المؤلفات » كتاب رسالة في الأخلاق


 

 رسالة في الأخلاق

من الأنبياء والرسل والأئمة الأطهار عليهم السلام

 

تأليف / منصور الشطي

 

 

المقدمة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام عل أشرف خلق الله محمد بن عبدالله – صلى الله عليه وآله – وعلى وصيه وخليفته وحافظ سره علي بن أبي طالب عليه السلام وعلى الصديقة الطاهرة سيدة نساء العالمين من الأولين إلى الآخرين .

وعلى الأئمة الأطهار المعصومين المنتجبين الأخيار الذين أوجبت حقوقهم علينا وفرضت طاعتهم وولايتهم وصلى الله على محمد وآل محمد .

وبعد

فإن الفقير إلى الله تعالى العبد الحقير وضعيف الحال والساقط في مصائد الأماني والآمال بصره الله عيوبه . إن هذه الرسالة تشتمل على عدة كلمات ومواعظ وحكم شريفة آمل أن يتلقاها أولو الألباب والعقول على أنها ومجرد خطوط , بل كالدر الثمين يتخذونها ثابتة عند آذانهم ليعلموا بمفادها ولا ينسوا هذا المقصر من دعائهم له بالخير .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الخوف والخشية

 

المراد بالخوف في المقام : الخوف من الله تعالى من ذاته ومن غضبه وسخطه ومن عذابه في الدنيا وعقابه وناره في الآخرة.

أيها العزيز أخش الله – عز وجل – وتنبه على عظمته وجلاله ، وتفكر دائما في أحوال الحساب وتذكر أنواع العذاب .

 

تصور الموت وعذاب البرزخ وتدبر الآيات والأخبار الواردة التي وردت في باب الجنة والنار وعلم أن كلما ازدادت معرفة العبد بعظمة جلاله ازداد خوفا من ربه .

 

ومن الآيات الواردة في هذا الشأن

 

 نسب الخوف منه وخشيته للعلماء

فقال :   ﯞ  ﯟ  ﯠ  ﯡ  ﯢ  ﯣ   ﯥ  ﯦ  ﯧ   ﯨ   ﯩ  فاطر: ٢٨

وخوف المؤمنين منه – عز وجل – فقال : ﭩ  ﭪ  ﭫ        ﭬ  ﭭ   آل عمران: ١٧٥

وكذالك بعدم خوف الناس بعضهم ببعض   ﮚ  ﮛ  ﮜ   ﮝ    ﮭ  المائدة: ٤٤

 

ومن الروايات الواردة في شأن الخوف من الله تعالى .

 

وقد ابتدأ الرسول الكريم بنفسه

وقال - رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - : أنا أخوفكم من الله [1]

 

وعن طريق العامة على مارواه الثعلبي في بإسناده عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة أنه قيل : يا رسول الله قد أسرع إليك الشيب قال – صلى لله عليه وآله وسلم – شيبتني هود وأخواتها [2].

 

وعن الصادق عليه السلام قال : أرج الله رجاء لايجرئك على معاصيه ، وخف الله خوفا لا يؤيسك من رحمته . [3]

 

وكذا عن الصادق عليه السلام قال : خف الله كأنك تراه ، وإن كنت لا تراه فإنه يراك. [4]

 

وإذا كنت لم تر، فقد حتما سمعت حكايات خوف الأنبياء والمقربين، وغيبوبة أمير المؤمنين وخشيته من الله وتضرع ومناجاة سيد الساجدين.

 

 

 

 

 

 

 

 

الرجاء

 

المراد بالرجاء : الرجاء منه تعالى رحمته وقربه وإحسانه في الدنيا ونعمه ورضاه وجنته يوم القيامة .

 

أيها الأخ لا تيأس من رحمة الله ، وكن مؤملا راجيا ، واعلم أن الدنيا هي مزرعة الآخرة ، وقلب ابن آدم كالأرض ، والإيمان كالبذر ، والطاعة كالماء الذي يجب أن يروي أرض القلب الخافق المريض ويطهر القلب من الذنوب والمعاصي الكبيرة والصغيرة والأخلاق الذميمة التي كالشوك والعود أذا دخل في بدن الأنسان يألمه ولا يقتله ، ويوم القيامة هو موسم الحصاد الكبير .

فإن من يزرع على هذا النحو السليم ثم يتأمل ويتفكر بالنتيجة ، فأن رجاءه يكون صادق وإلا فلن يكون سوى الغرور والحمق .

 

وكان كبير الراجين هو رسول الله صلى الله عليه وسلم كما وردت الآيات الشريفة وأتباع الناس نهج النبي الأكرم .

 

   ﭧ ﭨﭽ ﯯ  ﯰ        ﯱ  ﯲ  ﯳ  ﯴ  ﯵ   ﯶ  ﯷ     ﯸ         ﯹ  ﯺ  ﯻ  ﯼ                 ﯽ  ﯾ  ﯿ          ﰀ  

 الأحزاب: ٢١

 

ومن الناس من يتعبد في الليل وعن منقطع نظير الخلق كما في الآية الشريفة تقول .

 

 

 

 

 

ﭧ ﭨ ﭽ ﯦ  ﯧ   ﯨ  ﯩ  ﯪ  ﯫ  ﯬ  ﯭ   ﯮ    ﯯ  ﯰ  ﯱ    ﰀ 

الزمر: ٩  

 

وأن الأنبياء والأولياء والصالحين هم كانوا أسوة حسنة للناس كما في قوله تعالى .

 

ﭧ ﭨ ﭽ ﭑ  ﭒ         ﭓ  ﭔ  ﭕ  ﭖ  ﭗ   ﭘ         ﭙ  ﭚ  ﭛ  ﭜ   ﭞ  ﭟ     ﭠ  ﭡ  ﭢ  ﭣ   ﭤ  ﭥ  الممتحنة: ٦

والأخبار الشريفة نطقت على لسان النبي الأكرم والأئمة الأطهار بشأن الرجاء الى الله تعالى ومنها .

 

عن الصادق عليه السلام قال: أن الذين يترجحون في الأماني كذبوا ليسوا براجين [5].

 

وان من رجا شيئا طلبه ومن خاف من شئ هرب منه [6]

 

وأنه لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون خائفا راجيا . [7]

 

 

 

 

الغيرة والحمية

 

لا تتسامح يا أخي ولا تقصر في المحافظة على ما يحتاج إلى حارس من دينك وعرضك وأولادك وأموالك.

واسع دوما لرد البدعة والشبهات ومنكري الدين المبين ، وجد واجتهد في ترويج الشرع المبين ، ولا تمل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا ترفع ستار مهابتك عن النساء من أهل بيتك وحرمك ، واسع ما استطعت أن لا يرين الرجال الأجانب ، ومنعهن عما تحتمل منه الفساد ، كاستماع الموسيقى والغناء ، والخروج من المنزل ، ومصاحبة الغريب ، وسماع القصص والحكايات التي تثير الشهوة . وأرفق بهن ودارهن ، وبالغ في التفحص بأحوالهن.

 

والآيات الشريفة مليئة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإليك بعض الآيات .

 

ﭧ ﭨ ﭽ ﮖ  ﮗ  ﮘ   ﮙ  ﮚ  ﮛ   ﮜ  ﮝ      ﮞ  ﮟ  ﮠ  ﮢ  ﮣ  ﮤ  ﮥ  آل عمران: ١٠٤

وأن أمة محمد – صلى الله عليه وآله وسلم -  هي خير أمة تدعي إلى الخير لآنها تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر كما هو الشاهد في الآية الكريمة .

 

ﭧ ﭨ ﭽ ﭞ  ﭟ  ﭠ  ﭡ  ﭢ  ﭣ  ﭤ      ﭥ  ﭦ  ﭧ   ﭨ  ﭩ    ﭷ  آل عمران: ١١٠

 

كذالك المؤمنون هم أولياء بعض في الآمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما في الآية الشريفة.

 

ﭧ ﭨ ﭽ ﮑ  ﮒ  ﮓ   ﮔ  ﮕ  ﮗ  ﮘ  ﮙ  ﮚ  ﮛ     ﮜ  ﮝ  ﮞ  ﮟ  ﮠ  ﮡ   ﮢ  ﮤ  ﮥ  ﮦ  ﮨ  ﮩ  ﮪ  ﮫ  ﮬ   التوبة: ٧١

 

وفي الروايات الواردة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كثيرة جدا نورد القليل منها.

 

عن الرضا عليه السلام قال : لتأمرون بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليستعملن عليكم شراركم فيدعوا خياركم ولا يستجاب لهم . [8]

 

وعن الباقر والصادق عليهما السلام قالوا : ويل لقوم لا يدينون الله بالأمر لبالمعروف والنهي عن المنكر .

 

 

 

في ذم العجلة

 

أيها العزيز أحذر العجلة والتسرع ، وتأمل في أفعالك وأقوالك ، واعلم أن كل أمر يصدر عن بشر دون تأمل فإنه يبعث على الخسران ، ويؤدي بصاحبه إلى الندامة .

كل عجول وخفيف الرأي يصغر عند الآخرين , ولا وقع له في قلوبهم ولا عتبار .

قال الفيلسوف سعدي :

إنما الأعمال تأتي بالصبر والتأمل , وليس للمستعجل إلا السقوط , رأيت بأم عيني في الصحراء أن المتأني البطئ كان هو السباق, وكيف أن الحصان السريع سقط إعياء , وكيف أن الجمل أكمل الطريق بتأن . [9]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الغضب

 

الغضب: ثوران النفس واشتعالها لإرادة الانتقام, ويستخرجه الكبر والحسد والحقد الدفينات في باطن النفس, فالغضب من حالات النفس وصفاتها ومن آثاره صدور الأفعال والحركات غير العادية من صاحبه.

 

لا تغضب ما استطعت, وزين نفسك بزينة الحلم, وعن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله عز وجل يحب الحيي الحليم. [10]

واعلم إن الغضب مفتاح كل سوء , ولعل شدته تؤدي بصاحبها إلى موت الفجأة ونستجير بالله من موت الفجأة .

وروي عن رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الخل العسل.[11]

 

وعن أبي عبد الله قال: الغضب مفتاح كل شر.

نعم إن الغضب مفتاح كل سوء وخبيث حتى إن الإنسان لا يعلم كيف يتصرف وهو في حالة الغضب ويمكن يطول معه العناد إلى ظلم الناس أو الأولاد أو الزوجة وتأخذه العزة بالإثم ولا يتراجع عن الغضب.

 

وأن الرجل البدوي سأل رسول الله ثلاث مرات أن يعلمه جوامع الكلم, فقال – صلى الله عليه وآله وسلم – آمرك أن لا تغضب [12] .

 

ونستفيد من الرواية إذا غضب الإنسان لن يأتيه أي علم ولا يقدر على تعلمه لأنه في حاله نفسيه لا يدرك ماذا يعي ولكن هذا الإنسان البسيط إذا تدارك الغضب يمكن له أن يتعلم كل العلوم وجوامع الكلم .

عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن هذا الغضب جمرة[13] من الشيطان توقد في قلب ابن آدم وإن أحدكم إذا غضب احمرت عيناه وانتفخت أوداجه ودخل الشيطان فيه . [14]

 هل الإنسان المؤمن يتصف بهذه الصفة المشمئزة بأن تحمر عيانه كالأسد حين يرى هذا القطيع وتنتفخ أوداجه للهجوم على هذه الفريسة المسكينة طبعا إن المؤمن أجل بأن يتصف بهذه الصفة الذميمة وعليه أن يكون أقوى من الغضب وسوء الأفعال .

قال أبوعبدالله عليه السلام : الغضب ممحقة[15] لقلب الحكيم وقال : من لا يملك غضبه لم يملك عقله [16].

إذن هذا الحكيم إذا دخل الغضب قلبه يزيل النور من قلب الحكيم ويسيطر الشيطان على تصرفاته حتى لايملك عقله ويكون طفلا بيد الشيطان .

 

عن أبي جعفر عليه السلام قال: من كف غضبه عن الناس كف الله عنه عذاب يوم القيامة. [17]

إن الله أقترن كف غضب هذا الإنسان عن البشر وبكف الله عنه عذاب وأهوال يوم القيامة.

 

 

 

الحلم

 يراد بالحلم : ضبط النفس عن هيجان الغضب .

وبعبارة أخرى الحلم هو عبارة عن التأني وكضم الغيظ وضبط النفس بحيث لا تحرك قوة الغضب الشخص بسهولة , ولا تؤدي به مكاره الدهر إلى الاضطراب .

ويراد بكظم الغيظ : الحبس والسد فكظم الغيظ يرادف الحلم .

وبعبارة أخرى هو إخفاء الغضب وحفظه.

ويكفي الحلم مدحا أنه ورد في معظم الأحاديث مقرونا بالعلم, وقي الحلم هو ملح الأخلاق.

وكما أن كل طعام لا يعرف طعمه إلا بالملح, كذالك لا يجمل الخلق إلا بالحلم.

وقد ورد في الكتاب والسنة في فضل هذه الخليقة وحسنها والحث على تحصيلها .

 

فقد قال الله تعالى في الكتاب الكريم في وصف المتقين :

 

ﭧ ﭨ ﭽ  ﭣ  ﭤ  ﭥ   ﭦ  ﭧ  ﭩ  ﭪ  ﭫ  ﭬ  آل عمران: ١٣٤

وأمر بذلك عي عدة آيات كقوله :

 

 

ﭧ ﭽ ﮈ  ﮉ  ﮋ  ﮌ  ﮍ  ﮎ  ﮏ  ﮐ   ﮒ  ﮓ  ﮔ  ﮕ  النور: ٢٢

ﭧ ﭨ ﭽ ﭵ  ﭶ    ﭼ  الأعراف: ١٩٩

ﭧ ﭨ ﭽ   ﯓ  ﯔ  ﯕ  ﯖ  الحجر: ٨٥

ﭧ ﭨ ﭽ   ﮐ  ﮑ    ﮒ  ﮓ  ﮔ         ﮕ  ﮖ  ﮗ  ﮘ  ﮙ           ﮚ  ﮛ  ﮜ  ﮝ  ﮞ   ﮟ    ﮠ  ﮡ  ﮢ  ﮣ      ﮤ        ﮥ    ﮦ  ﮧ  ﮨ    فصلت: ٣٥

وما يلقاها أي : وما يعطي ويبذل هذه السجية أي : مقابل الإساءة بالإحسان إلا ذو حظ من الإيمان وفضائل الإنسان .

وقد ورد على لسان أمير المؤمنين عليه السلام قال:  ( الحلم نور العقل )

( الحلم تمام العقل ) ( الحلم نظام أمر المؤمن ) ( الحلم خليل المؤمن ووزيره ) ( جمال الرجل حلمه ) ( من غاظك بقبح السفه عليك فغظه بحسن الحلم عنه ) ( إذا لم تكن حليما, فتحلم ) . [18]

 

وعن روايات أهل بيت العصمة كثيرا في بطون الكتب نورد يسير منها

 

عن الرضا عليه السلام قال: لا يكون الرجل عابدا حتى يكون حليما . [19]

 

عن أبي جعفر عليه السلام قال  كان علي بن الحسين عليه السلام يقول : إنه ليعجبني الرجل أن يدركه حلمه عند غضبه . [20]

 

وعن أبي عبد الله قال : قال رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم – ما أعز الله بجهل قط ولا أذل بحلم قط . [21]

إذن هذا المؤمن يكون فخورا بحلمه عند الشدائد لأن الله عز وجل لا يذله ولا يسقطه من أعين الناس.

 

وقال أبو عبد الله عليه السلام : كفى بالحلم ناصرا وقال : إذا لم تكن حليما فتحلم . [22]

 

 

 

 

 

 

 

 

العفو

العفو صفة إلهية , يذكر الله بهذه الصفة في مقام الثناء والحمد له.

وقيل العفو ترك عقوبة الذنب .

 

والآيات الشريفة كثيرة في العفو منها .

ﭧ ﭨ ﭽ  ﮓ  ﮔ   ﮕ  ﮖ  ﮗ  ﮘ  الشورى:  ٣٧

ﭧ ﭨ ﭽ ﮱ  ﯓ   ﯔ  ﯕ  ﯖ  ﯗ  ﯙ   ﯚ    ﯛ  ﯜ  ﯝ  الشورى: ٤٠

ﭧ ﭨ ﭽ ﯹ  ﯺ  ﯻ   ﯼ  ﯽ  ﯾ   ﯿ  ﰀ   ﰁ  الشورى: ٤٣

ﭧ ﭨ ﭽ ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ  ﭕ  ﭖ  ﭗ  ﭘ  ﭙ  ﭟ  الجاثية: ١٤

ومن الروايات والأحاديث الشريفة .

 

قال رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – ( العفو أحق ما عمل به )

 

 

( إن الله يحب العفو ) ( تعافوا تسقط الضغائن بينكم ) ( عليكم بالعفو فإن العفو لا يزيد العبد إلا عزا ). [23]

 

وروي عن علي بن الحسين السجاد عليه السلام قوله : وأنت الذي سميت نفسك بالعفو فاعف عني . [24]

 

وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – في خطبته: ألا أخبركم بخير خلائق الدنيا والآخرة ؟ : العفو عمن ظلمك . [25]

وهذه منزلة عظيمه للإنسان بأن يكون خير في الدنيا والآخرة والنتيجة هو العفو عمن ظلمه ومقامه كبير عند الخالق .

 

عن أي جعفر عليه السلام قال: الندامة على العفو أفضل وأيسر من الندامة على العقوبة.[26]

 

 وعن ابن الفضال قال : سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول : ما التقت فئتان قط إلا نصر أعظمهما عفوا. [27]

اعلم أن الذنب كل ما كان كبيرا, فإن فضيلة العفو عنه ستكون أكبر.

وقال الشاعر- ما ترجمته نثرا – الإساءة إلى المسئ أمر سهل إذا كنت رجلا حقا أحسن إلى من أساء .

 

الرفق

الرفق : الرفق لين الجانب والرأفة وترك العنف والغلظة في الأفعال والأقوال.

أخي العزيز ابتعد ما استطعت عن الغلظة في القول والفعل , فإنها صفة خبيثة تنفر الرجال منك , وتخل بشؤون حياتك , أما ترى أن الله سبحانه وتعالى أرشد نبيه – صلى الله عليه وآله وسلم –

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﭙ  ﭚ  ﭛ   ﭜ  ﭝ  ﭞ  ﭠ  ﭡ      ﭢ  ﭣ  ﭤ  ﭥ  ﭦ   ﭧ   ﭩ  ﭪ  ﭫ  ﭬ  ﭭ  ﭮ  ﭯ  ﭱ  ﭲ   ﭳ  ﭴ  ﭵ  ﭷ  ﭸ  ﭹ  ﭺ  ﭻ  آل عمران: ١٥٩

وعكسها الرفق في القول والفعل , فإنه محمود في كل الأحوال.

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﯥ  ﯦ  ﯧ  ﯨ  ﯩ  ﯪ  ﯫ  ﯬ  ﯭ     ﯮ  ﯯ  ﯰ  ﯱ  ﯲ  ﯳ  ﯴ  الحجر: ٨٨

أي كن للمؤمنين أقل مقام منهم حتى لو كنت أنت أفضل منهم في العمل إلي الله تعالى .

 

 

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﮱ  ﯓ   ﯔ  ﯕ  ﯖ   ﯗ              ﯘ  ﯙ  ﯚ  ﯛ  ﯜ  ﯝ  ﯞ  الفرقان: ٦٣ 

المؤمنين هم الذين يمشون غير مستكبرين ولا مفسدين وقالوا للجاهلين الحمقى سلاما.

روي عن سول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – قوله: ( إن الرفق لم يوضع على شيء إلا زانه, ولا نزع من شيء إلا شانه ) ( الرفق نصف المعيشة ) ( من أعطى حظه من الرفق أعطي حظه من الخير الدنيا والآخرة ) . [28]

وروي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام قوله: عليك بالرفق, فإنه مفتاح الصواب وسجيته أولي الألباب. [29]

فقد ورد في الكافي الشريف روايات جملة في شأن الرفق على لسان الطاهرين ما هو نصه.

 

عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن لكل شئ قفلا وقفل الأيمان الرفق . [30]

 

 

 

 

عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم الرفق يمن والخرق شوم . [31]

 

عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله عز وجل رفيق يحب الرفق ما لا يعطي على العنف. [32]

 

عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ما زوي [33] الرفق عن أهل بيت إلا زوي عنهم الخير . [34]

 

عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: الرفق نصف العيش. [35]

 

عن فضيل بن عثمان قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : من كان رفيقا في أمره نال ما يريد من الناس . [36] 

 

 

 

 

 

 

سوء الخلق

 

الخلق : هو الطبع والسجية , وهو صورة نفس الإنسان وباطنه في مقابل الخلق بالفتح الذي هو صورة جسمه وظاهره .

