل له: يا رسول الله ما أعجبك من علي بنأبي طالب حتى تزوجه بابنتك عظم بطنه أو دقة ساقيه أو صلعة رأسه ؟
وحلفه وعزم عليه أن يبلغ هذا الكلام.
فلما ورد المدينة وقضي حوائجه نسي تلك الوصية فرأى أميرالمؤمنين - عليه السلام - في منامه فقال له: ألا تبلغ وصية فلان إليك؟
فانتبه ومشى لوقته إلى القبر المقدس وخاطب النبي - صلى الله عليهوآله -. بما أمره الرجل به.
ثم نام فرأى أمير المؤمنين - عليه السلام - فأخذه ومشى هو وإياه إلى منزل ذلك الرجل وفتح الأبواب وأخذ مدية فذبحه أمير المؤمنين- عليه السلام - بها ثم مسح المدية بملحفة كانت عليه ثم جاء إلى سقف باب الدار فرفعه بيده ووضع المدية تحته وخرج. فانتبه الحاج منزعجا من ذلك وكتب صورة المنام هو وأصحابه.
وانتبه سلطان الموصل في تلك الليلة وأخذ الجيران والمشتبهين ورماهم في السجن وتعجب أهل الموصل من قتله حيث لم يجدوا نقباولا تسليقا على حائط ولا بابا مفتوحا ولا قفلا. وبقي السلطان متحيرا
في أمره ما يدري ما يصنع في قضيته فإن ورود أحد من الخارج متعذر مع عدم هذه العلامات ولم يسرق الدار شئ البتة.
ولم يزل الجيران وغيرهم في السجن إلى أن ورد الحاج من مكة فلقي الجيران في السجن فسأل عن سبب ذلك. فقيل له: إن في الليلة الفلانية وجد فلان مذبوحا في داره ولم يعرف قاتله. فكبر وقال لأصحابه: أخرجوا صوره المنام المكتوبة عندكم فأخرجوها وقرأوها فوجدوا ليلة المنام هي ليلة القتل. ثم مشى هو والناس بأجمعهم إلى دارالمقتول فأمر بإخراج الملحفة وأخبرهم بالدم الذي فيها فوجدوها كماقال. ثم أمر برفع الردم فرفع فوجد السكين تحته فعرفوا صدق منامه.
فأفرج عن المحبوسين ورجع أهله إلى الإيمان وكان ذلك من ألطاف الله - تعالى - في حق ذريته. [263]
[1] المناقب للخوارزمي ص 227
[2] المناقب للخوارزمي ص 88 والمتقي الهندي في كنز العمال ج 13 ص 138 حديث رقم 26435
[3] رواه أحمد في مناقب الأمام علي برقم 256و257و262
[4] المناقب للخوارزمي ص88 ورواه ابن حجر في لسان الميزان ج3ص229
[5] المناقب للخوارزمي ص88
[6] يشارة المصطفى ص8
[7] مسند أحمد ج1 ص84 ورواه النسائي في خصائصه برقم 122 ص225
[8] رواه السيوطي في اللآ لي المصنوعة ج1 ص326
[9] مسند أحمد ج1 ص371 ج4 ص371
[10] رواه ابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين-عليه السلام- ج1 ص361
[11] رواه ابن عساكر في ترجمة أمير الؤمنين –عليه السلام- ج1 ص97 وكذالك النسائي في الخصائصص 133 وأحمد في المسند ج1 ص111
[12] رواه الثعلبي والسيوطي الدر المنثور ج6 ص 260 والطبري في تفسيره ج 29 ص 35 وكثيرين من رواة العامة
[13] المناقب للخوارزمي ص 39 ورواه ابن عبد البر في الاستيعاب ج3 ص38 (وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أقضاهم علي ابن أبي طالب )
[14] في الخصائص ص 92 أرقام 32-37
[15] ج1 ص83
[16] المناقب للخوارزمي ص 40 والقندوزي الحنفي ص 70