اجتنب يا أخي العزيز سوء الخلق فإنه يبعدك عن الخالق والمخلوق , وسيء الأخلاق يعيش معذبا دوما , فإنه أسير عدوه الذي لا يتركه أنما حل .

وقال الشاعر ما ترجمته نثرا :

إذا حاول سيء الأخلاق أن يهرب من البلاء ليستقر في الأفلاك البعيدة , فإنه واقع لا محالة في بلاء سوء خلقه .

أما الأخلاق الحسنة, فإنها أفضل صفات الأولياء.

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﮛ  ﮜ     ﮝ  ﮞ  ﮟ   القلم: ٤

أى متخلق يا محمد بأحسن الأخلاق وأجمل الآداب .

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﯫ  ﯬ  ﯭ  ﯮ  ﯯ  القلم: ١٣

العتل هو الفاحش سيء الخل وهي من الصفات القبيحة .

 

 

 

 

وقال رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم - : ( إن أحبكم إلي وأقربكم مني يوم القيامة مجلسا أحسنكم خلقا ) ( أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ) (أشبهكم بي , أحسنكم خلقا ) . [37]

 

وقال أمير المؤمنين – عليه السلام -: حسن الخلق في ثلاث اجتناب المحارم, وطلب الحلال, والتوسع على العيال . [38]

 

ومن الكافي الشريف أورده شيخ المذهب الكليني .

 

عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل . [39]

وعن أبي عبد الله عليه السلام قال قال النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – أبى الله عز وجل لصاحب الخلق السيئ بالتوبة قيل : وكيف ذلك يارسول الله ؟ قال : لأنه إذا تاب من ذنب وقع في ذنب أكبر . [40]

عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن سوء الخلق ليفسد الإيمان كما يفسد الخل العسل . [41]

عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من ساء خلقه عذب نفسه . [42]

 

 

 

10-العداوة والشتم

 

أجتنب أيها العزيز الحقد والعداوة فإن ثمرتهما الندامة والآلام الدنيوية والأخروية , وآثارهما الضرب واللعن والطعن , ولا شك في خباثة هذه الصفات , وخاصة الفحش والشتم .

 

وري عن رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – قوله : ( إن الله حرم الجنة على كل فحاش بذئ قليل الحياء , لا يبالي ما قال ولا ما قيل له , فإنك إن فتشته لم تجد إلا لغيه أو شرك الشيطان ) . [43]

 

وروي عنه – صلى الله عليه وآله وسلم _ أيضا قوله : ( إن الله لا يحب كل فاحش متفحش ) و ( الجنة حرام على كل فاحش أن يدخلها ) . [44]

وروي عن محمد بن على الباقر عليه السلام قوله : ( قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال لكم , فإن الله يبغض اللعان السباب الطعان على المؤمنين , الفاحش المتفحش , السائل المحلف ) و ( إن الله يحب الحيي المتعفف , ويبغض البذي السائل المحلف ) . [45]

 

فقد أورد مصباح شريعة الفقهاء والمتكلمين الشيخ الكليني أعلى الله  مقامه الشريف في كتابه الكافي باب كامل عن البذاء نورد بعض روايات الشريفة عن المعصومين الأطهار .

 

 

عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام قال : إن من علامات شرك الشيطان الذي لايشك فيه أن يكون فحاشا , لا يبالي ما قال ولا ما قيل فيه . [46]

 

عن زرارة , عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – إن الفحش لو كان مثالا لكان مثال سوء . [47]

 

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – إن من شر عباد الله من تكره مجالسته لفحشه . [48]

 

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : البذاء من الجفاء والجفاء في النار . [49]

 

قال أبو عبدالله عليه السلام : إن الفحش والبذاء والسلاطة من النفاق . [50]

 

عن ابي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – لعائشة : يا عائشة إن الفحش لو كان ممثلا لكان مثال سوء . [51]

 

 

 

واعلم أن الفحش والسب ما يكون عن مجرد غضب , ويكون أيضا عن مجالسة الأوباش والفساق وأهل الهذيان والفحاشين , فتصبح تلك عادة جليسهم ويصبح فحاشا دون عداوة وغضب .

ولعلك تشاهد الأراذل والأوباش يطلقون الفحش على بعضهم البعض – وخاصة علة أمهاتهم ومحارهم – من باب المزاح .

لا شك أن مثل هؤلاء الأشخاص بعيدون عن الآدمية كل البعد .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

10-العجب

العجب : ابتهاج الإنسان وسروره بتصور الكمال في نفسه وإعجابه بأعماله .

 

أيها العزيز جنب نفسك عبادة النفس والعجب بها , فإنه ذنب بذرته الكفر , وأرضه النفاق , وماؤه الفساد , وأغصانه الجهل , وأوراقه الضلالة , وثمرته اللعنة والخلد الجحيم .

إذا أردت أن تعجب بفسك , وآخرك جيفة قذرة , وليست بين تلك وهذه سوى حمال للنجاسات المتعفنة , وجوال بالأوساخ المتعددة .

وتأمل في عظمة ذي الجلال , وإلى ذل نفسك وافتقارها وعجزها عن البق والذباب , وضعفها عن دفع الحوادث والآفات . واتخذ من هزيمة النفس شعارا لك , فإنه أفضل الأوصاف , وفوائده في الدنيا والعقبى لا حد لها .

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﮍ  ﮎ  ﮏ  ﮐ  ﮑ  ﮒ  ﮓ   ﮕ  ﮖ  ﮗ  ﮘ  ﮙ  ﮚ  ﮛ  ﮜ ﮩ  فاطر: ٨

أي هؤلاء الذين حسنت نفوسهم وأعمالهم السيئة فتصوروها حسنة أو زين الشيطان لهم ذالك .

وروي عن سول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – قوله ( فإنه ليس عبد يعجب لاحسنات إلا هلك ) . [52]

وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام قوله : ( إياك والإعجاب بنفسك والثقة بما يعجبك منها وحب الأطراء , فإن ذلك من أوثق فرص الشيطان في نفسه ليمحق ما يكون من إحسان المحسن ) ( العجب يوجب العثار )و ( ثمرة العجب البغضاء ) و ( رضاك عن نفسك من فساد عقلك ) و ( المعجب لا عقل له ) و ( والمعجب عنوان الحماقة ) . [53]

ومن أصول الكافي أورد بحرعلوم الفقهاء الكليني عن المعصومين .

 

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن الله علم أن الذنب خير للمؤمن من العجب ولولا ذلك ما ابتلى مؤمن بذنب أبدا . [54]

عن ابي عبدالله قال : من دخله العجب هلك . [55]

عن علي بن سويد , عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن العجب الذي يفسد العمل , فقال : العجب درجان منها أن يزين للعبد سوء عمله فيراه حسنا فيعجبه ويحسب أنه يحسن صنعا ومنها يومن العبد بربه فيمن على الله عز وجل ولله عليه فيه المن . [56]

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن الرجل ليذنب الذنب فيندم عليه ويعمل العمل فيسره ذلك فيتراخى عن حالة تلك فلأن يكون على حاله تلك خير له مما دخل فيه . [57]

عن أبي عبدالله قال : أتى علم عابدا فقال له : كيف صلاتك ؟ فقال مثلي يسأل عن صلاته ؟ وأنا أعبد الله من كذا و كذا , قال : فكيف بكاؤك ؟ قال : أبكي حتى تجري دموعي , فقال له العالم : فإن ضحك وأنت خائف أفضل من بكائك وأنت مدل , لا يصعد من عمله شئ . [58]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

12- التكبر والتواضع

 

الكبر رذيلة من رذائل الأنسان ’ وخلق سئ من سجايا باطنه وهو : أن يرى نفسه كبيرا عظيما بالقياس إلى غيره .

 

ابذل جهدك أن لا تتكبر فإن المتكبرين يحشرون يوم القيامة على هيئة صغار النمل , فيدوسهم جميع الناس , لأنهم لا قيمة ولا قدر لهم عند الله .

 

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﮯ  ﮰ  ﮱ   ﯓ  ﯔ  ﯕ  ﯖ      ﯗ    ﯘ  ﯙ  ﯚ  ﯛ  ص: ٧٣ – ٧٤

الملائكة أمتثلوا لأمر الله إلا إبليس ترفع وتعاظم لأنه ذو كبر .

 

وكذا قال لإبليس :

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﭤ  ﭥ  ﭦ  ﭧ  ﭨ  ﭩ  ﭪ  ﭫ    ﭬ  ﭭ  ﭮ  ﭯ  ﭰ  ﭱ  الأعراف: ١٣

 

 

 

 

 

 

وعن الأمم الماضية :

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﮁ  ﮂ  ﮃ  ﮄ   ﮅ  ﮆ  ﮇ  ﮈ  المؤمنون: ٤٧

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ    ﭣ   ﭤ  ﭥ  ﭦ  ﭧ  ﭨ  ﭩ    ﭪ  ﭫ  غافر: ٦٠

أي لا يعبدون الله استكبارا .

 

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﯷ  ﯸ     ﯹ  ﯺ  ﯻ    ﯼ  ﯽ  ﯾ      ﯿ  ﰁ  ﰂ  ﰃ  ﰄ  ﰅ          ﰆ  ﰇ  ﰈ  لقمان: ١٨

أي لا تمل بوجهك عن الناس نخوة وتكبراولا تسير بكبرياء وعجرفة .

 

 

 

 

 

 

 

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﰁ    ﰂ  ﰃ  ﰄ  ﰅ  ﰇ  ﰈ  ﰉ  ﰊ  ﰋ  ﰌ     ﰍ    ﰎ  ﰏ  الإسراء: ٣٧

أي بطرا ومرحا ولن تشقها بكبرك حتى تبلغ آخرها.

 

وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم – قوله ( إياكم والكبر , فإن الكبر يكون في الرجل وإن عليه العباءة . [59]

 

وروي عن أمير المؤمنين على بن أبي طالب – عليه السلام – قوله : ( إياك والكبر فإنه أعظم الذنوب وألأم العيوب , وهو حلية إبليس ) و ( شر آفات العقل الكبر ) و ( أقبح الخلق الكبر ) و ( احذر الكبر , فإنه رأس الطغيان ومعصية الرحمن ) . [60]

 

وروي عن السجاد على بن الحسين – عليهما السلام –

 قوله : ( من قال استغفر الله وأتوب إليه , فليس بمستكبر ولا جبار إن المستكبر من يصر على الذنب الذي قد غلبه هواه فيه , وآثر دنياه على آخرته ) . [61]

 

وروي عن الصادق عليه السلام قوله ( الكبر أن تغمض الناس , وتسفه الحق ) و ( يجهل الحق ويطعن على أهله  ) . [62]

 

 

 

وعن شمعة فقهاء الذي لا ينطفي نوره أبدا ودائم الإنارة نور العلماء والمتكلمين الشيخ الأجل الكليني أورد في الكافي المنير على لسان الأنوار الصادقين .

 

عن حكيم قال سألت أبا عبدالله عليه السلام عن أدنى الإلحاد , فقال : إن الكبر أدناه . [63]

عن أبي عبدالله عليه السلام  قال : قال أبي جعفر عليه السلام : العز رداء الله , والكبر إزاره , فمن تناول شيئا من أكبه الله في جهنم . [64]

عن أبي جعفر عليه السلام قال : الكبر رداء الله والمتكبر ينازع الله ردائه . [65]

عن أبي جعفر وأبي عبدالله عليهما السلام قالا : لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من الكبر . [66]

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن في جهنم لواديا للمتكبرين يقال له سقر , شكا إلى الله عز وجل شدة حره وسأله أن يأذن له ان يتنفس فتنفس فأحرق جهنم . [67]

عن أبي جعفر عليه السلام قال قال رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يو القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم : شيخ زان وملك جبار ومقل مختال . [68] [69]

 

 

 

13- القساوة

 

القسوة : غلظ القلب وصلابته وعد التأثر بالمواعظ والعبر , في مقابل رقة القلب , ورحمته وتأثر بالعظات واتعاظه بالعبر .

وبعبارة آخرى قساوة القلب هي حلة تصيب الآدمي , فلا يتأثر بآلام الآخرين ومصابهم . ومنشأ هذا القساوة غلبة القوة السبعية .

إن الكثير من الأفعال الذميمة كالظلم وإذاء الآخرين وعدم إجابة نداء المظلومين وعدم الأخذ بيد الفقراء والمحتاجين إنما تنتج عن قساوة القلب .

وعلاج هذا المرض في نهاية الصعوبة .

وعلى صاحب هذا المرض أن يواظب على فعل ما يترتب عن القلب الرحيم , لتصبح نفسه بذلك مستعدة لتلقي إفاظة صفة الرقة من مبدإ الفيض ولتغيب بعد ذلك عنه حالة القسوة .

أما إذا لم يعالج نفسه , فليعلم أنه خارج عن حدود الآدمية .

 

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﮥ   ﮦ  ﮧ  ﮨ  ﮩ  ﮪ  ﮫ     ﯫ   المائدة: ١٣

أي قلوبهم  يابسة غليظة فلم تدخل في رحمة الله تعالى .

 

 

 

 

 

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ  ﭕ   ﭖ   ﭗ  ﭘ  ﭙ  ﭚ  ﭜ   ﭝ  ﭞ  ﭟ  ﭠ  ﭡ  ﭣ  ﭤ  ﭥ  ﭦ  ﭧ   الزمر: ٢٢

الذي شرح صدره يكون على يقين وهداية والذي قست تضيق قلوبهم وتزداد قساوة فلم يتعظوا بالترغيبات ولم ينزجروا بالترهيبات .

 

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﮗ  ﮘ  ﮙ  ﮚ  ﮛ  ﮜ   ﮝ  ﮞ        ﮟ  ﮠ  ﮡ  ﮣ  ﮤ  ﮥ   ﮦ  ﮧ   ﮨ  ﮩ  ﮫ  ﮬ  ﮭ  ﮮ  ﮯ  ﮰ  ﮱ  ﯔ   ﯕ  ﯖ  ﯗ  ﯘ  ﯙ  ﯚ  ﯡ  البقرة: ٧٤

أي خلت عن اللين والرحمة من شدة القسوة وإن من الحجارة ما هو انفع من الناس .

 

 

 

 

 

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ   ﮯ  ﮰ  ﮱ  ﯓ  ﯔ  ﯕ  ﯖ  ﯗ      ﯘ   ﯙ  ﯚ  ﯛ  ﯜ  ﯝ  ﯞ  ﯟ     ﯠ  ﯡ  ﯢ   ﯣ   ﯤ  ﯥ  ﯦ    ﯧ  ﯨ    ﯭ   الحديد: ١٦

أي الم يحن وقت لين القلب للمؤمنين حتى طال عليهم الزمان وغلظت قلوبهم بحيث مرنت على المعاصي .

 

وروي عن رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – قوله ( لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله , فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله تقسي القلب . إن أبعد الناس من الله القلب القاسي ) . [70]

وروي عن أمير المؤمنين – عليه السلام – أنه قال : ( ما جفت الدموع إلا لقسوة القلب , وما قست القلوب إلا لكثرة الذنوب ) . [71]

وروي عنه – صلى الله عليه وآله وسلم – قوله : ( ثلاث يقسين القلب استماع اللهو , وطلب الصيد , وإتيان باب السلطان ) . [72]

وروي عن المسيح عيسى ابن مريم قوله ( إن الدابة إذا لم تركب ولم تمتهن وتستعمل ’ لتصعب ويتغير خلقها , وكذلك القلوب إذا لم ترقق بذكر الموت ويتبعها دؤوب العبادة تقسو وتغلظ ) . [73]

 

 

 

ومن الروايات الواردة من كبير المحدثين والمتكلمين الشيخ العارف الكليني قدس الله روحه الزكية .

 

عن علي بن عيسى رفعه , قال فيما ناجى الله عز وجل  به موسى عليه السلام : يا موسى لا تطول في الدنيا أملك فيقسو قلبك والقاسي القلب بعيد مني . [74]

 

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إذا خلق الله العبد في أصل الخلقة كافرا لم يمت حتى يحبب الله إليه الشر فيقرب منه فابتلاه بالكبر والجبرية فقسا قلبه وساء خلقه وغلظ وجهه وظهر فحشه وقل حياءه وكشف الله ستره فركب المحارم فلم ينزع عنها , ثم ركب معاصي الله وأبغض طاعته ووثب على الناس , لا يشبع من الخصومات , فاسألوا الله العافية واطلبوها منه . [75]

 

عن أبي عبدالله قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : لمتان : لمة من الشيطان ولمة من الملك , فلمة الملك الرقة والفهم ولمة الشيطان السهو والقسوة . [76]

 

 

 

 

14- الشره

 

الشره: هو الإفراط في شهوات في المأكل والجنس .

وهو من النزغات الخسيسة , الدالة على ضعف النفس, وجشع الطبع , واستعباد الغرائز , وقد نددت به الشريعة الإسلامية وحذرت به أشد التحذير .

إياك أيه العزيز وعبادة البطن , فإن مفاسد كثيرة تترنب عليها كالذلة والمهانة والحمق والبلاذة , بل إن معظم الأضرار التي ترد على الإنسان منشؤها البطن .

ولو جور البطن , لما وقع طير في فخ , بل جهز الصياد فخه .

واعلم أنه كما للبطن آفات كثيرة , فإن للجوع ثمار مفيدة كثيرة , فإن الجوع ينور القلب , ويجلو الذهن ويجعله متقدا , ويبلغ به الإنسان إلى مصاف اللذة الحقيقة بالمناجاة , والبهجة بالذكر والعبادة , ويذكر بجوع يوم القيامة , ويظهر ذل النفس الأمارة , وتسهل بالجوع الطاعة والعبادة , ويصبح ابن آدم حفيف المؤنة , ويصح بدنه وتأنى أمراضه .

 

إذن على عباد البطون أن يعالجوا أنفسهم , وأن لا يحرموها من فؤائد الجوع , وأن يتبعوا طريق الأنبياء وأكابر العلماء والعرفاء , فإنه لم يبلغ دون عناء الجوع .

وعن لؤلؤ رواة أهل بيت العصمة وشيخ السند المتصل الكليني روايات كثيرة في شأن الشره او عفة البطن والفرج .

 

 

 

عن ابي جعفر عليه السلام قال : ما عبدالله بشئ أفضل من عفة بطن وفرج . [77]

 

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول : أفضل الباد العفاف . [78]

 

عن أبي بصير قال : قال رجل لأبي جعفر عليه السلام : إني ضعيف العمل قليل الصيام ولكني أرجو أن لا أكل إلا حلالا . قال : فقال له : أي  الاجتهاد أفضل من عفة بطن وفرج . [79]

 

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – أكثر ما تلج به أمتي النار الأجوفان : البطن والفرج . [80]

 

قال رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – ثلاث أخافهن على أمتي من بعدي : الضلالة بعد المعرفة ومضلات الفتن وشهوة البطن والفرج . [81]

 

عن ميمون القداح قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : ما من عبادة أفضل من عفة بطن وفرج . [82]

 

 

15- حب الدنيا

 

الدنيا : اسم تفضيل مؤنث أدنى , تستعمل تارة بمعنى : الأقرب زمانا أو مكانا , ويقابله الأبعد .

 

احذر أيها العزيز من حب الدنيا الدنية فإن ( حب الدنيا رأس كل خطيئة ) وطالب الدنيا فاسد عمله وهباء .

 

الدنيا عبارة عما للعبد حظ منه بعد موته , أي ما ينفعه بعد موته . والدنيا التي يريد العبد من طلبها تحصيل الأجر والثمرة الأخروية , فإنها غير الدنيا المذمومة , كما أنه يستثني من الدنيا المذمومة المقدار الذي يستهلكه العبد للبقاء حيا وتأمين معاشه وعياله وحفظ ماء وحهه وجماله الضروري , بل إن مثل هذا التحصيل يعد من الأعمال الصالحة .

 

واعلم  أن الدنيا مثلها كمثل ماء البحر , كلما استسقى منها الظامئ ازداد عطشا حتى الموت .

وهي كالحية ظاهرها ناعم ومنقوش وزاه , وباطنها ملئ بالسم القاتل , ومفاسدها دون حد .

 

ومن الآيات الشريفة التي نزلت علي قلب الصادق الأمين كثيرة منها .

 

 

 

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﮠ  ﮡ  ﮢ  ﮣ  ﯛ  آل عمران: ١٤

أي زين نفس شهوات الدنيا ومشتهياتها .

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﭧ  ﭨ    ﭩ  ﭪ  ﭫ  ﭽ  البقرة: ٢١٢

أي الحياة التي حسنت لهم في نظرهم وأشربوا حبها في أعماقهم .