[17] الجامع الصحيح للترمذي ج5 ص 637 باب 21 في الحديث 3723
[18] رواه المتقي الهندي في كنز العمال ج13 ص147 تحت حديث 26463
وكذالك الحاكم في المستدرك ج3 ص127
[19] الناقب للخوارزمي ص 39
[20] رواه أحمد في المسند ج1 ص 140
[21] رواه السيخ المفيد في الأرشاد ج1 ص70 وابن أبي الحديد في شرح نج البلاغة ج1 ص 208
[22] رواه الراوندي في الخرائج والجرائح ص 188
[23] رواه الهثمي في مجمع الزوائد ج7 ص236 وابن أبي الحديد في شرح النهج ج2 ص187
[24] رواه المسعودي في مروج الذهب ج2 ص 406 وابن الأثير في الكامل ج3 ص345
[25] رواه أحمد في المسند ج1 ص156 وابن سعد في الطبقات ج3 ص33
[26] رواه مفصلا الحسكاني في شواهد التنزيل ج2 ص5 والخطيب البغدادي ج13 ص 18
[27] وهذا الحديث رووه الخاصة والعامه من المحدثين والفقهاء وأهل التفسير وأعداد الرواة لاتحصى .
[28] مسند أحمد ج1 ص 394
[29] رواه ابن المغازلي في المناقب ص 72
[30] المناقب للخوارزمي ص66
[31] المناقب للخوارزمي ص66
[32] النخالة هي : ما نخل عن الدقيق تاج العروس ج 15 ص723
[33] االمناقب للخوارزمي ص 67
[34] رواه ابو نعيم في حلية الأولياء ج1 ص83
[35] هو مولى أمير المؤمنين – عليه السلام -
[36] رواه ابن الأثير في أسد الغابة ج4 ص 24
[37] البقرة 207
[38] رواه ابن الأثير في أسد الغابة ج4 ص 25
[39] البقرة 274
[40] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ج2 ص413 وجمع كثير من رواة العامة.
[41] طه 25
[42] القصص 35
[43] المائدة 55
[44] رواه الثعلبي في تفسيره وأورده الجويني في فرائد السمطين ج1 ص191
[45] رواه الحسكاني في شواهد التنزيل ج2 ص335
[46] تاريخ بغداد ج1 ص134
[47] المناقب للخوارزمي ص 77
[48] الحمويني ج1 ص 227
[49] المناقب للمغازلي217 وسبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص 49
[50] رواه ابن شهر آشوب في الناقي ج2 ص 318
[52] رواه ابو نعيم في حلية الأولياء ج1 ص 84
[53] المناقب للخوارزمي ص 62
[54] الفتح 29
[55] رواه الحسكاني في شواهد التنزيل ج2 ص 182
[56] الزمر 33
[57] تفسير البرهان ج4 ص 76
[58] البقرة 43
[59] رواه الحسكاني في شواهد التنزيل ج1 ص117
[60] مسند أحمد ج1 ص 199
[61] التوبه 19- 20
[62] رواه الواحدي في أسباب النزول ص 139
[63] الأنفال 5-6
[64] رواه الشيخ النفيد في الأرشادج1 ص62
[65] آل عمران 60
[66] رواه الشيخ المفيد في الأرشاد ج1 ص 81
[67] الأحزاب 33
[68] رواه الشيخ المفيد في الأرشاد ج1 ص 87
[70] الاسراء 17
[71] رواه الطبري في تاريخه ج3 ص56
[72] رواه الأربلي في كشف الغمة ج1 ص 241
[73] رواه الأربلي في كشف الغمة ج1 ص 258
[74] رواه الأربلي في كشف الغمه ج1 ص 269
[75] رواه ابن المغازلي في مناقب الأمام علي – عليه السلام – ص 320
[76] رواه أحمد في الفضائل ص856
[77] رواه الخوارزمي في المناقب ص 100 وكثير من أصحاب السنن والصحاب العامة والخاصة .