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﮒ  ﮓ  ﮔ   ﮕ  ﮖ   ﮗ  ﮘ  ﮙ  ﮩ  آل عمران: ١٥٢  

الذي يريد الدنيا هو المخالف لأمر الله  الذي غرته الدنيا بأهوائها والذي يريد الآخرة هو الذي يتقرب إلي الله بالعبادة والشهادة في سبيل الله.

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ    ﭖ  ﭗ  ﭘ  ﭙ   ﭚ  ﭠ  يونس: ٧

أي هم قنعوا بها ولا يعملون إلا لأجلها  واطمئنوا وركنت قلوبهم لمتعتها .

 

 

 

وروي عن رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – قوله : ( أكبر الكبائر حب الدنيا ) و ( حب الدنيا أصل كل معصية وأول كل ذنب ) . [83]

وروي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام قوله ( حب الدنيا رأس الفتن وأصل المحن ) و ( رأس الآفات الوله بالدنيا ) و ( إنك لن تلقى الله سبحانه بعمل أضر عليك من حب الدنيا ) و ( إن الدنيا لمفسدة الدين ومسلبة اليقين ) . [84]

 

ومن الروايات الشريفة التي أوردها وادي علوم أهل البيت الشيخ الكليني .

 

عن أبي عبدالله عليه السلام قال رأس كل خطيئة حب الدنيا . [85]

عن حماد بن بشير قال سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : ما ذئبان ضاريان في غنم قد فارقها رعائها أحدهما في أولهما ولآخر في آخرها بأفسد من حب المال والشرف في دين المسلم . [86]

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن الشيطان يدير ابن آدم في كل شئ فإذا أعياه جثم له [87] عند المال فأخذ برقبته . [88] عن أمير المؤمنين قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – إن الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم وهما مهلكاكم . [89]

 

 

 

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : ما فتح الله على عبد بابا من امر الدنيا إلا فتح الله عليه من الحرص . [90]

 

عن أبي عبدالله عليه السلام  قال : أبعد ما يكون العبد من الله عز وجل إذا لم يهمه إلا بطنه وفرجه . [91]

 

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : من أصبح وأمسى والدنيا أكبر همه جعل الله تعالى الفقر بين عينيه وشتت أمره ولم ينل من الدنيا ما قسم الله له ومن أصبح وأمسى والآخرة أكبر همه جعل الله الغى في قلبه وجمع له أمره . [92]

 

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : من كثر أشتباكه بالدنيا كان أشد لحسرته عند فراقها . [93]

 

عن أبي يعفور قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : من تعلق قلبه بالدنيا تعلق قلبه بثلاث خصال : هم لا يفى وأمل لا يدرك ورجاء لا ينال . [94]

 

 

 

16- الفقر

 

الفقر : فقد لوازم العيش والحياة بالنسبة إلى من يحتاج إليه .

 

أيها الفقير لا تغتم من فقرك , فإن زينته للمؤمن خير من زينة اللجام للفرس , وكل الناس مشتاقون للجنة , والجنة مشتاقة للفقراء .

زمن الآيات الشريفه في هذا الشأن .

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ  ﭕ  ﭖ  ﭗ  ﭘ   ﭙ  ﭚ  ﭜ  ﭝ  ﭞ  ﭟ  ﭠ  ﭡ  ﭢ    ﭣ  ﭥ  ﭦ  ﭧ  ﭨ  ﭩ  ﭪ  ﭫ  ﭬ  ﭭ  ﭮ   ﭯ  ﭰ  ﭱ  الكهف: ٢٨

أي أيه الفقير  أحبس النفس وطلب رضا الله وطاعته ولا تجاوز عينك المؤمنين إلى غيرهم من أصحاب الأموال من أهل الدنيا لأن امرهم إفراطا وتجاوزا .

 

 

 

 

 

 

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ    ﮜ    ﮝ  ﮞ     ﮟ  ﮠ  ﮡ  ﮢ  ﮣ  ﮤ  ﮥ    ﮦ     ﮧ   ﮨ   ﮩ  ﮪ  ﮫ  ﮬ   ﮭ    ﯗ  الفرقان: ٧ – ٨

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﯢ  ﯣ   ﯤ       ﯥ  ﯦ  ﯧ  ﯨ  ﯩ  ﯪ   ﯫ  ﯬ  ﯭ  ﯮ  ﯯ       ﯰ  ﯱ  ﯲ  ﯳ  الفرقان: ١٠

فائدة : أن الدنيا وما عليها من الزينة لها فضل وكرامة وأصالة في حياة الإنسان , مع إنها وجميع ما فيها وعليها ليست إلا مقدمة لغرض أصيل آخر وآلة ووسيلة لتحصيله , فالغني المذموم عبارة عن الأموال التي ينظر إليها بتلك النظرة الاستقلالية .

ولو شاء الله لأعطى هذا الفقير فوق ما يخطر بباله .

ويكفي الفقير تسلية لفؤاده قول السيد البشير والنذير – صلى الله عليه وآله وسلم – ( الفقر فخري ) و ( الفقر فخري وبه أفتخر ) و ( اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا وآحشرني في زمرة المساكين ) . [95]

 

 

وروي عن الإمام الصادق عليه السلام ( إن الله جل ثناءه ليعتذر إلى المؤمن المحوج في الدنيا كما يعتذر الأخ إلى أخيه , فيقول : وعزتي وجلالي ما أحوج في الدنيا من هوان كان بك علي , فارفع هذا الجف فانظر إلى ما عوضتك من الدنيا , قال : فيرفع فيقول : ما ضرني ما منعتني مع ما عوضتني ) . [96]

وروي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام : ملوك الدنيا والآخرة الفقراء الراضون . [97]

ومن أصول الكافي روايات عديدة لشيخ المذهب والطائفة الكليني نور الله مرقده الشريف ما نصه .

 

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن فقراء المسلمين يتقبلون في رياض الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفا ثم قال : سأضرب لك مثل ذلك إنما مثل ذلك مثل سفينتين مر بها على عاشر فنظر في إحداهما فلم ير فيها شيئا , فقال أسربوها [98] ونظر في الأخرى فاذا هي موقرة فقال : احبسوها . [99]

 

قال أبو عبدالله المصائب منح من الله والفقر مخزون عند الله . [100]

قال أبو عبدالله عليه السلام قال : كلما ازداد العبد إيمانا ازداد ضيقا في العيش . [101]

قال ابو عبدالله عليه السلام قال : لولا إلحاح المؤمنين على الله في طلب الرزق لنقلبهم من الحال التي هم فيها إلى حال أضيق منها . [102]

 

 

قال أبو عبدالله عليه السلام ما أعطى عبد من الدنيا إلا عتبارا وما زوي عنه إلا اختبارا . [103]

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : لي لمصاص شيعتنا[104] في دولة الباطل إلا القوت , شرقوا إن شئتم أو غربوا لن ترزقوا إلا القوت . [105]

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم - : طوبى للمساكين بالصبر وهم الذين يرون ملكوت السماةات والأرض . [106]

قال أبو عبدالله عليه السلام مياسير شيعتنا أمناؤنا على محاويجهم , فاحفظونا فيهم يحفظكم الله . [107]

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : الفقر أزين للمؤمن من العذراء على خد الفرس . [108]

 

 

 

 

 

 

 

17- السؤال

 

أخي ارفع يدك ما استطعت على ربك واطلب منه حاجاتك , ولا تذهب ماء وجهك عند اللؤماء من أجل لقمة العيش .

واعلم أن لباس السلطان – وإن كان عزيزا – أهون من لباس البائسين الخلق المتهرئ الذي نكتسبه .

وطعام الأغنياء المرفهين – وإن كان لذيذا – ألذ منه  الكسرة اليابسة التي نتناولها .

أيها العزيز لا تظطرب لقلة الدراهم , ولا تبع دينك بدنياك , ففي يوم الجزاء العزة للدين لا الدينار , وبالدين الرقي والأزدهار لا بالدينار .

إذن على الله توكل , واقطع طمعك في الخلق , ولا تعتن بما في أيديهم .

ومن الآيات الدالة .

 

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ   ﮭ  ﮮ  ﮯ  ﮰ  ﯛ  البقرة: ٢٧٣

أي لا يسألون الناس تعففا وسترا لفقرهم .

 

 

 

 

وقال رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم - : ( يا أبا ذر إياك والسؤال , فإنه ذل حاضر , وفقر متعجل , وفيه حساب طويل يوم القيامة ) . [109]

وروي عنه – صلى الله عليه وآله وسلم – أيضا : ( يا على لئن أدخل يدي في فم التنين إلي المرفق أحب إلي من أن أسأل من لم يكن ثم كان ) . [110]

روي عن أمير المؤمنين على – عليه السلام – قوله : ( السؤال يضعف لسان المتكلم , ويكسر قلب كل شجاع , ويقف الحر العزيز موقف العبد الذليل , ويذهب بها الوجه , ويمحق الرزق  ) و ( التقرب إلى الله تعالى بمسألته وإلى الناس بتركها ) و ( شيعتي من لم يهر هرير الكلب , ولم يطمع طمع الغراب , ولم يسأل الناس ولو مات جوعا ) ( المسألة مفتاح الفقر ) . [111]

ومن أصول الكافي لثقة الأسلام الشيخ الكليني ما هو نصه .

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : شرف المؤمن قيام الليل وعزه استغناؤه عن الناس . [112]

أحدهم قال سمعت أباعبدالله يقول : طلب الحوائد إلى الناس استلاب [113] للعزة ومذهبة للحياء واليأس مما في أيدي الناس عز للمؤمن في دينه والطمع هو الفقر الحاضر . [114]

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : ليجتمع في قلبك الافتقار إلى الناس والاستغناء عنهم , فيكون افتقارك عنهم في لين كلامك وحسن بشرك , ويكون استغناؤك عنهم في نزاهة عرضك وبقاء عزك . [115]

 

18 – الحرص

 

الحرص : الحرص على الدنيا وجمعها وتكثيرها واخارها والاشتغال بالاستلذاذ بها .

أيها العزيز ابتعد عن الحرص وانبذه , فإنه صحراء مترامية الطراف , أنما توجهت فيها ر تبلغ لها حدا , وهو بحر لا نهاية له , ةلا تبلغ فيه العماق مهما كنت غواصا . سئ الحظ من ابتلى لاحرص فإنه يضل ثم يهلك وتصعب نجاته .

ومن الآيات الشريفة منها .

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ   ﭻ  ﭼ      ﭽ  ﭾ   ﭿ  ﮀ  ﮁ  ﮂ            ﮃ  ﮄ  المعارج: ١٩ – ٢٠

أي إن الإنسان خلق جزوعا والهلع هو شدة الحرص وإنه لا يصبر إذا أصابه الفقر .

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﮡ   ﮢ  ﮣ   ﮤ             ﮥ   ﮦ  القيامة: ٥

هو إخبار من الله بشأن الإنسان إن الأنسان من شدة حرصه على الدنيا يريد أن يفجر في المعاصي  والعياذ بالله .

 

 

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﭮ  ﭯ  ﭰ  ﭱ  ﭲ  ﮉ  البقرة: ٩٦

وقد روي عن رسول الله محمد – صلى الله عليه وآله وسلم –

قوله : ( الحريص مهموم , وهو مع حرمانه مذموم في أي شي كان , وكيف لا يكون محروما وقد فر من وثاق الله ) [116]

وعن أمير المؤمنين علي – عليه السلام –

قوله : ( الحرص احر من النار ) و (  الحرص ينقص قدر الرجل ولا يزيد في رزقه ) و ( قتل الحرص راكبه ) و ( الحريص أسير مهانة لا يفك أسره ) ( الحريص فقير وإن ملك الدنيا بحذافيرها ) . [117]

ومن أصول الكافي روايات جمة في شأن الحرص على الدنيا يقول شيخ السند المتصل الكليني أعلى الله مقامه الشريف .

قال أبو جعفر عليه السلام : مثل الحريص على الدنيا مثل دودة القز . كلما ازدادت من القز على نفسها لفا كان أبعد لها من الخروج حتى توت غما . [118]

وقال أبو عبدالله عليه السلام : أغنى الغنى من لم يكن الحرص أسيرا . [119]

 

 

 

 

سئل علي بن الحسين عليهما السلام : أي الأعمال أفضل عند الله ؟ قال : ما من عمل بعد معرفة الله عز وجل ومعرفة رسوله – صلى الله عليه وآله وسلم – أفضل من بغض الدنيا فإن لذلك لشعبا كثيرة وللمعاصي شعب فأول ما عصى الله به الكبر . معصية إبليس حين أبى واستكبر وكان من الكافرين , ثم الحرص وهي معصية آدم وحواء عيهما السلام حين قال الله عز وجل لهما ( كلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين ) [120] فأخذا ما لاحاجة بهما إليه , فدخل ذلك على ذريتهما إلى يوم القيامة وذلك أن اكثر ما يطلب ابن آدم ما لا حاجة به إليه , ثم الحسد وهي معصية ابن آدم حيث حسد اخاه فقتله , فتشعب من ذلك حب النساء وحب الدنيا وحب الرئاسة وحب الراحة وحب الكلام وحب العلو والثروة , فصرن سبع خصال فاجتمعن كلهن في حب الدنيا فقال النبياء والعلماء بعد معرفة ذلك : حب الدنيا رأس كل خطيئة والدنيا دنيا آن دنيا بلاغ ودنيا ملعونة . [121]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

19- الطمع

 

 الطمع : هو الميل إلى أخذ ما بيد الغير من حق أو مال أو جاء لنقله إلى نفسه بحق كان أو باطل .

الطمع توأم الحرص , وضدهما الاستغناء عن الناس .

 

وقد روي عن سول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – قوله ( الطمع يذهب الحكمة من قلوب العلماء ) . [122]

 

وعن أمير المؤمنين علي – عليه السلام –

 قوله : ( قد عز من قنع ) و ( من طمع ذل وتعنى ) و ( قليل الطمع يفسد كثير الورع ) و ( ما هدم الدين مثل البدع , ولا أفسد الرجل مثل الطمع ) . [123] 

ومن الكافي الشريف .

عن أبي عبدالله عليه السلام : قال ما أقبح بالمؤمن أن تكون له رغبة تذله . [124]

عن أبا جعفر عليه السلام قال : بئس العبد عبد له طمع يقوده , وبئس العبد عبد له رغبة تذله . [125]

قال على بن الحسين عليهما السلام : رأيت الخير كله قد اجتمع في قطع الطمع عما في أيدي الناس . [126]

 

20- البخل

 

البخل : إمساك المال وحفظه في مورد لا ينبغي إمساكه .

 

أيه العزيز احذر البخل وفر منه , فإن البخيل ذليل في اعين الناس ولا قيمة له .

ويكفي في ذم البخل أن البخيل ليس له صديق في العالم , بل كل الناس ختى أولاده هم أعداؤه , وأهله وعياله ينتظرون لحظة موته ليخلعوا عنهم لباس الذل , ويستبدلوا بلباس جديدة من خير الألبسة .

قال بعض العظماء : ( ذهب البخيل يخرج من التراب حينما يدخل البخيل في التراب ) .

لا أحد يذكر البخيل بعد موته , فكل من لا يطعم خبزه في حياته لا يذكر اسمه بعد مماته .

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ   ﯪ  ﯫ   ﯬ  ﯭ  ﯮ  ﯯ  ﯿ   محمد: ٣٨

أي يمسك ما فرضه الله عليه فبخله على نفسه لأن ضرره عائد إليه .

 

 

 

 

 

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﯛ  ﯜ  ﯝ   ﯞ  ﯟ    ﯫ   النساء: ٣٧

أي يبخلون بما أنعم الله عليهم ويأمرون الناس بأن يحدوا حدوهم ويمنعون الأنفاق.

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﭞ  ﭟ  ﭠ  ﭡ  ﭢ  ﭣ  ﭤ  ﭥ  ﭦ  ﭧ  ﭨ  النساء: ٥٣

أي لا يعطون الناس شيئا زهيدا مهما بلغ من الحقارة دلالة على شحهم وخساسة نفوسهم .

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﮙ  ﮚ   ﮛ  ﮜ  ﮝ  ﮞ  ﮟ  ﮠ  ﮡ  ﮢ   ﮣ  ﮥ  ﮦ  ﮧ  ﮨ  الإسراء: ١٠٠

أي لو أعطوا خزائن أرزاق العباد لبخلوا ومتنعوا من أعطاء الناس خشية النفاد بالأنفاق .

وزوي عن أفضل الرسل وأعزهم محمد – صلى الله عليه وآله –

قوله ( البخيل بعيد من الله , بعيد من الناس , قريب من النار ) و ( أقل الناس راحة البخيل ) . [127]

وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام قوله : ( البخل جلباب المسكنة ) و (البخيل خازن لورثته ) و ( النظر إلى البخيل يقسي القلب ) و ( أبخل الناس من البخل على نفسه بماله وخلفه لوراثه ) . [128]

وروي في البحار وغيرها روايات في باب البخل كثيرة منها .

إن كان الخلف من الله فالبخل لماذا ؟ [129]

وان أقل الناس راحة البخيل , وأبخل الناس من البخل بما افترض الله عليه .  [130] يعني إعطاء الحقوق الشرعية .

وأن العجب ممن يبخل بالدنيا وهي مقبلة عليه , أو يبخل وهي مدبرة عنه فلا الإنفاق مع الأقبال يضره ولا الإمساك مع الإدبار ينفعه . [131]

وان حرمت الجنة على البخيل . [132]

وأن البخيل شجرة في النار أغصانها في الدنيا , من تعلق بغصن منها قاده ذلك الغصن إلى النار . [133]

وأن البخيل من منع حق االله , وأنفق في غير حق الله . [134]

وان البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي . [135]

وان البخيل من بخل بالسلام . [136]

وان البخل عار . [137]

 

21- السخاء

 

السخاء : واضح , وشرعا : بذل المال أو النفس فيما يجب أو ينبغي عن ملكة حاصلة بالممارسة .

السخاوة عكس البخل , والسخاء من معالي الأخلاق , والسخي ممدوح أهل الآفاق , ومحبوب في الأرض والسماء , فإن اسم حاتم الطائي على الرغم من توالي الدهور ما زال جاريا على الألسنة بالمدح والثناء .

وفض هذه الصفة ظاهر وواضح ’ والمتصف بها محبوب من الخالق والمخلوق ومستحسنهما .

ويكفي في مدح هذه الصفة أن البارئ عز وجل وصف نفسه بها , وكم من عطية نزلت من تعالى عند سماع نداء عبده ( يا جواد يا كريم ) .

ومن الآيات ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ  ﯷ  ﯸ  ﯹ  ﯺ   ﯻ     ﯼ    ﯽ   ﯿ  ﰀ  ﰁ  ﰂ  ﰃ  ﰄ  ﰅ  ﰆ   الحشر: ٩

يعني يفضلون العطاء على أنفسهم ولو كانت بهم حاجة الفقر فأولئك هم الفائزين بثواب الله .

وروي عن خير المرسلين محمد – صلى الله عليه وآله وسلم – أنه قال : ( أن الله يحب الجواد في حقه ) . [138]

 

 

 

 

 

وروي عن وصيه علي أمير المؤمنين قوله : ( جود الفقير يجله , وبخل الغني يذله ) و ( جود الرجل يحببه إلى أضداده , وبخله يبغضه إلى أولاده ) ( السخاء خلق الأنبياء ) و ( أشجع الناس أسخاهم ) ( السخاء ثمرة العقل ) ( السخاء ستر العيوب ) و ( السخاء يكسب المحبة ويزين الأخلاق ) . [139]

تكملة لطيفة

أيها أنما كان المال لراحة العيش ولم يكن العمر لجمع المال .

وقد نصح موسى الكليم – عليه السلام – قارون , فقال له (ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﯵ  ﯶ  ﯷ   ﯸ    ﰆ   القصص: ٧٧  فلم يصغ لنصيحة نبي الله فكانت عاقبته ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﮗ   ﮘ   ﮙ  ﮨ  القصص: ٨١

بعد أن علمت فضيلة السخاء , فاعلم أنه على نوعين من العطاء والإنفاق .

الأول : الإنفاق الواجب كالخمس والزكاة  ونفقة العيال .    

الثاني : العطاء الصدقة المستحبة كالقرض وإعانة المسلمين وبناء المساجد والصدقات الجاريات والباقيات والصالحات .

 

22- اجتناب الحرام

 

تجنب المال الحرام , فإنه أشد أنواع المهلكات , وأعظم موانع الوصول إلى السعادات .

وأكثر الناس الذين حرموا الفيوضات إنما حرموا بأكلهم المال الحرام .

نعم أين القلب الذي نشأ على لقمة الحرام من قابلياته التي تنشأ من عالم القدس .

إذن على طالب النجاة أن يجد في تحصيل الحلال , وأن يعصم يده وبطنه ويعفهما عن كل حرام كان نتاجا للظم والعدوان والخيانة في الأمانة زالغدر والمكر والحيلة والغضب والسرقة والاحتكار والرشوة والربا وقرائنها , وأن يلبس  لباس الورع والتقوى ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ   ﭾ  ﭿ  ﮀ  ﮁ  ﮉ  الأعراف: ٢٦ 

 

وروي عم أعز المرسلين محمد – صلى الله عليه وآله وسلم –

 قوله : ( من أكل لقمة من حرام لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ) و ( إن الله – عز وجل حرم الجنة جسدا غذي بحرام ) [140] و( إذا وقعت اللقمة من حرام في جوف العبد لعنه كل ملك في السماوات والأرض ) و ( والعبادة مع اكل الحرام كالبناء على الرمل ) و ( لرد دانق من حرام يعدل عند الله سبعين ألف حجة مبرورة ) [141]

 

 

وروي عن خير الأوصياء أمير المؤمنين على – عليه السلام –

قوله : ( ما نهى الله – سبحانه – عن شئ إلا واغنى عنه ) و ( بئس الطعام الحرام ) [142]

وقد أورد أمين السلام والمسلمين في أصول الكافي الشريف بابا في العفة واجتناب المحارم نذكر منها . 

عن أبي جعفر عليه السلام قال : ما عبد الله بشئ أفضل من غفة البطن والفرج . [143]

عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول : أفضل العباد العفاف . [144]

عن أبي جعفر عليه السلام قال : كل عين باكية يوم القيامة غير ثلاث : عين سهرت في سبيل الله وعين فاضت من خشية الله وعين غضت عن محارم الله . [145]

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : فيما ناجى الله عز وجل به موسى عليه السلام يا موسى : ما تقرب إلى المتقربون بمثل الورع عن محارمي , فإني ابيحهم جنات عدن لا اشرك معهم أحدا . [146]

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : من أشد ما فرض الله على خلقه ذكر الله كثيرا ثم قال : لا أعني سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وإن كان منه ولكن ذكر الله عندما أحل وحرم , فإن كان طاعة عمل بها وإن كان معصية تركها . [147]

 

 

 

 

 

 

23- التكلم بما لا يعني

 

أخي اسع ما استطعت أن تزين شفتيك بالسكوت , ولا تلؤثها في الخوض بالباطل والكلام غير المفيد والفضول , فإن في ذلك مضيعة للوقت , الوقت هو رأسمال التجارة والنجاة .

 

نعم يا أخي إن التهيؤ لسفر الآخرة هو أقصر من أن نضيعه نحن المسافرين في جلسات الفراغ والكلام غير المفيد , فإن حزم الأمتعة بعد تجميعها أولى .

أولم يصل أسماعك قول حجة الله عليك أمير المؤمنين على – عليه السلام - :( آه من قلة الزاد , وطول الطريق , وبعد السفر , وعظيم المورد ) و ( وأما لو أذن لهم أهل القبور في الكلام لأخبروكم أن خير الزاد التقوى ). [148]

وقال أيضا ( الكلام كالدواء قليله ينفع , وكثيره قاتل ) و ( العاقل لا يتكلم إلا بحاجة أوحجة ) . [149]

وقال لقمان لابنه ( يا بني إن كنت زعمت أن الكلام من فضة , فإن السكوت من ذهب ) . [150]

فقد ورد علم الشريعة والمعارف الشيخ الأجل الكليني بابا كاملا في الكافي الشريف تحت عنوان الصمت وحفظ اللسان نورد منها بعض الأحاديث الشريفة .

 

 

قال أبو الحسن الرضا عليه السلام : من علامات الفقه الحلم والعلم والصمت , إن الصمت باب من أبواب الحكمة, إن الصمت يكسب المحبة إنه دليل على كل خير . [151]

 

عن ابي حمزة قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : إنما شيعتنا الخرس . [152]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

24- الحسد

 

الحسد : تمني زوال نعمة الغير , فإن الاسد إما أن يتمنى زولها عن الغير فقط , أو يتمنى مع ذلك انتقالها إليه .

أيها الأخ العزيز إياك والحسد , فإن الحسود يبتلى في الدنيا والآخرة بعذاب شديد , ولا يخلو من غم أو ألم .

ولو لا حظت جيدا لرأيت أن الحسود في مقام العناد مع رب العباد , وهو يرى الله جاهلا – والعياذ بالله – أو أنه يرى نفسه أعلم بمصالح العباد ومفاسدهم , وكلا الاعتقادين كفر وجحود, وكلاهما بلاء للرجل الحسود .

إذن كن محسودا وتكن حاسدا , فإن ميزان الحاسد خفيف دائما لحساب ميزان المحسود .

فقد ورد في الكتاب العزيز   

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﭩ   ﭪ  ﭫ   ﭬ  ﭭ  ﭮ  ﭯ  ﭰ  ﭱ    ﭼ   النساء: ٥٤

بالصفة الخاصة يحسدون الرسول وأهل بيته عليهم السلام على ما تفضل عليهم بالنبوة والإمامة .

والصفة العامه يحسدون المؤمنين على ما تفضل الله عليهم بإيمان والتواضع والتعفف .

 

 

 

 

 

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﭺ  ﭻ     ﭼ  ﭽ  ﭾ  ﭿ   الفلق: ٥

الحسد يؤدي إلى إيقاع الشر بالمحسود , فأمر سبحانه بالتعوذ من شر الحاسد .

روي عن خير الخلق محمد – صلى الله عليه وآله وسلم – قوله : ( أقل الناس لذة الحسود ) . [153]

وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال ( الحسود لا يسود ) و ( الحسد حبس الروح ) و ( لله در الحسد فما أعدله , بدأ بصاحبه فقتله ) و ( ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من الحسد ) .[154]

 

ومن أصول الكافي ورد الشيخ الكليني بابا في الحسد نورد منها .

قال أبو جعفر عليه السلام : إن الرجل ليأتي بأي بادرة فيكفر وإن الحسد ليأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب . [155]

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – قال : كاد الفقر أن يكون كفرا وكاد الحسد أن يغلب القدر . [156]

قال أبو عبدالله عليه السلام : آفة الدين الحسد والعجب والفخر . [157]

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن المؤمن يغبط ولايحسد والمنافق يحسد ولا يغبط . [158]

 

وإن شئت اذهب وتامل حال الحسود لترى أن اضطرابه وحسرته لا يليقان بأيام الدنيا المعدودة , فهو يذهب ضحية حسد عبيد الله , وما أن تطرف عيناك عدة مرات حتى ترى الحاسد والمحسود قد أكملهما الدود تحت الثرى , وامحى اسماهما من صفحة التاريخ .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

25- تحقير الناس

 

احذر أيها العزيز من أن تحقر أحدا من عباد الله أو تهينه , روي عن أعظم المرسلين وأحبته إلى رب العالمين محمد – صلى الله عليه وآله وسلم – قوله : ( لقد أسرى بي , فأوحى إلي من وراء الحجاب ما أوحى , وشافهني إلى أن قال : يا محمد من أذل لي وليا , فقد أرصد لي بالمحاربة , ومن حاربني حاربته . [159]

إذن ليش من شأن المؤمن إلا أن يكرم كل الناس ويعزهم , وخاصة أهل العلم والفضل , وأصحاب الورع والتقوى , والشيوخ ومن ابيضت لحيته في الأسلام , والسلالة الجليلة من السادات العظام سلالة خير الأنام محمد وآله – صلى الله عليه وآله وسلم – فإنه قال : ( من استذل مؤمنا أو حقره لفقره أوقلة ذات يده شهره الله تعالى يوم القيامة ثم يفضحه . [160]

عن الصادق جعفر بن محمد – عليهما السلام – أنه قال من حقر مسكينا لم يزل الله له حاقرا ما قتا حتى يرجع عن محقرته إياه . [161]

 

 وفي الكافي الشريف أورد أمير المحدثين والمتكلمين الشيخ الكليني روايات كثيرة تحت أسم ( باب من اذى المسلمين وحقرهم ) .

 

واعلم أيها القارئ إن هذه الروايات مهمة من حيث التطبيق العملي وليس على القارئ أن يقرأ فقط ولكن العلم والعمل بها هي التي توصل الإنسان إلى ربه وإن رضا الله مقرون بالعمل من الكتاب والسنة النبوية .

 

 

عن هشام بن سالم قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : قال الله عز وجل ليأذن بحرب مني من أذى عبدي المؤمن وليأمن غضبي من أكرم عبدي المؤمن , ولو لم يكن من خلقي في الأرض فيما بين المشرق والمغرب إلا مؤمن واحد مع إمام عادل لا يستغنيت بعبادتهما عن جميع ما خلقت في أرضي ولقامت سبع سماوات وأرضين بهما ولجعلت لهما من إيمانهما أنسا لا يحتاجان إلى أنس سواهما . [162]

قال أبو عبدالله عليه السلام : إذا كان يوم القيامةنادى مناد : أين الصدود لأوليائي فيقوم قوم ليس على وجوههم لحم , فيقال : هؤلاء الذين آذوا المؤمنين ونصبوا لهم وعاندوهم وعنفوهم في دينهم , ثم يئمرهم بهم إلى جنهم . [163]

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – قال الله تبارك وتعالى : من اهان لي وليا فقد أرصد لمحاربتي . [164]

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : من حقر مؤمنا مسكينا أو غير مسكينا لو يزل الله عز وجل حاقرا له ماقتا حتى يرجع عن محقرته إياه . [165]

أحدهم قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : إن الله تبارك وتعالى يقول : من أهانلي وليا فقد أرصد لمحاربتي وأنا أسرع شئ إلى نصرة أوليائي . [166]

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم - : قال الله عز وجل قد نابذنبي من أذل عبدي المؤمن . [167]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

26- الظلم

 

أخي وعزيزي , وإياك والظلم لعباد الله , فإن جميع طوائف العالم أجمعوا على قباحته , وتوعد القرآن الكريم الظالمين ولعنهم , وذمت الأخبار الظالمين وهددتهم .

وروي أن الساعة ظلم وجور هي عند الله أسوأ من ستين عاما من الذنوب . [168]

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ

 ﭽ   ﮙ  ﮚ    ﮛ  ﮜ  ﮝ    آل عمران: ٥٧

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﭧ  ﭨ  ﭩ  ﭪ   ﭫ  ﭬ  ﭭ  ﭮ  ﭯ  ﭰ  ﭱ   ﭲ  ﭳ  ﭴ   ﭵ  ﭶ  ﭷ     ﭸ  ﭹ  البقرة: ٥٩

أي غيروا ووضعوا ماكان الدعاء بحط الذنوب .

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﮩ  ﮪ     ﮫ  ﮬ   ﮭ  ﯖ  النمل: ٥٢

 

أي ساقطة على عروشها بما كانوا يضلمون الناس .

وروي عن شفيع الأمة محمد – صلى الله عليه وآله وسلم – قوله : ( إنه ليأتي العبد يوم القيامة وقد سرته حسناته , فيجئ الرجل فيقول : يا رب ظلمني هذا .

فيأخذ من حسناته , فيجعل في حسنات الذي سأله , فما يزال كذلك حتى ما يقى له حسنة , فإذا جاء من يسأله نظر إلى سيئاته فجعلت مع سيئات الرجل , فلا يزال يستوفي منه حتى يدخل النار ) .[169]

وروي عن وصيه أميو المؤمنين علي عليه السلام قوله : (من ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده ) و ( إياك والظلم فإنه أكبر المعاصي )

و ( الظلم يزل القدم ويسلب النعم ويهلك الأمم ) و ( أخسركم أظلمكم ). [170]

وروي عنه عليه السلام – أيضا ( والله لأن أبيت على حسك السعدان مسهدا أو أجر في الأغلال مصفدا أحب إلي من أن ألقى الله ورسوله يو القيامة ظالما لبعض العباد , وغاصبا لشئ من الحطام , وكيف أظلم أحدا لنفس يسرع إلى اللى فقولها , ويطول في الثرى حلولها ) . [171]

وروي عن جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام عن آبائه عليهم السلام قال : كان علي عليه السلام يقول : العمل بالظلم ’ والمعين عليه , والراضي به شركاء ثلاث ) . [172]

ومن الكافي الشريف روايات كثيرة في باب الظلم منها .

 

 

 

عن أبي جعفر عليه السلام قال : الظلم ثلاثة : ظلم يغفره الله وظلم لا يدعه الله , فأما الظلم الذي لا يغفره فالشرك وأما الظلم الذي يغفره فظلم الرجل نفسه بينه وبين الله وأما الظلم الذي لا يدعه فالمداينة بين العباد . [173]

عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله الله عز وجل ( إن ربك لبامرصاد ) [174] قال : قنطرة على الصراط لا يجوزها عبد بمضلمه . [175]

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : ما من مظلمة أشد من مظلمة لا يجد صاحبها عونا إلا الله عز وجل . [176]

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : من خاف القصاص كف عن ظلم الناس . [177]

قال أبو عبدالله عليه السلام : من أصبح لا ينوي ظلم احد غفر الله له ما أذنب ذلك اليو ما لم يسفك دما أو يأكل مال يتيم حراما . [178]

عن أبي بصير قال سمعت ابي عبدالله عليه السلام يقول : من أكل مال أخيه ظلما ولم يرده إليه أكل جذوة من النار يوم القيامة . [179]

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : من عذر ظالما بظلمه سلط الله عليه من يظلمه , فإن دعا لم يستجب له ولم يأجره الله على ظلامته . [180]

فنتبه أيها العزيز وتجنب ظلم العباد ويكفيك في ذلك أن ترى رجال العدل قد رحلوا عن الدنيا ولكن تراثهم يملأ الآفاق وبهم تضرب الأمثال ولكن الحكام تطوى صفحتهم بسبب ظلمهم للناس .

 

 

27- قضاء حاجة المؤمن

 

اهتم يا اخي كثيرا بقضاء حوائج المسلمين , وآسع لتحقيق ما يهمهم . واعلم أن أفضل القربات إلى الله السعي في قضاء حوائج ذوي الحاجات .

روي عن ذي الخلق العظيم محمد – صلى الله عليه وآله وسلم – قوله ( من قضى لأخيه المؤمن حاجة كان كمن عبدالله دهرا ) . [181]

وروي عن وصيه أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال لكميل بن زياد النخعي : ( يا كميل مر أهلك أن يروحوا في كسب المكارم , ويدلجوا في حاجة من هو نائم , فوالذي وسع سمعه الأصوات , ما من أحد أودع قلبا سرورا إلا وخلق الله له من ذلك السرور لطفا , فإذا نزلت به نائبة جرى إليها كالماء في انحداره حتى يطردها عنه كما تطرد غريبة الأبل ) . [182]

وقال أستاذ الأئمة الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام : ( من قضى لأخيه المؤمن حاجة قضى الله عز وجل له يوم القيامة مئة ألف حاجة من ذلك أولها الجنة ) . [183]

ومن أصول الكافي لشيخ المحدثين الكليني نور الله مرقده الشريف روايات كثيرة في هذا الصدد منها .

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قضاء حاجة المؤمن خير من عتق ألف رقبة وخير من حملان [184] ألف فرس في سبيل الله . [185]

قال أبو عبدالله عليه السلام : لقضاء حاجة امرء مؤمن أحب إلى الله من عشرين حجة كل حجة ينفق فيها صاحبها مائة ألف . [186]

 

عن إبان بن تغلب [187] قال سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول من طاف بالبيت أسبوعا كتب الله عز وجل له ستة آلاف حسنة ومحى عنه  ستة آلاف سيئة ورفع له ستة آلاف درجة قال : وزاد فيه إسحاق بن عمار وقضى له ستة آلاف حاجة , قال ثم قال : وقضاء حاجة المؤمن أفضل من طواف وطواف حتى عد عشرا. [188]

عن ابي عبدالله قال : ما قضى مسلم لمسلم حاجة إلا ناداه الله تبارك وتعالى : علي ثوابك ولا أرضى لك بدون الجنة . [189]

عن علي ابن جعفر قال : سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول : من اتاه أخوه المؤمن في حاجة فإنما هي رحمة من الله تبارك وتعالى ساقها إليه , فإن قبل ذلك فقد وصله ولايتنا وهو موصول بولاية الله وإن رده عن حاجته وهويقدر على قضائها سلط الله عليه شجاعا من نار ينهشه في قبره إلى يوم القيامة , مغفور له أو معذبا , فإن عذره الطالب كان أسوء حالا . [190]

عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن المؤمن اترد عليه الحاجة لأخيه فلا تكون عنده فيهتم بها قلبه , فيدخله الله تبارك وتعالى بهمه الجنة . [191]

 

 

 

 

 

28- إلقاء السرور في قلب المؤمن

 

اسع ما استطعت أن تلقي السرور في قلب المؤمنين , فإن ثواب ذلك لا يحد بحد , فإن إدخال السرور على قلب المؤمن خير من بناء بلد .

ونورد روايات من الكافي الشريف عن أهل بيت العصمة منها .

عن أبي حمزة الثمالي قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من سر مؤمنا فقد سرني ومن سرني فقد سر الله . [192]

عن أبي جعفر عليه السلام قال : تبسم الرجل في وحه أخيه حسنة وصرف القذى [193] عنه حسنة , وما عبدالله بشئ أحب إلى الله من إدخال السرور على المؤمن . [194]

عن على بن حسين صلوات الله عليه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن  أحب الأعمال إلى الله إدخال السرور على المؤمن . [195]

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال : اوحى الله عز وجل إلى داوود عليه السلام أن العبد من عبادي ليأتيني بالحسنة فأبيحه جنتي , فقال داوود : يا رب وما تلك الحسنة ؟ قال : يدخل على عبدي سرورا ولو بتمرة , فقال داوود : يا رب حق لمن عرفك أن لا يقطع رجاءه منك . [196]

عن أبي عبدالله عليه السلام قال :لا يرى أحدكم إذا أخل على المؤمن سرورا أنه عليه أدخله فقط بل والله علينا , بل والله على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . [197]

 

عن أبي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام قال سمعته يقول : إن أحب الأعمال إلى الله عز وجل إدخال السرور على المؤمن شبعة مسلم او قضاء دينه . [198]

قال أبو عبدالله في حديث طويل : إذا بعث الله المؤمن من قبره خرج معه مثال يقدم أمامه كلما رأى المؤمن هولا من أهوال يوم القيامة قال له المثال : لا تفزع ولا تحزن وابشر بالسرور والكرامة من الله عز وجل , حتى يقف بين يدي الله عز وجل فيحاسبه حسابا يسيرا ويأمر به إلى الجنة والمثال أمامه فيقول له المؤمن : يرحمك الله نعم الخارج خرجت معي من قبري وما زلت تبشرني بالسرور والكرامة من الله حتى رأيت ذلك , فيقول من أنت ؟ فيقول : أنا السرور الذي كنت على أخيك المؤمن في الدنيا خلقني الله عز وجل منه لأبشرك . [199] 

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أحب الأعمال إلى الله سرور الذي تدخله على المؤمن , تطرد عنه جوعته , أو تكشف عنه كربته . [200]

عن أبي عبدالله قال : من ادخل السرور على مؤمن فقد ادخل السرور على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن اخله على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقد وصل ذلك إلى الله وكذلك من أدخل عليه كربا . [201]

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : أيما مسلم لقى مسلما فسره سره الله عز وجل . [202]

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : من احب الأعمال إلى الله عز وجل إدخال على المؤمن : إشباع جوعته أوتنفيس كربته أو قضاء دينه . [203]

 

29- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

 

لا تتوان يا أخي عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , فإن التهاون في هذا الأمر يعد من جملة المهلكات , وضرره عام وشامل , وفساده تام .

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﮑ  ﮒ  ﮓ   ﮔ  ﮕ  ﮗ  ﮘ  ﮙ  ﮚ  ﮛ     ﮜ  ﮝ  ﮞ  ﮟ  ﮠ  ﮡ   ﮢ  ﮤ  ﮥ  ﮦ  ﮨ  ﮩ  ﮪ  ﮫ  ﮬ   التوبة: ٧١

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﯤ  ﯥ                 ﯦ  ﯧ   ﯨ  ﯩ  ﯪ  ﯫ      ﯬ  ﯭ  ﯮ  ﯯ  ﯱ   ﯲ   ﯳ     ﯴ  ﯵ    ﯶ  لقمان:

١٧ﭧ ﭨﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﮖ  ﮗ  ﮘ   ﮙ  ﮚ  ﮛ   ﮜ  ﮝ      ﮞ  ﮟ  ﮠ  ﮢ  ﮣ  ﮤ  ﮥ  آل عمران: ١٠٤

 

وفقد أورد الشيخ الأجل الكليني في كتابه الكافي بابا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : ما قدست أمة لم يؤخذ لضعيفها من قويها بحقه غير متعتع . [204]  

عن أحدهم : قال سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول : لتأمرون بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليستعملن عليكم شراركم , فيعوا خياركم فلا يستجيباب لهم . [205]

عن أبي جعفر وأبي عبدالله عليه السلام قال : ويل لقوم لا يدينون الله بالمر بالأمعروف والنهي عن المنكر . [206]

قال أبو جعفر : بئس القوم قوم يعيبون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . [207]

عن أبي عبدالله قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : أمرنا رسول الله ثلى الله عليه وآله وسلم أن نلقى أهل المعاصي بوجوه مكفهرة . [208]

روي عن أبي جعفر محمد بن على باقر العلوم عليهما السلام قوله ( أحى الله شيعب النبي : إني معذب من قومك مئة ألف , أربعين ألفا من شرارهم , وستين ألفا من خيارهم .