[78] من أراد التوسع عليه مراجعة كتاب بحار الأنوار للعلامة المجلس {ق} ج41 ص 147
[79] رواه الشيخ المفيد في الإرشاد ج1 ص 294
وكذا الشريف الرضي في نهج البلاغة خطبة رقم203
[80] رواخ الشيخ المفيد في الإرشاد ج1 فصل 53 الرقم 2
[81] رواه الشيخ الصدوق في الخصال ج1 ص119 وكذا الشيخ المفيد في الإرشاد ج1 ص 295 فصل 53 من الباب الثالث ومن العامة ابن قتيبة في عيون الأخبار ج2 ص112 مع اختلاف الألفاظ.
[82] رواه الشيخ المفيد في الإرشاد ج1 ص296 في الباب الثالث فصل 53 رقم 6
[83] رواه الشيخ المفيد في الإرشاد ج1 ص296 الباب الثالث فصل 53 في الرقم 7
[84] رواه الشيخ المفيد في الإرشاد ج1 ص 296 الباب الثالث فصل 53 في الرقم 9
[85] رواه الشيخ المفيد في الإرشاد ج1 ص297 الباب الثالث فصل 53 في الرقم 10
[86] رواه الشخ المفيد في الإرشاد ج1 ص297 الباب الثالث فصل 53 في الرقم 11
[87] رواه الشيخ المفيد في الإرشاد ج1 ص297 الباب الثالث فصل 53 في الرقم 15
[88] رواه الشيخ المفيد في الإرشاد ج1 ص297 الباب الثالث فصل 53 في الرقم 17
[89] رواه الشيخ المفيد في الإرشاد ج1 ص 297 الباب الثالث فصل 53 في الرقم 19
[90] رواه الشيخ المفيد في الإرشاد ج1 ص 298 الباب الثالث فصل 53 في الرقم 20
[91] رواه الشيخ المفيد في الإرشاد ج1 ص 298 الباب الثالث فصل 53 في الرقم 25
[92] رواه الشيخ المفيد في الإرشاد ج1 ص 298 الباب الثالث فصل 53 في الرقم 26
[93] رواه الشيخ المفيد في الإرشاد ج1 ص 299 الباب الثالث فصل 53 في الرقم 29
[95] الشعراء 214
[96] الزخرف 44
[97] كشف الغمة ج1 ص30
[98] كشف الغمه ج1 ص 31
[99] رواه الشيخ المفيد في الإرشادج1 ص2 في الباب الأول مع اخلاف الألفاظ
[100] رواه الإربلي في كشف الغمة ج1 ص 64
[101] رواه الخوارزمي في المناقب الفص العشرين ص 243
[102] رواه أحمد ابن حنبل في كتاب الفضائل حديث 207-259
[103] رواه ابن المغازلي في مناقب الأمام علي بن أبي طالب- عليه السلام – في الحديث 60 ص 38
[104] رواه أحمد في المسند ج4 ص26
[105] رواه ابن المغازلي في المناقب ص 252 في الحديث 301
[106] رواه المفيد في الإرشاد ج1 ص154
[107] الشورى 23
[108] رواه ابن المغازلي في مناقب علي ابن أبي طالب ص 307 ورواه جمع كثير
[109] مسند أحمد ج1 ص 77
[110] مسند احمد ج1 ص84
[111] مسند أحمد ج1 ص99
[112] رواه أحمد في المناقب في الحديث 254 عن زيد ابن أرقم
[113] ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص 397
[114] رواه الديلمي في فردوس الأخبار ج3 ص 91
[115] رواه الخوارزمي في الفصل السادس ص 26
[116] رواه الخوارزمي
[117] رواه الكنجي في كفاية الطالب في الباب الخامس ص 74
[118] رواه الخوارزمي في المناقب في الفصل الثامن ص 57
[119] رواه الحاكم في المستدرك ج3 ص123و 146
[120] رواه الخوارزمي في المناقب الفصل الثامن ص 57
[121] ذيل أحقاق الحق ج5 ص637
[122] رواه الخطيب البغدادي ج14 ص320 في الرقم 7643