فقال : عليه السلام يارب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار ؟

فأوحى الله عز وجل إليه : داهينوا أهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي . [209]

 

 

30- الألفة

 

ألفة الناس ومصافاتهم من الوصاف الحميدة والأخلاق المرغوب فيها , ومن هنا كانت الأحاديث الكثيرة في فضيلة زيارة المؤمنين والسلام عليهم , ومصافحتهم وعيادة مرضاتهم وتشيع الجنائز , وتعزية أهل المصاب وما شابه .

ومن يلاحظ الأخبار الوارده في هذا الباب يعلم مدى اهتمام الباري تعالى بالألفة والمحبة بين العباد , وما وضع من السنن الحميدة لحفظ هذه الصفة .

ولكن آه ويا للأسف فإن أكثر هذه السنن أضحت في هذا الزمان معطلة ومهملة , فلم يبق من آثار النبوة إلا الرسم , ومن طريق الشريعة سوى الاسم .

أتباع الشيطان يتعاهدون بعضهم بعضا لتحقيق أغراضهم الفاسدة في أيام الدنيا المعدودة , فينشرون النفاق والعداوة بين العباد , ويرفسون بأقدامهم ما امر الله به وأولاه كل اهتمام , لا يتزاورون إلا رياء أو لتحقيق هدف فاسد , ويعتبرون السلام والتحية دليل وضاعة , ويتوقعون السلام والتحية أن تبلغهم من غيرهم دون أن يبادروا بها , ويرون المصافحة شيمة البلهاء .

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ  ﭿ  ﮀ   ﮁ   ﮂ  ﮃ  ﮄ  ﮕ  آل عمران: ١٠٣

جمع قلوبكم على نعمة الأسلام وعلى نبي الرحمة والمحبة محمد صلى الله عليه وآله وسلم .

 

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ   ﭙ  ﭚ  ﭛ   ﭜ   ﭝ  ﭞ  ﭟ  ﭠ     ﭡ  ﭣ    ﭤ   ﭥ  ﭦ  ﭧ  ﭨ  ﭩ  ﭪ  ﭫ  ﭬ  ﭭ   ﭮ  ﭯ  ﭰ  ﭲ   ﭳ   ﭴ  ﭵ  الأنفال: ٦٢ – ٦٣

أي قربكم وجمع قلوبكم على أمر واحد وهو الإيمان .

 

وقال مؤلف قلوب المؤمنين محمد صلى الله عليه وآله وسلم ( أقربكم مني غدا في الموقف أحسنكم خلقا وأقربكم من الناس ) . [210]

وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام قوله : ( طوبى لمن يألف الناس ويألفونه على طاعة الله ) . [211]

وروي عن ابنهما صادق القول والفعل عليه السلام ( إن ائتلاف قلوب الأبرار إذا التقو , وإن لم يظهروا التوود بألسنتهم كسرعة اختلاط قطر السماء على مياه الأنهار , وإن بعد إتلاف قلوب الفجار إذا التقوا وإن أظهروا التودد بألسنتهم كبعد البهائم من التعاطف إن طال اعتلافها على مذود واحد ) . [212]

 

 

 

31- صلة الرحم

 

صلة الأرحام والاتصال بذوي الأرحام والقربى من الطاعات الأكيدة , بل من أفضل العبادات , ويكفيك من فضل هذه الصفة أنها تزيد في العمر والمال , وتسهل الحساب يوم القيامة .

أما قطع الرحم , فإه موجب لعذاب الآخرة ونزول البلاء في الدنيا .

وقد دلت الأخبار والتجارب أن قطع الرحم يؤدي إلى الفقر والقلق وقصر العمر .

ويكفي في ذم قطع الرحم أن الله تعالى – لعن قاطع الرحم في كتابه .

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﮧ  ﮨ  ﮩ  ﮪ  ﮫ  ﮬ  ﮭ  ﮮ  ﮯ   ﮰ   ﮱ  ﯓ  ﯔ  ﯕ  ﯖ  ﯗ  ﯘ  ﯚ  ﯛ  ﯜ      ﯝ  ﯞ  ﯟ      ﯠ  الرعد: ٢٥

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﭾ  ﭿ  ﮀ  ﮁ  ﮂ  ﮃ   ﮄ  ﮅ  ﮆ  ﮇ  ﮈ  محمد: ٢٢

بأن لا تزوروا أرحامكم ولا تسألوا عن أحوالهم ولا تساعدوهم فيما يحتاجون إليه ونحو ذلك .

 

 

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﭣ  ﭤ  ﭥ  ﭦ   ﭧ    ﭨ  ﭪ  ﭫ  ﭬ        ﭭ  ﭮ  ﭯ  النساء: ١

أي اتقوا الأرحام بأن تصلوها ولا تقطعوها .

ومن آثار النبي وأهل بيت العصمة روايات كثيرة أوردها شيخ المحدثين وثقة الإسلام الكليني ومنها .

قال أبو الحسن الرضا عليه السلام : يكون الرجل يصل رحمه فيكون قد بقى من عمره ثلاث سنين فيصيرها ثلاثين سنة ويفعل الله ما يشاء . [213]

عن أبي حمزة قال : قال أبو جعفر عليه السلام تزكي الأعمال وتنمي الأموال وتدفع البلوى وتيسر الحساب وتنسئ في الأجل . [214]

عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أوصي الشاهد من أمتي والغائب منهم ومن في أصلاب الرجال وأرحام النساء إلى يوم القيامة أن يصل الرحم وأن كانت منه على مسيرة سنة , فإن ذلك من الدين . [215]

عن أبي عبدالله عليه السلام : قال صلة الأرحام تحسن الخلق وتسمح الكف وتطيب النفس وتزيد الرزق وتنسئ في الأجل . [216]

قال أبو جعفر عليه السلام إن الرحم معلقة يوم القيامة بالعرش تقول : اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني . [217]

 

 

32- عقوق الوالدين

 

عقوق الوالدين هو إغضابهما وإيذاؤهما وكسر خاطرهما كليهما او أحدهما .

والعقوق أشد أنواع قطع الرحم ولا شك أنه من الكبائر .

سئ الحظ من كان عاقا لوالديه , فإنه لا يرى الخير لا في الدنيا ولا في الآخرة , ولا ينفعه عمره , ولا ترفعه عزته , يقصر عمره , وتضيع حياته هباء.

تصعب عليه سكرات الموت وتشتد , ويرهقه خروج روحه .

فتنبه يا أخي وارحم نفسك , واحذر حد العقوق , فإنه قاطع .

وتذكر معاناة والديك فيك , وهجرهما النو من أجلك , وتربيتهما لك , وسنين رقدتك في أحضانهما تنهل منهما العطف والحنان والمحبة , وبذلهم مهجهم دونك حتى بلغت ما بلغت , واشتد عضدك بعد إن كنت ضعيفا مستقويا بهم ماذا دهاك هل نسيت كل ذلك , أو عميت , أو دونه كفرت ؟

ومن الآيات الشريفه الحاثه على صلة الأرحام وعدم العقوق مخافة من عقوبة الله تعالى.

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ   ﮗ  ﮘ  ﮙ  ﮚ  ﮛ  ﮜ    ﮝ  ﮞ  ﮠ      ﮡ  ﮢ  ﮣ  ﮤ  ﮥ   ﮦ  ﮧ  ﮨ  ﮩ   ﮪ  ﮫ  ﮬ  ﮭ  ﮮ  ﮯ   ﮰ  ﮱ  الإسراء: ٢٣

أي وقضى بالإحسان إلى الوالدين وأن لا تقل لهم أف التي هي أوجز العقوق وأقلها .

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﭑ  ﭒ  ﭓ   ﭔ  ﭕ  ﭖ  ﭗ  ﭙ  ﭚ  ﭛ    ﭜ   ﭝ  ﭞ  ﭟ  ﭠ  ﭡ  آل عمران: ٩٢

وظاعر الآية إن المراد بالبر بر الوالدين .

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﭶ  ﭷ  ﭸ  ﭹ  ﭺ    ﭻ  ﭼ  ﭽ  ﭾ  ﭿ  ﮀ  ﮁ  ﮂ     ﮃ  ﮄ   ﮅ  ﮆ  ﮇ  لقمان: ١٤

أي أمرناه بطاعة الوالدين وشكرهما والإحسان إليهما .

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ   ﮖ  ﮗ  ﮘ  ﮙ   ﮨ  لقمان: ١٥

أي مصاحبة معروفة محمودة شرعا وعرفا بالإحسان إليهم والرفق بهما .

 

 

روي عن أبر الخلق بوالديه محمد – صلى الله عليه وآله قوله ( يقال للعاق : اعمل ما شئت فإني لا أغفر لك ) و ( اثنان يعجلهما الله في الدنيا : البغي وعقوق الوالدين ) و ( من أحزن والديه فقد عقهما )  . [218]

وروي عن الصادق عليه السلام قوله ( من العقوق أن ينظر الرجل إلى والديه فيحد النظر إليهما ) و ( من نظر إلى أبويه نظر ماقت [219] وهما ظالمان له , لم يقبل الله له صلاة ) . [220]

وروي عن الرضا علي بن موسى صلوات الله عليه قوله ( حرم الله عقوق الوالدين لما فيه من الخروج من التوفيق لطاعة الله عز وجل والتوقير للوالدين وتجنب كفر النعمة وإبطال الشكر , وما يدعو من ذلك إلى قلة النسل وانقطاعه لما في العقوق من قلة توقير الوالدين وعرفان حقهما , وقطع الأرحام والزهد من الوالدين في الولد , وترك التربية بعلة ترك الولد برهما).[221]

ومن الكافي الشريف للشيخ الأجل الكليني طيب الله مرقده الشريف روايات في باب(  البر بالوالدين ) نورد  منه .

أحدهم قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : إن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله أوصنى فقال : لا تشرك بالله شيئا وإن حرقت بالنار وعذبت إلا وقلبك مطمئن بالإيمان , ووالديك فأطعهما وبرهما حيين كان أو ميتين وإن أمراك أن تخرج من اهلك ومالك فافعل فإن ذلك من الإيمان . [222]

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : يأتي يوم القيامة شئ مثل الكبة [223] فيدفع في ظهر المؤمن فيدخله الجنة . فيقال هذا البر . [224]

 

عن أحدهم عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قلت : أي الأعمال أفضل ؟ قال : الصلاة لوقتها وبر الوالدين والجهاد في سبيل الله عز وجل . [225]

عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال : سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما حق الوالد على ولده ؟ قال : لا يسميه باسمه ولا يمشي بين يديه , ولا يجلس قبله ولا يستسب له . [226]

عن أحدهم قال : قلت لأبي الحسن  الرضا عليه السلام قال : أدعو لوالدي إذا كانا لا يعرفان الحق ؟ قال : ادع لهما وتصدق عنهما , وإن كانا حيين لا يعرفان الحق فدارهما , فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال إن الله بعثني بالرحمو لا بالعقوق . [227]

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله من أبر ؟ قال : أمك قال : ثم من ؟ قال : أمك , قال : ثم من قال : أمك , قال : ثم من ؟ قال : أباك . [228]

عن أحدهم قال : قلت لأبي عبدالله عليه السلام إن أبي قد كبر جدا وضعف فنحن نحمله إذا أراد الحاجة ؟ فقال : إن استطعت أن تلي ذلك منه فافعل ولقمه بيدك فإنه جنة لك غدا. [229]

عن أبي جعفر عليه السلام قال : ثلاث لم يجعل الله عز وجل لأحد فيهن رخصة : أداء الأمانة إلى البر والفاجر والوفاء بالعهد للبر والفاجر وبر الوالدين برين كانا أو فاجرين . [230]

وبهذا السند علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبدالله عليه السلام قال : من السنة والبر أن يكني الرجل باسم أبيه . [231]

 

33- مراعاة الجار

 

أخي لا تؤذ جارك , بل راع فيهم حق الجار , ولا تنظر في بيوتهم لتطلع على عوراتهم وتراقب أعمالهم , , ولا ترم التراب والقذارة عند باب بيوتهم , ولا تؤذهم بدخان بيتك ورائحة طعامك وواسهم .

إياك أن تنام في الليل ملئ البطن وهم جائعون , او تمضي في راحة وهم شدة وعناء من البرد والقلة يئنون .

لا تمنع عنهم الملح والماء وما شابه ذلك وإن طلبوا منك إعارتهم بعض أغراض بيتك أعرهم .

وراعهم في كل الأمور , فإن الإحسان للجار يزيد في العمر ويعمر الديار .

ومن الآيات الشريفة في حق الجار .

 ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ   ﮗ  ﮘ  ﮙ  ﮚ  ﮛ  ﮜ  ﮞ   ﮟ  ﮠ  ﮡ  ﮢ  ﮣ  ﮤ   ﮥ  ﮦ  ﮧ  ﮨ  ﮩ  ﮪ     ﮫ  ﮬ  ﮭ  ﮮ  ﮯ  ﮱ  ﯓ  ﯔ  ﯕ  ﯖ   ﯗ  ﯘ  ﯙ  ﯚ  النساء: ٣٦

 

 

وقد أوصانا أهل بيت العصمة بالجيران خيرا في كثير من أحاديثهم .

روي عن خير من حفظ حق الجار محمد صلى الله عليه وآله وسلم : ( أحسن مجاورة من جاورك , تكن مؤمنا ) و ( حرمة الجار على الإنسان كحرمة أمه ) و ( مازال جبرئيل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه . ) [232]

وقال جار رسول الله وجار مسجده أمير المؤمنين علي عليه السلام : ( من أحسن إلى جيرانه , كثر خدمه ) [233] و ( الله الله في جيرانكم , فإنه وصية نبيكم ) . [234]

وقال ابنهما موسى الكاظم عليه السلام : ( ليس حسن الجوار كف الأذى , ولكن حسن الجوار الصبر على الأذى ) . [235]

وقد أورد مصباح شريعة المحدثين الشيخ الجل الكليني في الكافي الشريف روايات في هذا الشأن نورد اليسير منها .

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : حسن الجوار يزيد في الرزق . [236]

أحدهم قال : قال أبو عبدالله عليه السلام : حسن الجوار زيادة في الأعمار وعمارة الديار . [237]

عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما آمن بي من شبعن وجاره جائع , قال : وما من أهل قرية يبيت وفيهم جائع ينظر الله إليهم يوم القيامة . [238]

 

 

 

34- إظهار العيوب

 

من علامات الخبث النفس ودناءة الطبع وعدم سلامة السجية تتبع عورات الناس وإحصاء أخطائهم , فإن كل ذي عيب ونقص يسعى إلى إظهار عيوب الناس ونقائصهم .

قال أمير المؤمنين عليه السلام ( تتبع العيوب من أقبح العيوب وشر السيئات)  و ( من بحث عن أسرار غيره , -أظهر الله- سبحانه – أسراره ) و ( لا تفرح بسقط غيرك , فإنك لا تدري ما يحدث بك الزمان ) . [239]

متت بع عيوب الناس , وشغل وقته ولسانه بذكرها , في حين أن عيوبه تعد بالآلاف , وعاصيه سودته من رأسه حتى أخمص قدميه , فأغمض عينه عما فيه وطفق يذكر ما في غيره فهو أحمق .

تأمل قول أمير المؤمنين وسيد الوصيين : ( الأشرار يتتبعون مساوي الناس , ويتركون محاسنهم , كما ييتبع الذباب  المواضع الفاسدة ) و ( وأكبر العيب أن تعيب ما فيك متله ) . [240]

ومن أصول الكافي للشيخ الجليل الكليني أور روايات في باب التعيير نورد منها .

 

عن أبي عبدالله عليه السلام ققال : من انب مؤمنا أنبه الله في الدنيا والآخرة . [241]

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من أذاعة فاحشة كان كمبتدئها ومن عير مؤمنا لم يمت حتى يركبه . [242]

 

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : من عير مؤمنا بشئ لم يمت حتى يركبه . [243]

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : من لقى أخاه بما يؤنبه أنبه االله في الدنيا والآخرة . [244]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

35-حفظ السر

 

أخي إذا أردت حفظ سر , فلا تطلع عليه أحد , وإن كان صديقك المخلص لك , فإن له أصدقاء كثيرين .

قال بعض العلماء : كل سر جاوز الاثنين شاع أي خرج عن الشفتين أو الشخصين .

روي عن أمير المؤمنين كاتم سر رسول الله – صلى الله عيه وآله وسلم : ( سرك أسيرك فإن أفشيته صرت أسيره ) و ( كلما كثر خزان الأسرار كثر ضياعه ) و ( ابذل لصديقك كل المودة , ولا تبذل له كل الطمأنينة ) . [245]

روي عن جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام : سرك من دمك , فلا يجرين من غير أوداجك ) . [246]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

36- النميمة

 

النمام الذي ينقل الكلام , بالقول أو الكتابة , صراحة أو إشارة .

وهي من أرذل الصفات الخبيثة , وثلث عذاب القبر بسببها , بل استفاد البعض أن النمام ابن حرام , وذلك من .

 ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﯢ  ﯣ  ﯤ   ﯥ  ﯦ  ﯧ   ﯨ   ﯩ  ﯪ  ﯫ  ﯬ  ﯭ  ﯮ  ﯯ  القلم: ١١ – ١٣

من اطلع على حقيقة هذه الصفة الخبيثة علو أن النمام أسوء الناس حظا وأخبثم سريرة .

وأسوأ أنواع النميمة السعاية . وهي النميمة عند من يخشى منه إلحاق الضرر والأذية والقتل كالسلاطين والحكام والرؤساء .

روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوله : ( إياكم وقاتل الثلاثة , فإنه من شرار خلق الله .

قيل يا رسول الله وما قاتل الثلاثة ؟

قال : رجل سلم أخاه إلى سلطانه , فقتل نفسه , وقتل أخاه ,  وقتل سلطانه ) . [247]

وروي عنه صلى الله عليه وآله –أيضا ( لا يدخل الجنة نمام )  و ( احذر الغيبة والنميمة , فإن الغيبة تفطر والنميمة توجب عذاب القبر ) . [248]

 

 

ومن الكافي الشريف أورد الشيخ الأجل الكليني بابا في النميمة نورد منها اليسير .

 

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ألا أببئكم بشراركم ؟ قالوا بلى يا رسول الله , قال : المشائون بالنميمة , المفرقون بين الأحبة , الباغون للبراء المعايب . [249]

 

عن أبي جعفر عليه السلام قال : محرمة الجنة على القتاتين المشائين بالنميمة . [250]

 

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال أكير المؤمنين عليه السلام : شراركم المشائون بالنميمة , المفرقون بين الأحبة , المبتغون للبراء المعايب . [251]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

37- الشماتة

 

الشماتة هي أن تقول : ما أصاب فلانا من مصيبة أو بلاء إلا لسوء فيه , وأن تفرح لما أصابه .

وتدل الأخبار والتجارب على أن صاحب الشماتة لا يخرج من الدنيا حتى يبتلى بما شمت به غيره .

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﭜ   ﭝ  ﭞ  ﭟ  ﭠ  ﭩ  يونس: ٥٤

الندامة على الشماتة التي أبدوها للناس .

وكذلك الأنبياء والرسل لم يسلموا من شماتة العداء والآية خير شاهد .

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ  ﭕ  ﭖ  ﭗ  ﭘ  ﭙ  ﭚ   ﭛ  ﭜ  ﭞ  ﭟ  ﭠ  ﭢ  ﭣ  ﭤ  ﭥ    ﭦ  ﭧ  ﭨ  ﭪ  ﭫ  ﭬ  ﭭ  ﭮ  ﭯ  ﭰ   ﭱ  ﭲ  ﭳ  ﭴ  ﭵ  ﭶ  ﭷ  ﭸ  ﭹ   ﭺ  ﭻ  الأعراف: ١٥٠

 

 

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﯿ  ﰀ  ﰁ  ﰂ  ﰃ  ﰄ  ﰅ  ﰆ  ﰇ      ﰈ  ﰉ  ﰊ  ص: ٤١

وهذا أيوب عليه السلام قد مسه نصب وتعب ومشقة ونادى ربه وهو على فراش المرض قال له الشيطان وهو شامة له ( طال مرضك ولا يرحمك ربك .

 

وقد أورد الشيخ الجليل الكليني في الكافي رواية تتحدث عن الشماتة ما نصها .

عن أبي عبدالله عليه السلام إنه قال : لا تبدئ الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويصيرها بك , وقال : من شمت بمصيبة نزلت بأخيه لم يخرج من الدنيا حتى يفتتن . [252]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

38- المراء

 

المراء والجدال هما الاعتراض كلام الآخرين وإظهار النقص والخلل فيه النيل من المتكلم , وإظهار قدرة المعترض . دون أن ينال المعترض فائدة أخروية .

والمراء من الأخلاق المذمومة .

روي عن ذي خلق العظيم صلى الله عليه وآله وسلم قوله ( لا يؤمن رجل حتى يحب أهل بيتي وحتى يدع المراء وهو محق ) . [253]

ولا شك أنه إذا اشتدت هذه الصفة المذمومة , فإنها تصل صاحبها إلى حد يصبح معه كالكلب المتوحش الذي يبحث دوما عمن يتصارع معه , ويترصد المماري أن يسمع من احد كلاما ليجادله فيه ويتابعه ليتلذ بمرائه . خاصة إذا كان في المجلس جمع من ضعفاء العقول يشجعونه على صفته الخبيثة تلك , فيقولون : فلان مجادل ماهر ومتكلم حاذق وناطق فريد .

ولهذا يميل المرائي غالبا إلى أن يجادل جاهلا ليغلبه , لكنما سئ الحظ هذا أن من جادل جاهلا من هو أدنى منه علما ليعلم الآخرون أنه علم , جزموا بجهله .

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﮀ  ﮁ   ﮂ  ﮃ  ﮄ  ﮅ  ﮆ  ﮇ  ﮈ  ﮉ   الشورى: ١٨

أي اعلموا أن الذين يجادلون في القيامة إنكارا لها افي الظلالة البعيدة عن الصواب .

 

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ   ﮎ  ﮏ   ﮐ  ﮑ   ﮒ      ﮓ   ﮔ  ﮕ  ﮖ    ﮗ  ﮘ  ﮙ  الكهف: ٢٢

أي لا تجادل في أمر الفتية وهم أصحاب الكهف إلا أن تتلوا عليهم ما اوحي إليك بلا تعنيف ودون أن تتعمق فيه .

وروي عن أمير المؤمنين على عليه السلام قال : ( إياكم المراء والخصومة فإنها يمرضان القلوب على الأخوان , وينبت عليهما النفاق ) و ( ثمرة المراء الشحناء ) . [254]

وروي عن الأمام الحسن بن علي العسكري عليه السلام ( لا تمار فيذهب بهائك , ولا تمازح فيتجرأعليك ) . [255]

وقد أورد رئيس المحدثين الشيخ الأجل قدس سره الشريف في أصول الكافي باب تحت عنوان ( المراء والخصومة ومعاداة الرجال ) .

قال أبو عبدالله عليه السلام : لا تمارين حليما ولا سفيها , فإن الحليم يقليك [256] والسفيه يؤذيك . [257]

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما كاد جبرئيل عليه السلام يأتيني إلا قال : يا محمد اتق شحناء الرجال وعداوتهم . [258]

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إياكم والخصومة , فإنها تشغل القلب وتورث النفاق وتكسب الضغائن . [259]

 

39- الاستهزاء

 

السخرية الاستهزاء عبارة عن نقل أقوال الآخرين وأفعالهم وأوصافهم بالإشارة أو الكناية على وجه يدعوا المستمع للضحك , ويكون الدافع إلى ذلك إما العداء أو التكبر أو تحقير الآخرين .

وقد يكون الدافع هو مجرد إضحاك بعض أهل الدنيا والترفيه عنهم طمعا في أوساخهم الدنيوية .

لا شك أن هذا العمل مختص بالأرذال والأوباش وذليلي النفس , ولا تجد عند صاحب هذا العمل أثرا للدين والأيمان والأنسانية .

الله سبحانه وتعالى أعتبر الاستهزاء في بعض الأحيان جهلا .

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ   ﮫ  ﮬ   ﮭ  ﮯ  ﮰ  ﮱ  ﯓ  ﯔ  ﯕ  ﯖ  ﯗ  البقرة: ٦٧

أما الاستهزاء بآيات الله ورسله , فقد اعتبره كفرا .

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ  ﮬ  ﮭ  ﮮ  ﮯ  ﮰ  ﮱ  ﯓ  الروم: ١٠

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﮰ  ﮱ  ﯓ    ﯔ  ﯕ                 ﯖ  ﯗ  ﯘ          ﯙ  ﯚ  ﯜ  ﯝ   ﯞ  ﯟ  الرعد: ٣٢

ومن الكافي الشريف للشيخ الجليل الكليني أورد بابا كاملا تحت عنوان ( من آذى المسلمين واحتقرهم ) .

عن هشام بن سالم قال سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول :  قال الله عز وجل : ليأذن بحرب مني من أذى عبدي المؤمن وليأمن غضبي من أكرم عبدي المؤمن , ولو لم يكن من خلقي في الأرض فيما بين المشرق والمغرب إلإ مؤمن واحد مع إمام عادل لا ستغنيت بعبادتهما عن جميع ما خلقت في أرضي ولقامت سبع سماوات وأرضين بهما ولجعلت لهما إيمانها أنسا لا يحتاجان إلى أنس سواهما . [260]

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لقد أسرى ربي بي فأوحى إلي من وراء الحجاب ما أوحى وشافهني إلى أن قال لي : يا محمد من أذل لي وليا فقد أرصدني بالمحاربة ومن حاربني حاربته , قلت : يارب ومن وليك هذا ؟ فقد علمت أن من حاربك حاربته . قال لي : ذاك من أخذت ميثاقه لك ولوصيك ولذريتكما بالولاية . [261]

عن ابي عبدالله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : قال الله عز وجل : من استذل عبدي المؤمن فقد بارزني بالمحاربة وماترددت في شئ أنا فاعله كترددي في عبدي المؤمن , إني أحب لقاءه فيكره الموت فأصرفه عنه , وإنه ليدعوني في الأمر فأستجيب له بما هو خير له . [262]

 

40- الإفراط في المزح

 

الإفراط في المزاح مذموم , ويؤدي إلى الخفة وقلة الوقار , وسقوط الهيبة , وحصول المذلة , وموت القلب , والغفلة عن الآخرة , وفي كثير من الأحيان إلى وقوع العداوة , وإذاء المؤمن واسحيائه .

أما المزاح الذي ليس فيه إفراط , لا يؤدي إلى المفاسد التي مر ذكرها ولا يؤدي إلى فتح الفم على وسعه , فإنه ممدوح .

روي عن خير رسل الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم قوله ( لا يبلغ العبد صريح الإيمان حتى يدع المزاح والكذب ) . [263]

وروي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام قوله ( ما مزح امرؤ مزحة إلا مج من عقله مجة ) و ( من مزح استخف به ) و ( لكل شئ بذر , وبذر العداوة المزاح ) و ( أعقل الناس من غلب جده هزله ) .[264]

ومن الكافي الشريف روايات كثيرة أوردها الشيخ الأجل .

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كثرة الضحك تميت القلب وقال : كثرة الضحك تميث الدين كما يميث الماء الملح . [265]

عن أبي عبدالله عليه السلام : إن من الجهل الضحك من غير عجب , قال : وكان يقول : لا تبدين عن واضحة وقد عملت الأعمال الفاضحة , ولا يأمن البيات من عمل السيئات . [266]

قال أبو عبدالله عليه السلام : إياكم والمزاح فإنه يذهب بماء الوجه . [267]

 

 

41- الغيبة

 

الغيبة هي عبارة عن قول شئ في غياب شخص بقصد انتقاصه والنيل منه , بحيث بو بلغه هذا القول يسيئه ولا يرضى به , كأن يقال فلان فيه نقص في بدنه أو نسبه أو صفاته أو أفعاله وأقواله أو في ما ينسب إليه . 

 

روي عن رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم قوله : هل تدرون ما الغيبة ؟

قالوا : الله ورسوله أعلم .

قال : ذكرك أخاك بما يكره .

قيل : أرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟

قال : إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته , وإن لم يكن فيه فقد بهته . [268]

ولا فرق في الغيبة كناية كانت أو صراحة , بل لعل الكناية أسوأ, ولا فرق أيضا بين القائل والمستمع , فكلاهما بحكم المستغيب .

اعلم أن الغيبة من أعظم المهلكات , وحرمتها أمر صرح به الكتاب والسنة وأجمعت عليه الأمة . ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ    ﭝ   ﭞ  ﭟ  ﭠ  ﭡ   ﭢ  ﭤ  ﭥ  ﭦ   ﭧ  ﭨ  ﭩ  ﭪ  ﭫ  ﭭ  ﭮ  ﭰ   ﭱ  ﭲ   ﭳ  ﭴ  الحجرات: ١٢

 

وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوله : ( الغيبة أشد من الزنا )

فقيل : ولم ذلك يا رسول الله ؟

قال : صاحب الزنا يتوب , فيتوب الله عليه , وصاحب الغيبة يتوب ولا يتوب الله عليه , حتى يكون صاحبه الذي يحلله ) . [269]

وروي أيضا عن الأمام محمد الباقر عليه السلام قوله : إذا كان يوم القيامة أقبل قوم على الله عز وجل فلا يجدون لأنفسهم حسنات , فيقولون : إلهنا وسيدنا ما فعلت حسناتنا ؟

فيقول الله عز وجل : أكلتها الغيبة , إن الغيبة تأكل الحسنات كما تأكل النار الحلفاء . [270]

الأحاديث الواردة في ذم هذه الصفة الخبيثة كثيرة .

وعلاجها هو الرجوع إلى الآيات والأخبار التي تذمها , والتفكر فيها وتأملها , والانتصاف للآخرين .

وقد أورد الشيخ الأجل الكليني في الكافي الشريف ما هو نصه .

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الغيبة أسرع في دين الرجل المسلم من الآكلة في جوفه . قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الجلوس في المسجد انتظار الصلاة عبادة ما لم يحدث , قيل : يا رسول الله وما يحدث ؟ قال : الإغتياب . [271]

انظر إذا استغابك أحد كيف تتأذى وتغضب , ومقتضى الشرف أن لا ترضى لغيرك ما لا ترضاه لنفسك .

 

 

42- الكذب

 

الكذب صفة تجعل صاحبها ذليلا وتذهب بماء وجهه واعتباره .

وهي أصل الانفعال والخجل واسوداد الوجه في الدنيا والآخرة .

الآيات والروايات الدالة على خبث هذه الصفة كثيرة منها :

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﯭ  ﯮ  ﯯ  ﯰ   الحج: ٣٠

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﮎ  ﮏ  ﮐ  ﮑ   ﮒ  الجاثية: ٧

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﭑ  ﭒ  ﭯ  المائدة: ٤٢

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﮫ  ﮬ  ﮭ    ﮮ  ﮯ   ﮰ  ﮱ  ﯓ  ﯔ  ﯕ  ﯣ  النحل: ١١٦

أي لا تتحللوا ما حرم الله ولا تحرموا ما حلله الله , ومن فعل ذلك لقول الكذب لا يفلح في الآخرة .

 

 

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ   ﮕ  ﮖ  ﮗ  ﮘ  ﮙ  ﮚ  ﮛ  ﮜ         ﮝ  غافر: ٢٨

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ   ﮡ     ﮢ  ﮣ   ﮤ  ﮥ  ﮦ   ﮧ                  ﮨ  ﮩ  الزمر: ٣

روي عن الصادق الأمين صلى الله عليه وآله وسلم قوله : المؤمن إذا كذب بغير عذر لعنه سبعون ألف ملك , وخرج من قلبه نتن حتى يبلغ العرش فيلعنه حملة العرش , وكتب اللع عليه بتلك الكذبة سبعين زنية أهونها كمن يزني مع أمه . [272]

وروي عنه صلى الله عليه وآله : أيضا قوله : الكذب مجانب الأيمان , ولا رأي لكذوب . [273]

وروي عن صهره أمير المؤمين عليه السلام قوله : أوصاني رسول الله صلى الله عليه وآله حين زوجني فاطمة عليها السلام فقال : إياك والكذب , فإنه يسود الوجه , وعليك بالصدق , فإنه مبارك , والكذب مشؤوم . [274]

روي عن أبي جعفر الباقر عليهما السلام قوله : إن الله عز وجل جعل للشر أقفالا وجعل مفاتيح الأقفال الشراب , والكذب شر من الشراب . [275]

 

 

وروي عن الأمام الحسن العسكري عليه السلام : قوله جعلت الخبائث في بيت , وجعل مفتاحه الكذب . [276]

وروي عن خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله قوله : أربا الربا الكذب . [277]

وروي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام قوله : اعتياد الكذب يورث الفقر . [278]

وروي عن الإمام الصادق عليه السلام قوله : ليس لكذاب مروة . [279]

إن مفاسد الكذب أكثر من أن تحصى .

أما طرق الخلاص من هذه الصفة الخبيثة فيكون بالرجوع إلى الآيات والروايات التي تذم الكذب والكذاب , وتأملها والتيقن بأن الكذب يؤدي إلى الهلاك الأبدي , والفضيحة , والذل , وسقوط العزة .

يكفي في فضيحة الكذاب الحديث التالي :

روي عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام قوله : إن مما أعان الله به على الكذابين النسيان . [280]

وهذا الأمر ثبت بالتجربة أيضا حتى شاع به المثل ( الكذاب لا يتذكر ) وقيل أيضا الكذب كضربة السيف , فإن التأم جرحها بقيت آثاره , وهذا ما حدث لإخوة يوسف عندما كذبوا لم يعد أبوهم يصدقهم فقال لهم ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ  ﮄ  ﮅ  ﮆ  ﮇ  ﮈ  ﮊ  ﮋ   ﮒ  يوسف: ١٨

 

واعلم أن عكس الكذب الصدق . وهو من أشرف الصفات الحسنة وأفضل الأخلاق الحميدة .

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﭲ  ﭳ  ﭴ  ﭵ  ﭶ  ﭷ  ﭸ   ﭹ  ﭺ  التوبة: ١١٩

وروي عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام قوله : لا تغتروا بصلاتهم ولابصيامهم , فإن الرجل ربما لهج بالصلاة والصوم حتى لو تركه استوحش , ولكن اختبروهم عند صدق الحديث وأداء الأمانة . [281]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

43- آفات اللسان  

 

لا يخفى عليك أن كثيرا من الآفات كالغيبة والبهتان والكذب والسخرية والجدال والمراء والمزاح وكلام الفضول والفحش وغيرها إنما هي من آفات اللسان مفاسده  .

ويصل للإنسان من أضرار هذا العضو أكثر بكثير من غيره .

وهو خير آلة يستخدمها الشيطان ليضل به بني الإنسان . وكل من يطلق العنان للسانه , فإن شيطانه يذهب به إلى وادي الهلاك حيث الخذلان والعذاب الأليم .

روي عن أصدق الناس حديثا محمد صلى الله عليه وآله : أنه سئل عن اكثر الناس ما يدخل الجنة ؟ فقال : ( تقوى الله وحسن الخلق )

وسءل عن اكثر ما يدخل الناس النار ؟

قال : ( الأجوفان : الفم والفرج ) . [282]

وروي عنه – صلى الله عليه وآله وسلم أيضا : من وقي شر قبقبة وذبذبة ولقلقه , فقد وقى . [283]

والقبقبة للبطن , والذبذبة للفرج , واللقلقة للسان .

وفي الخبر ما من صباح إلا وتكلم الأعضاء اللسان فتقول : إن استقمت استقمنا , وإن اعوججت اعوججنا . [284]

ودواء جميع آفات اللسان الصمت , فإنه زينة العالم وستر الجاهل .

 

 

روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله : درة من درر حكمته , وهي قوله ( من صمت نجا ) . [285]

وروي عن الباقر عليه السلام قوله : إنما شيعتنا الخرس . [286]

وقد أورد شيخ المتكلمين وزينة شريعة نبي الله الكليني في الكافي الشريف روايات تحت عنوان الصمت وحفظ اللسان .

قال أبو الحسن الرضاعليه السلام : من علامات الفقه والحلم والعلم والصمت , إن الصمت باب من أبواب الحكمة , وإن الصمت يكسب المحبة إنه دليل على كل خير . [287]

قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أمسك لسانك , فإنها صدقة تصدق بها على نفسك : ثم قال : ولايعرف عبد حقيقة الإيمان حتى يخزن من لسانه . [288] 

عن أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : كان أبو ذر  رحمه الله يقول : يا مبتغي العلم إن هذا اللسان مفتاح كل خير ومفتاح شر , فأختم على لسانك كما تختم على ذهبك وورقك . [289]

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كان المسيح عليه السلام يقول : لا تكثروا الكلام في غير ذكر الله , فان الذين يكثرون الكلام في غير ذكر الله قاسية قلوبهم ولكن لايعلمون . [290]

عزيزي أصمت ما استطعت , واجعله عادتك , ولا تغفل عن فوائده . واعلم أن الجاهل لا يسكت .

 

 

44-حب الرئاسة

 

حقيقة الرئاسة تسخير قلوب الناس , وتملك قلوبهم , وهو من المهلكات العظيمة .

ولا يخفى على كل ذي شعور أن الرئاسة تورث المفاسد العظيمة , وتنتج الخسائر الدنيوية والأخروية , فإن أرباب الرئاسة والجاه هم هدف دائم لسهام المعاندين , وهم في خوف مستمر من وقوع الذل وذهاب العز , ويعيشون في الأوهام الباطلة , بين الحاجة إلى الخادم والغلام وبين المعاملات الخيالية .

طالب الرئاسة يقي حياته في التملق والترحيب , ويفني عمره بالنفاق على هذا وذاك , ولا يهنئ نومه ليلا , ولا يرتاح ويطمئن في نهاره .

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﯧ  ﯨ      ﯩ   ﯪ   ﯫ  ﯬ  ﯭ  ﯮ  ﯯ  ﯰ   ﯱ  ﯲ  ﯴ  ﯵ   ﯶ  القصص: ٨٣

وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله قوله : من أحب أن يمتثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار . [291]

وروي عن أمير المؤمنين وسيد الوصيين علي بن أبي طالب عليه السلام قوله : ( آفة العلماء حب الرياسة ) و ( الرياسة عطب ) . [292]

وجاء في الزبور ( ليست الرياسة رئاسة الملك , إنما الرئاسة رئاسة الآخرة ) . [293]

 

وقد أورد ثقة الإسلام الكليني في الكافي الشريف روايات تحت عنوان طلب الرئاسة نورد منها .

عم أبي الحسن عليه السلام أنه ذكر رجلا فقال : إنه يحب الرئاسة , فقال : ما ذئبان ضاريان [294] في غنم قد تفرق رعاؤها بأضر في دين المسلم من الرئاسة . [295]

عن أبي عبدالله عليه السلام قال :  من طلب الرئاسة هلك . [296]

أحدهم قال : سمعت أباعبدالله عليه السلام يقول : إياكم وهؤلاء الرؤساء الذين يترأسون , فوالله ما خفقت النعال خلف رجل إلا هلك وأهلك . [297]

قال أبوعبدالله عليه السلام : ملعون من هم بها , ملعون من حدث بها نفسه . [298]

عن محمد بن مسلم [299] قال سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول  أترى لا أعرف خياركم من شراركم ؟ بلى والله وإن شراركم من أحب أن يوطأ عقبه , إنه لا بد من كذاب أو عاجز الرأي. [300]

 

 

 

 

 

45- الخمول والخفاء

 

الخمل والخفاء من الزهد , وهو من الصفات الحسنة للمقربين المؤمنين , ومن علامات أهل الجنة , والله يحب صاحب هذه الصفة , بل يثني عليه .

روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله قوله : ( إن اليسير من الرياء شرك , وإن الله يحب الأتقياء الأخفياء الذين إن غابوا لم يفقدوا , وإذا حضروا لم يعرفوا , قلوبهم مصابيح الهدى , ينجون من كل غبراء مظلمة ) . [301]

وروي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام قوله :( كثرة المعارف محنة , وكثرة خلطة الناس فتنة ) و ( تبذل ولا تشتهر , ولا ترفع شخصك لتذكر بعلم , واسكت واصمت تسلم , تسر الأبرار وتغيظ الفجار ) . [302]

وروي عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام إن قدرتم ألا تعرفوا فافعلوا , وما عليك إن لم يثن عليك الناس , وما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت عند الله محمودا . [303]

نعم أي نعمة أكبر من أن يعرف الإنسان ربه , ويقنع بقليل من الدنيا ولا يعرفه أحد ؟  

إذا جن عليه الليل عبد الله ورقد في أمن وراحة , وإذا أقبل عليه النهار توجه إلى عمله لكسب لقمة حلال .