[124] المائدة 67
[125] رواه الشيخ المفيد في الإرشادج1 ص 163
[126] رواه أحمد في المسند ج5 ص350
[127] رواه الترمذي في الجامع الصحيح ج5 ص632 في الحديث 3712
[128] المائده 3
[129] رواه الخوارزمي في المناقب في الفصل الرابع عشر ص 80
[130] رواه الخوارزمي في المناقب في الفصل الرابع عشر ص80
[131] الشعراء 214
[132] رواه الثعلبي في تفسيرالآية 214
[133] رواه الخوارزمي في المناقب في الفصل السابع ص 42
[134] رواه الخوارزمي في المناقب في الفصل السابع ص 42
[135] رواه الخوارزمي في المناقب الفصل التاسع ص62
[136] رواه الخوارزمي في المناقب في الفصل التاسع ص331
[137] رواه ابن مردويه ورواه ابن عساكرفي ترجمة علي ابن ابي طالب - عليه السلام – من تأريخ دمشق ج2 ص 260
[138] رواه ابن في كتاب المناقب كما في كتاب اليقين للسيد ابن طاووس في الباب الخامس ص 11
[139] رواه الخوارزمي في المناقب في الفصل الرابع عشر ص86
[140] رواه الخوارزمي في كتاب المناقب الفصل الرابع عشر ص87
[141] رواه الخوارزمي في كتاب المناقب الفصل الرابع عشر ص 91
[142] آل عمران 60
[143] رواه الخوارزمي في المناقب في الفصل التاسع ص 59
[144] رواه الخوارزمي في المناقب في الفصل التاسع ص 60
[145] رواه الخوارزمي في المناقب في الفصل التاسع ص 65
[146] رواه الخطيب البغدادي من تاريخ بغداد عن جابر ج 7ص 421 وكذا المتقي الهندي في هامس مسند أحمد ج5 ص 35 والقندوزي الحنفي في الينابيع ص 180
[147] رواه العلامة الإربلي في كشف الغمةج1 ص 156
[148] رواه العلامة الإربلي في كشف الغمةج1 ص 156
[149] رواه العلامة الإربلي في كشف الغمةج1 ص157
[150] رواه العلامة الإربلي في كشف الغمةج1 ص157
[151] ابن المغازلي في مناقب الأمام علي بن أبي طالب – عليه السلام – في الحديث 68 ص 45
[152] رواه الخوارزمي في الفصل الثاني عشر من مقتله ج2 ص84
[153] رواه ابن المغازلي في مناقب الأمام علي بن أبي طالب – عليه السلام – في الحديث 67 ص45و197
[154] رواه ابن المغازلي في مناقب الأمام علي بن أبي طالب – عليه السلام – في الحديث 76 ص 52
[156] رواه القندوزي الحنفي في الباب الثاني والأربعين ص 125
[157] ابن المغازلي في مناقب الأمام علي بن أبي طالب - عليه السلام – في الحديث 149 ص 106
[158] رواه الخوارزمي في المناقب في الفصل الرابع عشر ص 87
[159] رواه الخوارزمي في المناقب في الفصل التاسع عشر ص 216
[160] رواه الخوارزمي في المناقب في الفصل التاسع عشر ص 234
[161]رواه ابن المغازلي في مناقب الأمام علي بن أبي طالب – عليه السلام – في الحديث 147 ص 104
[162] رواه ابن المغازلي في المناقب الأمام علي بن أبي طالب – عليه السلام – في الحديث 147 ص 105
[163] رواه ابن المغازلي في مناقب الأمام علي بن أبي طالب – عليه السلام – في الحديث 156 ص 199
[164] رواه ابن المغازلي ورواه الخطيب البغدادي ج 14 ص 49
[165] رواه الخوارزمي في المناقب في الفصل التاسع عشر ص 228