لهذا نرى جملة من عظماء الدين والسلف الصالح عرفوا قدر كنز الوحدة , فجلسوا في زاوية من النسيان وأغلقوا باب الخوض مع الخلق , وفتحوا باب القرب من الخالق , وزهدوا عن سماع التقدير والاحترام والجاه الدنيوي .

 

46- الرياء

 

الرياء : هو إراءة الشئ للغير على خلاف واقعه : كإرائة أن صلاته وصيامه لله وليس كذلك ويقع غالبا في الأفعال الحسنة لطلب المنزلة عند الناس .

الرياء من الأخلاق الذميمة والمهلكات العظيمة . وقد دأب القرآن والسنة الشريفة في ذم هذه الصفة وتوعد المتصف بها .

 ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﭡ  ﭢ  ﭣ      ﭤ  ﭥ  ﭦ  ﭧ  ﭨ  ﭩ  ﭪ   ﭫ  ﭬ  ﭭ  ﭯ  ﭰ  ﭱ  ﭲ  ﭳ  الأنفال: ٤٧

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ   ﰐ  ﰑ            ﰒ    ﰓ   ﰔ  ﰕ    ﰖ  ﰗ  ﰘ  ﰙ  ﰚ    ﰛ  ﰜ  ﰝ   الكهف: ١١٠

أي لا يقصد بعمله الرياء الذي يسمى الشرك الخفي الذي يكون في الأعمال .

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ  ﭿ  ﮀ      ﮁ  ﮂ  ﮃ      ﮄ  ﮅ  ﮆ  ﮇ  ﮈ  ﮉ          ﮊ  ﮋ  النساء: ١٤٢

 

 

 

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﯡ  ﯢ  ﯣ  ﯤ  ﯥ   ﯦ  ﯧ  ﯨ  ﯩ      ﯪ   ﯫ  ﯬ  ﯭ     ﰊ   البقرة: ٢٦٤

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﭿ  ﮀ  ﮁ  ﮂ  ﮃ  ﮄ  ﮅ   الماعون: ٦ – ٧

روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله قوله : إن اليسير من الرياء شرك . [304]

وروي عنه صلى الله عليه وآله أيضا سئل ( فيم النجاة غدا؟

قال : النجاة في أن لا تخادعوا الله , فيخدعكم , فإنه من يخادع الله يخدعه ويخلع منه الإيمان , ونفسه يخدع لو يشعر .

فقيل له : وكيف يخادع الله ؟

قال : يعمل بما أمره الله , ثم يريد به غيره , فاتقوا الله , واجتنبوا الرياء , فإنه شرك بالله .

إن المرائي يدعى يوم القيامة بأربعة أسماء : يا كافر يا فاجر , يا غادر , يا خاسر ... حبط عملك , وبطل أجرك , ولا خلاق لك اليوم , فاطلب أجرك ممن كنت تعمل له ) . [305] 

 

وروي عنه صلى الله عليه وآله : أيضا قوله ( إن الجنة تكلمت وقالت : إني حرام على كل بخيل ومراء ) . [306]

ومن الكافي الشريف روايات كثيرة قد أبدع شيخ المتكلمين العالم الأجل الكليني في الكافي باب الرياء نورد منها بعض الروايات .

عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال لعباد بن كثير البصري في المسجد : ويلك يا عباد إياك والرياء فإنه من عمل لغير الله وكله الله إلى من عمل له . [307]

قال أبو عبدالله عليه السلام : كل رياء شرك , إنه من عمل للناس كان ثوابه على الناس ومن عمل لله كان ثوابه على الله . [308]

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : إن الملك ليصعد بعمل مبتهجا به فإذا صعد بحسناته يقول الله عز وجل : اجعلوا في سجين إنه ليس أياي أراد بها . [309]

عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : اخشوا الله خشية ليست بتعدير , واعملوا لله من غير رياء ولا سمعة , فإنه من عمل لغير الله وكله الله إلى عمله  . [310]

هناك أحاديث كثيرة في ذم الرياء , ويكفي في الرياء خبثا أنه يبطل كل عمل إذا دخل فيه .

وعلى هذا الرأي أجمع الفقهاء , وقالوا لا تقبل الأعمال معه .

 

 

 

47 – طول الأمل

 

طول الأمل : هو رجاء النيل إلى الملاذ , وتمني الوصول إلى المشتهيات وإن كانت بعيدة المنال من الحيث الكم والكيف والمكان والزمان .

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﭡ  ﭢ   ﭣ  ﭤ  ﭥ  ﭧ  ﭨ  ﭩ  الحجر: ٣

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ      ﯤ  ﯥ  ﯦ    ﯧ  ﯨ  ﯪ   ﯫ  ﯬ  ﯭ   الحديد: ١٦

روي عن أمير المؤمنين على عليه السلام قوله : ( وإن أخوف ما اخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل ) . [311]

طول الأمل هو عبارة عن الاستغراق في الآمال والتمنيات , وتوقع الحياة والرفاهية في الدنيا . وهو يكون عادة عن أمرين : الجهل والغرور , وحب الدنيا .

فالجاهل المغرور يعتمد على شبابه أو صحته وستبعد الموت والأمراض لمحبته للدنيا الدنيئة والأنس بالذات فإنه يرفض تصديق الموت ولو خطر على بالهه استبدل هذه الفكره بشئ آخر وغذا ذكر الآخر تصدى الشيطان وقال له إنك في عمرك الأول حاول أن تحقق الآمال والحاجات وكذلك إذا كبر قال له الشيطان أنت لا زلت شابا وإذا هرم قال قال له زوج أبنائك إلى

 

 

آخره وكلما انتهي من مشاريعه  انشغل بمشروع جديد , يمني النفس باليوم والغد حتى يفاجئ بالموت .

إذن من قاربت سنه الأربعين ليعلم ان تفكيره بالدنيا غفلة وخدعة شيطانية , فقد مضت أيام اللذة والعيش ( أبناء الأربعين زرع قد دنا حصاده ) . [312]

أما علاج طول الأمل , فهو تذكر الموت , فإن تذكر الموت يخرج البشر من التعلق بالدنيا , ويشبع قلبه منها .

روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله قوله : ( أكثروا ذكر هادم اللذات . قيل وما هو يا رسول الله ؟

قال : الموت فما ذكره عبد على الحقيقة في سعة إلا ضاقت عليه الدنيا , ولا في شدة إلا اتسعت عليه ) . [313]

إذن أخي العزيز اذهب إلى القبور وتذكر الموتى من الأهل والأصدقاء ثم تأمل في حالك بأن ينتهي عمرك وتتوقف أعضائك ثم ترفع في التابوت ثم ينقلونك إلى سجنك ويتركوك وحيدا وجاء وقت الحساب .

روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوله : ( خذ بالثقة من العمل , وإياك والاغترار بالأمل , ولا تدخل عليك اليوم هم غد ... ولو أخليت قلبك من الأمل لجددت في العمل ) . [314]

وروي عنه صلى الله عليه وآله قوله لابن مسعود : ( قصر أملك فإذا أصبحت فقل : إني لا أمسي . وإذا أمسيت فقل : إني لا أصبح . واعزم على مفارقة الدنيا , واحبب لقاء الله ) . [315]

 

 

 

وروي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام قوله : ( ما طال عبد الأمل إلا أساء العمل ) و ( أما طول الأمل , فينسى الآخرة ) و ( من أيقن أنه يفارق الأحباب , ويسكن التراب , ويواجه الحساب , ويستغي عما خلف , ويفتقر إلى مل قدم , كان حريا بقصر الأمل , وطول العمل ) . [316]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

48- الرضا

 

المراد من الرضا ترك الاعتراض على المقدرات الإلهية في الباطن والظاهر , قولا وفعلا .

وصاحب هذه المرتبة دوما في  بهجة ولذة وسرور وراحة .

لا فرق عنده بين الفقر والغنى والمرض والصحة وهو يراها من الله وعشق كل أفعال الله وراض ما يصله من معشوقه .

فالصبر والرضا هما رأس كل طاعة .

قال تعالى في حديث قدسي ( من لم يرضى بقضائى , ولم يشكر على نعمائي , ولم يصبر على بلائي , فليطلب ربا سواي ) . [317]

واعلم أن مرتبة الرضا هي من ثمرات المحبة وطريق تحصيلها دوام الذكر والفكر وسائر الأمور التي تقوي المحبة الإلهية . 

واعلم أن الدعاء لا ينافي الرضا , فإننا أمرنا بالدعاء , ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ  ﭟ  ﭠ  ﭡ   ﭫ  غافر: ٦٠

فالدعاء مفتاح السعادة ومحقق الحاجات .

فقد أورد ثقة الأسلام والمسلمين الشيخ الأجل الكليني في الكافي الشريف روايات تحت عنوان الرضا بالقضاء نورد منها اليسير  .

 

 

 

 

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : رأس طاعة الله الصبر والرضا عن الله فيما أحب العبد أو كره ولا يرضى عبد عن الله فيما أحب أو كره إلا كان خيرا له فيما أحب أو كره . [318]

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن أعلم الناس بالله أرضاهم بقضاء الله عز وجل . [319]

عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال : ينبغي لمن عقل عن الله أن لا يستبطئه في رزقه ولا يتهمه في قضائه . [320]

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : عجبت للمرء المسلم لا يقضي الله عز وجل له قضاء إلا كان خيرا له وإن قرض بالمقاريض كان خيرا له وإن ملك مشارق الأرض ومغاربها كان خيرا له . [321]

عن أبي جعفر عليه السلام قال : أحق خلق الله أن يسلم لما قضى الله عز وجل , من عرف الله عز وجل , ومن رضى بالقضاء أتى عليه القضاء وعظم الله أجره , ومن سخط القضاء مضى عليه القضاء وأحبط الله أجره . [322]

 

 

 

 

 

 

49- الصبر

 

عرفه الحقق الطوسي قدس سره بأنه : حبس النفس عن الجزع عند المكروه . وعرفه الراغب في مفرداته بأنه : الامساك في ضيق .

وبعبارة أخرى : هو السكينة وعد الاضطراب عند البلايا والمصائب .

وعكسه الجزع واليأس , وهما إطلاق العنان للنفس عند حلول البلاء والمصيبة والصراخ بآه وما شابه من نوح وتمزيق ثياب ولطم وجه , والعبوس وأمثالها .

وللصبر أقسام أخرى كالصبر بالمعارك والغضب والطاعة والشهوات فإن أكثر الأخلاق الفاضلة تنضوي تحت لواء الصبر.

القرآن الكريم تحدث عن الصبر أكثر من  سبعين موضع منه . 

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﯰ  ﯱ   ﯲ  ﯳ  ﯴ   ﯵ  ﯷ  ﯸ  ﯹ  ﯺ  ﯻ   ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ  ﭕ  ﭖ  ﭗ  ﭘ  ﭚ  ﭛ  ﭜ   ﭝ  ﭞ  ﭟ  البقرة: ١٥٣ – ١٥٤

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ    ﭺ  ﭻ  ﭼ  ﭽ  ﭾ  ﭿ  ﮁ  ﮂ   ﮃ  ﮅ  ﮆ  ﮇ  ﮈ  البقرة: ١٧٧

 

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﭝ  ﭞ  ﭟ   ﭠ  ﭡ  ﭢ  ﭣ  آل عمران: ١٧

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﮭ  ﮮ  ﮯ  ﮰ  ﮱ     ﯓ  ﯔ         ﯕ  ﯖ  ﯗ    ﯘ  ﯙ  ﯚ  ﯛ  ﯜ  ﯝ   ﯞ  ﯟ  ﯡ  ﯢ  ﯣ  ﯤ  آل عمران: ١٤٦

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﰁ  ﰂ  ﰃ     ﰄ  ﰅ    ﰆ  ﰈ   ﰉ  ﰊ  ﰋ  ﰌ    ﰍ   ﰏ  ﰐ  ﰑ  ﰓ   ﰔ   ﰕ  ﰖ  ﰗ  ﰘ  ﰙ   الزمر: ١٠

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ   ﭾ  ﭿ    ﮀ  ﮁ  ﮂ  ﮃ  ﮄ  ﮅ  ﮆ  ﮇ   ﮈ  ﮉ  ﮊ  ﮋ  ﮌ  ﮎ  ﮏ  ﮐ  ﮑ   البقرة: ٢٤٩

 

ومن الكافي الشريف أورد الشيخ الأجل الكليني في الكافي ورايات كثيره نورد بعضها .

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : الصبر رأس الإيمان . [323]

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد , فإذا ذهب الرأس ذهب الجسد , كذلك إذا ذهب الصبر ذهب الإيمان . [324]

قال أبوعبدالله عليه السلام : من ابتلي من المؤمنين ببلاء فنصبر عليه , كان له مثل أجر ألف شهيد . [325]

عن أبي جعفر عليه السلام قال : مروة الصبر في حال الحاجة والفاقة والتعفف والغنا أكثر من مروة العطاء . [326]

عن جابر قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام يرحمك الله ما الصبر الجميل؟ قال : ذلك صبر ليس فيه شكوى إلى الناس . [327]

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : من لا يعد الصبر لنوائب الدهر يعجز . [328]

أما طريق تحصيل مرتبة الصبر , فإنه يكون بمراعاة الأمور التاليه .

 

الأول : التأمل والتفكر في الأحاديث التي تتحدث عن فضيلة الابتلاء في الدنيا .

الثاني : أن يتذكر أن زمان المعصية قصير وقليل .

 

 

الثالث : أن ينظر إلى الجزوع الذى لا صبر له ويرى هل استفاد شيئا  من جزعه .

الرابع : أن يتأمل حال من ابتلى ببلاء أعظم من بلائه .

الخامس : أن يعلم أن الابتلاء والمصائب هي دليل  الفضل والسعادة .

السادس أن الآدمي يتكامل برياضة المصائب .

السابع : أن يتذكر أن هذه المصيبة أتته من الله عز وجل وهو يريد إصلاحه .

الثامن : أن يتتبع ويتفحص في أحوال المقربين , وبلائهم وصبرهم عليه .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

50- الشكر

 

الشكر : هو الثناء يقال : شكرته أو شكرت له , أي أثنيت عليه .

وبعبارة أخرى معرفة النعمة النازلة من المنعم , والفرح بها , واستهلاكها في المجال الذي يرضاه المنعم .

والشكر أفضل منازل أهل السعادة , وسبب في رفع البلاء , وباعث على زيادة النعم .

ولذا أمرنا به ورغبنا عليه .

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﭭ  ﭮ   ﭯ  ﭰ  ﭱ  ﭲ  ﭴ  ﭵ  ﭶ   ﭷ  ﭸ  ﭹ  إبراهيم: ٧

يستفاد من هذا الآية الشريفة ومن الأخبار المعتبرة أن كفران النعمة الذي هو عكس الشكر يؤدي إلى شقاء الإنسان في الآخرة ’ ويؤدي إلى الحرمان وسلب النعمة في الدنيا .

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﯩ   ﯪ  ﯫ  ﯬ  ﯭ    ﯮ  ﯯ  البقرة: ١٥٢

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﭱ  ﭲ  ﭳ  ﭴ  ﭵ   ﭶ  الأعراف: ٦٩

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ   ﭗ  ﭘ  ﭙ  ﭚ   ﭛ  ﭜ  ﭢ  إبراهيم: ٣٤

وورد أن إبراهيم عليه السلام .

 ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﭱ  ﭲ  ﭴ  ﭵ  ﭶ     ﭷ  ﭸ   ﭹ  النحل: ١٢١

وأن نوحا عليه السلام  .

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﭵ  ﭶ  ﭷ  ﭸ  ﭹ  ﭻ  ﭼ     ﭽ  ﭾ  ﭿ   الإسراء: ٣ وإنه .

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ   ﮪ     ﮫ  ﮬ  ﮭ       ﮮ  ﯗ  النمل: ٤٠

 

 

 

 

ومن أصول الكافي أورد الشيخ الجليل محمد بن يعقوب الكليني بابا كاملا تحت عنوان ( الشكر ) نورد بعضها .

قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما فتح الله على عبد باب شكر فخزن عنه باب الزيادة . [329]

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : المعافى الشاكر له , من الأجر ماللمبتلى الصابر , والمعطى الشاكر له من الأجر كالمحروم القانع . [330]

أحدهم قال : سمعت أبي عبدالله عليه السلام يقول : ثلاث لا يضر معهن شئ : الدعاء عند الكرب والاستغفار عند الذنب والشكر عند النعمة . [331]

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : شكر النعمة اجتناب المحارم وتمام الشكر قول الرجل : الحمد لله رب العالمين . [332]

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : من أنعم الله عليه بنعمة فعرفها بقلبه , فقد أدى شكرها . [333]

وبما أن معنى الشكر هو استهلاك النعم فيما يرضاه المنعم , كان من اللازم على العبد أن يعرف ما فيه رضا الله سبحانه وأن يعرف ما يكرهه الله ولا يرضاه , ليتمكن من أداء الشكر وترك الكفران .

أما الطريق الذي باتباعه يتمكن العبد من تحصيل جميع ما يحبه الله وما يكرهه , وهو الشرع المقدس , فإن فيه بيانا لكل ما يرضاه الله , ولكل ما يسخطه , وقد عبر عما يرضاه الله بالواجبات والمستحبات , وعما يسخط الله بالمحرمات والمكروهات .

 

 

إذن فمن لم يكن مطلعا على جميع أحكام الشريعة المطهرة , ولم يكن يطبقها في جمع أعماله , فإنه لن يتمكن من أداء الشكر لله كما ينبغي .

اعلم أن شكر الله يتحقق بأمور هي :

الأول : أن ينظر إلى من هم دونه ومن هم أعلى منه في الأمور الدنيوية .

الثاني : لينظر إلى الأموات , ويتذكر أن نهاية ما يرغبون فيه العودة إلى الدنيا لعمل الخير .

الثالث : أن يتذكر ما مر عليه من مصائب عظيمة وأمراض مهلكة وأنجاه الله منها وأعطاه فرصة أخرى وحياة جديدة .

الرابع : أن يشكر الله عند كلة مصيبة وابتلاء .

الخامس : أن يتبحر في المعرفة الإلهية , ويتفكر في الصنائع الإلهية .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الختام

 

اعلم أنه لا بد لك من أمرور تعينك على تطهير نفسك من الأوصاف الرذيلة وتجميلها بالصفات الجميلة , ومنها :

المواظبة على الأعمال التي تنتجها الصفات الحسنة .

المواظبة على مراقبة حال نفسه وأعماله , تأمل في كل عمل قبل الشروع فيه .

أن يحترز عما يحرك شهوته وغضبه كأن يمنع عينه وأذنه وقلبه عن رؤية وسماع كل ما يثير غضبه وشهوته .

أن لا ينخدع بنفسه , وأن لا يحمل أعماله على محمل الصحة , وأن يستقضي عيوبه وان يسعى لإزالة ما وجد منها .

أن يمتنع عن مصاحبة الأشرار وسيئي الخلق , ويبتعد عنهم , وأن يلتزم مصاحبة أهل الدين والأخلاق الحسنة .

 

نسأل الله البصيرة والعافية , ونعوذ به من الغفلة والغواية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

[1] جامع السعادات ج1 ، فص الخوف والرجاء

[2] تفسي نور الثقلين ج2 ص 334 تفسي سورة هود

[3] الأمالي ج1 ص 22 وسائل الشيعة ج11 ص 170 بحار الأنوار 70 ص 384

[4] بحار الأنوار 70 ص 355 و 390 مستدرك الوسائل ج11 ص 229

[5] الكافي ج 2 ص 68

[6] بحار الأنوار 67 ص 390

[7] المحجة البيضاء ج5 ص 356 البحار ج 74 ص 169

[8] الكافي ج 5 ص 56

[9] هذا المقطع هو ترجمة شعر للفيلسوف الإيراني سعدي الشيرازي .

[10] الكافي ج2 ص 112 حديث رقم 4

[11] الكافي ج2 ص 302 حديث رقم 1

[12] الكافي ج 2 ص 303 حديث 4

[13] الجمرة القطعة الملتهبة من النار , شبه به الغضب في الأحراق والاهلاك .

[14] الكافي ج 2 ص 304 حديث 12

[15] الممحقة بكسر الميم اسم ألة للمحق وهو الابطال وإزالة النور.

[16] الكافي ج 2 ص 305 حديث رقم 13

[17] الكافي ج 2 ص 305 حديث رقم 15

[18] غرر الحكم وبحار الأنوار مادة الحلم .

[19] الكافي ج 2 ص 111 حديث 1

[20] الكافي ج 2 ص 112 حديث 3

[21] الكافي ج 2 ص 112 حديث 5

[22] الكافي ج2 ص 112 حديث 6

[23] ميزان الحكمة - العفو

[24] الصحيفة السجادية . الدعاء 16

[25] الكافي ج 2 ص 107 حديث رقم 1

[26] الكافي ج 2 ص 107 حديث رقم 6

[27] الكافي ج 2 ص 107 حديث رقم 8

[28] ميزان الحكمة مادة : الرفق

[29] غرر الحكم مادة : الراء

[30] الكافي ج 2 ص 118 حديث رقم 1

[31] الكافي ج 2 ص 119 حديث رقم 4

[32] الكافي ج2  ص 119 حديث رقم 5

[33] زوي : صرف عنه . لسان العرب ج 14 ص 365

[34] الكافي ج 2 ص 119 حديث رقم 7

[35] الكافي ج 2 ص 120 حديث رقم 11

[36] الكافي ج2 ص 120 حديث رقم 16

[37] بحار الأنوار 71 ص 375 و 387

[38] بحار الأنوار 71 ص 394

[39] الكافي ج 2 ص 321 حديث رقم 1

[40] الكافي ج 2 ص 321 حديث رقم 2

[41] الكافي ج 2 ص 321 حديث رقم 3

[42] الكافي ج 2  ص 321 حديث رقم 4

[43] سفينة النجاة ج 2 فحش وقد استبدل المؤلف كلمة لغية بكلمة بغية أي ولد الزنا .

[44] كنز العمال حديث رقم 8078 و 8085

[45] بحار الأنوار ج 78 , ص 181 ج 79 , ص 111

[46] الكافي ج 2 ص 323 حديث رقم 1

[47] الكافي ج 2 ص 324 حديث رقم 6

[48] الكافي ج 2 ص 325 حديث رقم 8

[49] الكافي ج 2 ص 325 حديث رقم 9

[50] الكافي ج 2 ص 325 حديث رقم 10

[51] الكافي ج 2 ص 325 حديث رقم 12

[52] بحار الأنوار للمجلسي ج 72 ص 321

[53] بحار الأنوار ج 77 ص 364 وغرر الحكم .

[54] الكافي ج 2 ص 313 حديث رقم 1

[55] الكافي ج 2 ص 313 حديث رقم 2

[56] الكافي ج 2 ص 313 حديث رقم 3

[57] الكافي ج 2 ص 313 حديث رقم 4

[58] الكافي ج 2 ص 313 حديث رقم 5

[59] كنز العمال حديث رقم 7735

[60] غرر الحكم .

[61] بحار الأنوار ج 93 ص 277

[62] بحار الأنوار ج 73 ص 217

[63] الكافي ج 2 ص 309 حديث رقم 1

[64] الكافي ج 2 ص 309 حديث رقم 3

[65] الكافي ج 2 ص 309 حديث رقم 4

[66] الكافي ج 2 ص310 حديث رقم 6

[67] الكافي ج2 ص 310 حديث رقم 10

[68] المختال : أي فقير متكبر

[69] الكافي ج 2 ص 310 حديث رقم 14

[70] كنز العمال حديث رقم 1840 و 18960

[71] بحار النوار ج 70 ص 55

[72] بحار الأنوار ج 75 ص 370

[73] بحار الأنوار 14 ص 309

[74]  الكافي ج 2 ص 329 حديث رقم 1

[75] الكافي ج 2 ص 329 حديث رقم 2

[76] الكافي ج 2 ص 329 حديث رقم 3

[77] الكافي ج 2 ص 79 حديث رقم 1

[78] الكافي ج 2 ص 79 حديث رقم 2

[79] الكافي ج 2 ص 79 حديث رقم 3

[80] الكافي ج 2 ص 79 حديث رقم 4

[81] الكافي  ج 2 ص 79 حديث رقم 5

[82] الكافي ج 2 ص 80 حديث رقم 6

[83] كنز العمال 6074 و تنبيه الخواطر ص 362

[84] غرر الحكم .

[85] الكافي ج 2 ص 315 حديث رقم 1 

[86] الكافي ج 2 ص 315 حديث رقم 2

[87] جثم له : لزم مكانه ولم يبرح

[88] الكافي ج 2 ص 315 حديث رقم 4

[89] الكافي ج2 ص 316 حديث رقم 6

[90] الكافي ج 2 ص 319 حديث رقم 12

[91] الكافي ج 2 ص 319 حديث رقم 14

[92] الكافي ج 2 ص 319 حديث رقم 15

[93] الكافي ج 2 ص 320 حديث رقم 16

[94] الكافي ج2 ص 320 حديث رقم  17

[95] بحار الأنوار ج 69 باب 94  فضل الفقر والفقراء .

[96] المحجة البيضاء ج 3 , فضيلة الحلال ومذمة الحرام .

[97] غرر الحكم .

[98] ( أسربوها ) : يعني خلوها تذهب , بمعنى التوجه لامر والذهاب إليه .

[99] الكافي ج 2 ص 260 حديث رقم 1

[100] الكافي ج 2 ص 260 حديث رقم 2

[101] الكافي ج 2 ص 261 حديث رقم 4

[102] الكافي ج 2 ص 261 حديث رقم 5

[103] الكافي ج 2 ص 261 حديث رقم 6

[104] المصاص : خالص كل شئ

[105] الكافي ج 2 ص 261 حديث رقم 7

[106] الكافي ج 2 ص 262 حديث رقم 13

[107] الكافي ج 2 ص 263 حديث رقم 21

[108] الكافي ج 2 ص 263 حديث رقم 22

[109] بحار الأنوار ج 74 ص 60

[110] بحار الأنوار ج 74 ص 60

[111] غرر الحكم .

[112] الكافي ج 2 ص 148 حديث رقم 1

[113] الإستلاب : الاختلاس أي يصير سببا لسلب العزسريعا .

[114] الكافي ج 2 ص 148 حديث رقم 4

[115] الكافي ج 2 ص 149 حديث رقم 7

( ليجتمع في قلبك الافتقار إلى الناس والاستغناء عنهم ) أي العزم عليهما بأن تعامله ظاهرا معاملة من يفتقر إليهم لين الكلام وحسن البشر وأن تعاملهم من جهة أخرى معاملة من يستغني عنهم بأن تنزه عرضك من التنس بالسؤال عنهم وتبقى عزك بعدم التذلل عندهم للاطماع الباطلة .

[116] بحار النوار ج 70  ص 165

[117] غرر الحكم .

[118] الكافي ج 2 ص 316 حديث رقم 7

[119] الكافي ج 2 ص 316

[120] البقرة 35

[121] الكافي ج 2 ص 317 حديث رقم 8

[122] كنز العمال حديث رقم 7576

[123] غرر الحكم : باب ق , م .

[124] الكافي ج 2 ص 320 حديث رقم 1

[125] الكافي ج 2 ص 320 حديث رقم 2

[126] الكافي ج 2 ص 320 حديث رقم 3 ( رأيت الخير كله ) أي رفاهية الدنيا وسعادة الآخرة لان الطمع يورث كثيرا من المفاسد في القلب كالحسد والحقد والعداوة والوقيعة والظلم والنفاق والرياء وعدم التوكل .

[127] بحار الأنوار ج 70 ص 300

[128] غرر الحكم وبحار الأنوار 73 ص 300

[129] بحار الأنوار ج 70  ص 300

[130] نفس المصدر السابق

[131] نفس المصدر السابق

[132] بحار الأنوار ج 70 ص 301

[133] بحار الأنوار ج 70 ص 303

[134] بحار الأنوار ج 70 ص 305

[135] بحار الأنوار ج 70 ص 306

[136] بحار الأنوار ج 70 ص 305

[137] بحار الأنوار ج 70 ص 307

[138] بحار الأنوار ج 74 ص 139

[139] غرر الحكم .

[140] كنز العمال 9261 و 9266

[141] بحار الأنوار 100 ص 12

[142] غرر الحكم .

[143] الكافي ج 2 ص 79 حديث رقم 1

[144] الكافي ج 2 ص 79 حديث رقم 3

[145] الكافي ج 2 ص 80 حديث رقم 2

[146] الكافي ج 2 ص 80 حديث رقم 3

[147] الكافي ج 2 ص 80 حديث رقم 4

[148] نهج البلاغة , 77-2 130 -3

[149] غرر الحكم

[150] بحار الأنوار68 ص 274

[151] الكافي ج 2 ص 113 حديث رقم 1

[152] الكافي ج 2 ص 113 حديث رقم 2

[153] معاني الأخبار ص 195

[154] غرر الحكم .

[155] الكافي ج 2 ص 306 حديث رقم 1

[156] الكافي ج 2 ص 307 حديث رقم 4 ( القدر ) : الطاقة المراد أن الحاسد كاد أن يخرج نفسه عن القدرة والطاقة لفعل الخير فلا يستطيعه .

[157] الكافي ج 2 ص 307 حديث رقم 5

[158] الكافي ج 2 ص 307 حديث رقم 7

[159] سفينة البحار ج2 , محاربو أولياء الله .

[160] بحار الأنوار72 ص 143

[161] بحار الأنوار 96 ص 52

[162] الكافي ج 2 ص 350 حديث رقم 1

[163] الكافي ج 2 ص 351 حديث رقم 2

[164] الكافي ج 2 ص 351 حديث رقم 3

[165] الكافي ج 2 ص 351 حديث رقم 4

[166] الكافي ج 2 ص 351 حديث رقم 5

[167] الكافي ج 2 ص 351 حديث رقم 6

[168] معراج السعادة ص 342 بالفارسية .

[169] النهاية ج 2 ص 55

[170] غرر الحكم .

[171] نهج البلاغة الخطبة : 224

[172] سفينة البحار ج 2 : ظلم

[173] الكافي ج 2 ص 330 حديث رقم 1

[174] الفجر 14

[175] الكافي ج 2 ص 331 حديث رقم 2

[176] الكافي ج 2 ص 331 حديث رقم 4

[177] الكافي ج 2 ص 331 حديث رقم 6

[178] الكافي ج 2 ص 331 حديث رقم 7

[179] الكافي ج 2 ص 331 حديث رقم 15

[180] الكافي ج 2 ص 334 حديث رقم 18

[181] بحار الأنوار 71 ص 302

[182] نهج البلاغة قصار الحكم 257

[183] بحار الأنوار 71 ص 322

[184] الحملان بالضم ما يحمل عليه من الدواب في الهبة خاصة .

[185] الكافي ج 2 ص 193 حديث رقم 3

[186] الكافي ج 2 ص 193 حديث رقم 4

[187] أبان بن تغلب :

قال النجاشي : " أبان بن تغلب بن رباح ( رياح ) أبو سعيد البكري

الجريري ، مولى بني جرير بن عبادة بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكاشة

ابن صعب بن صعب بن علي بن بكر بن وائل : عظيم المنزلة في أصحابنا ، لقي

علي بن الحسين ، وأبا جعفر ، وأبا عبد الله عليهم السلام وروى عنهم ، وكانت له

عندهم منزلة وقدم .

[188] الكافي ج 2 ص 194 حديث رقم 6

[189] الكافي ج 2 ص 194 حديث رقم 7

[190] الكافي ج 2 ص 196 حديث رقم 13

[191] الكافي ج 2 ص 196 حديث رقم 14

[192] الكافي ج 2 ص 188 حديث رقم 1

[193] القذى جمه قذاة وهو ما يقع في العين .

[194] الكافي ج 2 ص 188 حديث رقم 2

[195] الكافي ج 2 ص 189 حديث رقم 3

[196] الكافي ج 2 ص 189 حديث رقم 5

[197] الكافي ج 2 ص 189 حديث رقم 6

[198] الكافي ج 2 ص 189 حديث رقم 7

[199] الكافي ج 2 ص 190 حديث رقم 8

[200] الكافي ج 2 ص 190 حديث رقم 11

[201] الكافي ج 2 ص 192 حديث رقم 14

[202] الكافي ج 2 ص 193 حديث رقم 15

[203] الكافي ج 2 ص 192 حديث رقم 16

[204] الكافي ج 5 ص 56 حديث رقم 2 ( متعتع ) : أي يصيبه أذى يقلقه ويزعجه .

[205] الكافي ج 5 ص  56 حديث رقم 3

[206] الكافي ج 5 ص 57 حديث رقم 4

[207] الكافي ج 5 ص 57 حديث رقم 5

[208] الكافي ج 5 ص 58 حديث رقم 10 ( الوجه المكفهرة ) : العابس في مقابل المنبسط .

[209] الكافي ج 5 ص 59 حديث رقم 14

[210] بحار الأنوار ج 77 ص 103

[211] بحار الأنوار ج 78 ص 56

[212] بحار الأنوار ج 74 ص 281

[213] الكافي ج 2 ص 150 حديث رقم 3

[214] الكافي ج 2 ص 150 حديث رقم 4

[215] الكافي ج 2 ص 151 حديث رقم 5

[216] الكافي ج 2 ص 151 حديث رقم 6

[217] الكافي ج 2 ص 151 حديث رقم 10

[218] كنز العمال حديث رقم 45458 و 45527 و 45548

[219] مقته مقتا : أبغضه .

[220] بحار الأنوار 71 ص 61

[221] بحار الأنوار 71 ص 75

[222] الكافي ج 2 ص 158 حديث رقم 2

[223] الكبة : الدفعة في القتال والحملة في الحرب والصدمة .

[224] الكافي ج 2 ص 158 حديث رقم 3

[225] الكافي ج 2 ص 158 حديث رقم 4

[226] الكافي ج 2 ص 158 حديث رقم 5 ( لا يستسب له ) : أي لا يفعل ما يصير سببا لسب الناس له كأن يسبهم أو آباءهم وقد يسب الناس والد من يفعل فعلا شنيعا قبيحا .

[227] الكافي ج 2 ص 159 حديث رقم 8

[228] الكافي ج 2 ص 159 حديث رقم 9

[229] الكافي ج 2 ص 162 حديث رقم 13

[230] الكافي ج 2 ص 162 حديث رقم 15

[231] الكافي ج 2 ص 162 حديث رقم 16

[232] بحار الأنوار 66 ص 368 وج 73 ص 154 وج 71 ص 151

[233] غرر الحكم .

[234] نهج البلاغة , وصيته عند وفاته .

[235] بحار الأنوار ج 73 ص 320

[236] الكافي ج 2 ص 666 حديث رقم 3

[237] الكافي ج 2 ص 667 حديث رقم 7

[238] الكافي ج 2 ص 668 حديث رقم 14

[239] غرر الحكم ودرر الكلم .

[240] شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد ج 20 , الحكمة 113 .

[241] الكافي ج 2 ص 356 حديث رقم 1

[242] الكافي ج 2 ص 356 حديث رقم 2

[243] الكافي ج 2 ص 356 حديث رقم 3

[244] الكافي ج 2 ص 356 حديث رقم 4

[245] غرر الحكم ودرر الكلم .

[246] بحار الأنوار ج 73 ص 71

[247] كنز العمال حديث رقم 8846 .

[248] الترغيب ج 3 ص 496 , بحار الأنوار ج 74 ص 67

[249] الكافي ج 2 ص 369 حديث رقم 1

[250] الكافي ج 2 ص 369 حديث رقم 2

[251] الكافي ج 2 ص 369 حديث رقم 3

[252] الكافي ج 2 ص 359 حديث رقم 1

[253] سفينة البحارج 2 المراء .

[254] بحار الأنوار ج 70 ص 339 . غرر الحكم

[255] بحار الأنوار ج 75 ص 370 .

[256] أي يبغضك . القلاء البغض .

[257] الكافي ج 2 ص 301 حديث رقم 4

[258] الكافي ج 2 ص 301 حديث رقم 5

[259] الكافي ج 2 ص 301 حديث رقم 8 ( الضغائن ) : جمع ضغينة : وهي الحقد .

[260] الكافي ج 2 ص 350 حديث رقم 1

[261] المافي ج 2 ص 353 حديث رقم 10

[262] الكافي ج 2 ص 354 حديث رقم 11

[263] الترغيب ج 3 ص 594

[264] غرر الحكم .

[265] الكافي ج 2 ص 664 حديث رقم 6

[266] الكافي ج 2 ص 664 حديث رقم 7

[267] الكافي ج 2 ص 664 حديث رقم 8

[268] بحار الأنوار ج 69 باب 66 الغيبة .

[269] مستدرك الوسائل ج 9 ص, أحكام العشرة , باب تحريم اغتياب المؤمن صدقا .

[270] المصدر السابق , الحديث 34 .

[271] الكافي ج 2 ص 356 حديث رقم 1

[272] مستدرك الوسائل ج 9 ص 86 حديث رقم 15.

[273] مستدرك الوسائل ج 9 ص 88 حديث رقم 24 .

[274] مستدرك الوسائل ج 9 ص 88 حديث رقم 22

[275] الكافي ج 2 ص 338 حديث رقم 3 .

[276] الدرة الباهرة ص 43

[277] دعوات الراوندي ص 118

[278] الخصال للصدوق ج 2 ص 505

[279] بحار الأنوار 66 ص 261 حديث رقم 35 .

[280] الكافي ج 2 ص 341 حديث رقم 15

[281] الكافي ج 2 ص 104 حديث رقم 2

[282] سنن ابن ماجة ج 2 باب 29 من حديث لأبي هريرة .

[283] المحجة البيضاء ج 5 . كتاب آفات اللسان وفضيلة الصمت .

[284] لب اللباب للقطب الراوندي

[285] المحجة البيضاء ج 5 ص 192

[286] بحار الأنوار ج 65 ص باب 78 حديث رقم 40 .

[287] الكافي ج 2 ص 113 حديث رقم 1

[288] الكافي ج 2 ص 114 حديث رقم 7

[289] الكافي ج 2 ص 114 حديث رقم 10

[290] الكافي ج 2 ص 114 حديث رقم 11

[291] بحار الأنوار ج 74 ص 90

[292] غرر الحكم ودرر الكلم .

[293] بحار الأنوار ج 11 ص 47

[294] الضاري : السبع الذي أعتاد بالصيد وإهلاكه .

[295] الكافي ج 2 ص 297 حديث رقم 1

[296] الكافي ج 2 ص 297 حديث رقم 2

[297] الكافي ج 2 ص 297 حديث رقم 3

[298] الكافي ج 2 ص 298 حديث رقم 4

[299]  محمد بن مسلم بن رياح :

قال النجاشي : " محمد بن مسلم بن رياح ، أبو جعفر الأوقص الطحان ،

مولى ثقيف الأعور : وجه أصحابنا بالكوفة ، فقيه ، ورع ، صحب أبا جعفر وأبا

عبد الله عليهما السلام ، وروى عنهما ، وكان من أوثق الناس ، له كتاب يسمى

الأربعمائة مسألة في أبواب الحلال والحرام .

 

[300] الكافي ج 2 ص 299 حديث رقم 8 .

[301] المحجة البيضاء ج 6 . كتاب ذم الجاه والرياء , بيان فضيلة الخمول .

[302] غرر الحكم وشرح نهج البلاغة ج 2 ص 181 .

[303] بحار الأنوار 70 ص 121

[304] المحجة البيضاء ج 6 . كتاب ذم الجاه والرياء , بيان فضيلة الخمول .

[305] تفسير العياشي ج 1 ص 283 حديث رقم 295

[306] مستدرك الوسائل ج 1 ص 107 حديث رقم 13

[307] الكافي ج 2 ص 293 حديث رقم 1

[308] الكافي ج 2 ص 293 حديث رقم 3

[309] الكافي ج 2 ص 294 حديث رقم 7

[310] الكافي ج 2 ص 297 حديث رقم 17

[311] نهج البلاغة خطبة 28

[312] سفينة البحار ج 2 باب العمر والحديث لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .

[313] جامع السعادات ج 3 , باب إخراج روح المؤمن والكافر .

[314] بحار الأنوار ج 70 ص 112

[315] بحار الأنوار ج 74 ص 101

[316] بحار الأنوار ج 67 ص 88 و ج 68 ص 166 و ج 70 ص 167

[317] جامع السعادات ج 3 : الجزع

[318] الكافي ج 2 ص 60 حديث رقم 1

[319] الكافي ج 2 ص 60 حديث رقم 2

[320] الكافي ج 2 ص 61 حديث رقم 5

[321] الكافي ج 2 ص 62 حديث رقم 8

[322] الكافي ج 2 ص 62 حديث رقم 9

[323] الكافي ج 2 ص 87 حديث رقم 1

[324] الكافي ج 2 ص 87 حديث رقم 2

[325] الكافي ج 2 ص 92 حديث رقم 17

[326] الكافي ج 2 ص 93 حديث رقم 22

[327] الكافي ج 2 ص 93 حديث رقم 23

[328] الكافي ج 2 ص 93 حديث رقم 24

[329] الكافي ج 2 ص 94 حديث رقم 2

[330] الكافي ج 2 ص 94 حديث رقم 4

[331] الكافي ج 2 ص 95 حديث رقم 7

[332] الكافي ج 2 ص 95 حديث رقم 10

[333] الكافي ج 2 ص 96 حديث رقم 14




 

www.alashkanani.com