[166] رواه الخوارزمي في المناقب في الفصل الثاني والعشرين ص 258
[167] رواه ابن المغازلي في مناقب الأمام علي بن أبي طالب – عليه السلام – في الحديث 237 ص 200
[168] رواه الخوارزمي في مقتل الحسين – عليه السلام – في الفصل السادس ص 92
[169] رواه الخوارزمي في مقتل الحسين – عليه السلام – في الفصل الخامس ص 81 وكذا الحاكم في المستدرك ج3 ص 151
[170] رواه الخوارزمي في مقتل الحسين – عليه السلام – في الفصل السابع ص 146 ورواه أحمد في المسند ج4 ص 172
[171] رواه الخوارزمي في مقتل الحسين – عليه السلام – في الفصل الثاني عشر ج2 ص96 ورواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد في ترجمة الأمام الحسين بن علي – عليه السلام – ج1 ص 142
[172] رواه الخوارزمي في مقتله ج2 في الفصل الثاني عشر ص 83
[173] رواه الخوارزمي في المقتل ص 155 ابن المغازلي في المناقب ص 71 والذهبي في سير أعلام النبلاء ج3 ص 287
[174] رواه ابن المغازلي في الحديث 422 ص 374
[175] رواه ابن المغازلي في الحديث 420 ص 373
[176] رواه الخوارزمي في المقتل فصل 6 ص 92
[177] رواه الخوارزمي في المقتل فصل 6 ص 98
[178] صحيح مسلم ج4 ص 94 باب فضائل فاطمة – عليها السلام -
[179] رواه الخوارزمي في المقتل ص 52 وكثير من الأعلام والحفاظ من العامه والخاصة بأسانيد مختلفة
[180] رواه الخوارزمي في مقتله ص 51
[181] رواه الخوارزمي في مقتله ص 55 والحاكم في المستدرك ج3 ص 153
[182] رواه الخوارزمي في مقتله ص 63
[183] رواه ابن المغازلي في مناقبه ص 363
[184] رواه الخوارزمي في مقتله ص 25
[185] رواه الخوارزمي في المناقب ص266
[186] رواه ابن مردويه على ما رواه الإربلي في كشف الغمة ج1 ص 314
[187] رواه ابن مردويه كما رواه الإربلي في كشف الغمة ج1 ص314
[188] مريم 96
[189] رواه ابن مردويه على ما في كشف الغمة ج1 ص 314 والسيوطي في الدر المنثور ج4 ص287
[190] الرعد 7
[191] رواه ابن مردويه كما في كشف الغمة ج1 ص 315
[192] السجدة 18
[193] رواه ابن مردويه كما في كشف الغمة ج1 ص315 وكما في الدر المنثور للسيوطي ج5 ص177
[194] الصافات 24
[195] رواه ابن مردويه كما في كشف الغمة ج1 ص 315 وكذا ابن حجر في لسان الميزان ج4 ص 211
[196] التوبة 119
[197] رواه ابن مردويه كما في كشف الغمة ج1 ص 315 والسيوط في الدر المنثور ج3 ص 290 وابن عساكر في تاريخ دمشق ج2 422
[198] البقرة 274
[199] رواه ابن مردويه كما في كشف الغمة ج1 ص 315
[200] المجادلة 12
[201] رواه ابن مردويه كما في كشف الغمة ج1 ص 315
[202] المائدة 55
[203] رواه ابن مردويه كما في الدر المنثور ج2 ص 293
[204] البينة 7
[205] رواه ابن مردويه على ما رواه الخوارزمي ص 265
[206] آل عمران 41
[207] رواه ابن مردويه كما في الدر المنثور ج2 ص 293
[208] الإنسان 8
[209] رواه ابن مردويه كما في الدر المنثور ج 6 ص299
[210] الأحزاب 23
[211] رواه الإربلي في كشف الغمة ج1 ص 316
[212] الأحزاب 25
[213] رواه ابن مردويه على ما رواه الإربلي في كشف الغمة ج1 ص 317
[214] المائدة 67
[215] رواه الإربلي في كشف الغمة ج1 ص 317
[216] النجم 1
[217] رواه ابن مردويه كما في كشف الغمة ج1 ص 320
[218] العصر 1
[219] رواه ابن مردويه على ما رواه الإربلي في كشف الغمة ج1 ص 320
[220] العصر 3
[221] رواه ابن مردويه على ما رواه الإربلي في كشف الغمة ج1 ص 320
[222] الأحزاب 58
[223] رواه ابن مردويه على مارواه الإربلي في كشف الغمة ج1 ص 322
[224] الواقعة 10 - 11
[225] رواه ابن المغازلي في مناقب الأمام علي – عليه السلام – ص 320
[226] المائدة 3
[228] البقرة 207
[229] رواه ابن مردويه عل ما رواه الإربلي في كشف الغمة ج1 ص 323
[230] النساء 59
[231] رواه ابن مردويه على مل رواه الإربلي في كشف الغمة ج1 ص 323
[232] التوبة 3
[233] مسند احمد ج1 ص 151- 331
[234] الرحمن 55
[235] رواه ابن مردويه على ما رواه الإربلي في كشف الغمة
[236] الشورى 23
[237] رواه ابن مردويه في كشف الغمة ج1 ص 324 والزمخشري في الكشاف ج4 ص220
[238] الأحزاب 33
[239] رواه ابن مردويه في كشف الغمة ج1 ص 325 والسيوطي في الدر المنثور وكثيرين من علماء العامة والخاصة
[240] رواه المرزابي كما في هامش إحقاق الحق ج3 ص 529
[241] البقرة 124
[242] رواه ابن المغازلي في المناقب في الرقم 361 ص 316
[243] رواه الخوارزمي في المناقب في الفصل 19 حديث 281 وابن المغازلي ص 67 وابن حجر في لسان الميزان ج3 ص 247 في ترجمة عباية بن الربعي
[244] رواه الخوارزمي في المناقب في الفصل التاسع عشر ص 222
[245] رواه ابن المغازلي في المناقب ص 132
[246] رواه ابن المغازلي في المناقب ص 122
[247] رواه ابن المغازلي في المناقب 141 وابن عساكر في تاريخ دمشق ج2ص 213
[248] رواه ابن المغازلي في المناقب ص 142
[249] رواه ابن المغازلي في المناقب ص 142
[250] رواه ابن المغازلي في المناقب ص 202 في الحديث 240
[251] رواه الخوارزمي في المناقب في الفصل 23 في الحديث 343
[252] رواه ابن المغازلي في المناقب ص 209-210
[253] رواه ابن المغازلي في المناقب ص 211
[254] رواه ابن المغازلي في المناقب ص 219
[255] رواه ابن المغازلي في المناقب ص 220
[256] رواه ابن المغازلي في المناقب ص 245
[257] رواه ابن المغازلي في المناقب ص 247
[258] رواه ابن المغازلي في المناقب ص 366 والخوارزمي في المناقب ص 230
[259] رواه ابن المغازلي في المناقب ص 379
[260] رواه الكنجي الشافعي في كفاية الطالب في الباب السادس والعشرون ص 131-133
[261] رواه شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي – رحمه الله – في المالي في الجزء الرابع ص 118 الحديث 39
[262] رواه الشيخ الأقدم منتجب الدين علي بن عبيدالله الرازي في كتابه الأربعون حديثا عن أربعين شيخا من اربعينا صحابيا
[263] رواه المجلس في كتابه القيم بحار الأنوار ج42 ص 10